إسلام وفد ثقيف من كتاب مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم

إسلام وفد ثقيف من كتاب مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم

اسم الكتاب:
مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم
المؤلف:
عبدالله محمد عبدالوهاب

وفد ثقيف

.

وكان من حديثهم: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انصرف عنهم " اتبع أثره عروة بن مسعود، حتى أدركه قبل أن يدخل المدينة. فأسلم، وسأله: أن يرجع إلى قومه بالإسلام، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن فيهم نخوة الامتناع» فقال: يا رسول الله، أنا أحب إليهم من أبكارهم. وكان فيهم كذلك محببا مطاعا.

فخرج يدعوهم إلى الإسلام، رجاء ألا يخالفوه، لمنزلته فيهم. فلما أشرف لهم على علية - وقد دعاهم إلى الإسلام - رموه بالنبل من كل وجه. فأصابه سهم فقتله، فقيل له: ما ترى في دمك؟ فقال: كرامة أكرمني الله بها، وشهادة ساقها الله إلي. فليس في إلا ما في الشهداء الذين قتلوا في سبيل الله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يرتحل عنكم. فادفنوني معهم، فدفنوه معهم. فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن مثله في قومه كمثل صاحب ياسين في قومه» .

ثم أقامت ثقيف بعد قتل عروة شهرا. ثم ائتمروا بينهم. ورأوا أنهم لا طاقة لهم بحرب من حولهم من العرب، وقد أسلموا وبايعوا. فأجمعوا أن يرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا، كما أرسلوا عروة.

فكلموا عبد ياليل بن عمرو، وعرضوا عليه ذلك. فأبى، وخشي أن يصنع به كما صنع بعروة. فقال: لست فاعلا حتى ترسلوا معي رجالا.

فأجمعوا أن يرسلوا معه رجلين من الأحلاف وثلاثة من بني مالك، منهم عثمان بن أبي العاص. فلما دنوا من المدينة ونزلوا قناة، ألفوا بها المغيرة بن شعبة. فاشتد ليبشر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدومهم. فلقيه أبو بكر، فقال: أقسمت عليك بالله، لا تسبقني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى أكون أنا أحدثه، ففعل. ثم خرج المغيرة إلى أصحابه، فروح الظهر معهم. وعلمهم كيف يحيون رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلم يفعلوا إلا بتحية الجاهلية. فضرب عليهم قبة في ناحية المسجد.

وكان فيما سألوه: أن يدع لهم اللات لا يهدمها ثلاث سنوات، فأبى. فما برحوا يسألونه سنة، فيأبى. حتى سألوه شهرا واحدا. فأبى عليهم أن يدعها شيئا مسمى. وإنما يريدون بذلك - فيما يظهرون - أن يسلموا بتركها من سفهائهم ونسائهم، ويكرهون أن يروعوهم بهدمها، حتى يدخلهم الإسلام. فأبى إلا أن يبعث أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة يهدمانها.

فلما أسلموا أمر عليهم عثمان بن أبي العاص - وكان من أحدثهم سنا - وذلك: أنه كان من أحرصهم على التفقه في الدين، وتعلم القرآن.

فلما توجهوا راجعين بعث معهم أبا سفيان والمغيرة بن شعبة، حتى إذا قدموا الطائف أراد المغيرة: أن يقدم أبا سفيان، فأبى، وقال: ادخل أنت على قومك. وأقام أبو سفيان بماله بذي الهدم. فلما دخل المغيرة علاها يضربها بالمعول. وقام دونه بنو مغيث، خشية أن يرمى، كما فعل بعروة، وخرج نساء ثقيف حسرا يبكين عليها. فلما هدمها أخذ مالها وحليها وأرسل به إلى أبي سفيان.

[ما في غزوة الطائف من الفقه]


ملف pdf

كلمات دليلية: