لماذا تزوج الرسول بأكثر من 4 زوجات؟

لماذا- تزوج- الرسول- أكثر-من-4-زوجات؟

عرف أنبياء الله سنة تعدد الزوجات، ومنهم سليمان وداود، كما جاء في العهد القديم، واستمرت تلك السنة حتى جاء دين الإسلام فقننها [الإسلام عقيدة وشريعة للشيخ شلتوت]

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحب خصوصية في أمر تعدد الزوجات، جازت له قبل سريان حكم التقييد بعدد لا يزيد على أربع لسائر المسلمين، وقد ارتبطت تلك الخصوصية بمصلحة الدعوة في وقتها.

إن الرجل الذي يملك الجزيرة العربية لم يكن ليمد يده لاغتراف الثروة التي تكفي زوجاته، بل كان بيته يشكو قلة المؤونة والزينة.[الموسوعة الإسلامية للعقاد]

ولم تنزل الآية التي حدَّدت التعدُّد بأربع إلا بعد أن تزوَّج النبي نساءه جميعًا.

يقول الله: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاَّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ } [الأحزاب 50]

وقد نهى الله الرسول عن الزيادة على نسائه، وحرم أن تتزوج واحدة منهن بعد النبي، ووعدهن بالأجر العظيم على اختيارِهِنَّ الحياة معه رغم زهد العيش وتقشفه في بيت النبوة.

أغراض زواج الرسول

زواجه البشري قبل النبوة: لم يكن رسول الله راغبًا في النساء، بل كان همّه الأول الدعوة إلى الله، وكان معروفًا بالحياء والخلق القويم، وكانت زيجته الحقيقية قبل النبوة بالسيدة خديجة رضي الله عنها وهو في عمر 25 عامًا وكانت تكبره 15 عامًا ولها أبناء من زوجين سابقين، وظل معها حتى بلغ 50 عامًا.

وتزوج النبي بعدها بالسيدة سودة بنت زمعة، سنة 10 من البعثة وكانت أرملة مُسنة؛ لحاجة بناته الأربع إلى أم بديلة ترعاهن وتبصرهن بما تبصر به كل أم بناتها.[فتوى دار الإفتاء المصرية حول شبهة تعدد زوجات النبي]

جاءت زيجات النبي الأخرى بوحي من الله ولتحقيق العديد من الغايات السامية ومنها:

 

الوحي : تزوج رسول الله ابنة صاحبة عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها بعد وحي جاءه مرتين في المنام، وقد قال: « أُريتك في المنام مرتين أرى أنك في سرقة من حرير ويقال: هذه امرأتك، فاكشف عنها فإذا هي أنت فأقول إنْ يكُ هذا من عند الله يمضِه» [رواه البخاري] وروت السيدة عائشة نحو 3000 حديث عن النبي وكانت أفقه النساء

إبطال العادات الجاهلية: وينطبق على زواج النبي بالسيدة زينب بنت جحش، زوجة زيد بن حارثة الذى كان يُدعى زيد بن محمد بالتبنى، فنزل قول الله تعالى: {وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ} [الأحزاب: 4] وبعد خلاف مع زوجها طُلقت منه، وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يتزوجها لإقامة الدليل العملي على بطلان التبني، وذلك سنة 5 هـ.

تحقيق كمال النبوة: تزوج رسول الله من سيدات تنتمين إلى بيئات وحالات اجتماعية وأعمار متنوعة، وكان من غير الممكن لشخص غيره أن يراعي العدل بينهن في بيت واحد يسوده حسن الخلق وذكر الله، ودون أن يجري تأزم للحياة الزوجية.


الدعوة إلى الله والتبليغ عن رسوله
: تمتعت العديد من زوجات النبي بالعلم الوفير، ومنهن السيدة عائشة رضي الله عنها التي روت عنه أكثر من 3000 حديث، وكان لأمهات المؤمنين دور رائد في تعليم النساء أمور دينهن؛ ومن ذلك أمور الطهارة والنفاس والجماع ونحوها، وكان رسول الله أشد حياء من العذراء في خدرها، فكان دور زوجاته معينًا له في إفهام النساء ما ينبغي معرفته على نحو صحيح.

إكرام صحابة الرسول وتوثيق العلاقة بهم: ومن ذلك زواج النبي بالسيدتين عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها (تزوجها سنة 10 من البعثة وبنى بها بعد 3 سنوات)، وحفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنها سنة 3 هـ

الرحمة بالأرامل في زمن الغزوات الكبرى: وقد تزوج العديد منهن ولدينا السيدة سودة بنت زمعة، السيدة حفصة بنت عمر بن الخطاب، السيدة أم سلمة بنت أبي سفيان، السيدة زينب بنت خزيمة، وقد تُوفي أزواجهن في المعارك جميعًا.

وكان زواج النبي من السيدة زينب بنت خزيمة مكافأة لها على عطفها على المساكين، ورحمة بها بعد مقتل زوجها عبدالله بن جحش.

تأليف قلوب القبائل وإطلاق الأسرى: تزوج النبي بالسيدة جويرية بنت الحارث ابنة سيد بني المصطلق وببركة زواجها تم إطلاق سراح الأسرى بعد الغزوة 6 هـ ووقوعها في الأسر. وينطبق الشيء نفسه على السيدة ميمونة بنت الحارث 7 هـ آخر زوجات النبي.

كسر شوكة الأعداء: وجرى ذلك مع السيدة صفية بنت حُيي بن أخطب، من بني إسرائيل، وكانت من سبي غزوة خيبر، وكان لزواجها أيضًا حكمة تتعلق بالزواج من أهل الكتاب وكسر شوكة اليهود. كما جرى ذلك مع ابنة أبي سفيان السيدة حبيبة أم سلمة .[فتوى دار الإفتاء المصرية]

 

والخلاصة كما يذكر المفكر الإسلامي العقاد:لم يكن زواج النبي المتعدد (امتيازًا) من امتياز القوة المسيطرة لتسخير المرأة في مرضاة خُيَلاء الرجل، وحبِّه للمتعة الجسدية، ولكنها كانت آية أخرى من معدن الأحكام القرآنية فيما تسفر عنه من عطف على المرأة من الجور، وللدور الذي ستلعبه أمهات المؤمنين كمشاعل نور للدعوة الإسلامية وإلا لكان فضل الأبكار الجميلات على الأرامل الكواهل.

[المرأة في القرآن لعباس العقاد 135]