نزول تحريم الخمر._17872

نزول تحريم الخمر.


مطلب في الكلام على مشروعية تحريم الخمر وسبب ذلك

]

قال اهل التواريخ وحرمت الخمر بعد الاحزاب بأيام وقيل بعد أحد وكان تحريمها على التدريج قيل والحكمة فيها انها قد كانت من افضل معايشهم وأشربتها قلوبهم فلو فجئهم تحريمها والعزيمة فى تركها دفعة واحدة لاستعظموه فنزل اولا بمكة ومن ثمرات النخيل والاعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا ثم نزل بالمدينة جوابا لمن سأل عنها ويسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس فمنهم من شربها بعد ذلك ومنهم من تركها ثم صنع عبد الرحمن ابن عوف طعاما ودعا رجالا وسقاهم الخمر وحضرت الصلاة وصلى بهم احدهم بقل يا أيها الكافرون أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم جبة من سندس وكان ينهى عن الحرير فعجب الناس منها وفي رواية ثوب حرير فجعلنا نلمسه ونتعجب منه فقال والذي نفس محمد بيده لمناديل سعد بن معاذ في الجنة خير من هذا ومنها ما أخرجه الترمذي عن أنس قال لما حملت جنازة سعد بن معاذ قال المنافقون ما أخف ما كانت يعنون لحكمه في بني قريظة فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ان الملائكة كانت تحمله (فقيدا) أى لا أهل له (قال أهل التواريخ الخمر) أسماؤها كثيرة منها المدام والقهوة والراح والرحيق والسلاف والخندريس والعقار والاسفنط والمقذية والصهباء (على التدريج) أي قليلا قليلا (فجئهم) بكسر الجيم ثم همزة مفتوحة بغتهم (ومن ثمرات النخيل والاعناب) أى ولكم أيضا عبرة فيما نسقيكم ونرزقكم من ثمرات النخيل والاعناب (تتخذون منه) الكناية عائدة الى ما محذوفة أى ما يتخذون منه (سكرا) قال قوم منهم ابن مسعود وابن عمر هو الخمر وكان ذلك قبل تحريمها وقيل السكر ما يشرب وعن ابن عباس هو الخل بلغة الحبشة وقيل هو النبيذ المسكر وهو قول من يبيح شرب النبيذ ومن حرمه قال المراد الاحبار لا الاحلال (ورزقا حسنا) قيل هو الخل والدن والتمر والزبيب وقيل ما أكل منه وقيل هو ما أحل والسكر ما حرم (جوابا لمن سأل) وكان من السائلين عمر ومعاذ ونفر من الانصار قالوا يا رسول الله افتنا في الخمر والميسر فانهما مذهبة للعقل مسلبة للمال فانزل الله عز وجل يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وهو شرعا اسم لكل مسكر (والميسر) وهو القمار قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ زاد البغوي فلما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله تعالى تقدم في تحريم الخمر (ثم صنع عبد الرحمن بن عوف طعاما الى آخره) أخرجه أبو داود والترمذي وصححه من حديث على (وحضرت الصلاة) أي صلاة المغرب كما في سنن أبى داود (فصلى بهم أحدهم) هو سيدنا على رضى الله عنه كما فيهما قال صنع لنا ابن عوف طعاما فدعانا فأكلنا واسقانا خمرا قبل ان تحرم الخمر فاخذت منى وحضرت الصلاة فقدموني فقرأت قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ اعبد ما تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون فخلطت فنزلت لا تقربوا الصلاة وأنتم سكاري حتى تعلموا ما تقولون وعند أبي داود ان رجلا من الانصار دعاه عبد الرحمن بن عوف وفيه فأتاهم على رضى الله عنه فامهم وذكر الحديث

وحذف منها لا في جميعها فنزل قوله تعالى «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى» فكانوا بعدها يشربونها بعد العشاء فيصبحون وقد صحوا ثم صنع عبد الرحمن بن عوف وقيل عتبان بن مالك طعاما ودعا رجالا فأكلوا وشربوا الخمر وتناشدوا الشعر وتطاول كل منهم على الآخر فأخذ أنصاري لحي بعير وضرب به رأس سعد بن أبي وقاص فشجه فأنزل الله العزيمة في تحريمها بقوله تعالى «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ» وفي أثناء ذلك من مخازيها ما اشتهر في صحيح البخاري وغيره من قصة حمزة مع علي رضي الله عنهما في أمر الشارفين وقد كان قبل تحريمها والتشويش فيها تركها كثيرون من أجل فقد العقل واللب تكرما لا تدينا ثم أجمع المسلمون على تحريم الخمر ووجوب (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى) من شرب الخمر ونحواها وقيل أراد به سكر النوم (فيصبحون وقد صحوا) زاد البغوى ويشرب بعد صلاة الصبح فيصحو اذا جاء وقت الظهر (وقيل عتبان) بكسر العين المهملة وقيل بضمها (فشجه) زاد البغوى فانطلق الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وشكى اليه وروى أصحاب السنن عن عمر انه قال اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت التى في البقرة فقرئت عليه فقال اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت التي في النساء فقرئت عليه فقال اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت التى في المائدة فقرئت عليه فقال انتهينا انتهينا (والانصاب) الاوثان (والازلام) القداح التى كانوا يستقسمون بها (رجس) خبث مستقذر (من عمل الشيطان) من تزيينه (فاجتنبوه) والكناية الى الرجس (في صحيح البخارى) وصحيح مسلم (في قصة حمزة مع على في أمر الشارفين) القصة انه شرب الخمر فسكر وقعد في بيت مع قينة تغنيه فقال:

ألا يا حمز للشرف النواء ... فهن معقلات بالفناء

ضع السكين في اللبات منها ... وضرجهن حمزة بالدماء

وعجل من اطايبها لشرب ... قديدا من طبيخ أو شواء

فثار اليهما حمزة بالسيف فجب أسنمتهما وبقر خواصرهما ثم أخذ من أكبادهما فجاء علىّ النبي صلى الله عليه وسلم وعنده زيد بن حارثة فاخبره الخبر فخرج فدخل على حمزة فتغيظ عليه فرفع حمزة بصره وقال هل أنتم الا عبيد لابي فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقهقر حتى خرج عنهم هذا لفظ احدي روايات مسلم الا الابيات فانه ليس في الصحيحين سوي نصف البيت الاول والشارف بالمعجمة والفاء الناقة المسنة (تركها كثيرون) منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وقيس بن عاصم وعباس بن مرداس الاسلمي كما في الاستيعاب وغيره قال السهيلي وقبل هؤلاء حرمها على نفسه عبد المطلب بن هاشم وورقة بن نوفل وابن جدعان وشيبة بن ربيعة والوليد بن الوليد بن المغيرة ومن قدماء الجاهلية عامر بن الظرب العدوانى

الحد في شربها ولو جرعة واحدة لا تسكر وجلد صلى الله عليه وسلم بالجريد والنعال وكذلك أبو بكر فلما كان عمر ووقع الرخاء وتتايع الناس فيها استشار الناس فقال له عبد الرحمن بن عوف أرى أن نجعلها كأخف الحدود يعني حد القذف فجلد ثمانين قال الشافعي رحمه الله الذي لا بد منه أربعون وما زاد على ذلك موقوف على رأى الامام.

واعلم ان الخمر من الكبائر الجالبة للدوائر قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم كل مسكر حرام إن حتما على الله أن لا يشربه عبد في الدنيا الاسقاه الله يوم القيامة من طينة الخبال هل تدرون ما طينة الخبال قالوا لا قال عرق أهل النار. وقال أيضا لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبايعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة اليه وآكل ثمنها. وقال جعلت المعاصى كلها في بيت وجعلت مفتاحها الخمر.

[



كلمات دليلية: