ذكر وقت موته عليه السلام

ذكر وقت موته عليه السلام


(ذكر الصلاة عليه)

* روى عن محمد أنه صلى على رسول الله بغير امام* وفى رواية افذاذا لا يؤمّهم أحد يدخل المسلمون زمرا فيصلون عليه فيخرجون فلما صلى عليه نادى عمر خلوا الجنازة وأهلها* وفى رواية صلى عليه علىّ والعباس وبنو هاشم ثم دخل المهاجرون ثم الانصار ثم الناس يصلون عليه أفذاذا لا يؤمّهم أحد ثم النساء ثم الغلمان قيل لانه أوصى بذلك لقوله أوّل من يصلى علىّ ربى ثم جبريل ثم ميكائيل ثم اسرافيل ثم ملك الموت مع جنوده ثم الملائكة ثم ادخلوا فوجا بعد فوج الحديث وفيه ضعف وقيل بل كانوا يدعون وينصرفون* قال ابن الماجشون لما سئل كم صلى عليه صلاة قال اثنان وسبعون صلاة كحمزة فقيل من أين لك هذا قال من الصندوق الذى تركه مالك بخطه عن نافع عن ابن عمر كذا فى سيرة مغلطاى وكان فى المدينة حفار ان أحدهما يلحد والاخر لا يلحد دعا العباس رجلين فقال ليذهب أحد كما الى أبى عبيدة بن الجرّاح وهو كان يحفر لاهل مكة وليذهب الاخر الى أبى طلحة وهو كان يلحد لاهل المدينة ثم قال العباس اللهمّ خير لرسولك فذهبا فلم يجد صاحب أبى عبيدة أبا عبيدة ووجد صاحب أبى طلحة أبا طلحة فلحد لرسول الله صلى الله عليه وسلم*

,

(ذكر الندب عليه عليه السلام)

* ندب فاطمة عن أنس قال لما ثقل

النبىّ صلى الله عليه وسلم جعل يتغشاه الكرب فقالت فاطمة واكرب أبتاه فقال ليس على أبيك كرب بعد اليوم فلما مات قالت يا أبتاه أجاب ربا دعاه يا أبتاه جنة الفردوس مأواه يا أبتاه الى جبريل أنعاه فلما دفن قالت يا أنس أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله التراب انفرد باخراجه البخارى كذا فى الصفوة* وفى رواية أخرى لما فرغوا من دفنه خرجت فاطمة فقالت يا أبا الحسن دفنتم رسول الله قال نعم قالت كيف طابت قلوبكم أن تحثوا التراب عليه أليس كان نبىّ الرحمة قال نعم ولكن لا مردّ لامر الله فقعدت تندب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول وا أبتاه وا رسول الله وا نبىّ الرحمتاه الان لا يأتى الوحى الان ينقطع عنا جبريل اللهمّ ألحق روحى بروحه واشفعنى بالنظر الى وجهه ولا تحرمنى أجره وشفاعته يوم القيامة* وفى رواية أخذت تربة من تراب رسول الله فشمته ثم أنشأت تقول

ماذا على من شم تربة أحمد ... أن لا يشم مدى الزمان غواليا

صبت علىّ مصائب لو أنها ... صبت على الايام صرن لياليا

وفى الاكتفاء مما ينسب الى علىّ أو فاطمة* ماذا على من شم تربة أحمد الى آخره* ندب أبى بكر* روى عن عائشة أنها قالت لما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء أبو بكر فدخل عليه فرفعت الحجاب فكشف الثوب عن وجهه فاسترجع فقال مات والله رسول الله ثم تحوّل من قبل رأسه فقال وانبياه ثم حد دفمه فقبل جبهته ثم رفع رأسه فقال وا خليلاه ثم حدد فمه فقبل جبهته ثم رفع رأسه فقال وا صفياه ثم حدد فمه فقبل جبهته ثم سجاه بالثوب ثم خرج* ندب عائشة* روى عن أنس قال مررت على باب عائشة وكانت تندب النبىّ صلى الله عليه وسلم وتقول يا من لم يشبع من خبز الشعير يا من اختار الحصير على السرير يا من لم ينم الليل كله من خوف السعير* ذكر مرثبة صفية بنت عبد المطلب ترثى رسول الله صلى الله عليه وسلم تقول

ألا يا رسول الله كنت رجاءنا ... وكنت بنابرّا ولم تك جافيا

وكنت رحيما هاديا ومعلما ... ليبك عليك اليوم من كان باكيا

لعمرك ما أبكى النبىّ لفقده ... ولكن لما أخشى من الهرج آتيا

كانّ على قلبى بذكر محمد ... وما خفت من بعد النبىّ المكاويا

أفاطم صلى الله رب محمد ... على جدث أمسى بيثرب ثاويا

فدى لرسول الله أمى وخالتى ... وعمى وآبائى ونفسى وماليا

صدقت وبلغت الرسالة صادقا ... ومت صليب العود أبلج صافيا

فلو أنّ رب الناس أبقى نبينا ... سعدنا ولكن أمره كان ماضيا

عليك من الله السلام تحية ... وأدخلت جنات من العدن راضيا

*

,

(ذكر بيعة أبى بكر)

* قال ابن اسحاق لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم انحاز هذا الحىّ من الانصار الى سعد بن عبادة فى سقيفة بنى ساعدة واعتزل علىّ بن أبى طالب والزبير بن العوّام وطلحة بن عبيد الله فى بيت فاطمة وانحاز بقية المهاجرين الى أبى بكر وانحاز معهم أسيد بن حضير فى بنى عبد الاشهل فأتى آت الى أبى بكر وعمر فقال انّ هذا الحىّ من الانصار مع سعد بن عبادة فى سقيفة بنى ساعدة قد انحازوا اليه فان كان لكم بأمر الناس حاجة فأدركوا الناس قبل أن يتفاقم أمرهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم فى بيته لم يفرغ من أمره قد أغلق دونه الباب أهله قال عمر لابى بكر انطلق بنا الى اخواننا هؤلاء من الانصار حتى ننظر ما هم عليه فانطلقا يؤمّانهم فلقيهما رجلان صالحان منهم عويمر بن ساعدة ومعن بن عدى فذكرا لهما ما تمالأ عليه القوم وقالا أين تريدون يا معشر المهاجرين قالوا نريد اخواننا هؤلاء من الانصار فقالا فلا عليكم أن لا تقربوهم يا معشر المهاجرين اقضوا آمركم قال عمر والله لنأتينهم فانطلقا حتى أتياهم فى سقيفة بنى ساعدة فاذا بين ظهرانيهم رجل مزمّل فقال عمر من هذا فقالوا سعد بن عبادة فقال ما له فقالوا وجع

فلما جلسا تشهد خطيبهم فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال أما بعد فنحن أنصار الله وكتيبة الاسلام وأنتم يا معشر المهاجرين رهط منا وقد دفت دافة من قومكم قال عمر يريدون أن يجتازونا من أصلنا ويغصبونا الامر فلما سكت خطيبهم قال أبو بكر أما ما ذكرتم من خير فيكم فأنتم له أهل ولن يعرف هذا الامر الا لهذا الحىّ من قريش هم أوسط العرب نسبا ودارا وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم وأخذ بيد عمر وأبى عبيدة بن الجرّاح وهو جالس بينهما فقال قائل من الانصار وهو الخباب بن المنذر أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش فى الصحاح الجذل أصل الحطب العظام والجذل المحكك الذى ينصب فى العطن لتحتك به الابل الجربى ومنه قول الخباب بن المنذر الانصارى أنا جذيلها المحكك* وفى نهاية ابن الاثير فى حديث السقيفة قول الخباب أنا جذيلها المحكك هو تصغير جذل وهو العود الذى ينصب للابل الجربى لتحتك به وهو تصغير تعظيم أى انا ممن يستشفى برأيه كما تستشفى الابل الجربى بالاحتكاك بهذا العود المحكك وهو الذى كثر الاحتكاك به وقيل أراد به شديد البأس صلب المكسر كالجذل المحكك* وفى النهاية أيضا العذق بالفتح النخلة وبالكسر العرجون بما فيه من الشماريخ وفى حديث السقيفة أنا عذيقها المرجب تصغير العذق النخلة وهو تصغير تعظيم* وفى الصحاح الترجيب التعظيم والترجيب أيضا أن يدعم الشجرة اذا كثر حملها لئلا تنكسر أغصانها انتهى* قال عمر فكثر اللغط وارتفعت الاصوات حتى تخوّفت الاختلاف فقلت ابسط يدك يا أبا بكر فبسطها فبايعته وبايعه المهاجرون ثم بايعه الانصار ونزونا على سعد بن عبادة فقال قائل منهم قتلتم سعد بن عبادة فقلت قتل الله سعد بن عبادة* وذكر موسى بن عقبة انهم لما توجهوا الى سقيفة بنى ساعدة أراد عمر أن يتكلم فزجره أبو بكر فقال على رسلك فستكفى الكلام ان شاء الله ثم تقول بعدى ما بدا لك فتشهد أبو بكر وأنصت القوم ثم قال هو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق فدعا صلى الله عليه وسلم الى الاسلام فأخذ الله بنوا صينا وقلوبنا الى ما دعانا اليه فكنا معشر المهاجرين أوّل الناس اسلاما ونحن عشيرته وأقاربه وذو ورحمه فنحن أهل النبوّة وأهل الخلافة وأوسط الناس انسابا فى العرب ولدتنا العرب كلها فليست منها قبيلة الا لقريش فيها ولادة ولن تعرف العرب ولا تصلح الا على رجل من قريش هم أصبح الناس وجوها وأبسط ألسنا وأفضل قولا فالناس لقريش تبع فنحن الامراء وأنتم الوزراء وهذا الامر بيننا وبينكم قسمة الابلمة وأنتم معشر الانصار اخواننا فى كتاب الله وشركاؤنا فى الدين وأحب الناس الينا وأنتم الذين آووا ونصروا وأنتم أحق بالرضا بقضاء الله والتسليم لفضيلة ما أعطى الله اخوانكم من المهاجرين وأحق الناس أن لا تحسدوا على خير آتاهم الله اياه فأنا أدعوكم الى أحد هذين الرجلين عمر بن الخطاب وأبى عبيدة عامر بن الجرّاح ووضع يديه عليهما وكان قائما بينهما فكلاهما قد رضيته للقيام بهذا الامر ورأيته أهلا لذلك فقال عمر وأبو عبيدة لا ينبغى لاحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون فوقك يا أبا بكر أنت صاحب الغار مع رسول الله وثانى اثنين وأمرك رسول الله حين اشتكى فصليت بالناس فأنت أحق الناس بهذا الامر قالت الانصار والله لا نحسدكم على خير ساقه الله اليكم وما خلق الله قوما أحب الينا ولا أعزّ علينا منكم ولا أرضى عندنا هديا ولكنا نشفق بعد اليوم فلو جعلتم اليوم رجلا منكم فاذا مات أخذنا رجلا من الانصار فجعلناه فاذا مات أخذنا رجلا من المهاجرين فجعلناه فكنا كذلك أبدا ما بقيت هذه الأمة بايعناكم ورضينا بذلك من أمركم وكان أجدر أن يشفق القرشى ان زاغ أن ينقض عليه الانصارى وأن يشفق الانصارى ان زاغ أن ينقض عليه القرشى فقال عمر لا ينبغى هذا الامر ولا يصلح الا لرجل من قريش ولن ترضى العرب الا به ولن تعرف العرب الامارة

الا له ولن تصلح الا عليه والله لا يخالفنا أحد الا قتلناه فقام الخباب بن المنذر من بنى سلمة فقال منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب دفت علينا منكم دافة أرادوا أن يخرجونا من أصلنا ويختصوا من هذا الامر وان شئتم كرّرناها جذعة فكثر القول حتى كادت الحرب تقع بينهم وأوعد بعضهم بعضا ثم ترادّ المسلمون وعصم الله دينهم فرجعوا بقول حسن وسلموا الامر وعصوا الشيطان* وفى أسد الغابة عن رزين بن حبيش عن عبد الله قال كان رجوع الانصار يوم سقيفة بنى ساعدة بكلام قاله عمر قال أنشدكم بالله أمر أبو بكر أن يصلى بالناس قالوا اللهمّ نعم قال فأيكم تطيب نفسه أن يزيله عن مقامه الذى أقامه فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا كلنا لا تطيب أنفسنا نستغفر الله وكان عمر بن الخطاب أوّل من بايعه فوثب عمر فأخذ بيد أبى بكر وقام أسيد بن حضير الاشهلى وبشر بن سعد أبو النعمان بن بشير يستبقان ليبايعا أبا بكر فسبقهما عمر فبايع ثم بايعا معا ووثب أهل السقيفة يبتدرون البيعة وسعد بن عبادة مضطجع يوعك فازدحم الناس على أبى بكر فقال رجل من الانصار اتقوا سعدا لا تطئوه فتقتلوه فقال عمرو هو مغضب قتل الله سعدا فانه صاحب فتنة* فلما فرغ أبو بكر من البيعة رجع الى المسجد فقعد على المنبر فبايعه الناس حتى أمسى وشغلوا عن دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان آخر الليل من ليلة الثلاثاء مع الصبح* وفى أسد الغابة كانت بيعة أبى بكر فى السقيفة يوم وفاة رسول الله ثم كانت بيعة العامّة من الغد وتخلف عن بيعته علىّ وبنو هاشم والزبير بن العوّام وخالد بن سعيد بن العاص وسعد بن عبادة الانصارى ثم انّ الجميع بايعوا بعد موت فاطمة بنت رسول الله الاسعد بن عبادة فانه لم يبايع أحدا الى أن مات وبيعتهم بعد ستة أشهر من موت فاطمة على القول الصحيح وقيل غير ذلك* وذكر موسى بن عقبة أنّ رجالا من المهاجرين غضبوا فى بيعة أبى بكر منهم على بن أبى طالب والزبير بن العوّام فدخلا بيت فاطمة بنت رسول الله فجاءهما عمر بن الخطاب فى عصابة من المهاجرين والانصار فيهم أسيد بن حضير وسلمة ابن سلامة ابن وقش الاشهليان وثابت بن قيس بن شماس الخزرجى فكلموهما حتى أخذ أحد القوم سيف الزبير فضرب به الحجر حتى كسره ثم قام أبو بكر فخطب الناس واعتذر اليهم وقال والله ما كنت حريصا على الامارة يوما قط ولا ليلة ولا سألتها الله قط سرّا ولا علانية ولكنى أشفقت من الفتنة ومالى فى الامارة من راحة ولقد قلدت أمرا عظيما مالى به طاقة ولا يد الا بتقوية الله ولوددت أن أقوى الناس عليها مكانى اليوم فقبل المهاجرون منه وقال علىّ والزبير ما غضبنا الا انا أخرنا عن المشورة وانا لنرى أنّ أبا بكر أحق الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وانه لصاحب الغار وثانى اثنين وانا لنعرف له شرفه وسنه ولقد أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة بالناس وهو حىّ* وعن أنس بن مالك قال لما بويع أبو بكر فى السقيفة وكان الغد جلس أبو بكر على المنبر فقام عمر وتكلم قبل أبى بكر فحمد الله وأثنى عليه وتكلم بكلمات ثم قال فى آخره انّ الله قد جمع أمركم على خيركم صاحب رسول الله ثانى اثنين اذهما فى الغار فقوموا فبايعوه فبايع الناس أبا بكر بيعة العامّة بعد بيعة السقيفة ثم تكلم أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه بالذى هو أهله ثم قال أمّا بعد أيها الناس فانى قد وليت عليكم ولست بخيركم فان أحسنت فأعينونى وان أسأت فقوّمونى الصدق أمانة والكذب خيانة والضعيف فيكم قوىّ عندى حتى أريح عليه حقه ان شاء الله والقوىّ فيكم ضعيف عندى حتى آخذ الحق منه ان شاء الله لا يدع قوم الجهاد فى سبيل الله الا ضربهم الله بالذل ولا تشيع الفاحشة فى قوم الاعمهم الله بالبلاء أطيعونى ما أطعت الله ورسوله فاذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لى عليكم قوموا الى صلاتكم يرحمكم الله* وذكر غير ابن عقبة أنّ أبا بكر قام فى الناس

بعد مبايعتهم اياه يقيلهم

فى بيعتهم ويستقيلهم فيما يتحمله من امرهم ويعيد ذلك عليهم كل ذلك يقولون له والله لا نقيلك ولا نستقيلك قدّمك رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن ذا يؤخرك*

,

(ذكر تكفينه عليه السلام)

* ولما فرغوا من غسله جففوه ثم صنع به ما صنع بالميت ثم أدرج فى ثلاثة أثواب ثوبين أبيضين وبرد حبرة* وفى الاكتفاء زاد الترمذى قال فذكروا لعائشة قولهم فى ثوبين وبرد حبرة فقالت قد أتى بالبرد ولكنهم ردّوه ولم يكفنوه فيه* وعن ابن عباس أنّ النبىّ صلى الله عليه وسلم كفن فى ريطتين وبرد نجرانى* وعن عائشة قالت كفن رسول الله فى ثلاثة أثواب بيض سحولية بلد باليمن من كرسف ليس فيها قميص ولا عمامة قالت نظر الى ثوب عليه كان يمرّض فيه به ردع من زعفران قال اغسلوا قميصى هذا وزيدوا عليه ثوبين فكفنونى فيهما قلت هذا خلق قال انّ الحىّ أحق بالجديد من الميت انما هو للمهلة رواه البخارى* وفى موطأ الامام أبى عبد الله مالك بن أنس كفن صلى الله عليه وسلم فى ثلاثة أثواب حبرة وسحاريين ولابى داود فى ثلاثة أثواب نجرانية وفى الاكليل كفن فى سبعة أثواب وجمع بأنه ليس فيها قميص ولا عمامة محسوب* وفى حديث تفرّد به يزيد بن أبى زياد وهو ضعيف وحنط بكافور وقيل بمسك كذا فى سيرة مغلطاى*

,

(ذكر سنه صلى الله عليه وسلم)

* عن ابن عباس قال أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن أربعين فأقام بمكة عشر سنين وبالمدينة عشر سنين وتوفى وهو ابن ثلاث وستين سنة أخرجاه فى الصحيحين وكذا الصحيح فى سنّ أبى بكر وعمر وعائشة ثلاث وستون سنة* وعن أنس أنه توفى وله ستون سنة* وفى رواية خمس وستون وصححه أبو حاتم فى تاريخه وفى تاريخ ابن عساكر ثنتان وستون ونصف* وفى كتاب ابن شيبة احدى أو اثنتان لا أراه بلغ ثلاثا وستين وجمع بين الاقاويل بأنّ من قال خمسا وستين حسب السنة التى ولد فيها والسنة التى قبض فيها ومن قال ثلاثا وستين وهو المشهور أسقطهما ومن قال ستين أسقط الكبور ومن قال ثنتين ونصف كأنه اعتمد على حديث فى الاكليل وفيه كلام لم يكن نبىّ الاعاش نصف عمر أخيه الذى قبله وقد عاش عيسى خمسا وعشرين ومائة ومن قال احدى أو اثنتين فشك ولم يتيقن وكل ذلك انما نشأ من الاختلاف فى مقامه بمكة بعد البعثة والله أعلم كذا فى سيرة مغلطاى*

,

(ذكر غسله عليه السلام)

* فى الاكتفاء ولما فرغ الناس من بيعة أبى بكر الصدّيق وجمعهم الله عليه وصرف عنهم كيد الشيطان أقبلوا على تجهيز نبيهم صلى الله عليه وسلم والاشتغال به* سئل ابن عباس كيف كان غسل النبىّ عليه السلام قال ضرب العباس كلة له من ثياب يمانية صفاق فصارت سنة فينا وفى كثير من صالحى الناس ثم أذن لرجال بنى هاشم فقعدوا بين الحيطان والكلة ثم دخل العباس الكلة ودعا عليا والفضل وأبا سفيان بن الحارث وأسامة بن زيد فلما اجتمعوا فى الكلة ألقى عليهم النعاس وعلى من وراء الكلة فى البيت فناداهم مناد انتبهوا به وهو يقول ألا لا تغسلوا النبىّ فانه كان طاهرا فقال العباس ألابلى وقال أهل البيت صدق فلا تغسلوه فقال العباس لا ندع سنة بصوت لا ندرى ما هو وغشيهم النعاس ثانية فناداهم مناد فانتبهوا به وهو يقول ألا لا تغسلوا النبىّ صلى الله عليه وسلم فانه كان طاهرا فقال العباس ألابلى وقال أهل البيت فلا تغسلوه فقال العباس لا ندع سنة بصوت لا ندرى ما هو وغشيهم النعاس ثالثة فناداهم مناد وتنبهوا به وهو يقول اغسلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ثيابه فقال أهل البيت ألا لا فقال العباس ألا نعم وقد كان العباس حين دخل الكلة للغسل قعد متربعا وأقعد عليا متربعا متواجهين وأقعدا النبىّ صلى الله عليه وسلم على حجورهما فنودوا أن أضجعوا رسول الله على ظهره ثم اغسلوا واستروا فثاروا عن الصفيح وأضجعاه فغرّبا رجل الصفيح وشرّقا رأسه ثم أخذوا فى غسله وعليه قميصه ومجوله مفتوح الشق ولم يغسلوه الا بالماء القراح وطيبوه بالكافور ثم اعتصر قميصه ومجوله وحنطوا مساجده ومفاصله ووضؤا منه وجهه وذراعيه وكفيه ثم أدرجوا أكفانه على قميصه ومجوله وجمروه عودا وندا ثم احتملوه حتى وضعوه على سريره وسجوه* وروى عن ابن عباس انه كان يقال لهم استروا نبيكم يستركم الله* وفى الاكتفاء قالت عائشة لما أرادوا غسل رسول الله اختلفوا فيه فقالوا والله ما ندرى أنجرّد رسول الله من ثيابه كما نجرّد موتانا أو نغسله وعليه ثيابه فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم حتى ما منهم رجل الاوذقنه فى صدره وكلمهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو أن اغسلوا النبىّ صلى الله عليه وسلم وعليه ثيابه فقاموا الى رسول الله فغسلوه وعليه قميصه* وفى المشكاة يصبون الماء فوق القميص ويد لكونه بالقميص رواه البيهقى فى دلائل النبوّة وكانت عائشة تقول لو استقبلت من أمرى ما استدبرت ما غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم الا نساؤه* ويروى عن غير واحد انّ الذين ولو اغسله عليه السلام ابن عمه على بن أبى طالب وعمه العباس ابن عبد المطلب وابناه الفضل وقثم وحبه أسامة بن زيد ومولاه شقران ولما اجتمع القوم لغسل رسول الله صلى الله عليه وسلم نادى من وراء الباب أوس بن خولى الانصارى أحد بنى عوف بن الخزرج وكان بدريا على بن أبى طالب فقال يا على نشدتك بالله حظنا من رسول الله فقال له علىّ ادخل فدخل فحضر غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يل من غسله شيئا وقيل بل كان يحمل الماء قال فأسنده على صدره وعليه قميصه وكان العباس والفضل وقثم يقلبونه مع علىّ وكان آسامة وشقران يصبان الماء عليه وأعينهم معصوبة من وراء الستر لحديث علىّ لا يغسلنى أحد الا أنت* وفى رواية أوصانى رسول الله لا يغسله غيرى فانه لا يرى أحد عورتى الا طمست عيناه كذا فى سيرة مغلطاى والشفاء وعلىّ يغسله بالماء والسدر ولم ير من رسول الله صلى الله عليه وسلم شئ مما يرى من الميت وهو يقول بأبى أنت وأمى ما أطيبك حيا وميتا* وعن محمد قال غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم علىّ والفضل والعباس وأسامة بن زيد وغسل ثلاث غسلات بماء وسدر من بئر غرس كانت لسعد بن خيثمة

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب منها ذكره ابن الاثير فى جامعه وجعل علىّ على يده خرقة وأدخلها تحت القميص كذا فى سيرة مغلطاى* روى أنّ الغسلة الاولى كانت بالماء القراح والثانية بالماء والسدر والثالثة بالماء والكافور غسله علىّ والفضل بن عباس كان الفضل رجلا قويا وكان يقلبه شقران مولى رسول الله وقال علىّ كأنا نعاون على غسله* وروى جعفر بن محمد قال كان الماء يجتمع فى جفون النبىّ صلى الله عليه وسلم وكان علىّ يشربه* وفى شواهد النبوّة سئل علىّ رضى الله عنه عن سبب زيادة فهمه وحفظه قال لما غسلت النبىّ صلى الله عليه وسلم اجتمع ماء فى جفونه فرفعته بلسانى وازدردته فأرى قوّة حفظى منه ويقال انّ عليا رأى فى عين النبىّ صلى الله عليه وسلم قذاة فأدخل لسانه فأخرجها منها يقال انّ عليا والفضل كانا يغسلان رسول الله فنودى على أن ارفع طرفك الى السماء أورده فى الشفاء*

,

(ذكر قبره عليه السلام)

* روى أنّ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا فى موضع دفنه أبمكة أو المدينة أو القدس حتى قال أبو بكر سمعت رسول الله يقول لم يقبر نبىّ الا حيث يموت فأخروا فراشه وحفروا له تحت فراشه ونزل فى قبره على بن أبى طالب والفضل بن العباس وقثم بن العباس وشقران مولى رسول الله وقد قال أوس ابن خولى لعلىّ بن أبى طالب يا على أنشدك بالله حظنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له انزل فنزل مع القوم وكانوا خمسة* وفى رواية عن على أنه نزل فى حفرة النبىّ صلى الله عليه وسلم هو والعباس وعقيل ابن أبى طالب وأسامة بن زيد وابن عوف وأوس بن خولى وهم الذين ولو اكفنه وقد كان شقران حين

وضع رسول الله فى حفرته أخذ قطيفة نجرانية حمراء أصابها يوم خيبر وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبسها ويفرشها فطرحها تحته فدفنها معه فى قبره فقال والله لا يلبسها أحد بعدك وبنى فى قبره اللبن يقال تسع لبنات وقيل طرح فى قبره شمل قطيفة كان يلبسها فلما فرغوا عن وضع اللبنات التسع أخرجوا القطيفة قاله أبو عمرو والحاكم وكان آخرهم عهدا به قثم وقيل علىّ وأمّا حديث المغيرة أنه طرح خاتمه فنزل ليخرجه فضعيف كذا فى سيرة مغلطاى وهالوا التراب على لحده وجعل قبره مسطوحا* وفى المشكاة عن جابر رش قبر النبىّ صلى الله عليه وسلم وكان الذى رش الماء على قبره بلال بن رباح بقربة بدأ من قبل رأسه حتى انتهى الى رجليه رواه البيهقى فى دلائل النبوّة* وعن سفيان بن التمار انه رآه مسنما ولابى داود كشفت عائشة للقاسم بن محمد عن قبره عليه السلام وعن قبر صاحبيه ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطية مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدّم وأبو بكر عند رأس رسول الله وعمر عند رجليه هكذا

قبر النبى عليه السلام قبر عمر رضى الله عنه

قبر أبى بكر رضى الله عنه

وذكر رزين أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدّم وأبو بكر خلفه رأسه عند منكبى رسول الله وطالت رجلاه أسفل وعمر خلف أبى بكر على تلك الرتبة هكذا

قبر رسول الله عليه السلام

قبر أبى بكر رضى الله عنه

قبر عمر رضى الله عنه

وفى خلاصة الوفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدّم وأبو بكر رأسه بين كتفى رسول الله وعمر رأسه عند رجلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا

قبر النبىّ عليه السلام قبر عمر رضى الله عنه

قبر أبى بكر رضى الله عنه

ولا خلاف فى أنّ قثم بن العباس آخر الناس عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم لانه آخر من صعد من قبره وأما قصة المغيرة وطرح خاتمه فغير صحيح كما مرّ*

,

(ذكر وقت دفنه عليه السلام)

* اختلف فى وقت دفنه* روى عن عائشة أنها قالت ما علمنا بدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعنا صوت المساحى ليلة الثلاثاء فى السحر* وفى الموطأ بلغ مالكا انه صلى الله عليه وسلم توفى يوم الاثنين ودفن يوم الثلاثاء وللترمذى فى ليلتها فى مكانه الذى توفى فيه* وروى عن محمد بن اسحاق أنه قال قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين فمكث ذلك اليوم وليلة الثلاثاء ويوم الثلاثاء ودفن فى الليل أى ليلة الاربعاء* وقال غيره سمعت صوت المساحى من آخر الليل رواه الترمذى قيل ذلك التأخير لانهم قالوا فيما بينهم انّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يمت ولكنه عرج بروحه كما عرج بروح موسى حتى قام العباس فقال انّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات وقيل دفن يوم الثلاثاء حين زاغت الشمس* وفى كفاية الشعبى صلوا عليه يوم الاربعاء ثم دفن وفى تفسير الزاهدى توفى يوم الاثنين ودفن يوم الخميس كذا فى كنز العباد*

,

(ذكر وقت موته عليه السلام)

* توفى صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين نصف النهار لاثنتى عشرة ليلة خلت من ربيع الاوّل سنة احدى عشرة من الهجرة صحى فى مثل الوقت الذى دخل فيه المدينة* وعن ابن عباس ولد صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين واستنبئ يوم الاثنين وخرج مهاجرا من مكة الى المدينة يوم الاثنين ودخل المدينة يوم الاثنين ورفع الحجر يوم الاثنين وقبض يوم الاثنين* وقبض صلى الله عليه وسلم فى كساء ملبد* قال أبو بردة أخرجت الينا عائشة كساء ملبدا وازارا غليظا فقالت قبض رسول الله

صلى الله عليه وسلم فى هذين* وفى الاكتفاء ولما توفى رسول الله وارتفعت الرنة عليه وسجته الملائكة دهش الناس كما روى عن غير واحد من الصحابة وطاشت عقولهم وأقمحوا واختلطوا فمنهم من خبل ومنهم من أصمت ومنهم من أقعد الى الارض فكان عمر ممن خبل فجعل يصيح ويقول انّ رجالا من المنافقين يزعمون أنّ رسول الله توفى وانه والله ما مات ولكنه ذهب الى ربه كما ذهب موسى بن عمران فقد غاب عن قومه أربعين ليلة ثم رجع اليهم بعد أن قيل قد مات والله ليرجعنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كما رجع موسى فليقطعنّ أيدى رجال وأرجلهم زعموا أنّ رسول الله مات* فأمّا عثمان ابن عفان فأخرس حتى يذهب به ويجاء ولا يتكلم الا بعد الغد وأقعد علىّ فلم يستطع حراكا وأضنى عبد الله بن أنيس ولم يكن فيهم أثبت وأحزم من أبى بكر والعباس* وفى رواية لما مات عليه السلام اختلفوا فى أنه هل مات أم لا* قال أنس لما توفى النبى صلى الله عليه وسلم بكى الناس فقام عمر بن الخطاب فى المسجد خطيبا فقال لا أسمعنّ أحدا يقول انّ محمدا قد مات ولكنه أرسل اليه كما أرسل الى موسى ابن عمران فلبث عن قومه أربعين ليلة والله لارجو أن يقطع أيدى رجال وأرجلهم يزعمون أنه قد مات* قال عكرمة ما زال عمر يتكلم ويوعد المنافقين حتى أزيد شدقاه فقال العباس انّ رسول الله يأسن كما يأسن الناس وانه قد مات فادفنوا صاحبكم* روى عن عائشة أنّ أبا بكر أقبل على فرس من مسكنه بالسخ منازل بنى الحارث من الخزرج بعوالى المدينة بينه وبين منزل النبىّ صلى الله عليه وسلم ميل قالت حتى نزل فدخل المسجد فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة فيمم نحو رسول الله وهو مغشى بثوب حبرة فكشف عن وجهه ثم أكب عليه فقبله وبكى ثم قال بأبى أنت وأمى والله لا يجمع الله عليك موتتين أما الموتة الاولى التى كتبت عليك فقدمتها* وعن ابن عباس أنّ أبا بكر خرج وعمر يكلم الناس فقال اجلس يا عمر فأبى عمر أن يجلس فأقبل الناس الى أبى بكر وتركوا عمر فقال أبو بكر من كان منكم يعبد محمدا فانّ محمدا قد مات ومن كان منكم يعبد الله فانّ الله حىّ لا يموت قال تعالى وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل الى قوله الشاكرين قال والله لكانّ الناس لم يعلموا انّ الله أنزل هذه الاية حتى تلاها أبو بكر فتلقاها الناس كلهم فما أسمع بشرا من الناس الا يتلوها* وفى حياة الحيوان عن الواقدى عن شيوخه انهم قالوا لما شك فى موت النبىّ صلى الله عليه وسلم وضعت أسماء بنت عميس يدها بين كتفيه فقالت توفى رسول الله فقد رفع الخاتم من بين كتفيه وكان هذا الذى عرف به موت النبىّ صلى الله عليه وسلم* وروى عن أمّ سلمة أنها قالت وضعت يدى على صدر رسول الله يوم مأت فمرّ بى جمع آكل الطعام وأتوضأ ما تذهب ريح المسك من يدى*



كلمات دليلية: