مؤامرة لاغتيال الرسول صلى الله عليه وسلم من عمير بن وهب الجمحي 2هـ

مؤامرة لاغتيال الرسول صلى الله عليه وسلم من عمير بن وهب الجمحي 2هـ

وبينما كانت المدينة تعيش فرحًا، وتشريعًا يمنح سلامًا في كل زاوية .. كان هناك خطر ينذر بفاجعة .. خطر قادم من مكّة، مملوء بالغلّ والثأر.

فقد آلمه ما حدث في بدر، وما أصابه في أُحُد. وها هو يتسلل خفية لاغتيال النبي صلى الله عليه وسلم، إنه وَهْب بن عُمَير الذي حمله حقده وثأره نحو النبي صلى الله عليه وسلم ليسجل له التاريخ حادثة تهزّ الجزيرة من البحر إلى البحر.

يحكي لنا قصته أنس -رضي الله عنه- فيقول: «كَانَ وَهْبُ بْنُ عُمَيْرٍ شَهِدَ أُحُدًا كَافِرًا فَأَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ فَكَانَ فِي الْقَتْلَى، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَعَرَفَهَ فَوَضَعَ سَيْفَهُ فِي بَطْنِهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ ظَهْرِهِ، ثُمَّ تَرَكَهُ فَلَمَّا دَخَلَ اللَّيْلُ وَأَصَابَهُ الْبَرْدُ لَحِقَ بِمَكَّةَ، فَبَرَأَ فَاجْتَمَعَ هُوَ وَصَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ فِي الْحِجْرِ» فَقَالَ وَهْبٌ: «لَوْلَا عِيَالِي وَدَيْنٌ عَلَيَّ لَأَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا الَّذِي أقْتُلُ مُحَمَّدًا» فَقَالَ لَهُ صَفْوَانُ: «فَكَيْفَ تَصْنَعُ؟» فَقَالَ: «أَنَا رَجُلٌ جَوَّادٌ لَا أَلْحَقُ آتِيهِ فَأَغْتَرُّهُ ثُمَّ أَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ، فَأَلْحَقُ بِالْخَيْلِ وَلَا يَلْحَقُني أَحَدٌ» فَقَالَ لَهُ صَفْوَانُ: «فَعِيالُكَ مَعَ عِيَالِي وَدَيْنُكَ عَلَيَّ. فَخَرَجَ يَشْحَذُ سَيْفَهُ وَسَمَّهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَدِينَةِ لَا يُرِيدُ إِلَّا قَتْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم»[رواه الطبراني في المعجم الكبير].

فبينما هو على باب مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ينيخ راحلته، رآه عمر بن الخطاب، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى عُمَيرًا قد جاء متوشحًا سيفه، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يُدخِلَه عليه، ثم دخل به، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر آخذ بحمالة سيفه في عنقه.

قال: «أرسِلْه يا عمر، اُدْنُ يا عُمَير»، فدنا وقال: «أنْعِمُوا صباحًا.» فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «قد أكرمنا الله بتحية خير من تحيتك يا عُمَير، بالسلام تحية أهل الجنة».ثم قال: «ما جاء بك يا عُمَير؟» قال: «جئت لهذا الأسير الذي في أيديكم، فأحسنوا فيه». قال: «فما بال السيف في عنقك؟» قال: «قبحها الله من سيوف، وهل أغنت عنا شيئًا؟» قال: «اصدقني، ما الذي جئت له؟» قال: «ما جئت إلا لذلك. فقَصَّ عليه النبي صلى الله عليه وسلم ما جرى بينه وبين صفوان بن أمية في الحِجْر...» قال عُمَير: «أشهد أنك رسول الله! قد كنا يا رسول الله نكذِّبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء، وما ينزل عليك من الوحي، وهذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان، فوالله إني لأعلم ما أتاك به إلا الله، فالحمد لله الذي هداني للإسلام، وساقني هذا المساق، ثم تشهد شهادة الحق.» فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فَقِّهُوا أَخَاكُمْ فِي دِينِهِ. وَأَقْرِئُوهُ الْقُرْآنَ، وَأَطْلِقُوا لَهُ أَسِيرَهُ» (رواه الطبراني)، ففعلوا. ورجع عُمَير إلى مكة وأقام بها يدعو إلى الإسلام، فأسلم على يديه ناس كثير[السيرة النبوية لابن هشام].