withprophet faceBook withprophet twitter withprophet instagram withprophet youtube withprophet new withprophet pinterest


السيرة الإجمالية قبل النبوة 19945

السيرة الإجمالية قبل النبوة


الفصل السادس قبل البعث

«قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ «وَلا أَدْراكُمْ بِهِ، فَقَدْ لَبِثْتُ «فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ، أَفَلا «تَعْقِلُونَ.»

(القرآن الكريم، السورة 10، الآية 16)

كان من عادة أشراف العرب ان لا ترضع الأمهات أطفالهنّ. لقد كنّ، بدلا من ذلك، يدفعنهم إلى المراضع من أهل البادية.

ولدن مولد محمد الطفل أرضعته أمه يومين، ثم أرضعته يومين أو ثلاثة أيام ثويبة جارية [عمه] ابي لهب. وبعد ذلك دفع إلى حليمة، وهي مرضعة من بني سعد. وبعد سنتين اثنتين أعادت حليمة الطفل إلى أمه، آمنة، التي عادت فأرسلته مع المرضع إلى البادية بعد أن تفشّى في مكة وباء من الاوبئة. وهناك لبث في عهدة حليمة حتى بلغ ربيعه السادس، وعندئذ أعيد إلى أمه. وفي هذه الفترة رغبت آمنة

في زيارة قبر زوجها، فخرجت إلى المدينة حيث دفن، مصطحبة الطفل معها. ولكن اليتيم حرم، في بعض الطريق، من أمه أيضا، إذ توفيت في مكان يدعى الأبواء* فدفنت هناك. وهكذا وجد النبي نفسه، وهو بعد طفل طري العود في السادسة، محروما من أبيه وأمه. إن قدره لم يشأ له أن ينشأ في رعاية أبيه العطوف، وحرمه حتى حنان أمه الرؤوم، ولم يتح له فرصة إظهار حبه البنويّ لأبويه.

ومع ذلك فقد خصّ أمه بالرضاع، وأخواته [واخوته] بالرضاع، حين استوى شابا، بالمعاملة الحنون نفسها، فكأنهم كانوا من ذوي قرباه حقا. ولقد زارته حليمة، ذات يوم، بعد أن تلقّى النداء الالهي. فلم تكد تدخل على الرسول حتى نهض للترحيب بها- وهي أمارة على الاحترام العميق- ومدّ لها رداءه لكي تجلس عليه. ولقد أظهر احتراما خاصا، أيضا، لاخواته وأخوته بالرضاع، بل لبني سعد جميعا، لأن حليمة منهم.

وعند وفاة أمه، كفله جدّه عبد المطّلب. ولكن ما ان انقضت سنتان حتى حرمته يدا الموت هذه الرعاية أيضا. وهكذا كفله، وهو في الثامنة من العمر، عمه ابو طالب. والواقع ان الرسول تمتّع، منذ طفولته نفسها، بفضائل أكسبته محبة ابي طالب العميقة. كان كل من يجتمع اليه، حتى في تلك السنّ المبكرة، يعجب بخصاله وعاداته.

وكان ابو طالب يبقيه إلى جانبه دائما، ويصحبه حيثما ذهب، بل كان يضجعه ليلا في فراشه هو. حتى إذا بلغ الرسول الثانية عشرة اعتزم ابو طالب ان يخرج في تجارة له إلى الشام. وكان محمد شديد التعلق بعمه، فلم يطق مجرد التفكير بمثل هذا الفراق الطويل. وهكذا أجاز له ابو طالب أن يرافقه في تلك الرحلة الطويلة. وإنما تروي [كتب

__________

(*) قرية بين المدينة والجحفة، بينها وبين المدينة ثلاثة وعشرون ميلا- راجع «حياة محمد» للدكتور محمد حسين هيكل، ص 111. (المعرب)

السيرة] انه التقى في هذه الرحلة راهبا مسيحيا يدعى بحيرى. فلم يكد هذا الراهب يرى إلى الغلام، كما تقول القصة، حتى استطاع أن يتبيّن في وجهه مخايل عظمته المقبلة، وهكذا أوصى أبا طالب بأن يبالغ في رعايته، لأنه سوف يتلقّى، ذات يوم، النداء الالهي.

وفي العشرين من عمره، شارك الرسول في المعركة التي دارت بين قريش- وهي حرب الفجار، وقد دعيت بهذا الاسم لأنها نشبت خلال الاشهر الحرم التي يحظّر فيها القتال. بيد أنه لم يلطّخ يديه بدم أيما امرئ من اخوانه في الانسانية، فلم يزهق بيده هو روحا واحدة البتة. وبعد ذلك شارك في الحلف المعروف ب «حلف الفضول» ، الذي عقد لتوكيد حقوق الضعفاء والمظلومين وحمايتهم من الطغيان. فقد أخذ كل عضو من أعضاء الحلف على نفسه عهدا ليكوننّ مع المظلوم وليردّنّ عنه ضروب الاضطهاد على اختلافها.

وإنما يرجع فضل المبادرة في وضع هذه المنظمة الانسانية إلى الرسول وإلى اسرته بني هاشم. وهكذا فأن نزوعه المبكّر إلى اسداء العون إلى المكروبين ليظهر أن الحنان الانساني كان مغروسا في فطرته نفسها.

وفي هذه السنّ الغضة كانت استقامة الرسول قد اكتسبت شهرة بعيدة في مكة. كان يعرف عند الناس كلهم ب «الأمين» . وهذا اللقب لا يفيد معنى الأمانة في شؤون المال فحسب، بل إنّه كلّي الشمول يدل على الاستقامة في أشكالها جميعا. كان كل من اتفق له أن عامله في هذه الفترة لا يفتأ يثني عليه طوال حياته. وحوالى هذه الفترة أيضا نشأت الحاجة إلى اعادة بناء البيت الحرام، الكعبة. حتى إذا أعدّت جميع المواد الضرورية لذلك، نهضت قريش مجتمعة بعبء هذه المهمّة.

وفي أثناء البناء نشب نزاع خطير بين بيوتات قريش: أيهم يكون له فخار وضع الحجر الأسود في مكانه. ولقد كان جائزا أن يفضي ذلك

إلى اندلاع نار الخصومة القبليّة، ومن ثم إلى هلاك عدد من الأسر، لولا أن نهض آخر الأمر رجل أشيب الرأس [ابو امية بن المغيرة المخزومي] فنصح للقوم بأن يحيلوا القضية إلى حكم، واقترح عليهم أن يجعلوا هذا الحكم أول رجل يدخل الكعبة في اليوم التالي [من باب الصفا] . ولقي الاقتراح قبولا إجماعيا. وكان القوم كلهم يرتقبون بزوغ الصباح التالي عندما دخل الكعبة محمد نفسه. فأثار ذلك ارتياحا في نفوسهم جميعا، وهتفوا بصوت واحد «هوذا الأمين! هوذا الأمين [وقد رضينا بحكمه] » . والحق ان ثقتهم العامة به سرعان ما وجدت مبرّرها الكامل. فقد قال محمد: هلمّ إليّ ثوبا، [فأتي به] فنشره وأخذ الحجر الأسود فوضعه فيه بيديه الاثنتين. ثم إنه دعا مقدّمي البيوتات كلها إلى الأخذ بأطراف الثوب الأربعة، وبذلك حظي كل منهم بنصيب من شرف وضع الحجر في موضعه. وهكذا حال محمد، وهو في التاسعة والثلاثين من عمره، دون تطور النزاع إلى حرب مهلكة.

وكانت أرملة محترمة- هي خديجة [بنت خويلد] ، وقد عرفت في الجاهلية ب «الطاهرة» - قد سمعت بأمانة محمد، فكلّفته الانفراد في الاشراف على تجارتها. وعاد عليها نشاطه التجاري الأمين بربح وفير. وقد كشف هذا النشاط عن سمات من أخلاقه العالية فكان ذلك هو الذي حدا بها إلى ان تعرض عليه الزواج. وهكذا تزوّج، وهو في الخامسة والعشرين*، من أرملة تكبره بخمس عشرة سنة. ومن خديجة رزق النبي اربع بنات، وابنين اثنين. وكان أكبر أولاده جميعا القاسم، ومن أجل ذلك كنّي الرسول ب «أبي القاسم» ، ولكنه توفي طفلا في الثانية من العمر. وكانت بنته الكبرى هي زينب، التي تزوجت بعد من أبي العاص [بن الربيع بن عبد شمس] . تليها

__________

(*) في الأصل، «في الخامسة والثلاثين» وهو خطأ ظاهر. (المعرب)

رقيّة، وقد تزوجت من عثمان [بن عفان] ، وتوفيت يوم انتصار المسلمين في معركة بدر. وكانت ابنته الثالثة هي امّ كلثوم التي زوّجت أيضا من عثمان بعد وفاة اختها رقيّة. أما صغرى بناته جميعا فكانت فاطمة، وقد أنجبت تلك الذرية التي عرف كل فرد من أفرادها بلقب «السيّد» . لقد زوّجت من عليّ. وكان أصغر أولاد خديجة غلاما توفي وهو بعد طفل. والواقع أن الرسول احتسب وهو على قيد الحياة جميع أولاده من خديجة ما عدا فاطمة التي لم تعش بعده إلا ستّة اشهر. ولم يرزق الرسول غير ولد واحد- ابراهيم- من زوجة أخرى، وقد توفي هذا الولد أيضا وهو طفل. وكان الرسول شديد الحب الخديجة، وكثيرا ما كان يتذكرها بتعابير تفيض حنانا، حتى بعد وفاتها. وذات يوم أطرى سجاياها، فطرحت عليه عائشة سؤالا محرجا جدا: ألم يعوّضه الله، في شخصها، زوجا خيرا من خديجة؟ فأجابها الرسول: «لا، لقد آمنت بي حين تخلّى عني الناس جميعا.»

لقد وهب خديجة قلبه كله ونفسه كلّها بسبب من فضائلها الخلقية.

وكان ينفق من مالها، بحرّية، في سبيل الله. ولم تعترض هي قط على إنفاقه ثروتها في أغراض الخير. ولقد اشترت من مالها الخاص عبدا للرسول، ولكنها سرّت عند ما أعتقه. وكان زيد، صاحب الرسول المشهور، عبدا رقيقا ذات يوم أيضا، وهكذا نعم بحريته بفضل كرم خديجة. وحين هبط عليه الوحي ناء الرسول تحت عبء المسؤولية الثقيلة، وتهيّب النهوض بالمهمة التي كلّف أداءها. في تلك اللحظة بالذات طيّبت نفسه المكروبة بهذه الكلمات المشجعة: « [أبشر يا ابن عمّ واثبت، فو الذي نفس خديجة بيده إني لأرجو ان تكون نبيّ هذه الأمة] ، وو الله لا يخزيك الله أبدا. إنك لتصل الرّحم، [وتصدق الحديث] ، وتحمل الكلّ، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق.» وهذا يظهر إلى أي مدى تأثرت خديجة

باثرا عميقا بأخلاق الرسول وعطفه الانسانيّ. وهذا كان، في الحق، هو مبعث الحب العميق بين الزوج وزوجه. كان كل منهما مفعما بحسّ العطف الانساني. وليس في استطاعة امرئ ان يكون أكثر اطّلاعا على عادات رجل ما من زوجته، التي تكون في مركز يمكّنها من النفاذ. في حرية، إلى أعمق أعماق قلبه. واذن، فكون خديجة قد آمنت هذا الايمان الثابت الذي لا يتزعزع ينهض دليلا لا يحتمل الجدل على كمال خلقه. واشدّ النقاد عداوة لا يجرؤ، أمام هذا الدليل، على الارتياب في صدق الرسول واخلاصه. ذلك بأن الدجال أعجز من ان يوفق إلى انتزاع كامل الولاء والاحترام القلبيين من مخلوقة مطّلعة على أسراره هذا الاطّلاع كله.

إن لشهادة خديجة على سموّ خلق الرسول أعظم الوزن من غير ريب. ولكن الآخرين الذين اتصلوا به لم يكونوا أقلّ تعلّقا به. فلم يكد والد زيد، رقيق الرسول المعتق، يسمع بفوز ابنه بحريته، حتى وفد على مكة ليعود به. ولم يكن في ميسور الرسول، وهو الرقيق القلب، أن يحول دون اجتماع شمل الوالد وولده. كان بالغ السعادة بأن يرى الابن يعاد إلى كنف أبيه المحبّ. ومع ذلك، فأنه لم يستطع ان ينفصل عن زيد برغم هذا الأخير. وهكذا ترك لزيد، حين سأله والده أن يقول له كلمة الوداع، حرية اتخاذ القرار الذي يشاء.

وهل يطمع والد في أكثر من ذلك؟ والواقع انه لم يخطر بباله قط أن يغلب حبّ ابنه للرسول حبّه البنويّ له. كان زيد قد أمسى- على الرغم من تحرره من عبوديته المادية تحررا كاملا- مفتونا بشخصية الرسول الفاتنة. ومن هنا آثر- ويا لخيبة أمل الوالد! - أن يبقى في كنف الرسول. وكذلك فأن تعلّق ابي بكر بالرسول على نحو راسخ حقيقة يعرفها الخاص والعام. ولم يكن ابو طالب أقلّ اعجابا بنبل خلق الرسول. فعلى الرغم من تمسّكه بدين آبائه وأجداده، فقد

نصر الرسول في السراء والضراء، ودافع عنه، معرّضا شخصه لخطر عظيم، حين استبدّ الغيظ ببيوتات قريش مجتمعة. إلى ذلك الحد كان الانطباع الذي تركه سحر اخلاق محمد في نفسه عميقا. لقد اعتبر أن من الخسّة التي ما بعدها خسّة ان يتخلى عن رجل يتمتع بمثل هذا الخلق السامي. فهو يؤثر أن يتعرّض من أجله لمختلف ضروب المخاطر، مواجها أحوالا قاسية. وحين سألته قريش ان يتخلى عن محمد عنّفهم وردهم ردا جميلا.

وبكلمة، لقد انتزع محمد اعجاب كل من قدّر له ان يتصل به.

وأهمّ من ذلك وأحفل بالمغزى ان جميع الذين اتصلوا به كانوا رجالا ذوي صفات خلقية ممتازة إلى أبعد الحدود. وإلى جانب أصحابه المخلصين، المشهورين في تاريخ الاسلام بسموّ اخلاقهم، كان ثمة بين أصدقائه الاولين آخرون لا يقلّون عن هؤلاء نبل نفس وخلق، من مثل حكيم بن حزام، وهو زعيم قرشي محترم لم ينضو تحت لواء الاسلام إلا بعد سقوط مكة، وزيد بن ثعلبة. وكانا صديقين حميمين، ورجلين ذوي خلق متين. وهذا يحمل على الاعتقاد- كشأن اللمسة الذهبية في القصة المعروفة- أن كلّ من قدّر له أن يحتك بشخصية الرسول المغنطيسية، حتى في هذه المرحلة المبكّرة من حياته، كان يكهرب بسموّ أخلاقه ونبلها.

ومن أنفس الجواهر في شخصية الرسول عطفه العظيم على الفقراء، والمساكين، والأيتام، والأرامل. فكان يبذل قصاراه لتزويدهم بما يحتاجون اليه. وقد اقرّ له بهذه الفضيلة أعداؤه وأصدقاؤه على السواء وأعجبوا به من أجلها. وكلمات خديجة التي سرّت بها عن نفسه تقوم دليلا على هذا الجانب من شخصيته. وقد أشار ابو طالب إلى ذلك في شرحه السبب الذي يوجب عليه ان ينصره على أعدائه. واشتراكه في «حلف الفضول» - وهو حلف وضع ابتغاء الدفاع عن المظلوم ليس

غير- يفيد المعنى نفسه. وتعاليم القرآن الكريم تجعل العناية بأمر اليتيم والمسكين جوهر الدين نفسه. فكل من ينكر اليتيم ولا يحثّ غيره على إطعام الفقير ينكر الدين نفسه. واسمى قمم الشرف الانساني، كما يقول القرآن الكريم، هي رعاية اليتيم* والمعوز. وهو يتوعد كل من لا يحترم اليتيم بالأذلال. وينص على ان السقوط القومي لا بدّ أن يكون هو النتيجة الطبيعية التي ينتهي اليها كل مجتمع يهمل اليتيم ولا يعطف على الفقير. وبكلمة مختصرة، فأن القرآن طافح بأمثال هذه التعاليم التي تؤكد ضرورة الاهتمام بأمر اليتيم والفقير.

ونحن نستفيد من سيرة الرسول في سني حياته الأولى انه كان، منذ طفولته نفسها، يتمتع بأسمى مراتب الحياء والعفة. انه لم يكن نزّاعا إلى الأخذ بأسباب الطيش الصبياني الذي يغلب على الفتيان في مثل سنّه. وانما يشهد ابو طالب على هذا المعنى نفسه في حديث له عنه وجّهه إلى العباس، قال: «أنا لم أره يكذب، أو يعمد إلى المزاح، أو يصطنع لغة السوقة، أو يخالط صبيان الشوارع.» وكانت الحرب هي الوسيلة المفضلة للهو واضاعة الوقت في بلاد العرب، على أيامه، ولكن الرسول استشعر، بفطرته ذاتها، عزوفا عن ذلك ونفرة.

وفي حرب الفجار لم يذهب إلى أبعد من دفع السهام وغيرها من أدوات القتال إلى أعمامه. وكانت الخرافات على اختلافها، الخرافات الشائعة في البلاد، بغيضة إلى نفسه. لقد مقت عبادة الاوثان منذ صباه الأول. وفي احدى المناسبات تشعب الحديث حتى انتهى إلى الصنمين العربيين الرئيسيين، اللات والعزّى، فأعلن انه لا يبغض أيما شيء

__________

(*) «وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ، وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ، وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ، إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.» (السورة 2، الآية 220) «إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ. وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ. فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ.» (السورة 69، الآيات 33- 35)

كبغضه الوثنية. ولقد أبى أن يشارك في أداء شعائر عصره الإشراكية.

ورفض أن يطعم من ذبيحة قصد بها أن تكون قربانا لأحد الأوثان.

وتفطّر قلبه حزنا لما تردّت فيه الانسانية من انحطاط. واضطرمت في صدره رغبة موقدة في النهوض بأخوانه من بني البشر من هوة السقوط، ودفعهم في طريق الصلاح. وكان كثيرا ما يعتزل الناس متحنثا في غار حراء، ويسأل الله- بعينين تسفحان الدموع- إحياء الجنس البشري وإقالته من عثاره.



كلمات دليلية: