وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم من كتاب الشمائل المحمدية والخصائل المصطفوية

وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم من كتاب الشمائل المحمدية والخصائل المصطفوية

اسم الكتاب:
الشمائل المحمدية والخصائل المصطفوية
المؤلف:
ابي عيسي محمدعيسي سوره الترمذي

52- باب ما جاء في سن رسول الله صلى الله عليه وسلم

362- حدثنا أحمد بن منيع. حدثنا روح بن عبادة «1» . حدثنا زكريا بن إسحاق «2» . حدثنا عمرو بن دينار «3» عن ابن عبّاس قال:

«مكث النّبيّ صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه وبالمدينة عشرا وتوفي وهو ابن ثلاث وستين» «4» .

363- حدثنا محمد بن بشّار. حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن أبي إسحاق عن عامر بن سعد «5» عن جرير «6» عن معاوية «7» أنه سمعه يخطب قال:

«مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين وأبو بكر وعمر، وأنا «8» ابن

__________

(1) روح بن عبادة: البصري، حافظ له تآليف، توفي سنة 250 هـ. خرج له البخاري في تاريخه.

(2) زكريا بن اسحاق: المكي، ثقة رمي بالقدر، من الطبقة السادسة خرج له الستة.

(3) عمرو بن دينار: المكي، إمام ثقة ثبت، توفي سنة 126 هـ خرج له الجماعة.

(4) أخرجه الترمذي في المناقب برقم 3625 والبخاري في الهجرة والمغازي في فضائل القرآن ومسلم في الفضائل.

(5) عامر بن سعد: بن أبي وقاص الزهري المدني، ثقة، تابعي كبير توفي سنة 103 هـ أو التي بعدها. خرج له الجماعة.

(6) جرير: بن حازم الأسدي، تابعي، ثقة، لكنه اختلط فحجبه أولاده توفي سنة 170 هـ.

(7) ابن أبي سفيان.

(8) «وأنا ابن ثلاث وستين» هذا كلام مستأنف أي وأنا متوقع موافقتهم وإني أموت في سنتي هذه كذا وجهه النووي وقال السيوطي في تاريخ الخلفاء مات معاوية في رجب سنة 60 هـ ودفن في باب الجابية بدمشق. وقال القسطلاني: ولد معاوية قبل البعثة بخمس سنين. وتأخر موت معاوية بعد هذه السنة وقد عاش حوالي ثمانين سنة.

ثلاث وستين» «1» .

364- حدثنا حسين بن مهدي البصري «2» . حدثنا عبد الرزاق عن ابن جريج عن الزهري عن عروة عن عائشة:

«أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم مات وهو ابن ثلاث وستين سنة» «3» .

365- حدثنا أحمد بن منيع ويعقوب بن إبراهيم الدورقي «4» قالا: حدثنا إسماعيل بن علية «5» عن خالد الحذاء أنبأنا عمار «6» مولى بني هاشم قال:

«سمعت ابن عبّاس يقول: توفي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو ابن خمس وستين» «7» .

366- حدثنا محمد بن بشّار ومحمد بن أبان قالا: حدثنا معاذ بن هشام.

حدثني أبي، عن قتادة عن الحسن عن دغفل «8» بن حنظلة:

«أنّ النّبيّ (صلى الله عليه وسلم) قبض وهو ابن خمس وستين» .

__________

(1) أخرجه مسلم في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم.

(2) حسين بن مهدي: قال أبو حاتم: صدوق. توفي سنة 247 هـ خرج له ابن ماجه.

(3) أخرجه الترمذي في المناقب والبخاري في المغازي وصفه النبي صلى الله عليه وسلم ومسلم في الفضائل باب كم سن النبي صلى الله عليه وسلم.

(4) يعقوب بن ابراهيم الدورقي: ثقة حجة، من الطبقة العاشرة، خرج له الجماعة.

(5) اسماعيل بن علية: ثقة حافظ، من الطبقة الثانية، خرج له الجماعة. قال شعبة: ابن علية سيد المحدثين وريحانة الفقهاء.

(6) عمار مولى بني هاشم: صدوق يخطىء، من الطبقة الثالثة. خرج له مسلم والأربعة. وفي نسخ «عمارة» وهو سهو.

(7) أخرجه الترمذي في المناقب برقم 3652 والبخاري في الهجرة والمغازي وفي فضائل القرآن ومسلم في الفضائل، قال محمد بن اسماعيل رواية ثلاث وستين أكثر. وقال النووي هي أصحها وأشهرها، وأنكر رواية ابن عباس عروة أنكرها على ابن عباس وقال إنه لم يدرك أول النبوة.

(8) بوزن جعفر وهو ابن زيد السدوسي النسابة مخضرم نزل البصرة ومات بفارس في قتال الخوارج.

قال أبو عيسى ودغفل لا نعرف له سماعا «1» من النبيّ صلى الله عليه وسلم وكان في زمن النبيّ صلى الله عليه وسلم رجلا «2» .

367- حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري. حدثنا معن. حدثنا مالك بن أنس عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أنس بن مالك أنه سمعه يقول:

«كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ليس بالطويل البائن ولا بالقصير ولا بالأبيض الأمهق ولا بالآدم ولا بالجعد القطط ولا بالسّبط «3» . بعثه الله تعالى على رأس أربعين سنة فأقام بمكة عشر سنين «4» وبالمدينة عشر سنين وتوفاه الله على رأس ستين سنة «5» وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء» «6» .

حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أنس بن مالك نحوه.

__________

(1) فهذا الحديث مرسل.

(2) كان رجلا ولكن لم يثبت أنه اجتمع به صلى الله عليه وسلم حتى تثبت صحبته عند الترمذي، وقال الحميدي إن دغفلا له صحبة وروى حديثا.

(3) مر شرح هذه المفردات في حديث رقم 1.

(4) لعله بعد فترة الوحي فلا ينافي أنه أقام بها ثلاث عشر سنة.

(5) يجوز أنه أسقط الكسر الزائد على العشرات لأن رواية الأكثر توفاه الله وهو ابن ثلاث وستين.

(6) الحديث سبق برقم 1 وانظر تخريجه هناك.

,

53- باب ما جاء في وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم

368- حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث وقتيبة بن سعيد وغير واحد، قالوا حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن أنس بن مالك قال:

«آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كشف الستارة «1» يوم الاثنين، فنظرت إلى وجهه كأنّه ورقة مصحف «2» والناس خلف أبي بكر «3» ، فكاد الناس أن يضطربوا فأشار إلى الناس أن اثبتوا، وأبو بكر يؤمّهم وألقي السّجف «4» وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر ذلك اليوم» «5» .

369- حدثنا حميد بن مسعدة البصري «6» . حدثنا سليم بن أخضر «7» عن

__________

(1) بكسر السين: ما يستر به، وكان من عادتهم تعليق الستائر على بيوتهم والمراد أنه أمر بكشف الستارة المعلقة على بيته الشريف. والحجرة التي توفي فيها صلى الله عليه وسلم هي حجرة عائشة رضي الله عنها وأمره بكشف الستارة إثارة الى أن حرمة هذا المكان قد رفعت ومن ثم تمكن أنس وغيره من دخول الحجرة فرأوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو مسجى ببردة.

(2) كأنه ورقة مصحف في الحسن والصفاء.

(3) الظاهر أن راوي الحديث جمع في هذا الحديث عبارات تتعلق بمسائل وفيها تقديم وتأخير، فالعبارة الأولى تفيد أن رفع الستارة كان بعد الوفاة، والعبارة الثانية تشير إلى صلاة الصبح التي أمها أبو بكر بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وهذه كانت قبل الوفاة وقبل رفع الستر بزمن، والمعروف أن أبا بكر صلى الصبح ثم انصرف إلى أهله بالسنخ «كما عند البخاري في فضائل أبي بكر» وأنه لم يحضر وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وانما دعي بعدها فحضر ودخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ميت.

(4) السجف: الستر.

(5) أخرجه البخاري ومسلم بنحوه.

(6) حميد بن مسعدة البصري: صدوق، توفي سنة 244 هـ خرج له الجماعة إلا البخاري.

(7) سليم بن أخضر: البصري أخذ عن سليمان التميمي وابن عوف وروى عنه أحمد بن عبدة وغيره، ثقة حافظ خرج له مسلم وأبو داود والنسائي.

ابن عون «1» عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت:

«كنت مسندا النّبيّ صلى الله عليه وسلم إلى صدري أو قالت: الى حجري فدعا بطست «2» ليبول فيه، ثم بال فمات» «3» .

370- حدثنا قتيبة. حدثنا الليث عن ابن الهاد «4» عن موسى بن سرجس «5» عن القاسم بن محمد عن عائشة أنها قالت:

«رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالموت وعنده قدح فيه ماء وهو يدخل يده في القدح ثم يمسح وجهه بالماء ثم يقول: اللهمّ أعنّي على منكرات الموت أو قال سكرات الموت» «6» .

371- حدثنا الحسن بن الصّبّاح البزار. حدثنا مبشر بن إسماعيل «7» عن عبد الرحمن بن العلاء «8» عن أبيه عن ابن عمر عن عائشة قالت:

«لا أغبط أحدا بهون موت «9» بعد الذي رأيت من شدّة موت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) » «10» .

قال أبو عيسى: سألت أبا زرعة فقلت له من عبد الرحمن بن العلاء هذا؟

__________

(1) ابن عون: اسمه عبد الله بصري ثقة ثبت، من الاعلام المشاهير قال الأوزاعي: إذا مات سفيان وابن عون استوى الناس. توفي سنة 151 هـ. خرج له الجماعة.

(2) الطست إناء. أعجمية معربة، مؤنثة عند الأكثر وحكى بعضهم التذكير.

(3) في رواية للبخاري «قبضه الله وان رأسه لبين سحري ونحري» أرادت أنه مات في حضنها، البخاري في المغازي وفي الخمس.

(4) ابن الهاد: يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي المدني، ثقة مكثر، شيخ مالك. توفي سنة 139 هـ. خرج له الجماعة.

(5) موسى بن سرجس: مستور خرج له الجماعة.

(6) أخرجه الترمذي في الجنائز برقم 978 وابن ماجه برقم 1623. وفي تبريد الوجه بالماء دليل السعي في تخفيف الألم. ومنكرات الموت شدائده وهو بالنسبة للانبياء رفع درجات.

(7) مبشر بن اسماعيل: الحلبي الكلبي مولاهم، صدوق، من الطبقة التاسعة.

(8) عبد الرحمن بن العلاء: نزيل حلب مقبول من الطبقة السابعة.

(9) أي بموت سهل هين ليس فيه شدة.

(10) أخرجه الترمذي في الجنائز برقم 979 والنسائي في الجنائز.

فقال هو عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج.

372- حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء. حدثنا أبو معاوية عن عبد الرحمن بن أبي بكر/ هو ابن المليكي عن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت:

«لمّا قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا في دفنه فقال أبو بكر: سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ما نسيته، قال: ما قبض الله نبيا إلّا في الموضع الذي يحبّ أن يدفن فيه. أدفنوه في موضع فراشه» «1» .

373- حدثنا محمد بن بشّار وعياش العنبري «2» وسوار بن عبد الله «3» وغير واحد قالوا: حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان الثوري عن موسى «4» بن أبي عائشة عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس وعائشة:

«أنّ أبا بكر قبّل النبيّ صلى الله عليه وسلم بعد ما مات» «5» .

374- حدثنا نصير بن علي الجهضمي. حدثنا مرحوم بن عبد العزيز العطار «6» عن أبي عمران الجوني «7» عن يزيد بن بابنوس «8» عن عائشة:

«أنّ أبا بكر دخل على النبيّ صلى الله عليه وسلم بعد وفاته فوضع فمه بين عينيه، ووضع

__________

(1) أخرجه الترمذي في الجنائز برقم 1018.

(2) عياش العنبري: فقيه حافظ، من الطبقة الحادية عشرة قدم بغداد وجالس احمد. خرج له الجماعة.

(3) سوار بن عبد الله: القاضي، ثقة، مات سنة «245» هـ.

(4) موسى بن ابى عائشة: الكوفي، ثقة عابد، من الطبقة الخامسة يرسل. خرج له الجماعة.

(5) أشار اليه الترمذي في الجنائز بعد حديث 989 وأخرجه ابن ماجه برقم 1457، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم كما ورد عند الترمذي برقم 989 وابن ماجه برقم 3163 وابن ماجه برقم 1456 عن عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم قبل عثمان بن مظعون وهو ميت وهو يبكي، أو قال: عيناه تذرفان. وفي رواية ابن ماجه (فكأني انظر الى دموعه تسيل على خديه) . وفي المجموع للنووي 5/ 127 يجوز لأهل الميت وأصدقائه تقبيل وجهه ثبت فيه الأحاديث/ والله أعلم/.

(6) مرحوم بن عبد العزيز العطار: الاموي البصري، ثقة عابد، توفي سنة «188» هـ، خرّج له الستة.

(7) أبو عمران الجوني: عبد الملك بن حبيب البصري، من علماء البصرة ثقة، توفي سنة «128» هـ. خرّج له الجماعة.

(8) يزيد بن بابنوس: البصري، قال الدارقطني: لا بأس به. خرج له البخاري في الأدب.

يديه على ساعديه وقال: وانبياه «1» واصفياه واخليلاه» .

375- حدثنا بشر بن هلال الصواف البصريّ «2» . حدثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال:

«لمّا كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، أضاء منها كلّ شيء، فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كلّ شيء، وما نفضنا أيدينا من التراب وإنّا لفي دفنه حتى أنكرنا قلوبنا «3» » «4» .

376- حدثنا محمد بن حاتم «5» . حدثنا عامر بن صالح «6» عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت:

«توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين» «7» .

377- حدثنا محمد بن أبي عمر. حدثنا سفيان بن عيينة عن جعفر «8» بن

__________

(1) وفي رواية أن أبا بكر قال (طبت حيا وميتا) ومن هذا الحديث يؤخذ جواز عد أوصاف الميت دون نوح. / والله أعلم/.

(2) بشر بن هلال الصواف البصري: ثقة من الطبقة العاشرة. توفي سنة «247» هـ. خرج له مسلم والأربعة.

(3) هذا تعبير عن اللوعة بفقد أكرم الرسل وأنها ساعة شديدة حتى أنكروا أنفسهم من شدة الحزن وانقطاع الوحي وفقد الصحبة.

(4) أخرجه الترمذي في المناقب. برقم 3622 وابن ماجه في الجنائز برقم 1631.

(5) محمد بن حاتم: المؤدب ببغداد، روى عن هيثم وطبقته. وروى عنه النسائي والمصنف وخلق كثير. توفي سنة «246» هـ.

(6) عامر بن صالح بن رستم البصري، قال أبو حاتم: ليس بقوي، وأفرط ابن حبان فنسبه للوضع. وقيل: هو عامر بن صالح بن عبد الله بن عروة بن الزبير، إذ هو الراوي عن هشام، وروى عنه أحمد ويعقوب. قال أحمد: ثقة لم يكن يكذب وقال ابن معين: كذاب، فقيل له: فأحمد يحدث عنه قال؛ ماله جنّ. وقال الدارقطني: متروك.

(7) أخرجه الترمذي في الجنائز باب موت النبي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين وقد سألها أبو بكر (في أي يوم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت يوم الاثنين)

(8) وهو الصادق.

محمد عن أبيه «1» قال:

«قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين فمكث ذلك اليوم وليلة الثلاثاء ودفن من الليل «2» . قال (سفيان) «3» وقال غيره «4» سمع صوت المساحي «5» من آخر الليل» .

378- حدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا عبد العزيز بن محمد عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال:

«توفّي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين ودفن يوم الثلاثاء» «6» .

قال أبو عيسى: هذا حديث غريب.

379- حدثنا نصر بن علي الجهضمي. حدثنا عبد الله بن داود، قال حدثنا سلمة بن نبيط «7» حدثنا عن نعيم بن أبي هند عن نبيط بن شريط «8» . عن سالم بن عبيد «9» وكانت له صحبة قال:

«أغمي على رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه فأفاق، فقال: حضرت الصلاة؟

فقالوا: نعم فقال: مروا بلالا فليؤذن ومروا أبا بكر أن يصلي للناس أو قال

__________

(1) وهو محمد الباقر بن علي بن زين العابدين بن الحسين وهو من التابعين فالحديث مرسل.

(2) أي ليلة الأربعاء، وسط الليل، أما الغسل والكفن فحصل يوم الثلاثاء.

(3) سفيان هو ابن عيينة المتقدم في السند.

(4) أي غير محمد الباقر.

(5) المساحي: بفتح الميم جمع مسحاة بكسرها. وهي كالمجرفة والذي حفر القبر هو أبو طلحة وانما تأخر الدفن لاختلافهم في تعيين مكان الدفن ولدهشتهم بهذا الأمر الهائل. ولاشتغالهم بنصب امام يتولى مصالح المسلمين، وسماع المساحي بالليل لهدوئه.

(6) وما تقدم في الحديث السابق ان دفنه عليه الصلاة والسلام كان ليلة الاربعاء فيكون المعنى ابتدىء في مقدمات دفنه بتجهيزه يوم الثلاثاء وأنه فرغ من آخر ليلة الاربعاء.

(7) سلمة بن نبيط: أبو فراس الكوفي، ثقة اختلط، من الطبقة الخامسة، خرج له أبو داود والنسائي وابن ماجه.

(8) نبيط بن شريط: الأشجعي الكوفي، صحابي صغير خرج له الستة.

(9) سالم بن عبيد: الأشجعي، صحابي ثقة، من أهل الصفة. خرج له الأربعة ومسلم.

بالناس، قال: ثمّ أغمي عليه فأفاق فقال حضرت الصلاة فقالوا: نعم، فقال مروا بلالا فليؤذن ومروا أبا بكر فليصل بالناس، فقالت عائشة: إنّ أبي رجل أسيف «1» إذا قام ذلك المقام «2» بكى فلا يستطيع؛ فلو أمرت غيره. قال ثم أغمي عليه فأفاق، فقال: مروا بلالا فليؤذن ومروا أبا بكر فليصل بالناس فانّكنّ صواحب أو صواحبات «3» يوسف. قال فأمر بلال فأذّن وأمر أبو بكر فصلى بالناس، ثم إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد خفّة فقال: انظروا لي من أتكىء عليه فجاءت بريرة «4» ورجل آخر «5» فاتكأ عليهما، فلما رآه أبو بكر ذهب لينكص «6» فأومأ إليه أن يثبت مكانه حتى قضى أبو بكر صلاته «7» ثم إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض فقال عمر: والله لا أسمع أحدا يذكر أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض إلّا ضربته بسيفي هذا.

قال: وكان الناس أميين «8» لم يكن فيهم نبيّ قبله فأمسك الناس، فقالوا يا سالم انطلق إلى صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فادعه، فأتيت أبا بكر وهو في المسجد فأتيته أبكي دهشا فلما رآني قال: أقبض رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قلت: إن عمر يقول: لا أسمع أحدا يذكر أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قبض إلّا ضربته بسيفي هذا. فقال لي: انطلق فانطلقت معه فجاء والناس قد دخلوا على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال أيها الناس أفرجوا لي فأفرجوا له فجاء حتى أكبّ ومسّه فقال إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ «9» ، ثم قالوا: يا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم

__________

(1) أسيف أي حزين، يغلب عليه الحزن.

(2) وهو مقام الامامة في محل النبي صلى الله عليه وسلم.

(3) أي مثلهن في اظهار خلاف ما يبطن.

(4) وهي قبطية أو حبشية، مولاة عائشة.

(5) في رواية الصحيحين خرج بين عباس ورجل آخر وهو علي بن أبي طالب. وقيل العباس، وولده الفضل ويجمع بين الروايات بتعدد خروجه (صلى الله عليه وسلم) .

(6) أي ليرجع.

(7) في رواية الشيخين كان أبو بكر يصلي قائما ورسول الله والناس يقتدون بصلاة أبي بكر. ويمكن الجمع بتعدد الواقعة، فتكون رواية الشيخين في حادثة أخرى/ والله أعلم/.

(8) لا يقرأون ولا يكتبون.

(9) سورة الزمر الآية: 30.

أقبض رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، قال نعم، فعلموا أن قد صدق قالوا يا صاحب رسول الله: أيصلّي على رسول الله؟ قال: نعم، قالوا: وكيف؟ قال: يدخل قوم فيكبرون ويصلون ويدعون ثم يخرجون ثم يدخل قوم فيكبرون ويصلون ويدعون ثم يخرجون حتى يدخل الناس، قالوا: يا صاحب رسول الله أيدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم، قالوا: أين؟ قال في المكان الذي قبض الله فيه روحه فإنّ الله لم يقبض روحه إلّا في مكان طيب فعلموا أن قد صدق، ثم أمرهم أن يغسّله بنو أبيه «1» واجتمع المهاجرون يتشاورون «2» فقالوا: انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار ندخلهم معنا في هذا الأمر. فقالت الأنصار «3» : منا أمير ومنكم أمير فقال عمر «4» بن الخطاب: من له مثل هذه الثلاثة «5» ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا. من هما؟ «6» قال: ثم بسط يده فبايعوه وبايعه الناس بيعة حسنة جميلة» «7» .

__________

(1) فعله سيدنا علي رضي الله عنه فكان الفضل بن عباس واسامة يناولان عليا الماء. وشقران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(2) أي يتشاورون في أمر الخلافة.

(3) وكانوا مجتمعين في سقيفة بني ساعدة والقائل هو الحباب بن المنذر.

(4) في رواية فقال عمر: يا معشر الأنصار الستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر أبا بكر أن يؤم الناس فايكم تطيب نفسه أن يتقدم على أبي بكر فقالت الانصار نعوذ بالله ان نتقدم على أبي بكر.

(5) أي من ثبت له مثل هذه الفضائل الثلاثة التي ثبتت لابي بكر، وهو استفهام انكاري قصد به الرد على الانصار حيث توهموا أن لهم حقا في الخلافة. فالفضيلة الاولى: كونه أحد الاثنين في قوله تعالى ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ، فذكره مع رسوله بضمير التثنية. الفضيلة الثانية: اثبات الصحبة في قوله تعالى إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ فسماه صاحبه. الفضيلة الثالثة: اثبات الصحبة في قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فثبوت هذه الفضائل يؤذنه بأحقيته بالخلافة.

(6) أي من هذين المذكورين في هذه الآية.

(7) أخرجه ابن ماجه في الصلاة برقم 1234 في باب صلاة رسول الله في مرضه. وقد ورد أن سيدنا عليا والزبير لم يحضرا هذه البيعة فقالا: «لقد أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي بالناس وهو وحي وأنه رضيه لديننا أفلا نرضاه لدنيانا» .

380- حدثنا نصر بن علي. حدثنا عبد الله بن الزبير «1» / شيخ باهلي قديم بصري. حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك قال:

«لما وجد «2» رسول الله صلى الله عليه وسلم من كرب الموت ما وجد قالت فاطمة رضي الله تعالى عنها: واكرباه «3» ؛ فقال النّبي صلى الله عليه وسلم: لا كرب على أبيك بعد اليوم. إنه قد حضر من أبيك ما ليس بتارك منه أحدا «4» ، الموافاة يوم القيامة «5» » «6» .»

381- حدثنا أبو الخطاب زياد بن يحيى البصري «7» ونصر بن علي، قالا:

حدثنا عبد ربه بن بارق الحنفيّ «8» قال:

«سمعت جدي أبا أمي سماك بن الوليد «9» يحدث أنه سمع ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يحدّث أنّه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من كان له فرطان «10» من أمتي أدخله الله بهما الجنة، فقالت عائشة رضي الله عنها: فمن كان له فرط من أمتك قال: ومن كان له فرط يا موفّقة. قالت: فمن لم يكن له فرط من أمتك قال: فأنا فرط لأمتي «11» لن يصابوا بمثلي» «12» .

__________

(1) عبد الله بن الزبير: قال أبو حاتم: مجهول، وقال المزني: روى له الترمذي حديثا واحدا، يعني هذا الحديث. وقال بعضهم: شيخ بصري مقبول من الطبقة الثامنة.

(2) وجد الرجل يجد وجدا: حزن.

(3) بفتح الكاف وسكون الراء: لما رأت من شدة كرب أبيها فقد حصل لها من التألم والتوجع مثل ما حصل لأبيها فسلاها صلى الله عليه وسلم.

(4) أي نزل بأبيك الموت فإنه أمر عام لكل أحد والمصيبة اذا عمت هانت.

(5) أي الملاقاة كائنة وحاصلة يوم القيامة.

(6) البخاري في آخر المغازي وابن ماجه في الجنائز والنسائي في الجنائز بنحوه.

(7) أبو الخطاب زياد بن يحيى البصري: ثقة حافظ، روى عن ابن عيينه والمعتمر، وروى عنه الجماعة. توفي سنة «254» هـ.

(8) عبد ربه بن بارق الحنفي: الكوسج، صدوق يخطىء، وقال أحمد: لا بأس به، وقال يحيى: ليس بشيء، وهو من الطبقة الثامنة.

(9) سماك بن الوليد: أبو زميل الحنفي نزيل الكوفة، قال أبو حاتم: صدوق لا بأس به، من الطبقة الثالثة خرج له الجماعة.

(10) أي من مات له ولدان صغيران ذكورا أو إناثا يموتان قبله والفرط في الأصل: السابق من القوم المسافرين يرسلونه أمامهم لاعداد مكان نزولهم.

(11) لان مصيبة موته كانت أشد المصائب.

(12) أخرجه الترمذي في الجنائز برقم 1062.


ملف pdf

كلمات دليلية: