مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم

مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم


خطاب النبي أهل المقابر

وحادث وقع جعلهم أشد خوفا؛ فقد أرق محمد ليلة أوّل ما بدأ يشكو وطال أرقه، وحدّثته نفسه أن يخرج في ليل تلك الأيام، أيام الصيف الرقيقة النسيم، فيما حول المدينة، وخرج ولم يستصحب معه أحدا إلا مولاه أبا مويهبة. أفتدري أين ذهب؟ ذهب إلى بقيع الغرقد حيث مقابر المسلمين على مقربة من المدينة. فلمّا وقف بين المقابر قال يخاطب أهلها: «السلام عليكم يا أهل المقابر ليهنئ لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس

فيه. أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أوّلها، الآخرة شرّ من الأولى» . حدّث أبو مويهبة أن النبيّ قال له أوّل ما بلغنا بقيع الغرقد: «إني أمرت أن أستغفر لأهل هذا البقيع فانطلق معي» . فلمّا استغفر لهم وآن له أن يؤوب، أقبل على أبي مويهبة فقال له: «يا أبا مويهبة، إني قد أوتيت مفاتيح خزائن الدنيا والخلود فيها ثم الجنة، فخيّرت بين ذلك وبين لقاء ربي والجنة» . قال أبو مويهبة: بأبي أنت وأمي! فخذ مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة. قال محمد: «لا والله يا أبا مويهبة! لقد اخترت لقاء ربي والجنّة» .

تحدّث أبو مويهبة بما رأى وما سمع؛ لأنّ النبيّ بدأ يشكو المرض غداة تلك الليلة التي زار فيها البقيع، فاشتد خوف الناس ولم يتحرّك جيش أسامة. صحيح أن هذا الحديث الذي يروى عن أبي مويهبة يلقاه بعض المؤرخين بشيء من الشك، ويذكرون أن مرض محمد لم يكن وحده هو الذي حال دون تحرّك الجيش إلى فلسطين، وأن تذمّر الكثيرين من تعيين حدث كأسامة على رأس جيش يضم جلّة المهاجرين الأوّلين والأنصار، كان أكبر من مرض محمد في عدم تحرّك الجيش أثرا. وقد اعتمد هؤلاء المؤرخون في تدوين رأيهم هذا على وقائع يتلوها القارئ في هذا الفصل. وإذا كنا لا نناقش أصحاب هذا الرأي رأيهم في تفاصيل هذا الذي روى أبو مويهبة، فإننا لا نرى مسوّغا لإنكار الحادث من أساسه، وإنكار ذهاب النبيّ إلى بقيع الغرقد واستغفاره لأهل المقابر من ساكنيه ودقة إدراكه اقتراب ساعته، ساعة، ساعة الدنو من جوار الله. فالعلم لا ينكر في عصرنا الحاضر مناجاة الأرواح على أنها بعض المظاهر النفسية.) Psychique (ودقّة الإدراك لدنوّ الأجل يؤتاها الكثيرون حتى ليستطيع أي إنسان أن يقص مما عرف من وقائع ذلك شيئا غير قليل. ثم إن هذه الصلة بين الأحياء والموتى، وهذه الوحدة بين الماضي والمستقبل، وحدة لا يحدّها زمان ولا مكان، قد أصبحت مقررة اليوم وإن كنا بطبيعة تكويننا نقصر عن استجلاء صورتها. فإذا كان ذلك بعض ما نرى اليوم وبعض ما يقرّه العلم، فلا محلّ لإنكار هذا الحادث الذي روى أبو مويهبة من أسامه، ولا محل لهذا الإنكار بعد الذي ثبت من اتصال محمد النفسيّ والرّوحيّ بعوالم الكون اتصالا يجعله يدرك من أمره أضعاف ما يدرك الموهوبون في هذه الناحية.

,

يداعب عائشة على رغم مرضه

وأصبح محمد في الغداة ومرّ بعائشة، فوجدها تشكو صداعا في رأسها وتقول: وا رأساه. فقال لها وقد بدأ يحسّ ألم المرض: بل أنا والله يا عائشة وا رأساه. لكن شكوه لم يكن قد اشتدّ إلى الحدّ الذي يلزمه الفراش، أو يحول بينه وبين ما عوّد أهله وأزواجه من تلطّف ومفاكهة. وكرّرت عائشة الشكوى من صداعها حين سمعته يشكو؛ فقال لها وما ضرّك لو متّ قبلي فقمت عليك وكفنتك وصلّيت عليك ودفنتك! وأثارت هذه الدّعابة غيرة الأنوثة في نفس عائشة الشابة كما أثارت عندها حبّ الحياة والحرص عليها، فأجابت:

«ليكن ذلك حظّ غيري. والله لكأني بك لو قد فعلت ذلك لقد رجعت إلى بيتي فأعرست فيه ببعض نسائك» . وتبسّم النبيّ وإن لم يمكّنه الألم من متابعة الدعابة، فلمّا سكن عن الألم بعض الشيء قام يطوف بأزواجه كما عوّدهن. لكن الألم جعل يعاوده وتزداد به شدّته، حتى إذا كان في بيت ميمونة لم يطق مغالبته، ورأى نفسه في حاجة إلى التمريض. هنالك دعا نساءه إليه في بيت ميمونة واستأذنهنّ، بعد أن رأين حاله، أن يمرّض في بيت عائشة. وأذن له أزواجه في الانتقال؛ فخرج عاصبا رأسه، يعتمد في مسيرته على عليّ بن أبي طالب وعلى عمه العباس، وقدماه لا تكادان تحملانه حتى دخل بيت عائشة.

,

اشتداد الحمى وخروجه إلى المسجد

وزادت به الحمى في الأيام الأولى من مرضه، حتى لكان يشعر كأن به منها لهبا. لكن ذلك لم يكن يمنعه ساعة تنزل الحمى من أن يمشي إلى المسجد ليصلي بالناس. وظلّ على هذا عدّة أيام، لا يزيد على الصلاة ولا يقوى على محادثة أصحابه ولا خطابهم، وإن لم يحل ذلك دون أن يصل الهمس إلى أذنه بما يقول الناس إنه أمّر غلاما حدثا على جلّة المهاجرين والأنصار لغزو الشام. ومع أنه كان يزداد وجعه كلّ يوم شدّة، لقد شعر من هذا الهمس بضرورة التحدّث إلى الناس حتى يعهد إليهم؛ فقال لأزواجه وأهله: «هريقوا عليّ سبع قرب من آبار شتّى حتى أخرج إلى الناس فأعهد إليهم» . وجىء بالماء من آبار مختلفة، وأقعده أزواجه في مخضب «1» لحفصة، وصببن عليه ماء القرب السبع حتى طفق يقول: حسبكم حسبكم. ولبس ثيابه وعصب رأسه وخرج إلى المسجد وجلس على المنبر، فحمد الله ثم صلى على أصحاب أحد واستغفر لهم وأكثر من الصلاة عليهم، ثم قال: «أيها الناس أنفذوا بعث أسامة. فلعمري لئن قلتم في إمارته لقد قلتم في إمارة أبيه من قبله. وإنه لخليق للإمارة وإن كان أبوه لخليقا لها» . وسكت محمد هنيهة خيّم الصمت على الناس أثناءها. ثم عاد إلى الحديث فقال: «إن عبدا من عباد الله خيّره الله بين الدنيا والآخرة وبين ما عنده فاختار ما عند الله» .

وسكت محمد من جديد والناس كأنما على رؤسهم الطير. لكن أبا بكر أدرك أن النبي إنما يعني بهذه العبارة الأخيرة نفسه، فلم يستطع لرقّة وجدانه وعظيم صداقته للنبي أن يمسك عن البكاء، فأجهش وقال: بل نحن نفديك بأنفسنا وأبنائنا! وخشي محمد أن تمتد عدوى التأثر من أبي بكر إلى الناس، فأشار إليه قائلا: على رسلك يا أبا بكر. ثم أمر أن تقفل جميع الأبواب المؤدية إلى المسجد إلا باب أبي بكر فلمّا أقفلت قال: «إني لا أعلم أحدا كان أفضل في الصحبة عندي يدا منه. وإني لو كنت متخذا من العباد خليلا لا تخذت أبا بكر خليلا ولكن صحبة وإخاء إيمان حتى يجمع الله بيننا عنده» . ونزل محمد عن المنبر يريد أن يعود بعد ذلك إلى بيت عائشة، على أنه لم يلبث أن التفت إلى الناس وقال:

,

إيصاؤه المهاجرين بالأنصار

«يا معشر المهاجرين استوصوا خيرا؛ فإن الناس يزيدون والأنصار على هيئتها لا تزيد. وإنهم كانوا عيبتي «2» التي أويت إليها، فأحسنوا إلى محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم» .

ودخل محمد بيت عائشة. لكن المجهود الذي أنفقه يومئذ وهو في مرضه قد كان من شأنه أن زاد وطأة المرض شدّة. وأي مجهود بالنسبة لمريض تساوره الحمى يخرج بعد أن تصبّ عليه سبع قرب من الماء، ويخرج تثقله أكبر الشواغل: جيش أسامة، ومصير الأنصار من بعده، ومصير هذه الأمة العربية التي ربط الدين الجديد بأقوى الأواصر وأمتن الروابط بينها. لذلك حاول أن يقوم في غده ليصلي بالناس كما عوّدهم، فإذا هو لا يقدر. إذ ذاك قال: مروا أبا بكر فليصلّ بالناس. وكانت عائشة تحرص على أن يؤدّي النبيّ الصلاة لما في ذلك من مظهر الصحة، فقالت: إن أبا بكر رجل رقيق ضعيف الصوت كثير البكاء إذا قرأ القرآن. قال محمد: مروه فليصل بالناس، فكررت عائشة قولها. فصاح محمد بها والمرض يهزّه: إنّكن صواحب يوسف! مروه فليصلّ بالناس. وصلى أبو بكر بالناس كأمر النبي. وإنه لغائب يوما إذ دعا بلال إلى الصلاة ونادى عمر أن يصلي بالناس مكان أبي بكر. وكان عمر جهير الصوت؛ فلما كبّر في المسجد سمعه محمد من بيت عائشة

__________

(1) المخضب: الطست.

(2) عيبتي: خاصتي وموضع سري. والعرب تكنى عن القلوب والصدور بالعياب، لأنها مستودع السرائر ومستودع الثياب.

فقال: «فأين أبو بكر؟ يأبى الله ذلك والمسلمون» . ومن هنا ظنّ بعضهم أن النّبيّ استخلف أبا بكر من بعده أن كانت الصلاة بالناس أول مظهر للقيام مقام رسول الله.

,

أراد أن يكتب لهم كتابا فاختلفوا

وحاول أصحابه يوما تهوين الألم على نفسه، فذكروا له نصائحه ألا يشكو المريض. فأجابهم: إن ما به أكثر مما يكون في مثل هذه الحال برجلين منهم. وفيما هو في هذه الشدّة وفي البيت رجال قال: «إيتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتابا لا تضلّوا بعده أبدا» . قال بعض الحاضرين: إن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قد غلبه الوجع، وعندكم القرآن، وحسبنا كتاب الله. ويذكرون أن عمر هو الذي قال هذه المقالة. واختلف الحضور، منهم من يقول: قربوا يكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده. ومنهم من يأبى ذلك مكتفيا بكتاب الله، فلمّا رأى محمد خصومتهم قال: قوموا! ما ينبغي أن يكون بين يدي النبيّ خلاف. وما فتئ ابن عباس بعدها يرى أنهم أضاعوا شيئا كثيرا بأن لم يسارعوا إلى كتابه ما أراد النبيّ إملاءه. أمّا عمر فظلّ ورأيه، أن قال الله في كتابه الكريم: (ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ) «1» .

وتناقل الناس ما بلغ من اشتداد المرض بالنبي، حتى هبط أسامة وهبط الناس معه الجرف إلى المدينة.

ودخل أسامة على النبيّ في بيت عائشة، فإذا هو قد أصمت «2» فلا يتكلم. فلما بصر بأسامة جعل يرفع يده إلى السماء ثم يضعها على أسامة علامة ادّعاء له.

,

غضبه لمعالجة أهله إياه

ورأى أهله وهذه حاله أن يسعفوه بعلاج، فأعدّت أسماء قريبة ميمونة شرابا كانت عرفت أثناء مقامها بالحبشة كيف تعدّه، وانتهزوا فرصة إغماءة من إغما آت الحمّى فصبّوه فيه. فلما أفاق قال: من صنع هذا؟

ولم فعلتموه؟!. قال عمه العبّاس: خشينا يا رسول الله أن تكون بك ذات الجنب. قال: ذلك داء ما كان الله عزّ وجلّ ليقذفني به!. ثم أمر بمن في الدار، خلا عمّه العباس، أن يتناولوا هذا الدواء لم تستثن منهم ميمونة على رغم صيامها.

__________

(1) سورة الأنعام آية 38.

(2) أصمت العليل: اعتقل لسانه.

وكان عند محمد أوّل ما اشتد به المرض سبعة دنانير خاف أن يقبضه الله إليه وما تزال باقية عنده، فأمر اهله أن يتصدّقوا بها. لكن اشتغالهم بتمريضه والقيام في خدمته واطّراد المرض في شدّته أنساهم تنفيذ أمره.

فلما أفاق يوم الأحد الذي سبق وفاته من إغمائه سألهم: ما فعلوا بها؟ فأجابت عائشة إنها ما تزال عندها.

فطلب إليها أن تحضرها، ووضعها في كفه ثم قال: «ما ظنّ محمد بربه لو لقي الله عنده هذه» . ثم تصدق بها جميعا على فقراء المسلمين.

وقضى محمد ليله هادئا مطمئنّا نزلت عنه الحمّى، حتى لكأن الدواء الذي سقاه أهله قد فعل فعله وقضى على المرض عنده. وبلغ من ذلك أن استطاع أن يخرج ساعة الصبح إلى المسجد عاصبا رأسه معتمدا على عليّ بن أبي طالب والفضل بن العباس. وكان أبو بكر ساعتئذ يصلي بالناس. فلما رأى المسلمون النبيّ وهم في صلاتهم قد خرج إليهم كادوا يفتنون فرحا به وتفرّجوا، فأشار إليهم أن يثبتوا على صلاتهم. وسرّ محمد بما رأى من ذلك أكبر سرور واغتبط له أعظم الغبطة. وأحسّ أبو بكر بما صنع الناس، وأيقن أنهم لم يفعلوه إلا لرسول الله، فنكص عن مصلّاه يريد أن يتخلّى لمحمد عن مكانه. فدفعه محمد في ظهره وقال: صلّ بالناس؛ وجلس هو إلى جنب أبي بكر فصلّى قاعدا عن يمينه. فلمّا فرغ من صلاته أقبل على الناس رافعا صوته حتى سمعه من كان خارج المسجد فقال: «أيها الناس؛ سعرت النار وأقبلت الفتن كقطع الليل المظلم، وإني والله ما تمسّكون عليّ بشيء. إني والله لم أحلّ إلا ما أحلّ القرآن ولا أحرّم إلا ما حرّم القرآن. لعن الله قوما اتّخذوا قبورهم مساجد» .

,

غبطة المسلمين بظاهرة إبلاله

ولقد عظم فرح المسلمين بما رأوا من مظاهر التقدم في صحة النبيّ، حتى أقبل عليه أسامة بن زيد يستأذنه في مسيرة الجيش إلى الشام، وحتى مثل بين يديه أبو بكر قائلا: يا نبيّ الله إني أراك قد أصبحت بنعمة من الله وفضل كما تحبّ، واليوم يوم بنت خارجة، أفاتيها؟ فأذن النبيّ له في ذلك، وانطلق أبو بكر إلى السنح بأطراف المدينة حيث تقيم زوجه. وانصرف عمر وعليّ لشئونهما. وتفرّق المسلمون وكلهم سعيد مستبشر، بعد أن كانوا إلى أمس عابسين مغمومين لما يتّصل بهم من أخبار النبيّ ومرضه واشتداد الحمّى به وإغمائه. وعاد هو إلى بيت عائشة والسرور لرؤية هؤلاء المسلمين قد امتلأ بهم المسجد يفعم قلبه، وإن كان يحس جسمه ضعيفا غاية الضعف، وعائشة تنظر إلى هذا الرجل الذي يمتلئ قلبها تقديسا لجلال عظمته، وقد ملكها الإشفاق عليه لضعفه ومرضه، فهي تودّ لو تبذل له حشاشة نفسها لتردّ إليه القوّة والحياة.

,

الصحو الذي يسبق الموت

لكن خروج النبيّ إلى المسجد لم يكن إلا الصحو الذي يسبق الموت. فقد كان يزداد بعد دخوله إلى البيت في كل لحظة ضعفا، وكان يرى الموت يدنو، ولم يبق لديه ريب في أنه لم يبق له في الحياة إلا سويعات. ترى ماذا عساه كان يشهد في هذه السويعات الباقية له على فراق الحياة؟ أفكان يستذكر حياته منذ بعثه الله هاديا ونبيّا، وما لاقى فيها، وما أتم الله عليه من نعمته، وما شرح به صدره من فتح قلوب العرب لدين الحق؟ أم كان يقضيها مستغفرا ربه متوجّها إليه بكل روحه على نحو ما كان يفعل كلّ حياته؟ أم كان يعاني هذه الساعات الأخيرة من آلام النزع ما لم يبق لديه قوّة الاستذكار؟ تختلف الروايات في ذلك اختلافا كبيرا وأكثرها على أنه دعا في هذا اليوم القائظ من أيام شبه الجزيرة، 8 يونيو سنة 632 م، بإناء فيه ماء بارد كان يضع يده فيه ويمسح بمائه وجهه؟ وأن رجلا من آل أبي بكر دخل على عائشة وفي يده سواك، فنظر إليه محمد نظرا دل على أنه

يريده، فأخذته عائشة من قريبها ومضغته له حتى لان وأعطته إياه فاستنّ به «1» ؛ وأنه وقد شق عليه النزع، توجّه إلى الله يدعوه: اللهم أعني على سكرات الموت. قالت عائشة، وكان رأس النبي في هذه الساعة في حجرها: «وجدت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يثقل في حجري، فذهبت أنظر في وجهه فإذا بصره قد شخص وهو يقول:

«بل الرفيق الأعلى من الجنة» . قلت: خيرات فاخترت والذي بعثك بالحق. وقبض رسول الله بين سحري «2» ونحري ودولتي ولم أظلم فيه أحدا. فمن سفهي وحداثة سني أنه صلى الله عليه وسلّم قبض وهو في حجري، ثم وضعت رأسه على وسادة وقمت ألتدم مع النساء وأضرب وجهي» .

أمات محمد حقّا؟ ذلك ما اختلف العرب يومئذ فيه اختلافا كاد يثير بينهم الفتنة، وما تؤدي الفتنة إليه من حرب أهلية، لولا أن أراد الله بهم وبدينهم الحق الحنيف خيرا.

__________

(1) استن به: استاك به.

(2) السحر: الرئة، أي أنه كان مستندا إلى ما يحاذي الرئة من صدرها.

,

الفصل الثلاثون مرض النبي ووفاته

تفكيره في غزو الروم- جيش أسامة- بدء مرض النبي- ذهابه إلى مقابر المسلمين وصلاته على أهل أحد- شكواه من وجع رأسه- الحمى- أمره أبا بكر أن يصلي بالناس- صحو الموت- اختيار الرفيق الأعلى.

,

الفصل الثلاثون مرض النبي ووفاته

تفكيره في غزو الروم- جيش أسامة- بدء مرض النبي- ذهابه إلى مقابر المسلمين وصلاته على أهل أحد- شكواه من وجع رأسه- الحمى- أمره أبا بكر أن يصلي بالناس- صحو الموت- اختيار الرفيق الأعلى.



كلمات دليلية: