withprophet faceBook withprophet twitter withprophet instagram


وفاة أبي طالب ثم وفاة خديجة رضي الله عنها عام الحزن _19488

وفاة أبي طالب ثم وفاة خديجة رضي الله عنها عام الحزن


موت أبي طالب وخديجة

عاد محمد ومن معه من الشّعب بعد تمزيق الصحيفة، وجعل من جديد يذيع دعوته في مكة وفي القبائل التي تجيء إليها في الأشهر الحرم. ومع ما ذاع من أمر محمد بين قبائل العرب جميعا وما كان من كثرة الذين اتّبعوه، لقد ظلّ لا يسلم أصحابه من أذى قريش، ولا يستطيع هو لهم منعا. ولم تمض إلا شهور على نقض الصحيفة حتى فجأت محمدا في عام واحد فاجعتان اهتزت لهما نفسه؛ هما موت أبي طالب وخديجة دراكا. وكان أبو طالب يومئذ قد نيّف على الثمانين. فلما اشتكى وبلغ قريشا أنه موف على ختام حياته، خشيت ما يكون بينها وبين محمد وأصحابه من بعد، وفيهم حمزة وعمر المعروفان بشدتهما وبطشهما، فمشى أشرافها إلى أبي طالب وقالوا له: يا أبا طالب، أنت منا حيث قد علمت وحضرك ما ترى وتخوّفنا عليك. وقد علمت الذي بيننا وبين ابن أخيك، فادعه فخذ له منا وخذ لنا منه، ليكف عنا ونكف عنه، وليدعنا وديننا وندعه ودينه. وجاء محمد والقوم في حضرة عمه. فلما عرف ما جاؤا فيه قال: نعم! كلمة واحدة تعطونيها تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم! قال أبو جهل: نعم وأبيك، وعشر كلمات. قال. تقولون: لا إله إلا الله، وتخلعون ما تعبدون من دونه. قال بعضهم: أتريد يا محمد أن تجعل الآلهة إلها واحدا! ثم قال بعضهم لبعض: والله ما هذا الرجل بمعطيكم شيئا مما تريدون؛ وانطلقوا. وتوفي أبو طالب والأمر بين محمد وقريش أشدّ مما كان.

ومن بعد أبي طالب توفيت خديجة. خديجة التي كانت سند محمد بما توليه من حبها وبرها، ومن رقة نفسها وطهارة قلبها وقوة إيمانها. خديجة التي كانت تهوّن عليه كل شدة وتزيل من نفسه كل خشية، والتي كانت ملك رحمة، يرى في عينيها وعلى ثغرها من معاني الإيمان به ما يزيده إيمانا بنفسه. وتوفي أبو طالب الذي كان لمحمد حمى وملاذا من خصومه وأعدائه. أي أثر تركت هاتان الفاجعتان الأليمتان في نفس محمد عليه السلام!! إنهما لجديرتان بأن تتركا أقوى النفوس كليمة مضعضعة، يدس إليها اليأس سموم الضعف، ويدفع إليها الأسى والحزن من لواذع الهم المبّرح ما يجعلها تنهد أمامهما ولا تفكر في شيء سواهما.



كلمات دليلية: