ذكر هجرة أصحابه الى المدينة

ذكر هجرة أصحابه الى المدينة


(ذكر هجرة أصحابه الى المدينة)

* قال أهل السير لما أبرم عقد المبايعة بين النبىّ صلّى الله عليه وسلم وبين أهل المدينة ولم يقدر أصحابه أن يقيموا بمكة من ايذاء المشركين ولم يصبروا على جفوتهم رخص لهم فى الهجرة الى المدينة* وفى الصحيحين قال عليه السلام رأيت انى مهاجر من مكة الى أرض بها نخل فذهب وهلى الى اليمامة أو هجر فاذا هى المدينة يثرب ووقع للبيهقى من حديث صهيب رأيت دار هجرتكم سبخة بين ظهرانى حرّتين فامّا أن تكون هجر أو يثرب ولم يذكر اليمامة* قال بعض العلماء أرى النبىّ صلّى الله عليه وسلم دار هجرته بصفة تجمع المدينة وغيرها ثم أرى الصفة المختصة بالمدينة فتعينت ثم أذن النبىّ صلّى الله عليه وسلم لاصحابه فى الهجرة الى المدينة وأقام بمكة ينتظر أن يؤذن له فى الخروج فتوجه بين العقبتين جماعة منهم ابن أمّ مكتوم ثم عمار بن ياسر ثم بلال وسعد ابن أبى وقاص ويقال انّ أوّل من هاجر الى المدينة أبو سلمة بن عبد الاسد المخزومى زوج أمّ سلمة وذلك انه أوذى لما رجع من الحبشة فعزم على الرجوع اليها ثم بلغه قصة الاثنى عشر من الانصار فتوجه الى المدينة فقدمها بكرة وقدم بعده عامر بن ربيعة عشية ثم توجه مصعب بن عمير ليفقه من أسلم من الانصار ثم توالى خروجهم بعد العقبة الاخيرة فخرجوا أرسالا منهم عمر بن الخطاب وأخوه زيد ابن الخطاب وطلحة بن عبيد الله وصهيب وحمزة بن عبد المطلب وزيد بن حارثة وعبيدة بن الحارث وعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوّام وعثمان بن عفان وغيرهم لم يبق معه صلّى الله عليه وسلم الا أبو بكر الصدّيق وعلى بن أبى طالب كذا قال ابن اسحاق وغيره* وفى بعض كتب السير أوّل من هاجر الى المدينة أبو سلمة بن عبد الاسد المخزومى قبل بيعة العقبة بسنة ثم قدم المدينة بعد أبى سلمة عامر ابن ربيعة مع امرأته ليلى ثم عبد الله بن جحش ثم أبو أحمد بن جحش ثم تتابع الاصحاب الى المدينة أرسالا* وفى سيرة مغلطاى عن ابن اسحاق ثم عمر بن الخطاب وأخوه زيد بن الخطاب وعباس بن أبى ربيعة وطلحة بن عبيد الله وصهيب وزيد بن حارثة وأبو مرثد كناز بن الحصين وابنه مرثد وأنسة وأبو كبيشة وعبيدة بن الحارث وأخوه الطفيل وحصين ومسطح بن أثاثة وسويبط وعبد الرحمن بن عوف والزبير ابن العوّام وأبو سبرة وأبو حذيفة بن عتبة وسالم مولاه وعتبة بن غزوان وعثمان بن عفان انتهى وبقى رسول الله صلّى الله عليه وسلم وأبو بكر وعلىّ بمكة وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلم ينتظر أن يؤذن له فى الهجرة ولم يتخلف معه بمكة أحد من المسلمين الا أخذ وحبس أو فتن الا على بن أبى طالب وأبو بكر وابو بكر كثيرا ما كان يستأذن رسول الله صلّى الله عليه وسلم فى الهجرة فيقول له رسول الله صلّى الله عليه وسلم لا تعجل لعلّ الله أن يجعل لك صاحبا فرجا أبو بكر أن يكون ذلك الصاحب رسول الله صلّى الله عليه وسلم* وفى صحيح البخارى تجهز أبو بكر قبل المدينة فقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلم على رسلك فانى لارجو أن يؤذن لى فقال له أبو بكر وهل ترجو ذلك بأبى أنت وأمى قال نعم فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله صلّى الله عليه وسلم ليصحبه وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر وهو الخبط أربعة أشهر لتسمنا وينتظر أنه صلّى الله عليه وسلم متى يؤمر بالهجرة الى المدينة روى انّ أبا بكر رأى فى المنام فى بعض تلك الايام انّ القمر نزل من السماء بطحاء مكة ودخل البلد الحرام فأضاءت منه أمّ القرى

وما حولها ثم صعد الى السماء فنزل المدينة وأشرقت أرض يثرب بنوره وكثير من الكواكب تحرّكت موافقات له ثم انّ ذلك القمر مع تلك الكواكب الجمة صعدت الى الهواء وهبطت فى حرم مكة وأرض يثرب مضيئة بعد كما كانت الا ثلثمائة وستين بيتا وفى رواية أربعمائة بيت* ولما انتهى ذلك القمر الى البلد الحرام استنار ما حول الحرم أيضا ثم سار القمر نحو المدينة ودخل منزل عائشة فانشقت الارض وتوارى فيها فلما انتبه أبو بكر غلبة البكاء اذ كان ماهرا فى معرفة تعبير الرؤيا ومشهورا بين العرب بهذا الفنّ فنظر بنظر الاعتبار فى تعبير تلك الرؤيا فعلم ان ذلك القمر شمس فلك الرسالة وانّ تلك الكواكب اللوامع أصحابه وأقر باؤه الذين يختارون الغربة بموافقته ويهاجرون الى المدينة ورجوع ذلك القمر مع تلك الكواكب الى مكة دليل على ان فتح مكة سيحصل له ودخوله منزل عائشة علامة انها تشرف بشرف فراشه فى المدينة وانشقاق الارض وتوارى القمر فيها مشير الى أن وفاته صلّى الله عليه وسلم تكون بالمدينة ويدفن فى بيت عائشة فاعترى أبا بكر من هذه الرؤية غمان أحدهما غم الهجرة من دياره وترك وطنه المألوف والثانى غم مفارقة النبىّ صلّى الله عليه وسلم فتفكر فى نفسه فقال أمّا مفارقة النبىّ صلّى الله عليه وسلم فأمر صعب وأمّا الغربة فلا أباليها اذا كنت معه صلّى الله عليه وسلم كما قيل

لو ضمنى بيت نمل والحبيب به ... لكان ذلك لى روض وبستان

وأطيب الارض ما للقلب فيه هوى ... سم الخياط مع المحبوب ميدان

وقيل

رحب الفلاة مع الاعداء ضيقة ... سم الخياط مع الاحباب ميدان

فترصد رفاقته وانتظر صحبته صلّى الله عليه وسلم* ومن تعبيرات أبى بكر ما ذكر فى حياة الحيوان انّ عائشة رضى الله عنها رأت ثلاثة أقمار سقطن فى حجرها فقال لها أبو بكر ان صدقت رؤياك فانه يدفن فى بيتك ثلاثة من خيار أهل الارض فلما دفن النبىّ صلّى الله عليه وسلم فى بيتها قال لها أبو بكر هذا أحد أقمارك وهو خيرها والله أعلم*



كلمات دليلية: