لطيفة انقلاب العصا سيفا

لطيفة انقلاب العصا سيفا


(تسمية من شهد بدرا من المسلمين)

* وكان جميع من شهد بدرا من المسلمين من المهاجرين والانصار من شهدها ومن ضرب له بسهمه وأجره ثلثمائة رجل وأربعة عشر رجلا فمن قريش ثم من بنى هاشم بن عبد مناف وبنى المطلب بن عبد مناف ثم من المهاجرين* محمد رسول الله صلّى الله عليه وسلم بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم* وحمزة بن عبد المطلب ابن هاشم وعلى بن أبى طالب بن عبد المطلب بن هاشم* وزيد بن حارثة بن شرحبيل الكلبى وأنيسة الحبشى مولى رسول الله صلّى الله عليه وسلم وأبو كبشة الفارسى مولى رسول الله صلّى الله عليه وسلم وأبو مرثد كناز بن حصن أو حصين وابنه مرثد بن أبى مرثد حليفا لحمزة بن عبد المطلب وعبيدة ابن الحارث بن عبد المطلب وأخواه الطفيل بن الحارث والحصين بن الحارث* ومسطح واسمه عوف بن اثاثة بن عباد بن المطلب اثنى عشر رجلا ومن بنى عبد شمس* عثمان بن عفان بن أبى العاص ابن أمية بن عبد شمس تخلف على امرأته رقية بنت رسول الله صلّى الله عليه وسلم فضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه قال وأجرى يا رسول الله قال وأجرك* وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس* وسالم مولى أبى حذيفة واسم أبى حذيفة مهشم* قال ابن هشام وسالم كان لبثينة بنت يعار ابن زيد سيبته فانقطع الى أبى حذيفة فتبناه ويقال كانت بثينة بنت يعار تحت أبى حذيفة بن عتبة فأعتقت سالما فقيل سالم مولى أبى حذيفة* قال ابن اسحاق وزعموا ان صبيحا مولى أبى العاص ابن أمية تجهز للخروج مع رسول الله صلّى الله عليه وسلم ثم مرض فحمل على بعيره أبا سلمة بن عبد الاسد ثم شهد صبيح بعد ذلك المشاهد كلها مع رسول الله صلّى الله عليه وسلم وشهد بدرا من حلفاء بنى عبد شمس عبد الله بن جحش بن ذئاب الاسدى وعكاشة بن محصن بن حرثان الاسدى وشجاع بن وهب الاسدى وأخوه عقبة بن وهب ويزيد بن رقيش بن ذئاب الاسدى وأبو سنان بن محصن بن حرثان أخو عكاشة ابن محصن وابنه سنان بن أبى سنان ومحرز بن نضلة الاسدى وربيعة بن أكتم بن سخبرة الاسدى ومن حلفاء بنى كبير بن غنم الاسدى ثقف بن عمرو وأخواه مالك بن عمرو ومدلج بن عمرو* قال ابن هشام مدلاج بن عمرو وقال ابن اسحاق وهم من بنى حجز آل بنى سليم وأبو مخشى حليف لهم

ستة عشر رجلا* قال ابن هشام أبو مخشى طائى واسمه سويد بن مخشى ومن بنى نوفل بن عبد مناف عتبة بن غزوان بن جابر وخباب مولى عتبة بن غزوان رجلان ومن بنى أسد بن عبد العزى بن قصى الزبير بن العوّام بن خويلد بن أسد وحاطب بن ابى يلتعة واسم ابى بلتعة عمرو اللخمى وسعد الكلبى مولى حاطب ثلاثة نفر ومن بنى عبد الدار بن قصى مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصى وسويبط بن سعد بن حرملة رجلان ومن بنى زهرة بن كلاب عبد الرحمن بن عوف ابن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة وسعد بن ابى وقاص وابو وقاص مالك بن اهيب الزهرى وأخوه عمير بن ابى وقاص ومن حلفائهم المقداد بن عمرو بن بلتعة وعبد الله بن مسعود بن الحارث ومسعود بن ربيعة بن عمرو من القارة والقارة لقب وكانوا رماة وذو الشمالين بن عبد عمرو انما قيل له ذو الشمالين لانه كان أعسرو واسمه عمير* وخباب بن الارت من بنى تميم ويقال من خزاعة كذا فى سيرة ابن هشام ثمانية نفر ومن بنى تميم بن مرّة أبو بكر الصدّيق* واسمه عتيق بن عثمان بن عامر ابن كعب بن سعد بن تيم* قال ابن هشام اسم أبى بكر عبد الله وعتيق لقب لحسن وجهه وعتقه وبلال مولى أبى بكر وبلال مولد من مولدى بنى جمح اشتراه أبو بكر من أمية بن خلف وهو بلال بن رباح وعامر ابن فهيرة مولد اسود من مولدى الاسد اشتراه أبو بكر منهم قاله ابن هشام* وصهيب بن سنان النمر بن قاسط ويقال صهيب مولى عبد الله بن جدعان بن عمرو يقال انه رومى فقال بعض من ذكر انه من النمر ابن قاسط انما كان أسيرا فى الروم اشترى منهم* وجاء فى الحديث صهيب سابق الروم وطلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم كان بالشأم فقدم بعد ان رجع رسول الله صلّى الله عليه وسلم من بدر فكلمه فضرب له بسهمه قال واجرى يا رسول الله قال وأجرك خمسة نفر ومن بنى مخزوم ابن يقظة بن مرّة أبو سلمة بن عبد الاسد واسم أبى سلمة عبد الله* وشماس بن عثمان بن الشريد قال ابن هشام واسم شماس عثمان بن عثمان وانما سمى شماسا لجماله وحسنه* والارقم بن أبى الارقم واسم أبى الارقم عبد بن عبد مناف بن أسد* وعمار بن ياسر عبسى من مذحج* ومعتب بن عوف بن عامر حليف لهم من خزاعة خمسة نفر* ومن بنى عدى بن كعب عمر بن الخطاب بن نوفل بن عبد العزى بن عبد الله ابن قرط بن رباح بن رزاح بن عدى وأخوه زيد بن الخطاب* ومهجع مولى عمر بن الخطاب من أهل اليمن وكان أوّل قتيل من المسلمين بين الصفين رمى بسهم* قال ابن هشام مهجع من عك* وعمرو بن سراقة بن المعتمر بن أنس وأخوه عبد الله بن سراقة* وواقد بن عبد الله بن عبد مناف حليف لهم وخولى بن أبى خولى* ومالك بن أبى خولى حليفان لهم وابو خولى من بنى عجل وعامر بن ربيعة حليف آل الخطاب من عنز بن وائل وعامر بن البكير بن عبد ياليل وعاقل بن البكير وخالد بن البكير واياس بن البكير حلفاء بنى عدى بن كعب* وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قدم من الشأم بعد ما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدر فكلمه فضرب له بسهمه قال وأجرى يا رسول الله قال وأجرك أربعة عشر رجلا ومن بنى جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب* عثمان بن مظعون بن حبيب وابنه السائب بن عثمان وأخواه قدامة بن مظعون وعبد الله بن مظعون* ومعمر بن الحارث بن معمر بن حبيب بن وهب خمسة نفر ومن بنى سهم بن عمرو* خنيس بن حذافة بن قيس ومن بنى عامر بن لؤى ثم من بنى مالك بن حسل بن عامر أبو سبرة بن أبى رهم بن عبد العزى وعبد الله بن مخرمة بن عبد العزى بن أبى قيس* وعبد الله بن سهيل بن عمرو بن عبد

شمس كان خرج مع أبيه سهيل بن عمرو فلما نزل الناس بدرا فرّ الى رسول الله صلّى الله عليه وسلم فشهدها معه وعمير بن عوف مولى سهيل بن عمرو* وسعد ابن خولة من اليمن حليف لهم خمسة نفر* ومن بنى الحارث بن فهر أبو عبيدة وهو عامر بن عبد الله بن

الجراح وعمرو بن الحارث بن زهير وسهيل بن وهب بن ربيعة وأخوه صفوان بن وهب وهما ابنا بيضاء وعمرو بن أبى سرح بن ربيعة خمسة نفر فجميع من شهد بدرا من المهاجرين ومن ضرب له رسول الله صلّى الله عليه وسلم بسهمه وأجره ثلاثة وثمانون رجلا قال ابن هشام وكثير من أهل العلم غير ابن اسحاق يذكرون فى المهاجرين ببدر فى بنى عامر بن لؤى بن غالب وهب بن سعد بن أبى سرح وحاطب بن أبى عمرو وفى بنى الحارث بن فهر عياض بن أبى زهير قال ابن اسحاق وشهد بدرا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلم من المسلمين ثم من الانصار ثم من الاوس بن الحارث سعد بن معاذ ابن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الاشهل وعمرو بن معاذ بن النعمان والحارث بن أوس ابن معاذ بن النعمان والحارث بن انس بن رافع بن امرئ القيس ومن بنى عبيد بن كعب بن عبد الاشهل سعد بن زيد بن مالك بن عبيد ومن بنى زعور بن عبد الاشهل ويقال زعوراء سلمة بن سلامة ابن وقش بن زعبة بن زعوراء وسلمة بن ثابت بن وقش ورافع بن يزيد بن كرز بن سكن بن زعوراء والحارث ابن خزمة بن عدى حليف لهم من بنى عوف بن الخزرج ومحمد بن مسلمة بن خالد بن عدى حليف لهم من بنى حارثة بن الحارث ومسلمة بن أسلم بن حريش بن عدى حليف لهم من بنى حارثة بن الحارث وأبو الهيثم ابن التيهان وعبيد بن التيهان ويقال عتيك بن التيهان وعبد الله بن سهل أخو بنى زعوراء ويقال من غسان خمسة عشر رجلا* ومن بنى ظفر ثم من بنى سواد بن كعب قتادة بن النعمان بن زيد بن عامر بن سواد وعبيد بن أوس بن مالك بن سواد رجلان* قال ابن هشام عبيد بن أوس هو الذى يقال له مقرن لانه قرن أربعة أسرى فى يوم بدر وهو الذى أسر عقيل بن أبى طالب يومئذ رجلان* ومن بنى عبد بن رزاح بن كعب نضر بن الحارث بن عبد ومعتب بن عبد ومن حلفائهم من بلى عبد الله بن طارق ثلاثة نفر ومن بنى حارثة بن الحارث بن الخزرج مسعود بن سعد بن عامر بن عدى* قال ابن هشام ويقال مسعود ابن عبد سعد أبو عبس بن جبير بن عمرو ومن حلفائهم ثم من بلى أبو بردة بن نيار واسمه هانئ بن نيار بن عمرو ثلاثة نفر* ومن بنى عمرو بن عوف بن مالك بن الاوس ثم من بنى ضبيعة بن زيد بن مالك بن عوف عاصم بن ثابت بن قيس وقيس أبو الافلح بن عصمة بن مالك بن أمية بن ضبيعة ومعتب بن قشير بن مليك بن زيد بن العطاف بن ضبيعة وأبو مليك بن الازعر بن زيد بن العطاف بن ضبيعة وعمرو بن معبد بن الازعر بن زيد بن العطاف بن ضبيعة* قال ابن هشام عمير بن معبد وسهل بن حنيف بن واهب بن العكيم خمسة نفر ومن بنى أمية بن زيد بن مالك مبشر بن عبد المنذر بن زنير بن زيد بن أمية ورفاعة بن عبد المنذر بن زنير وسعد بن عبيد بن النعمان بن قيس وعويمر بن ساعدة ورافع بن عنجدة وعنجدة أمّه فيما قاله ابن هشام وعبيد بن أبى عبيد وثعلبة بن حاطب وزعموا ان أبا لبابة بشير بن عبد المنذر والحارث بن حاطب بن عمرو بن عبيد خرجا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلم فرجعهما* قال ابن هشام ردّهما من الروحاء وأمّر أبا لبالبة على المدينة فضرب لهما بسهميهما مع أصحاب بدر تسعة نفر* ومن بنى عبيد بن زيد بن مالك أنيس بن قتادة بن ربيعة بن خالد ومن حلفائهم من بلى معن بن عدى بن الجد بن العجلان بن ضبيعة وثابت بن أقرم بن ثعلبة بن عدى بن العجلان وعبد الله بن سلمة بن مالك بن الحارث بن عدى بن العجلان وزيد بن أسلم بن ثعلبة بن عدى بن العجلان وربعى بن رافع بن زيد بن حارثة بن الجد بن العجلان وخرج عاصم ابن عدى بن الجد بن العجلان فردّه رسول الله صلّى الله عليه وسلم وضرب له

بسهمه مع أصحاب بدر سبعة نفر* ومن بنى ثعلبة بن عمرو بن عوف عبد الله بن جبير بن النعمان بن أمية وعاصم بن عمرو قال ابن هشام عاصم بن قيس بن ثابت بن النعمان وأبو صباح بن ثابت بن النعمان وأبو حنة وهو أخو أبى صباح ويقال أبو حبة ويقال امرؤ القيس البرك بن ثعلبة وسالم بن عمير بن ثابت بن النعمان ويقال ثابت بن عمرو بن

ثعلبة والحارث بن النعمان بن أمية وخوّات بن جبير بن النعمان ضرب له رسول الله صلّى الله عليه وسلم بسهم مع أصحاب بدر سبعة نفر* ومن بنى حججبا بن كلفة بن عوف منذر بن محمد بن عقبة بن أحبحة بن الجلاح* ومن حلفائهم من بنى أنيف أبو عقيل بن عبد الله بن ثعلبة رجلان ومن بنى غنم بن أسلم بن امرئ القيس بن مالك بن أوس سعد بن خيثمة بن الحارث ومنذر بن قدامة ومالك بن قدامة بن عرفجة والحارث ابن عرفجة وتميم مولى بنى غنم خمسة نفر* قال ابن هشام وتميم مولى سعد بن خيثمة ومن بنى معاوية بن مالك بن عوف جبير بن عتيك بن الحارث بن قيس ومالك بن نميلة حليف لهم من مزينة والنعمان بن عسر حليف لهم من بلى ثلاثة نفر فجميع من شهد بدرا من الاوس مع رسول الله صلّى الله عليه وسلم ومن ضرب له بسهمه وأجره أحد وستون رجلا* (وشهد بدرا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلم من المسلمين من الانصار ثم من بنى الخزرج بن حارثة بن ثعلبة) * خارجة بن زيد بن ابى زهير بن مالك بن امرئ القيس وسعد بن ربيع بن عمرو بن أبى زهير بن مالك بن امرئ القيس وعبد الله ابن رواحة بن امرئ القيس وخلاد بن سويد بن ثعلبة ابن عمرو بن حارثة ابن امرئ القيس أربعة نفر ومن بنى زيد بن مالك بن ثعلبة بشير بن سعد بن ثعلبة وأخوه سماك بن سعد بن ثعلبة رجلان* ومن بنى عدى بن كعب بن الخزرج سبيع بن قيس بن عبسه وعباد بن قيس بن عبسه أخوه وعبد الله بن عبس ثلاثة نفر* ومن بنى أحمر بن حارثة بن ثعلبة يزيد بن الحارث بن قيس رجل ومن بنى جشم بن الحارث بن الخزرج وزيد بن الحارث بن الخزرج وهما التوأمان خبيب بن أساف بن عتبة بن عمرو وعبد الله بن زيد بن ثعلبة وأخوه حريث بن زيد وسفيان بن بشر أربعة نفر* قال ابن هشام سفيان بن بشر ومن بنى جدارة بن عوف تميم بن يعار بن قيس بن عدى وعبد الله بن عمير من بنى حارثة قال ابن هشام ويقال عبد الله بن عمير بن عدى بن أمية بن جداره وزيد بن المزين بن قيس بن عدى قال ابن هشام وزيد بن المزين وعبد الله بن عرفطة بن أمية بن جدارة أربعة نفر* ومن بنى الابجر وهم بنو خدرة بن الحارث بن الخزرج عبد الله بن ربيع بن قيس بن عمرو بن عباد بن الابجر رجل ومن بنى عوف بن الخزرج ثم من بنى عبيد بن مالك بن سالم بن غنم بن عوف بن الخزرج وهم بنو الحبلى والحبلى سالم بن غنم بن عوف وانما سمى الحبلى لعظم بطنه عبد الله بن عبد الله بن أبى بن مالك ابن الحارث بن عبيد المشهور بابن سلول وانما سلول امرأة وهى أمّ أبى وأوس بن خولى بن عبد الله بن الحارث بن عبيد رجلان ومن بنى جزى بن عدى بن مالك زيد بن وديعة بن عمرو بن قيس بن جزى وعقبة بن وهب ابن كلدة حليف لهم من بنى عبد الله بن غطفان ورفاعة بن عمرو بن زيد وعامر بن سلمة بن عامر حليف لهم من اليمن قال ابن هشام ويقال عمرو بن سلمة وهو من بلى من قضاعة وأبو خميصة معبد بن عباد ابن قشير وعامر بن البكير حليف لهم ستة نفر* قال ابن هشام عامر بن العكير ويقال عاصم بن العكير ومن بنى سالم بن عوف بن عمرو نوفل بن عبد الله بن نضلة رجل ومن بنى أصرم بن فهر بن ثعلبة ابن غنم سالم بن عوف قال ابن هشام هذا غنم بن عوف أخو سالم بن عوف وغنم بن سالم الذى قبله على ما قال ابن اسحاق عبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم وأخوه أوس بن الصامت رجلان ومن بنى دعد ابن فهر بن ثعلبة بن غنم النعمان بن مالك بن ثعلبة وهو النعمان الذى يقال له قوقل رجل ومن بنى قربوش بالشين المعجمة والمهملة بن غنم بن أمية أو ابن ثابت رجل ومن بنى مرضخة بن

غنم مالك بن الدخشم بن مرضخة رجل ومن بنى لود بن سالم ربيع بن اياس بن عمرو بن غنم وأخوه ورقة بن اياس وعمرو بن اياس حليف لهم من أهل اليمن ثلاثة نفر قال ابن هشام ويقال عمرو بن اياس أخو ربيع وورقة ومن حلفائهم من بلى ثم من بنى غصينة قال ابن هشام غصينة أمّهم وأبوهم عمرو بن عمارة المجدر اسمه

عبد الله بن زياد بن عمرو بن زمزمة وعباد بن الخشخاش بن عمرو بن زمزمة ونجاب بن ثعلبة بن خزمة ويقال نحاب بن ثعلبة وعبد الله بن ثعلبة بن خزمة وزعموا أن عتبة بن ربيعة بن خالد بن معاوية حليف لهم من بهراء قد شهد بدرا خمسة نفر* ومن بنى ساعدة بن كعب بن الخزرج ثم من بنى ثعلبة بن الخزرج ابن ساعدة أبو دجانة سماك بن خرشة قال ابن هشام أبو دجانة سماك بن أوس بن خرشة والمنذر بن عمرو ابن خنيس رجلان قال ابن هشام ويقال عمرو بن خنيش ومن بنى البدى بن عامر بن عوف أبو أسيد مالك بن ربيعة ابن البدى ومالك بن مسعود وهو أبو البدى رجلان* قال ابن هشام ما روى مسعود بن البدى فيما ذكر لى بعض أهل العلم* ومن بنى طريف بن الخزرج بن ساعدة عبد ربه بن حق ابن أوس بن وقش رجل ومن حلفائهم من جهينة كعب بن حماد بن ثعلبة قال ابن هشام ويقال كعب ابن حماز وهو من غبشان* وضمرة وزياد وبسبس بنو عمرو* قال ابن هشام ويقال ضنمرة وزياد ابنا بشر وعبد الله بن عامر من بلى خمسة نفر ومن بنى جشم بن الخزرج ثم من بنى سلمة بن سعد بن على خراش بن الصمة بن عمرو بن الجموح والحباب بن المنذر بن الجموح وعمير بن الحمام بن الجموح وتميم مولى خراش بن الصمة وعبد الله بن عمرو بن حزام ومعاذ بن عمرو بن الجموح ومعوذ بن عمرو بن الجموح وخلاد بن عمرو بن الجموح وعقبة بن عامر بن نابى وحبيب بن الاسود مولى لهم وثابت بن ثعلبة بن زيد وثعلبة الذى يقال له الجدع وعمير بن الحارث بن ثعلبة اثنا عشر رجلا* قال ابن هشام عمير بن الحارث بن لبدة بن ثعلبة ومن بنى عبيدة بن عدى بن غنم بن كعب بشر بن البراء بن معرور بن صخر بن خنساء والطفيل بن مالك بن خنساء والطفيل بن النعمان بن خنساء وسنان بن صيفى ابن صخر بن خنساء وعبد الله بن الجد بن قيس بن صخر بن خنساء وعتبة بن عبد الله بن صخر بن خنساء وجبار بن صخر بن أمية بن خنساء وخارجة بن حمير وعبد الله ابن حمير حليفان لهم من أشجع من بنى دهمان تسعة نفر ومن بنى خناس بن سنان بن عبيد يزيد بن المنذر بن سرح بن خناس ومعقل بن المنذر بن سرح بن خناس وعبد الله بن النعمان بن بلدمة* قال ابن هشام ويقال بلدمة وبلذمة والضحاك بن حارثة بن زيد بن ثعلبة وسواد بن رزيق بن ثعلبة قال ابن هشام ويقال سواد بن رزم بن زيد بن ثعلبة ومعبد بن قيس بن صخر بن حزام ويقال معبد بن قيس بن صيفى بن صخر بن حزام فيما قاله ابن هشام وعبد الله بن صخر بن حزام ومن بنى النعمان بن سنان بن عبيد عبد الله بن عبد مناف بن النعمان وجابر بن عبد الله بن رباب بن النعمان وخليدة بن قيس بن النعمان والنعمان بن سنان مولى لهم أربعة نفر ومن بنى سواد بن غنم بن كعب بن سلمة ثم من بنى حديدة عمرو بن غنم بن سواد* قال ابن هشام عمرو بن سواد ليس لسواد ابن يقال له غنم وأبو المنذر وهو يزيد بن عامر ابن حديدة وسليم بن عمرو بن حديدة وقطبة بن عامر بن حديدة وعنترة مولى سليم بن عمرو اربعة نفر قال ابن هشام عنترة من بنى سليم بن منصور ثم من بنى ذكوان ومن بنى عدى بن نابى بن عمرو بن سواد بن غنم عبس بن عامر بن عدى وثعلبة بن غنمة بن عدى وأبو اليسر وهو كعب بن عمرو بن عباد بن عمرو بن غنم ابن سواد وسهل بن قيس بن أبىّ بن كعب بن القين بن كعب بن سواد وعمرو بن طلق بن زيد بن أمية ومعاذ ابن جبل بن عمرو بن أوس ستة نفر* قال ابن هشام وانما نسب ابن اسحاق معاذ بن جبل فى بنى سواد وليس منهم لانه فيهم قال ابن اسحاق والذين كسروا آلهة بنى سلمة

معاذ بن جبل وعبد الله بن أنيس وثعلبة بن غنمة ومن بنى رزيق بن عامر قيس بن محصن بن خالد بن مخلد ويقال قيس بن حصن وأبو خالد وهو الحارث بن قيس بن خالد بن مخلد وجبير بن اياس بن خالد بن مخلد وأبو غادة وهو سعد بن عثمان بن خلدة بن مخلد وأخوه عقبة بن عثمان بن خلدة بن مخلد وذكوان بن عبد قيس بن خلدة بن مخلد ومسعود

ابن خلدة بن عامر بن مخلد سبعة نفر ومن بنى خالد بن عامر بن رزيق عباد بن قيس بن عامر بن خالد رجل ومن بنى خلدة بن عامر بن رزيق أسعد بن يزيد بن الفاكه بن بشر بن الفاكه بن زيد بن خلدة* قال ابن هشام بشر بن الفاكه ومعاذ بن ماعص بن قيس بن خلدة وأخوه عائذ بن ماعص بن قيس بن خلدة ومسعود بن سعد بن خلدة خمسة نفر* ومن بنى العجلان بن عمرو بن عامر بن رزيق رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان واخوه خلاد بن رافع بن مالك بن العجلان وعبيد بن زيد بن عامر بن العجلان ثلاثة نفر* ومن بنى بياضة ابن عامر بن رزيق زياد بن لبيد بن ثعلبة بن سنان وفروة بن عمرو بن ودقة ويقال ورقة وخالد بن قيس ابن مالك بن العجلان ورحيلة بن ثعلبة بن خالد* قال ابن هشام رخيلة وعطية بن نويرة بن عامر وخليفة ابن عدى بن عمرو ستة نفر* قال ابن هشام ويقال عليقة ومن بنى حبيب بن عبد حارثة بن مالك رافع ابن المعلى بن لوذان بن حارثة رجل* ومن بنى النجار وهو تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج ثم من بنى غنم بن مالك بن النجار ثم من بنى ثعلبة بن عبد عوف بن غنم أبو ايوب خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة رجل ومن بنى عسيرة بن عبد بن عوف بن غنم ثابت بن خالد بن النعمان بن خنساء بن عسيرة رجل* قال ابن هشام ويقال عشيرة ومن بنى عمرو بن عبد بن عوف بن غنم عمارة بن حزم بن زيد بن لوذان ابن عمرو وسراقة بن كعب بن عبد العزى رجلان ومن بنى عبيد بن ثعلبة بن غنم حارثة بن النعمان ابن زيد بن عبيد وسليم بن قيس بن فهد رجلان* قال ابن هشام حارثة بن النعمان بن نفع بن يزيد ومن بنى عائذ بن ثعلبة بن غنم ويقال عائد فيما قاله ابن هشام سهيل بن رافع بن أبى عمرو بن عائذ وعدى بن أبى الزغباء حليف لهم ومن جهينة رجلان ومن بنى زيد بن ثعلبة بن غنم مسعود بن أوس بن زيد وأبو خزيمة بن أوس بن زيد بن اصرم بن زيد ورافع بن الحارث بن سواد بن زيد ثلاثة نفر ومن بنى سواد ابن مالك بن غنم عوف ومعوذ ومعاذ بنو الحارث بن رفاعة بن سواد وهم بنو عفراء* قال ابن هشام عفراء بنت عبيد بن ثعلبة بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار ويقال رفاعة بن الحارث بن سواد فيما قاله ابن هشام والنعمان بن عمرو بن رفاعة بن سواد ويقال نعيمان فيما قاله ابن هشام وعامر بن مخلد بن الحارث بن سواد وعبد الله بن قيس بن خالد بن خلدة بن الحارث بن سواد وعصيمة حليف لهم من أشجع ووديعة بن عمرو حليف لهم من جهينة وثابت بن زيد بن عمرو بن عدى بن سواد وزعموا أن أبا الحمراء مولى الحارث بن عفراء قد شهد بدرا عشرة نفر قال ابن هشام أبو الحمراء مولى الحارث بن رفاعة ومن بنى عامر بن مالك بن النجار وعامر بن مبذول ثم من بنى عتيك بن عمرو بن مبذول ثعلبة بن عمرو بن محصن بن عمرو بن عتيك وسهل بن عتيك بن النعمان بن عمرو بن عتيك والحارث بن الصمة بن عمرو بن عتيك كسر به بالروحاء فضرب له رسول الله صلّى الله عليه وسلم بسهمه ثلاثة نفر ومن بنى عمرو بن مالك بن النجار وهم بنو حديلة ثم من بنى قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية ابن عمرو بن مالك بن النجار* قال ابن هشام حديلة بنت مالك بن زيد الله بن حبيب وهى أم معاوية ابن عمرو بن مالك بن النجار فبنو معاوية ينسبون اليها أبىّ بن كعب بن قيس وأنس بن معاذ بن أنس بن قيس رجلان ومن بنى عدى بن عمرو بن مالك بن النجار* قال ابن هشام وهم بنو مغالة بنت عوف بن عبد مناة بن عمرو ويقال انها من بنى زريق وهى أم عدى بن عمرو بن مالك بن النجار فبنو عدى ينسبون اليها أوس بن ثابت بن المنذر بن

حزام وأبو شيخ بن أبىّ بن ثابت بن المنذر بن حزام قال ابن هشام أبو شيخ ابن ثابت أخو حسان بن ثابت وأبو طلحة وهو زيد بن سهل بن الاسود بن حزام ثلاثة نفر ومن بنى عدى ابن النجار ثم من بنى عدى بن عامر بن غنم بن عدى بن النجار حارثة بن سراقة بن الحارث بن عدى بن مالك بن عدىّ بن عامر وعمرو بن ثعلبة بن وهب بن عدى بن عامر وهو أبو حكيم وسليط بن قيس

ابن عمرو بن عتيك وأبو سليط وهو أسيرة بن عمرو وعمرو أبو خارجة بن قيس بن مالك وثابت بن خنساء ابن عمرو بن مالك وعامر بن أمية بن زيد بن الحسحاس ومحرز بن عامر بن مالك بن عدى وسواد بن غزية بن أهيب حليف لهم من بلى ثمانية نفر* قال ابن هشام ويقال سواد ومن بنى حزام بن جندب بن عامر بن غنم ابن عدى بن النجار أبو يزيد قيس بن سكن بن قيس بن زعوراء بن حزام وأبو الاعور بن الحارث بن ظالم بن عبس بن حزام* قال ابن هشام ويقال أبو الاعور الحارث بن ظالم وسليم بن ملحان وحزام بن ملحان واسم ملحان مالك بن خالد بن زيد بن حزام أربعة نفر* ومن بنى مازن بن النجار ثم من بنى عوف بن مبذول قيس بن أبى صعصعة واسم أبى صعصعة عمرو بن زيد بن عوف وعبد الله بن كعب بن عمرو بن عوف وعصيمة حليف لهم من بنى أسد بن خزيمة ثلاثة نفر* ومن بنى خنساء بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن أبو داود عمير بن عامر بن مالك بن خنساء وسراقة بن عمرو بن عطية بن خنساء رجلان ومن بنى ثعلبة بن مازن بن النجار قيس بن مخلد بن ثعلبة بن صخر بن حبيب رجل ومن بنى دينار بن النجار ثم من بنى مسعود بن عبد الاشهل بن حارثة بن دينار بن النجار النعمان بن عبد عمرو بن مسعود والضحاك ابن عبد عمرو بن مسعود وسليم بن الحارث بن ثعلبة وهو أخو الضحاك بن عبد عمرو والنعمان ابنى عبد عمرو لامّهما وجابر بن خالد بن عبد الاشهل خمسة نفر* ومن بنى قيس بن مالك بن كعب بن حارثة ابن دينار بن النجار كعب بن زيد بن قيس وبجير بن أبى بجير حليف لهم رجلان* قال ابن هشام وبجير من عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان ثم من بنى جذيمة بن رواحة* قال ابن اسحاق فجميع من شهد بدرا من الخزرج مائة وسبعون رجلا* وقال ابن هشام وأكثر أهل العلم يذكر فى الخزرج ببدر فى بنى العجلان بن زيد بن غنم عتبان بن مالك بن عمرو بن العجلان ومليل بن وبرة بن خالد بن العجلان وعصمة ابن الحصين بن وبرة بن خالد بن العجلان ومن بنى حبيب بن عبد حارثة بن مالك بن عضب بن جشم بن الخزرج وهم فى بنى رزيق هلال بن المعلى بن لوذان بن حارثة*

عدّة أهل بدر

قال ابن اسحاق فجميع من شهد بدرا من المسلمين من المهاجرين والانصار من شهدها منهم ومن ضرب له بسهمه وأجره ثلثمائة وأربعة عشر رجلا من المهاجرين ثلاثة وثمانون رجلا ومن الاوس أحد وستون رجلا ومن الخزرج مائة وسبعون رجلا وقد ذكرنا أن الدعاء عند ذكرهم فى البخارى مستجاب وقد جرّب ذلك*

عدّة شهداء بدر

واستشهد من المسلمين يوم بدر مع رسول الله صلّى الله عليه وسلم أربعة عشر رجلا وكذا فى الكشاف ستة من المهاجرين من قريش ثم من بنى المطلب بن عبد مناف عبيدة بن الحارث بن المطلب قتله عتبة بن ربيعة قطع رجله فمات فى الصفراء رجل* ومن بنى زهرة بن كلاب عمير بن أبى وقاص بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة وذو الشمالين بن عبد عمرو بن نضلة حليف لهم من خزاعة ثم من بنى غبشان رجلان ومن بنى عدى بن كعب بن لؤى عاقل بن البكير حليف لهم من بنى سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة ومهجع مولى عمر بن الخطاب رجلان ومن بنى الحارث بن فهر صفوان بن بيضاء رجل فهؤلاء ستة نفر من المهاجرين ومن الانصار ثمانية خمسة من الاوس من بنى عمرو بن عوف سعد بن خيثمة ومبشر بن عبد المنذر بن زبير رجلان ومن بنى الحارث بن الخزرج يزيد بن الحارث وهو الذى يقال له قسحم رجل ومن بنى سلمة ثم من بنى حرام بن كعب بن سلمة عمير بن الحمام رجل ثم من بنى حبيب بن عبد حارثة بن مالك بن عضب ابن جشم رافع بن المعلى رجل وثلاثة من الخزرج من بنى النجار حارثة بن سراقة بن الحارث رجل ومن بنى غنم بن مالك بن النجار عوف ومعوذ ابنا الحارث بن رفاعة بن سواد وهما ابنا عفراء رجلان ثمانية نفر* وفى خلاصة الوفاء استشهد بوقعة بدر ثلاثة عشر رجلا غير عبيدة بن الحارث تأخرت وفاته حتى وصل وادى الصفراء فدفن فيها* وفى الوفاء يظهر من كلام أهل السير أن بقيتهم دفنوا ببدر

وأما قتلى المشركين يوم بدر فسيجىء الخلاف فيهم فعلى قول ابن اسحاق ان جميع من أحصى له خمسون وقال ابن هشام عن أبى عبيدة ان القتلى سبعون والاسرى كذلك سبعون*

عدّة قتلى المشركين يوم بدر

قال ابن اسحاق وقتل من المشركين يوم بدر من قريش ثم من بنى عبد شمس بن عبد مناف حنظلة بن أبى سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس قتله زيد بن حارثة مولى رسول الله صلّى الله عليه وسلم فيما قاله ابن هشام ويقال اشترك فيه حمزة وعلى وزيد فيما قاله ابن هشام والحارث بن الحضرمى وعامر بن الحضرمى حليفان لهم قتل عامرا عمار بن ياسر وقتل الحارث النعمان بن عسر حليف الاوس فيما قاله ابن هشام وعبيدة بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس قتله الزبير بن العوّام والعاصى بن سعيد بن العاص بن أمية قتله علىّ بن أبى طالب وعقبة بن أبى معيط بن أبى عمرو بن أمية بن عبد شمس قتله عاصم بن ثابت بن أبى الافلح أخو بنى عمرو بن عوف صبرا* قال ابن هشام ويقال علىّ بن أبى طالب قتله وعتبة بن ربيعة بن عبد شمس قتله عبيدة بن الحارث بن المطلب قال ابن هشام اشترك فيه هو وحمزة وعلى وشيبة بن ربيعة بن عبد شمس قتله حمزة بن عبد المطلب والوليد بن عتبة بن ربيعة قتله علىّ بن أبى طالب وعامر بن عبد الله حليف لهم من بنى أنمار من بغيض قتله علىّ بن ابى طالب اثنى عشر رجلا ومن بنى نوفل بن عبد مناف الحارث بن عامر بن نوفل قتله فيما يذكرون خبيب بن اساف أخو بنى الحارث بن الخزرج وطعيمة بن عدى بن نوفل قتله علىّ بن أبى طالب ويقال حمزة بن عبد المطلب رجلان ومن بنى أسد بن عبد العزى بن قصى زمعة ابن الاسود بن المطلب* قال ابن هشام قتله ثابت بن الجذع أخو بنى حرام ويقال اشترك فيه حمزة وعلىّ ابن أبى طالب وثابت والحارث بن زمعة قتله عمار بن ياسر وعقيل بن الاسود بن المطلب قتله حمزة وعلىّ اشتركا فيه فيما قاله ابن هشام وأبو البخترى وهو العاص بن هشام بن الحارث بن أسد قال ابن هشام أبو البخترى العاصى بن هاشم قتله المجدر بن زياد البلوى ونوفل بن خويلد بن أسد وهو ابن العدوية عدى خزاعة وهو الذى قرن أبا بكر وطلحة بن عبيد الله حين أسلما فى حبل فكانا يسميان القرينين لذلك وكان من شياطين قريش قتله علىّ بن أبى طالب خمسة نفر ومن بنى عبد الدار بن قصى النضر بن الحارث بن كلدة بن علقمة بن عبد مناف بن عبد الدار قتله على بن أبى طالب صبرا عند رسول الله صلّى الله عليه وسلم بالصفراء فيما يذكرون* قال ابن هشام بالاثيل وزيد بن مليص مولى عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار رجلان* قال ابن هشام قتل زيد بن مليص بلال بن رباح مولى أبى بكر وزيد حليف لبنى عبد الدار من بنى مازن ويقال قتله المقداد بن عمرو ومن بنى تيم بن مرّة عمير بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم* قال ابن هشام قتله علىّ بن أبى طالب ويقال عبد الرحمن بن عوف وعثمان ابن مالك بن عبيد الله بن عثمان بن كعب بن عمرو قتله ضريب بن سنان رجلان ومن بنى مخزوم بن يقظة ابن مرّة أبو جهل بن هشام واسمه عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم ضربه معاذ بن عمرو بن الجموح فقطع رجله وضرب ابنه يد معاذ فطرحها ثم ضربه معوذ بن عفراء حتى أثبته ثم تركه وبه رمق ثم ذفف عليه عبد الله بن مسعود واحتز رأسه حين أمر رسول الله صلّى الله عليه وسلم أن يلتمس فى القتلى والعاصى بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم قتله عمر بن الخطاب ويزيد ابن عبد الله حليف لهم من بنى تميم* قال ابن هشام ثم أحد بنى عمرو بن تميم وكان شجاعا قتله عمار بن ياسر وأبو مسافع الاشعرى حليف لهم قتله أبو دجانة الساعدى فيما قال ابن هشام وحرملة بن عمرو حليف لهم* قال ابن هشام قتله خارجة بن زيد بن أبى زهير أخو بلحارث بن الخزرج فيما قال ابن هشام ويقال بل علىّ بن أبى طالب وحرملة بن الاسد ومسعود بن أبى أمية بن المغيرة قتله علىّ بن أبى طالب فيما قاله ابن

هشام وأبو قيس بن الفاكه بن المغيرة بن الوليد بن المغيرة قتله حمزة بن عبد المطلب فيما قاله ابن هشام

ويقال علىّ بن أبى طالب ويقال عمار بن ياسر فيما قاله ابن هشام ورفاعة بن أبى رفاعة بن عائذ بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم قتله سعد بن الربيع أخو بلحارث بن الخزرج فيما قاله ابن هشام والمنذر بن أبى رفاعة بن عائذ قتله معن بن العدى بن الجد بن العجلان حليف بنى عبيد بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف فيما قاله ابن هشام وعبد الله بن المنذر بن أبى رفاعة بن عائذ قتله علىّ بن أبى طالب فيما قاله ابن هشام والسائب بن أبى السائب بن عائذ بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم* قال ابن هشام السائب بن أبى السائب شريك رسول الله صلّى الله عليه وسلم الذى جاء فيه الحديث عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم نعم الشريك السائب لا يشارى ولا يمارى كان أسلم فحسن اسلامه فيما بلغنا والله أعلم* وذكر ابن شهاب الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس أن السائب بن أبى السائب بن عائذ بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم ممن بايع رسول الله صلّى الله عليه وسلم من قريش وأعطاه يوم الجعرانة من غنائم حنين* وذكر غير ابن اسحاق أن الذى قتله الزبير بن العوّام والاسود بن عبد الاسد بن هلال بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم قتله حمزة بن عبد المطلب وحاجب بن السائب ابن عويمر بن عمرو ويقال حاجز بن السائب والذى قتل حاجب بن السائب علىّ بن أبى طالب وعويمر بن السائب بن عمير قتله النعمان بن مالك القوقلى مبارزة فيما قاله ابن هشام وعمرو بن سفيان وجابر بن سفيان حليفان لهم من طى قتل عمرا يزيد بن رقيش وقتل جابرا أبو بردة بن نيار فيما قال ابن هشام سبعة عشر رجلا ومن بنى سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤى منبه بن الحجاج بن عامر بن حذيفة ابن سعد بن سهم قتله أبو اليسر أخو بنى سلمة وابنه العاص بن منبه بن الحجاج بن عامر بن حذيفة قتله علىّ بن أبى طالب فيما قاله ابن هشام ونبيه بن الحجاج بن عامر قتله حمزة بن عبد المطلب وسعد بن أبى وقاص اشتركا فيه فيما قاله ابن هشام وأبو العاصى بن قيس بن عدى بن سعيد بن سهم قال ابن هشام قتله علىّ بن أبى طالب ويقال النعمان بن مالك القوقلى ويقال أبو دجانة وعاصم بن أبى عوف بن صبيرة بن سعيد بن سعد بن سهم قتله أبو اليسر أخو بنى سلمة فيما قاله ابن هشام خمسة نفر ومن بنى جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤى أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح قتله رجل من الانصار من بنى مازن فيما قاله ابن هشام ويقال بل قتله معاذ بن عفراء وخارجة بن زيد وحبيب بن اساف اشتركوا فيه وابنه علىّ بن أمية بن خلف قتله عمار بن ياسر وأوس بن مغير بن لوذان بن سعد بن جمح قتله علىّ بن أبى طالب فيما قاله ابن هشام ثلاثة نفر ويقال قتله الحصين بن الحارث ابن المطلب وعثمان بن مظعون اشتركا فيه فيما قاله ابن هشام ومن بنى عامر بن لؤى معاوية بن عامر حليف لهم من عبد القيس قتله علىّ بن أبى طالب ويقال عكاشة بن محصن فيما قاله ابن هشام ومعبد ابن وهب حليف لهم من بنى كلب بن عوف بن كعب قتل معبدا خالد واياس ابنا البكير ويقال أبو دجانة فيما قاله ابن هشام رجلان* قال ابن اسحاق فجميع من أحصى لنا من قتلى قريش يوم بدر خمسون رجلا* قال ابن هشام حدّثنى أبو عبيدة عن أبى عمرو أن قتلى بدر من المشركين كانوا سبعين رجلا والاسرى كذلك وهو قول ابن عباس وسعيد بن المسيب وفى كتاب الله تبارك وتعالى أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها يقوله لاصحاب أحد وكان من استشهد منهم سبعين رجلا يقول قد أصبتم يوم بدر مثلى من استشهد منكم يوم أحد سبعين قتيلا وسبعين أسيرا* قال ابن هشام وممن لم يذكر ابن اسحاق من هؤلاء السبعين القتلى من بنى عبد شمس بن عبد مناف وهب بن الحارث من بنى انمار بن بغيض حليف لهم وعامر بن زيد حليف لهم من اليمن

رجلان ومن بنى أسد بن عبد العزى عقبة بن زيد حليف لهم من اليمن وعمير مولى لهم رجلان ومن بنى عبد الدار بن قصى نبيه بن زيد بن مليص وعبيد بن سليط

حليف لهم من قيس رجلان ومن بنى تيم بن مرّة مالك بن عبيد الله بن عثمان أسر فمات فى الاسارى فعدّ فى القتلى ويقال وعمرو بن عبد الله بن جدعان رجلان ومن بنى مخزوم بن يقظة حذيفة بن أبى حذيفة بن المغيرة قتله أبو أسيد مالك بن ربيعة والسائب بن أبى رفاعة قتله عبد الرحمن بن عوف وعائذ بن السائب ابن عويمر أسر ثم افتدى فمات فى الطريق من جراحة جرحه اياها حمزة بن عبد المطلب وعمير حليف لهم من طى وخيار حليف لهم من القارة سبعة نفر ومن بنى جمح بن عمرو سيرة بن مالك حليف لهم رجل ومن بنى سهم بن عمرو الحارث بن منبه بن الحجاج قتله صهيب بن سنان وعامر بن أبى عوف بن صبيرة أخو عاصم قتله عبد الله بن سلمة العجلانى ويقال أبو دجانة رجلان*

,

(ذكر الاسارى من المشركين)

** قال ابن اسحاق وأسر من المشركين يوم بدر من قريش ثم من بنى هاشم بن عبد مناف عقيل بن أبى طالب بن عبد المطلب بن هاشم ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم ومن بنى المطلب بن عبد مناف السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب ونعمان بن عمرو بن علقمة بن المطلب رجلان ومن بنى عبد شمس بن عبد مناف عمرو بن أبى سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس والحارث بن أبى وجرة بن أبى عمرو بن أمية بن عبد شمس ويقال ابن أبى وجرة فيما قاله ابن هشام وأبو العاصى بن الربيع ابن عبد العزى بن عبد شمس وأبو العاصى بن نوفل بن عبد شمس ومن حلفائهم أبو ريشة بن أبى عمرو وعمرو بن الازرق وعقبة بن عبد الحارث بن الحضرمى سبعة نفر ومن بنى نوفل بن عبد مناف عدى ابن الخيار بن عدى بن نوفل وعثمان بن عبد شمس بن غزوان بن جابر حليف لهم من بنى مازن بن منصور وأبو نوفل حليف لهم ثلاثة نفر ومن بنى عبد الدار بن قصى أبو عزيز بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار والاسود بن عامر حليف لهم ويقولون نحن بنو الاسود بن عامر بن الحارث بن السباق رجلان ومن بنى أسد بن عبد العزى بن قصى السائب بن أبى حبيش بن المطلب بن أسد والحويرث بن عباد بن عثمان بن أسد وسالم بن شماخ حليف لهم ثلاثة نفر ومن بنى مخزوم بن يقظة بن مرّة خالد بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم وأمية بن أبى حذيفة بن المغيرة والوليد ابن الوليد بن المغيرة بن عبد الله وعثمان بن عبد الله بن المغيرة وصيفى بن أبى رفاعة بن عائذ بن عبد الله وأبو المنذر بن أبى رفاعة بن عائذ وأبو عطاء عبد الله بن أبى السائب بن عائذ والمطلب بن الحنطب بن الحارث بن عبيد وخالد بن الاعلم حليف لهم وهو كان فيما يذكرون أوّل من ولى فارّا منهزما وهو الذى يقول

ولسنا على الادبار تدمى كلومنا ... ولكن على أقدامنا يقطر الدم

تسعة نفر قال ابن هشام* ويروى ولسنا على الاعقاب وخالد بن الاعلم من خزاعة ويقال عقيلى ومن بنى سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب أبو وداعة بن صبيرة بن سعيد بن سعد بن سهم كان أوّل أسير افتدى من أسرى بدر افتداه ابنه المطلب بن أبى وداعة وفروة بن قيس بن عدى بن حذافة بن سعد بن سهم وحنظلة بن قبيصة بن حذافة بن سعد بن سهم والحجاج بن الحارث بن قيس بن عدى بن سعيد بن سعد ابن سهم أربعة نفر ومن بنى جمح بن عمرو بن هصيص عبد الله بن أبى بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح وأبو عزة عمرو بن عبد الله بن عثمان بن أهيب بن حذافة بن جمح والفاكه مولى أمية بن خلف ادّعاه بعد ذلك رباح بن المغترف وهو يزعم انه من بنى شماخ بن فهر ويقال ابن الفاكه بن جرول بن جذيم بن عوف ووهب بن عمير بن وهب بن خلف وربيعة بن دراج بن العنبس بن اهبان خمسة نفر ومن بنى عامر بن لؤى سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبدود أسره مالك بن الدخشم أخو بنى سالم بن عوف وعبد بن زمعة بن قيس بن عبد شمس وعبد الرحمن بن مشنوء بن وقدان بن قيس بن عبد شمس ثلاثة نفر ومن بنى الحارث

ابن فهر الطفيل بن أبى قنيع وعتبة بن جحدم حليف العباس بن عبد المطلب رجلان* قال ابن اسحاق فجميع من حفظ لنا من الاسارى ثلاثة وأربعون رجلا* قال ابن هشام وقع من جملة العدّة رجل لم أذكر اسمه وممن لم يذكر ابن اسحاق من الاسارى من بنى هاشم بن عبد مناف عتبة حليف لهم من بنى فهر رجل ومن بنى المطلب بن عبد مناف عقيل بن عمرو حليف لهم وأخوه تميم بن عمرو وابنه ثلاثة نفر ومن بنى عبد شمس بن عبد مناف خالد بن أسيد بن أبى العيص وأبو العريض يسار مولى العاص بن أمية رجلان ومن بنى نوفل بن عبد مناف نبهان مولى لهم رجل ومن بنى أسد بن عبد العزى بن قصى عبد الله بن حميد بن زهير بن الحارث رجل ومن بنى عبد الدار بن قصى عقيل حليف لهم من اليمن رجل ومن بنى تيم بن مرّة مسافع بن عياض بن صخر بن عامر وجابر بن الزبير حليف لهم رجلان ومن بنى مخزوم بن يقظة قيس بن السائب رجل ومن بنى جمح بن عمرو عمرو بن أبى بن خلف وأبو رهم بن عبد الله حليف لهم وحليف لهم ذهب عنى اسمه وموليان لامية بن خلف أحدهما نسطاس وأبو رافع غلام أمية بن خلف ستة نفر ومن بنى سهم بن عمرو أسلم مولى نبيه بن الحجاج رجل ومن بنى عامر بن لؤى حبيب بن جابر والسائب بن مالك رجلان ومن بنى الحارث بن فهر شافع وشفيع حليفان لهم من اليمن رجلان* أقول ومن جملة أسارى بدر عباس بن عبد المطلب ولم يذكر فيما ذكر* قال ابن اسحاق وكان فراغ رسول الله صلّى الله عليه وسلم من بدر فى عقب شهر رمضان أو فى شوّال* وفى هذه السنة غلبت الروم على فارس* روى انه لما التقى رسول الله صلّى الله عليه وسلم بالمشركين يوم بدر فنصر عليهم وافق ذلك اليوم التقاء الروم بفارس فنصرت الروم ففرح المسلمون بالفتحين وانما فرحوا لانّ الروم أهل كتاب وفارس مجوس لا كتاب لهم*

,

ذكر اعتناء الصحابة بتعلم الخط والكتابة

وفى بعض الكتب لما تقرّر أمر الاسارى على الفداء وكان بعضهم فقراء لا يحصل منهم شئ منّ عليهم وأطلقهم وأخذ عليهم العهد أن لا يعودوا الى حرب المسلمين منهم أبو عزة الشاعر الجمحى وكان بعض من فقرائهم يعلمون الخط والكتابة فقرّر عليهم أن يعلم كل واحد منهم عشرة من غلمان الانصار الخط فاذا حذقوا فهو فداؤه وكان زيد بن ثابت ممن علم ووضع على الاغنياء منهم الفداء بقدر قدرتهم وغنائهم ولا يكون فداء أحد منهم أقل من ألف درهم ولا أكثر من أربعة آلاف درهم وفى معالم التنزيل كان الفداء لكل أسير أربعين أوقية والاوقية أربعون درهما وفى سيرة ابن هشام كان فداء المشركين يومئذ أربعة آلاف درهم بالرجل الى ألف درهم الا من لا شئ له منّ عليه رسول الله صلّى الله عليه وسلم وأطلقه وكان عمير بن وهب الجمحى شيطانا من شياطين قريش وكان يؤذى رسول الله عليه الصلاة والسلام وأصحابه بمكة ويلقون منه عنتا وكان ابنه وهب بن عمير فى أسارى بدر فجلس عمير مع صفوان بن أمية فى الحجر بعد مصاب أهل بدر بيسير فذكر أصحاب القليب ومصابهم فقال صفوان فو الله ليس فى العيش خير بعدهم فقال له عمير صدقت والله اما والله لولا دين علىّ ليس له عندى قضاء وعيال أخشى عليهم الضيعة بعدى لركبت الى محمد حتى أقتله فانّ لى فيهم علة ابنى أسير فى أيديهم فاغتنمها صفوان فقال علىّ دينك أنا أقضيه عنك وعبالك مع عيالى أواسيهم ما بقوا ثم ان عميرا أمر بسيفه فشحذو سمّ ثم انطلق حتى قدم المدينة فرآه عمر قد أناخ البعير على باب المسجد متوشحا السيف فقال هذا عدوّ الله عمير ما جاء الا بشرّ وهو الذى حرش بيننا وحزرنا للقوم ببدر ثم دخل عمر على رسول الله عليه الصلاة والسلام فقال يا نبىّ الله هذا عدوّ الله عمير قد جاء متوشحا سيفه قال أدخله علىّ فأقبل عمر حتى أخذ بحمائل سيفه فى عنقه فلببه بها وقال لرجال من الانصار ادخلوا على رسول الله عليه الصلاة والسلام فاجلسوا عنده واحذروا هذا الخبيث عليه فانه غير مأمون ثم دخل به على رسول الله عليه الصلاة والسلام فلما رآه وعمر آخذ بحمالة سيفه فى عنقه قال أرسله يا عمر ادن يا عمير فدنا ثم قال انعموا صباحا وكانت تحية أهل الجاهلية بينهم ثم قال رسول الله عليه الصلاة والسلام قد أكرمنا الله بتحية خير من تحيتكم يا عمير بالسلام تحية أهل الجنة ما جاء بك يا عمير قال جئت لهذا الاسير الذى فى أيديكم فأحسنوا فيه قال فما بال السيف فى عنقك قال قبحها الله من سيوف وهل أغنت شيئا قال أصدقنى بالذى جئت له قال ما جئت الا لذلك فقال بل قعدت أنت وصفوان بن أمية فى الحجر فذكرتما أصحاب القليب من قريش ثم قلت لولا دين علىّ ولولا عيالى لخرجت حتى أقتل محمدا فتحمل لك صفوان بدينك وعيالك على أن تقتلنى والله حائل بينى وبينك فقال عمير أشهد انك رسول الله قد كنا نكذبك وهذا أمر لم يحضره الا أنا وصفوان فو الله انى لأعلم ما أتاك به الا الله فالحمد لله الذى هدانى للاسلام وساقنى هذا المساق ثم شهد شهادة الحق فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام فقهوا أخاكم فى دينه وعلموه القرآن وأطلقوا له أسيره ففعلوا ثم قال يا رسول الله انى كنت جاهدا فى اطفاء نور الله شديد الاذى لمن كان على دين الله وانى أحبّ أن تأذن لى فاقدم مكة فأدعوهم الى الله والى الاسلام لعلّ الله أن يهديهم والا آذيتهم كما كنت أوذى اصحابك

فى دينهم فأذن له ولحق بمكة وكان صفوان حين خرج عمير من مكة يقول لقريش ابشروا بوقعة تأتيكم الآن فى أيام تنسيكم وقعة بدر وكان صفوان يسأل الركبان عنه حتى قدم راكب فأخبره باسلامه فحلف صفوان أن لا يكلمه ابدا ولا ينفعه بنفع ابدا فلما قدم مكة اقام بها يدعو الى الاسلام ويؤذى من خالفه فأسلم على يده ناس كثير وعمير هذا أو الحارث بن هشام يشك ابن اسحاق هو الذى رأى ابليس حين نكص على عقبيه يوم بدر فقال الى أين أى سراقة فضربه عدوّ الله وذهب* روى ان قريشا رأوا سراقة المدلجى بمكة بعد وقعة بدر وهو الذى تمثل لهم ابليس فى صورته كما تقدّم فقالوا له يا سراقة خرقت الصف وأوقعت فينا الهزيمة فقال والله ما علمت بشىء من امركم حتى كانت هزيمتكم وما شهدت معكم فما صدّقوه حتى أسلموا وسمعوا ما انزل الله فى ذلك فعلموا انه كان ابليس تمثل لهم كما تقدّم ولما انقضى امر بدر أنزل الله تعالى فيه من القرآن الانفال بأسرها* قال ابن اسحاق وكان المطعمون من قريش من بنى هاشم العباس بن عبد المطلب ومن بنى عبد شمس عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ومن بنى نوفل الحارث بن عامر بن نوفل وطعيمة بن عدى بن نوفل يعتقبان ذلك ومن بنى أسد أبا البخترى ابن هشام بن الحارث بن أسد وحكيم بن حزام بن خويلد بن أسد يعتقبان ذلك ومن بنى عبد الدار ابن قصى النضر بن الحارث ومن بنى مخزوم بن يقظة أبا جهل بن هشام بن المغيرة ومن بنى جمح بن عمرو أمية بن خلف بن وهب ومن بنى سهم بن عمرو نبيها ومنبها ابنى الحجاج بن عامر يعتقبان ذلك ومن بنى عامر بن لؤى سهيل بن عمرو بن عبد شمس*

,

غزوة بدر الكبرى

وفى هذه السنة وقعت غزوة بدر الكبرى فى معالم التنزيل وسيرة ابن هشام قال ابن اسحاق كانت وقعة بدر يوم الجمعة صبيحة السابع عشر من رمضان على رأس ثمانية عشر شهرا من الهجرة وقيل التاسع عشر من رمضان والاوّل أصبح وكذا فى المنتقى* وفى المواهب اللدنية بعد الهجرة بتسعة عشر شهرا وكان خروج المسلمين من المدينة لاثنتى عشرة ليلة مضت من رمضان وقال ابن هشام لثمان ليال خلون من رمضان وفى الاستيعاب وكانت غزوة بدر فى السنة الثانية من الهجرة لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان وليس فى غزواته ما يعدل بها فى الفضل ويقرب منها غزوة الحديبية حيث كان فيها بيعة الرضوان وذلك سنة ست وقال ابن اسحاق فى ليال مضت من رمضان وبدر بالفتح والسكون بئر حفرها رجل من غفار اسمه بدر بن قريش بن مخلد بن النضر بن كنانة وقيل بدر رجل من بنى ضمرة سكن ذلك الموضع فنسب اليه ثم غلب اسمه ويقال بدر اسم البئر التى بها سميت لاستدارتها أو لصفاء مائها فكان البدر يرى فيها وحكى الواقدىّ انكار ذلك كله من غير واحد من شيوخ بنى غفار قالوا انما هى ماؤنا ومنازلنا وما ملكها أحد قط يقال له بدر وانما هى علم عليها كغيرها من البلاد* وفى معجم ما استعجم بدر ماء على ثمانية وعشرين فرسخا من المدينة فى طريق مكة وبدر مذكر ولا يؤنث جعلوه اسم ماء* قال ابن كثير وهو يوم الفرقان الذى أمدّ الله فيه نبيه والمسلمين بالملائكة وفى الوفاء وهو يوم الفرقان الذى أعز الله فيه الاسلام وأهله ودمغ فيه الشرك وخرب محله هذا مع قلة عدد المسلمين وكثرة

العدوّ مع ما كانوا فيه من سوابغ الحديد والعدّة الكاملة والخيول المسوّمة والخيلاء الزائد فأعز الله رسوله وأظهر وحيه وتنزيله وبيض وجه النبىّ صلّى الله عليه وسلم وأخزى الشيطان وجبله ولهذا قال تعالى ممتنا على عباده المؤمنين وحزبه المتقين ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة أى قليل عددكم فقد كانت هذه أعظم غزوات الاسلام اذ منها كان ظهوره وبعد وقوعها أشرق على الآفاق نوره ومن حين وقوعها أذل الله الكفار وأعز من حضرها من المسلمين فهم عند الله من الابرار* وفى سيرة ابن هشام قال ابن اسحاق انّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم سمع بأبى سفيان بن حرب مقبلا من الشأم فى عير لقريش عظيمة فيها أموال لقريش وتجارة من تحاراتهم وفيها ثلاثون رجلا من قريش أو اربعون منهم مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة وعمرو بن العاص بن وائل بن هشام* وقال غيره كانت العير زها ألف بعير وفى أحمالها من التمر والشعير والبرّ والزبيب وغير ذلك كذا فى الينابيع وهى العير التى كان فيها أبو سفيان بن حرب مع جمع من قريش خرجوا من مكة الى الشأم وكان صلّى الله عليه وسلم خرج اليها وسار الى العشيرة فلم يدركها فرجع الى المدينة فأخبر جبريل بقفول العير من الشأم فأخبر النبى صلّى الله عليه وسلم المسلمين فأعجبهم تلقى العير لكثرة الخير وقلة القوم* وفى سيرة ابن هشام قال ابن اسحاق لما سمع رسول الله صلّى الله عليه وسلم بأبى سفيان مقبلا من الشأم ندب المسلمين اليهم وقال هذه عير قريش فيها أموال فاخرجوا اليها لعل الله ينفلكموها فانتدب المسلمون فخف بعضهم وثقل بعضهم وذلك انهم لم يظنوا أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم يلقى حربا وكان أبو سفيان بن حرب حين دنا من الحجاز يتجسس الاخبار ويسأل من لقى من الركبان تخوّفا عن أمر الناس حتى أصاب خبرا من بعض الركبان أن محمدا قد استنفر أصحابه لك ولعيرك فحذر عند ذلك فاستأجر ضمضم بن عمرو الغفارى فبعثه الى مكة وأمره أن يأتى قريشا فيستنفرهم الى أموالهم ويخبرهم أنّ محمدا قد عرض لها فى أصحابه فخرج ضمضم بن عمرو سريعا الى مكة قال ابن اسحاق وقد رأت عاتكة بنت عبد المطلب قبل قدوم ضمضم مكة بثلاث رؤيا أفزعتها فبعثت الى أخيها العباس بن عبد المطلب فقالت له يا أخى والله لقد رأيت البارحة رؤيا أفزعتنى وتخوّفت أن يدخل على قومك منها شرّ ومصيبة فاكتم عنى ما أحدّثك وما رأيت فقال لها وما رأيت قالت رأيت راكبا أقبل على بعير له حتى وقف بالابطح ثم صرخ بأعلى صوته ألا انفروا يا آل غدر لصارعكم فى ثلاث فأرى الناس اجتمعوا اليه ثم دخل المسجد والناس يتبعونه فبينما هم حوله مثل به بعيره على ظهر الكعبة ثم صرخ بمثلها ألا انفروا يا آل غدر لمصارعكم فى ثلاث ثم مثل به بعيره على أبى قبيس فصرخ بمثلها ثم أخذ صخرة فأرسلها فأقبلت تهوى حتى اذا كانت بأسفل الجبل ارفضت فما بقى بيت من بيوت مكة ولا دار الا دخلها منها فلقة قال العباس والله ان هذه لرؤيا وأنت فاكتميها ولا تذكريها لاحد ثم خرج العباس فلقى الوليد بن عتبة بن ربيعة وكان له صديقا فذكرها له واستكتمه اياها فذكرها الوليد لابيه عتبة ففشا الحديث بمكة حتى تحدّثت به قريش قال العباس فغدوت لاطوف بالبيت وأبو جهل بن هشام فى رهط من قريش قعود يتحدّثون برؤيا عاتكة فلما رآنى أبو جهل قال يا أبا الفضل اذا فرغت من طوافك فأقبل الينا فلما فرغت أقبلت حتى جلست بينهم فقال لى أبو جهل يا بنى عبد المطلب متى حدثت فيكم هذه النبية قال قلت وما ذاك قال تلك الرؤيا التى رأت عاتكة قال قلت وما رأت فقال يا بنى عبد المطلب أما رضيتم أن تتنبأ رجالكم حتى تنبأ نساؤكم قد زعمت عاتكة فى رؤياها انه قال انفروا لمصارعكم فى ثلاث فسنتربص بكم هذه الثلاث فان يك حقا ما تقول فسيكون وان تمض الثلاث ولم يكن شىء من ذلك نكتب عليكم كتابا انكم أكذب اهل بيت فى العرب قال ثم تفرّقنا فلما أمسينا لم تبق امرأة من بنى عبد المطلب الا أتتنى

فقالت أقررتم لهذا الفاسق الخبيث أن يقع فى رجالكم ثم تناول النساء وأنت تسمع ثم لم يكن عندك غيرة لشئ مما سمعت قال قلت وايم الله لا تعرضنّ له فان عاد لا كفيكنه قال فغدوت فى اليوم الثالث من رؤيا عاتكة وأنا حديد مغضب فدخلت المسجد فرأيته فو الله انى لا مشى نحوه لا تعرضه ليعود لبعض ما قال فأوقع به وكان رجلا خفيفا حديد الوجه حديد اللسان حديد النظر اذ خرج نحو باب المسجد يشتدّ قال فقلت فى نفسى ماله لعنه الله أكل هذا فرقا منى أن اشاتمه قال فاذا هو قد سمع ما لم أسمعه صوت ضمضم بن عمرو الغفارى وهو يصرخ ببطن الوادى واقفا على بعيره قد جدع بعيره وحوّل رحله وشق قميصه وهو يقول يا معشر قريش اللطيمة اللطيمة أموالكم مع أبى سفيان قد عرض لها محمد فى أصحابه لا أرى ان تدركوها الغوث الغوث قال فشغلنى عنه وشغله عنى ما جاء من الامر* وفى رواية فنادى أبو جهل فوق الكعبة يا اهل مكة النجاء النجاء على كل صعب وذلول عيركم وأموالكم ان أصابها محمد لن تفلحوا اذا أبدا فتجهز الناس سراعا وقالوا أيظنّ محمد وأصحابه أن تكون كعير ابن الحضرمى كلا والله ليعلمنّ غير ذلك فكانوا بين رجلين اما خارج واما باعث مكانه رجلا وأرعبت قريش ولم يتخلف من أشرافها أحد الا ان أبا لهب بن عبد المطلب قد تخلف وبعث مكانه العاصى بن هشام بن المغيرة وكان قد لأط له بأربعة آلاف درهم كانت له عليه أفلس بها فاستأجره بها على أن يجزئ عنه فخرج عنه وتخلف ابو لهب قال ابن اسحاق وحدّثنى عبد الله بن ابى نجيح ان أمية بن خلف كان قد أجمع على القعود وكان شيخا جليلا جسيما ثقيلا فأتاه عقبة بن ابى معيط وهو جالس فى المسجد بين ظهرى قومه بمجمرة يحملها فيها نار حتى وضعها بين يديه ثم قال يا أبا على استجمر فانما أنت من النساء قال قبحك الله وقبح ما جئت به قال ثم تجهز فخرج مع الناس* وفى رواية كان أمية قد سمع من سعد بن معاذ أن النبى صلّى الله عليه وسلم قال سأقتله فقال أمية والله ان محمد الا يكذب ولم يزل يخاف من ذلك فعزم للقعود فأتاه أبو جهل فقال يا أبا صفوان انك سيد أهل الوادى فسربنا يوما أو يومين فوسوس اليه حتى خرج وفى سيرة ابن هشام ولما فرغوا من جهازهم وأجمعوا السير ذكروا ما بينهم وبين بنى بكر بن عبد مناة بن كنانة من الحرب والعداوة قالوا نخشى أن يأتونا من خلفنا وكاد ذلك أن يثبطهم ويثنيهم فتبدّى لهم ابليس فى صورة سراقة بن مالك بن جعشم المدلجى وكان سراقة من أشراف بنى كنانة فقال أنا جار لكم من أن تأتيكم كنانة من خلفكم بشىء تكرهونه فخرجوا سراعا* وفى رواية ولما التقى الجمعان كان ابليس فى صف المشركين على صورة سراقة بن مالك بن جعشم آخذا بيد الحارث بن هشام* وفى رواية بيد أبى جهل ورأى الملائكة نزلت من السماء ورأى جبريل معتجرا ببرد يمشى بين يدى رسول الله صلّى الله عليه وسلم وفى يده اللجام يقود الفرس وما ركب بعد وعلم انه لا طاقة له بهم نكص على عقبيه موليا هاربا فقال له الحارث الى أين أفرارا من غير قتال وحول بمكة أتخذ لنا فى هذه الحالة قال انى أرى ما لا ترون ودفع فى صدر الحارث فانطلق فانهزم الناس ولما قدموا مكة قالوا هزم الناس سراقة فبلغ ذلك سراقة فقال بلغنى انكم تقولون انى هزمت الناس فو الله ما شعرت بمسيركم حتى بلغنى هزيمتكم فقالوا ما أتيتنا يوم كذا فحلف لهم فلما أسلموا علموا أن ذلك كان الشيطان كذا فى معالم التنزيل* وفى الاكتفاء ذكر انهم كانوا يرونه فى كل منزل فى صورة سراقة لا ينكرونه حتى اذا كان يوم بدر والتقى الجمعان نكص على عقبيه فأوردهم ثم أسلمهم* روى عن السدّى والكلبى انهما قالا كان المشركون حين خرجوا الى النبى صلّى الله عليه وسلم من مكة أخذوا بأستار الكعبة وقالوا اللهمّ انصر أهدى الفئتين وأعلى الجندين وأكرم الحزبين وأفضل الدين ففيه نزلت ان تستفتحوا فقد جاءكم الفتح فخرجت قريش من مكة سراعا معها القيان والدفوف* قال ابن اسحاق

وخرج رسول الله صلّى الله

عليه وسلم من المدينة لليال مضت من شهر رمضان فى أصحابه* وقال ابن هشام خرج يوم الاثنين لثمان ليال خلون من شهر رمضان واستعمل على المدينة عمرو بن أم مكتوم ويقال اسمه عبد الله ابن أم مكتوم أخا بنى عامر بن لؤى على الصلاة بالناس ثم ردّ أبا لبابة من الروحاء واستعمله على المدينة وفى رواية خرج معه قوم من الانصار لطلب الغنيمة وقعد آخرون ولم تكن الانصار خرجت قبل ذلك الى عدوّ ولم يظنوا أنه عليه السلام يلقى عدوّا فلم يلهم لانه لم يخرج للقتال ولم يكن غزا بأحد قبلها وضرب عسكره على بئر أبى عنبة بلفظ واحد العنب على ميل من المدينة كذا فى الوفاء وعرض أصحابه وردّ من استصغره وكان ممن استصغره براء بن عازب وعبد الله بن عمرو كان الخيل فرسين فرس للمقداد وفرس لمرثد بن أبى مرثد* وفى رواية للزبير وفى المواهب اللدنية والوفاء معهم ثلاثة أفراس برجة فرس المقداد واليعسوب فرس الزبير وفرس لابى مرثد الغنوى يقال له السيل ولم يكن لهم يومئذ خيل غير هذه الثلاثة* وفى الكشاف وما كان معهم الا فرس واحد انتهى وكانت الدروع تسعا* وفى رواية ستا والسيف ثمانية والمسلمون ثلثمائة وثلاثة عشر رجلا على عدد أصحاب طالوت يوم جالوت الذين جاوزوا معه النهر وفى الحديث قال عليه السلام لاصحابه يوم بدر أنتم اليوم كعدد المرسلين وأصحاب طالوت يوم عبروا النهر كذا فى العمدة* منهم سبعة وسبعون رجلا من المهاجرين ومائتان وستة وثلاثون رجلا من الانصار* وفى رواية منهم ثمانون من المهاجرين وباقيهم من الانصار ولابى داود والذين كانوا معه عليه السلام يوم بدر ثلثمائة وخمسة عشر رجلا وكذا فى شواهد النبوّة وفى صحيح البخارى والكشاف والوفاء ثلثمائة وبضعة عشر رجلا وقد ذكرهم الامام البخارى فى صحيحه وسيجىء ذكرهم فى هذا الكتاب بالتفصيل ان شاء الله تعالى* قال العلامة الدوانى فى شرح العقائد العضدية سمعنا من مشايخ الحديث أن الدعاء عند ذكرهم فى البخارى مستجاب وقد جرب ذلك* وفى المواهب اللدنية وكان عدّة من خرج ثلثمائة وخمسة ثمانية منهم لم يحضروها بعذر انما ضرب لهم بسهمهم وأجرهم وكانوا كمن حضرها ثلاثة منهم من المهاجرين أحدهم عثمان بن عفان خلفه النبىّ صلى الله عليه وسلم على ابنته رقية زوجة عثمان وكانت مريضة فقال له النبىّ صلّى الله عليه وسلم ان لك لاجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه رواه البخارى والثانى والثالث طلحة وسعيد عينا النبىّ صلّى الله عليه وسلم بعثهما لتجسس العير فسارا حتى بلغا الخرار فكمنا هناك فمرت بهما العير فبلغ رسول الله صلّى الله عليه وسلم الخبر فخرج ورجعا يريد ان المدينة ولم يعلما بخروج النبىّ صلّى الله عليه وسلم فقدما المدينة بخبر العير وقد كان صلّى الله عليه وسلم قبل مجيئهما خرج منها بقصد العير* وفى رواية فقد ما المدينة فى اليوم الذى لاقى فيه رسول الله صلّى الله عليه وسلم المشركين فخرجا يعترضان رسول الله فلقياه منصرفا من بدر فضرب لهما بسهامهما وأجرهما فكانا كمن شهدها وخمسة من الانصار أحدهم أبو لبابة ردّه من الطريق لخلافة المدينة والثانى عاصم بن عدى العجلانى استعمله على أهل العوالى والثالث حارثة بن حاطب بعثه من الروحاء الى بنى عمرو بن عوف والرابع والخامس الحارث بن الصمة وخوات بن جبير سقطا من الابل فأصابهما بعض الكسر فردّهما من الطريق* وفى المواهب اللدنية كان عدد المشركين ألفا ويقال تسعمائة وخمسين رجلا معهم مائة فرس وسبعمائة بعير ولما نظر عليه السلام الى أصحابه ورأى قلة عددهم وعدتهم قال اللهم انهم حفاة فاحملهم اللهم انهم عراة فاكسهم اللهم انهم جياع فأشبعهم اللهم انهم عالة فأغنهم من فضلك فاستجيبت دعوته ففتح الله له ذلك وما من رجل منهم الا رجع بجمل أو جملين واكتسوا وشبعوا* وفى سيرة ابن هشام قال ابن اسحاق ودفع عليه السلام اللواء الى مصعب ابن عمير بن هشام بن عبد مناف بن عبد الدار قال ابن هشام وكان أبيض وكان أمام رسول الله صلّى الله

عليه وسلم رايتان سوداوان احداهما مع علىّ بن أبى طالب يقال لها العقاب والاخرى مع بعض الانصار وكانت ابل أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلم يومئذ سبعين بعيرا فاعتقبوها وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلم وعلىّ بن أبى طالب ومرثد بن أبى مرثد يعتقبون بعيرا* وفى الكشاف يعتقب النفر منهم على البعير الواحد* وفى رواية كان زميلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم فى ذلك السفر علىّ بن أبى طالب وأبو لبابة أوّلا وزيد بن حارثة آخرا* وفى الحديث اذا كان عقبة النبىّ صلّى الله عليه وسلم قالوا اركب يا رسول الله حتى نمشى عنك فيقول ما أنتما بأقوى على السير منى وما أنا بأغنى عن الاجر منكما* وقال ابن اسحاق وكان حمزة وزيد بن حارثة وأبو كبشة وأنسة موالى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتقبون بعيرا وكان أبو بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف يعتقبون بعيرا* قال ابن اسحاق وجعل على الساقة قيس بن أبى صعصعة أخا بنى مازن بن النجار وكانت راية الانصار مع سعد بن معاذ فيما قال ابن هشام قال ابن اسحاق فسلك طريقه من المدينة الى مكة على نقب المدينة ثم على العقيق ثم على ذى الحليفة ثم على آلات الجيش قال ابن هشام ذات الجيش قال ابن اسحاق ثم مر على تربان ثم على ملل ثم على عميس الحمائم من مرتين ثم على صخيرات اليمام ثم على السيالة ثم على فج الروحاء ثم على شنوكة وهى الطريق المعتدلة حتى اذا كان بعرق الظبية قال ابن هشام عن غير ابن اسحاق لقوا رجلا من الاعراب فسألوه عن الناس فلم يجدوا عنده خبرا فقال له الناس سلم على رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال أوفيكم رسول الله فقالوا نعم فسلم عليه ثم قال ان كنت رسول الله فاخبرنى عما فى بطن ناقتى هذه قال له سلمة بن سلامة بن وقش لا تسأل رسول الله صلّى الله عليه وسلم أقبل علىّ أنا أخبرك عن ذلك نزوت عليها ففى بطنها منك سخلة فقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلم مه فحشت على الرجل ثم أعرض عن سلمة ونزل رسول الله صلّى الله عليه وسلم سجسج وهى بئر الروحاء* وفى معالم التنزيل أخذ رسول الله صلّى الله عليه وسلم بالروحاء عينا للقوم فأخبره بهم فبعث صلّى الله عليه وسلم عينا له من جهينة حليفا للانصار يدعى ابن الاريقط فأتاه بخبر القوم وسبقت العير رسول الله صلّى الله عليه وسلم ثم ارتحل من الروحاء حتى اذا كان بالمنصرف ترك طريق مكة بيسار وسلك ذات اليمين على النازية يريد بدرا فسلك فى ناحية منها حتى جزع واديا يقال له رحقان بين النازية وبين مضيق الصفراء ثم علا المضيق ثم انصب به حتى اذا كان قريبا من الصفراء بعث بسبس بن عمرو الجهنى حليف بنى ساعدة وعدىّ بن أبى الزغباء الجهنى حليف بنى النجار الى بدر يتجسسان له الاخبار عن أبى سفيان وغيره* وفى خلاصة الوفاء الصفراء تأنيث الاصفر واد كثير العيون والنخل سلكه النبى صلّى الله عليه وسلم مرجعه من بدر الكبرى وقال محمد سلك غير مرّة فمضى العينان حتى نزلا بدرا فأناخا الى تل قريب من الماء ثم أخذا شنا لهما يستقيان فيه ومجدى بن عمرو الجهنى على الماء فسمع جاريتين من جوارى الحاضر وهما يتلازمان على الماء والملزومة تقول لصاحبتها انما ترد العير غدا أو بعد غد فأعمل لهم ثم أقضيك الذى لك فقال مجدى بن عمرو وكان على الماء صدقت ثم خلص بينهما فلما سمع بذلك عدى وبسبس جلسا على بعيريهما ثم انطلقا فأتيا رسول الله صلّى الله عليه وسلم فأخبراه ثم تقدّم أبو سفيان العير حذرا حتى ورد الماء فقال لمجدى هل احسست أحدا قال ما رأيت أحدا أنكره الا انى قد رأيت راكبين أناخا الى هذا التل ثم استقيا فى شن لهما ثم انطلقا فأتى أبو سفيان مناخهما فأخذ من أبعار بعيريهما ففته فاذا فيه كسيرات النوى فقال هذه والله علائف يثرب فرجع الى أصحابه سريعا فصرف وجه عيره عن الطريق فساحل بها وترك بدرا بيسار وانطلق حتى أسرع قال ابن اسحاق ثم ارتحل رسول الله صلّى الله عليه وسلم وقد قدّم العينين فلما استقبل الصفراء وهى قرية بين جبلين سأل عن

جبليها ما أسماؤهما

فقالوا لاحدهما هذا مسلح وللآخر هذا محزى وسأل عن أهلهما فقالوا بنو النار وبنو حراق بطنان من غفار فكرههما رسول الله صلّى الله عليه وسلم والمرور بينهما وتفاءل بأسمائهما وأسماء أهلهما فتركهما رسول الله صلّى الله عليه وسلم والصفراء بيسار وسلك ذات اليمين على واد يقال له دفران وجزع فيه ثم نزل* وفى خلاصة الوفاء دفران واد معروف قبل الصفراء بيسير يصب سيله فيها من المغرب يسلكه الحاج المصرى فى رجوعه الى ينبع فيأخذ ذات اليمين كما فعله النبىّ صلّى الله عليه وسلم فى ذهابه الى غزوة بدر وبه مسجد يتبرّك به على يسار السالك الى ينبع وأظنه مسجد دفران* وفى القاموس دفران بكسر الفاء واد قرب الصفراء* قال ابن اسحاق ثم نزل دفران فأتاه الخبر عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عيرهم فاستشار الناس وأخبرهم عن قريش* وفى الكشاف وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلم بوادى دفران فنزل جبريل وقال يا محمد ان الله وعدك احدى الطائفتين اما العير واما قريشا فاستشار النبىّ صلّى الله عليه وسلم أصحابه وقال ما تقولون ان القوم قد خرجوا من مكة على كل صعب وذلول فالعير أحب اليكم أم النفير قالوا بل العير أحب الينا من لقاء العدوّ فتغير وجه رسول الله ثم ردّ عليهم فقال ان البعير قد مضت من ساحل البحر وهذا أبو جهل قد أقبل قالوا يا رسول الله عليك بالعير ودع العدوّ فقام عند غضب النبىّ صلّى الله عليه وسلم أبو بكر فقال وأحسن ثم قام عمر فقال وأحسن ثم قام سعد بن عبادة فقال انظر أمرك فامض فو الله لو سرت الى عدن أبين ما تخلف عنك رجل من الانصار* وفى معجم ما استعجم ابين بكسر أوّله واسكان ثانيه وبعده ياء معجمة باثنتين من تحتها مفتوحة ثم نون اسم رجل كان فى الزمن القديم وهذا الذى ينسب اليه عدن ابين من بلاد اليمن انتهى ثم قام مقداد بن عمرو فقال يا رسول الله امض لما أمرك الله فنحن معك فو الله ما نقول كما قالت بنو اسرائيل لموسى اذهب أنت وربك فقاتلا انا ههنا قاعدون ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا انا معكما مقاتلون ما دام مناعين نطرف نقاتل عن يمينك وعن يسارك ومن بين يديك ومن خلفك فو الذى بعثك بالحق لو سرّت بنا الى برك الغماد يعنى مدينة الحبشة لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه فضحك رسول الله صلّى الله عليه وسلم وقال له خيرا وفى رواية أشرق وجه رسول الله صلّى الله عليه وسلم وسر بذلك* وقال ابن هشام ثم قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم أشيروا علىّ انما يريد الانصار وذلك انهم حين بايعوه بالعقبة قالوا يا رسول الله انا برآء من ذمامك حتى تصل الى ديارنا فاذا وصلت الينا فأنت فى ذمامنا نمنعك مما نمنع منه أبناءنا ونساءنا فكان رسول الله صلّى الله عليه وسلم يتخوّف أن لا تكون الانصار ترى عليها نصرة الا ممن دهمه بالمدينة من عدوّه وان ليس عليهم أن يسير بهم الى عدوّ من بلادهم فلما قال ذلك رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال له سعد بن معاذ والله لكأنك تريدنا يا رسول الله فقال أجل قال قد آمنا بك وصدّقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك مواثيقنا على السمع والطاعة فامض يا رسول الله لما أردت فنحن معك فو الذى بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد وما نكره أن تلقى بنا عدوّنا انا لصبر فى الحرب صدق عند اللقاء ولعل الله يريك منا ما تقرّبه عينك فسربنا على بركة الله فسرّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم بقول سعد ونشطه ذلك وقال سيروا وأبشروا فان الله قد وعدنى احدى الطائفتين والله لكأنى الآن انظر الى مصارع القوم ثم ارتحل رسول الله صلّى الله عليه وسلم من دفران فسلك على ثنايا يقال لها الاصافر ثم انحط منها الى بلد يقال لها الدبة فى الوفاء الدبة بفتح أوّله وتشديد الموحدة من تحت كدبة الدهن معناه مجتمع الرمل موضع بين أصافر وبدر اجتاز به النبىّ صلّى الله عليه وسلم بعد ارتحاله من دفران يريد بدرا* وفى القاموس الدبة بالضم موضع

قرب بدر قال ابن اسحاق

وترك الحنان بيمين وهو كثيب عظيم كالجبل ثم نزل قريبا من بدر فركب هو ورجل من أصحابه قال ابن هشام الرجل أبو بكر الصدّيق قال ابن اسحاق حتى وقف على شيخ من العرب فسأله عن قريش وعن محمد وأصحابه وما بلغه عنهم فقال الشيخ لا أخبر كما حتى تخبرانى ممن أنتما فقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلم اذا أخبرتنا أخبرناك قال أو ذاك بذاك قال نعم فقال الشيخ فانه قد بلغنى ان محمدا وأصحابه خرجوا يوم كذا وكذا فان كان صدقنى الذى أخبرنى فهم اليوم بمكان كذا وكذا للمكان الذى به قرّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم وبلغنى أن قريشا خرجوا من يوم كذا وكذا فان كان الذى أخبرنى صدق فهم اليوم بمكان كذا وكذا للمكان الذى به قريش فلما فرغ من خبره قال ممن أنتما قال له رسول الله صلّى الله عليه وسلم نحن من ماء ثم انصرف عنه قال يقول الشيخ ماء من ماء أمن ماء العراق* وفى المنتقى أراد صلى الله عليه وسلم أن يوهمه انه من العراق وكان العراق يسمى ماء لكثرة الماء فيه وانما أراد انه خلق من نطفة ماء* قال ابن هشام يقال الشيخ سفيان الضمرى قال ابن اسحاق ثم رجع رسول الله الى أصحابه فلما أمسى بعث علىّ بن أبى طالب والزبير بن العوّام وسعد بن أبى وقاص فى نفر من أصحابه الى ماء بدر يلتمسون الخبر فأصابوا راوية لقريش فيها غلام اسود لبنى الحجاج اسمه أسلم وغلام لبنى العاص بن سعد اسمه عريض أبو يسار وفرّ الباقون وكانوا كثيرا وأوّل من بلغ مشركى قريش من الفرّار رجل اسمه عجير فبلغهم خبر رسول الله صلّى الله عليه وسلم وقال يا آل غالب هذا ابن أبى كبشة مع أصحابه قد أخذوا راويتكم مع غلامين فوقع فى جيشهم انزعاج واضطراب وخوف فلما أتوا رسول الله صلّى الله عليه وسلم بالغلامين سألوهما ورسول الله صلّى الله عليه وسلم قائم يصلى فقالا نحن سقاة قريش بعثونا نسقيهم من الماء فكره القوم خبرهما ورجوا ان يكونا لابى سفيان فضربوهما فلما أذلقوهما قالا نحن لابى سفيان فتركوهما وركع رسول الله صلّى الله عليه وسلم وسجد سجدتيه ثم سلم وقال اذا صدقاكم ضربتموهما واذا كذباكم تركتموهما صدقا والله انهما لقريش أخبرانى عن قريش قالاهم والله وراء هذا الكثيب الذى ترى بالعدوة القصوى والكثيب العقنقل فقال كم القوم فقالا كثير قال ما عدّتهم قالا لا ندرى قال كم ينحرون كل يوم قالا يوما تسعا ويوما عشرا فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم القوم فيما بين التسعمائة والالف ثم قال لهما فمن فيهم من أشراف قريش قالا عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو البخترى بن هشام وحكيم بن حزام ونوفل بن خويلد والحارث بن عامر بن نوفل وطعيمة بن عدى بن نوفل والنضر بن الحارث وزمعة بن الاسود وأبو جهل بن هشام وأمية بن خلف ونبيه ومنه ابنا الحجاج وسهيل بن عمرو وعمرو بن عبدودّ فأقبل رسول الله صلّى الله عليه وسلم على الناس فقال هذه مكة قد ألقت اليكم أفلاذ كبدها قال ابن اسحاق ولما أقبلت قريش ونزلوا الجحفة رأى جهيم بن الصلت بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف رؤيا فقال انى أرى فيما يرى النائم وانى لبين النائم واليقظان اذ نظرت الى رجل أقبل على فرس حتى وقف ومعه بعير له ثم قال قتل عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو الحكم بن هشام وأمية بن خلف وفلان وفلان فعدّ رجالا ممن قتل يوم بدر من أشراف قريش ثم رأيته ضرب فى لبة بعيره ثم أرسله فى العسكر فما بقى خباء من أخبية العسكر الا أصابه نضح من دمه فبلغت أبا جهل فقال وهذا أيضا نبى آخر من بنى المطلب سيعلم غدا من المقتول ان نحن التقينا قال ابن اسحاق ولما رأى أبو سفيان انه قد أحرز عيره أرسل الى قريش انكم انما خرجتم لتمنعوا عيركم ورحالكم وأموالكم فقد نجاها الله فارجعوا فقال أبو جهل بن هشام والله لا نرجع حتى نرد بدرا وكان بدر موسما من مواسم العرب يجتمع لهم به سوق فى كل عام فنقيم عليه ثلاثا

فنخر الجزر ونطعم الطعام ونسقى الخمر وتعزف علينا القيان وتسمع

بنا العرب وبسيرنا وجمعنا فلا يزالون يهابوننا أبدا بعدها فامضوا فوافوها فسقوا كؤس المنايا مكان الخمر وناحت عليهم النوائح مكان القيان وقال الاخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفى وكان حليفا لبنى زهرة وهم بالجحفة يا بنى زهرة قد نجى الله لكم أموالكم وخلص لكم صاحبكم مخرمة ابن نوفل وانما نفرتم لتمنعوه وماله فاجعلونى جبنها وارجعوا فانه لا حاجة لكم بأن تخرجوا فى ضيعة لا تسمعوا ما يقول هذا يعنى أبا جهل فرجعوا فلم يشهدها زهرى واحد وأطاعوه وكان فيهم مطاعا ولم يكن بقى من قريش بطن الا وقد نفر منهم ناس الا بنى عدى بن كعب لم يخرج منهم رجل واحد فرجعت بنو زهرة مع الاخنس فلم يشهد بدرا من هاتين القبيلتين أحد* روى أن أبا سفيان صادفهم فقال يا بنى زهرة لا فى العير ولا فى النفير وهو أوّل من قال هذا قالوا أنت أرسلت الى قريش أن ترجع وفى بعض التفاسير قال أخنس بن شريق يا قوم اذا حصل مرادنا الذى هو نجاة أموالنا فلنرجع فقال له أبو جهل أخنس فرجع فى ثلثمائة من بنى زهرة فسمى أخنس لاختزاله من الحرب ولما بلغ أبا سفيان قول أبى جهل قال وا قوماه هذا عمل عمرو بن هشام يعنى أبا جهل روى ان أبا سفيان لما بلغ العير الى مكة رجع ولحق بجيش قريش فمضى معهم الى بدر فجرح يومئذ جراحات وأفلت هاربا ولحق بمكة راجلا قال ابن اسحاق ومضى القوم وكان بين طالب بن أبى طالب وكان فى القوم وبين بعض قريش محاورة فقالوا والله لقد عرفنا يا بنى هاشم وان خرجتم معنا أن هواكم لمع محمد فرجع طالب الى مكة مع من رجع قال طالب بن أبى طالب

لاهمّ اما يغنزونّ طالب ... فى عصبة محالف محارب

فى مقنب من هذه المقانب ... فليكن المسلوب غير السالب

وليكن المغلوب غير الغالب

قال ابن اسحاق ومضت قريش حتى نزلوا بالعدوة القصوى من الوادى خلف العقنقل وبطن الوادى وهو يليل بين بدر وبين العقنقل الكثيب الذى خلفه قريش والقليب ببدر فى العدوة الدنيا من بطن يليل الى المدينة وبعث الله السماء وكان الوادى دهسا فأصاب رسول الله صلّى الله عليه وسلم وأصحابه منها ما لبدلهم الارض ولم يمنعهم من المسير وأصاب قريشا منها ما لم يقدروا على أن يرتحلوا معه فخرج رسول الله صلّى الله عليه وسلم يبادرهم الى الماء حتى اذا جاء أدنى ماء ببدر نزل به* وفى الكشاف وغيره من التفاسير مضت قريش حتى أناخت بالعدوة القصوى أى البعدى عن المدينة خلف العقنقل العدوة شط الوادى وكان فيها الماء وكانت أرضا لا بأس بها للمشى فيها ونزل المسلمون بالعدوة الدنيا أى القربى الى جهة المدينة ولا ماء فيها وكانت كثيبا أعفر رخوا تسوخ فيه الاقدام وحوافر الدواب ولا يمشى فيها الّا بتعب وكانت الركب أى العير وقوّادها بمكان أسفل من مكان المسلمين بثلاثة أميال الى جهة وراء ظهر العدوّ يعنى الساحل وكذا فى أنوار التنزيل والمدارك* وفى شواهد النبوّة روى أنه فى الليلة السابقة على يوم الحرب غلب النوم والامنة على المسلمين بحيث لم يقدروا أن يكونوا أيقاظا* وعن الزبير أنه قال سلط علىّ النوم بحيث كلما أردت أن أجلس لم أقدر فيلقينى النوم على الارض وكذا كان حال النبىّ صلّى الله عليه وسلم وأصحابه* قال سعد بن أبى وقاص رأيتنى تقع ذقنى بين ثديىّ فلما أنتبه أسقط على جنبى قال رفاعة غلب علىّ النوم حتى احتلمت وتغسلت وكان مشركو قريش بقرب منهم وقد غلب عليهم الخوف فبعث النبىّ صلّى الله عليه وسلم اليهم عمار بن ياسر وابن مسعود فرجعا وقالا يا رسول الله غلب على المشركين الخوف حتى اذا صهل خيلهم يضربون وجوهها من شدّة الخوف* روى ان المسلمين ناموا فاحتلم أكثرهم وأجنوا وقد غلب المشركون على الماء فتمثل

لهم الشيطان فوسوس اليهم فقال كيف تنصرون وقد غلبتم على الماء وأنتم تصلون محدثين مجنبين وآية التيمم لم تنزل بعد وتزعمون انكم أولياء الله وفيكم رسوله فأشفقوا فأرسل الله عليهم السماء ليلا حتى سال منها الوادى فاتخذوا الحياض على عدوة الوادى وشربوا وسقوا الركاب واغتسلوا وتوضأوا وملؤا الاسقية وانطفأ للغبار وتلبدت لهم الارض حتى تثبت عليها الاقدام ولم تمنعهم من المسير وزالت عنهم الوسوسة وطابت النفوس كما قال تعالى اذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الاقدام وقيل يثبت به الاقدام بالصبر وقوّة القلب فحصل بذلك للمسلمين اطمئنان وزال عنهم الخوف ولما كانت العدوة القصوى مناخ قريش أرضا سهلا لينا لم تبلغ أن تكون رملا وليس هو بتراب أصابهم ما لم يقدروا ان يرتحلوا معه فخرج رسول الله صلّى الله عليه وسلم يبادر الى الماء حتى اذا أتى أدنى ماء من بدر نزل به قال ابن اسحاق حدثت عن رجال من بنى سلمة انهم ذكروا ان الخباب بن المنذر بن الجموح قال يا رسول الله أرأيت هذا المنزل أمنزل أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدّمه ولا نتأخر عنه أم هو الرأى والحرب والمكيدة قال بل الزأى والحرب والمكيدة قال يا رسول الله ان هذا ليس بمنزل فانهض بالناس حتى تأتى أدنى ماء من القوم فتنزل ثم نغوّر ما وراءه من القلب ثم نبنى عليه حوضا فنملأه ماء ثم نقاتل القوم فنشرب ولا يشربون فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم لقد أشرت بالرأى* وفى رواية فنزل جبريل فقال الرأى ما أشار اليه الخباب كذا فى المنتقى فنهض رسول الله صلّى الله عليه وسلم ومن معه من المسلمين فسار حتى اذا أتى أدنى ماء من القوم نزل عليه ثم أمر بالقلب فغوّرت وبنى حوضا على القليب الذى نزل عليه فملئ ماء ثم قذفوا فيه الآنية وكان نزوله بدرا عشاء ليلة الجمعة السابعة عشر من رمضان كما مرّ ولما نزل قام مع جماعة من أصحابه يسير فى عرصة بدر ويضع يده على الارض ويقول هذا مصرع فلان وهذا مصرع فلان يرى أصحابه مصارع صناديد قريش فو الله ما تجاوز أحد منهم عن الموضع الذى عين له بل قتل فيه* قال ابن اسحاق فحدثنى عبد الله بن أبى بكر أنه حدث أن سعد بن معاذ قال يا نبىّ الله ألا نبنى لك عريشا تكون فيه ونعدّ عندك ركائبك ثم نلقى عدوّنا فان أعزنا الله وأظهرنا على عدوّنا كان ذلك ما أحببنا وان كانت الاخرى جلست على ركائبك فلحقت بمن وراءنا من قومنا فقد تخلف عنك أقوام يا نبىّ الله ما نحن لك بأشدّ حبا منهم ولو ظنوا انك تلقى حربا ما تخلفوا عنك يمنعك الله بهم يناصحونك ويجاهدون معك فأثنى عليه رسول الله صلّى الله عليه وسلم خيرا ودعا له بخير ثم بنى لرسول الله صلّى الله عليه وسلم عريش فكان فيه* وفى خلاصة الوفاء مسجد بدر كان العريش الذى بنى لرسول الله صلّى الله عليه وسلم يوم بدر عنده وهو معروف عند النخيل والعين قريبة منه وبقربه فى جهة القبلة مسجد آخر تسميه أهل بدر مسجد النصر ولم أقف فيه على شىء* قال ابن اسحاق وقد ارتحلت قريش حين أصبحت فأقبلت فلما رآها رسول الله صلّى الله عليه وسلم تصوب من العقنقل وهو الكثيب الذى جاؤا منه الى الوادى قال اللهمّ هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها تجادل وتكذب رسولك اللهمّ فنصرك الذى وعدتنى اللهمّ أحنهم الغداة وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم ورأى عتبة بن ربيعة فى القوم على جمل له أحمران يك فى أحد من القوم خير فعند صاحب الجمل الاحمران يطيعوه يرشدوا وقد كان خفاف ابن ايماء بن رحضة الغفارى أو أبوه ايماء بن رحضة الغفارى بعث الى قريش حين مروان ابنا له بجزائر أهداها لهم وقال ان أحببتم ان نمدّكم بسلاح ورجال فعلنا قال فأرسلوا اليه ان وصلتك رسم وقد قضيت الذى عليك فلعمرى لئن كنا انما نقاتل الناس ما بنا ضعف عنهم ولئن كنا انما نقاتل الله كما يزعم محمد فما لاحد بالله من طاقة فلما نزل الناس أقبل نفر من قريش

حتى وردوا حوض رسول الله

صلى الله عليه وسلم فيهم حكيم بن حزام فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم دعوهم فما شرب منه يومئذ رجل الا قتل الا ما كان من حكيم بن حزام فانه لم يقتل ثم أسلم بعد ذلك فحسن اسلامه فكان اذا اجتهد فى يمينه قال والذى نجانى يوم بدر ولما اطمأنّ القوم بعثوا عمير بن وهب الجمحى فقالوا احرز لنا أصحاب محمد فدار بفرسه حول العسكر ثم رجع اليهم فقال ثلثمائة رجل يزيدون قليلا أو ينقصونه ولكن أمهلونى حتى أنظر للقوم كمين أو مدد فضرب فى الوادى حتى أبعد فلم ير شيئا فرجع اليهم فقال ما رأيت شيئا ولكنى قد رأيت يا معشر قريش البلايا* وفى رواية الولايا تحمل المنايا نواضح يثرب تحمل الموت الناقع* وفى المنتقى السم الناقع أى القاتل قوم ليس لهم منعة ولا ملجأ الا سيوفهم والله ما أرى أن يقتل منهم رجل حتى يقتل رجل منكم فاذا أصابوا منكم أعدادهم فلا خير فى العيش بعد ذلك فروا رأيكم* روى انّ النبىّ صلّى الله عليه وسلم رأى المشركين فى وقعة بدر فى المنام قليلا فأخبر بذلك أصحابه وكان تثبيتا لهم وتشجيعا على عدوّهم ولو أراه اياهم كثيرا لفشلوا وجبنوا وهابوا الاقدام عليهم وتنازعوا فى أمر القتال وتردّدوا بين الثبات والفرار فقلل الله الكافرين فى أعين المؤمنين حتى قال ابن مسعود لمن الى جنبه أتراهم سبعين فقال أراهم مائة وكانوا ألفا تثبيتا وتصديقا لرؤيا رسول الله صلّى الله عليه وسلم وليجترئوا عليهم وقلل المؤمنين فى أعين الكافرين قبل التحام القتال حتى قال أبو جهل انّ محمدا وأصحابه أكلة جزور ليجترئؤا عليهم ولئلا يرجعوا عن قتالهم ولئلا يستعدوا لهم ثم كثرهم فى أعينهم حتى يروهم مثليهم لتفجأهم الكثرة فتبهتهم وتكسر قلوبهم وهذا من عظائم آيات تلك الوقعة فان البصر وان كان قديرى الكثير قليلا والقليل كثيرا لكن لا على هذا الوجه ولا الى هذا الحد وانما يتصوّر ذلك بصدّ الله تعالى الابصار عن ابصار بعض دون بعض مع التساوى فى الشرط كذا فى أنوار التنزيل* فلما سمع حكيم بن حزام قول عمير تمشى فى الناس فأتى عتبة فقال يا أبا الوليد انك كبير قريش وسيدها والمطاع فيها هل لك الى أن لا تزال تذكر منها بخير الى آخر الدهر قال وما ذاك يا حكيم قال ترجع بالناس وتحمل أمر حليفك عمرو بن الحضرمى قال قد فعلت أنت علىّ بذلك انما هو حليفى فعلىّ عقله وما أصيب من ماله فأت ابن الحنظلية يعنى أبا جهل والحنظلية أم أبى جهل وهى أسماء بنت مخرمة أحد بنى نهشل بن دارم بن مالك بن حنظلة فانى لا أخشى أن يشجر أمر الناس غيره ثم قام عتبة خطيبا فقال يا معشر قريش انكم والله ما تصنعون بأن تلقوا محمدا وأصحابه شيئا والله لئن أصبتموهم لا يزال الرجل ينظر فى وجه رجل يكره النظر اليه قتل ابن عمه أو ابن خاله أو رجلا من عشيرته فارجعوا وخلوا بين محمد وبين سائر العرب فان أصابوه فذلك الذى أردتم وان كان غير ذلك ألفاكم ولم تعرضوا منه ما تريدون وقد كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم رأى عتبة فى القوم على جمل له أحمر الى آخر الحديث كما مرّ قال حكيم فانطلقت حتى جئت أبا جهل فوجدته قد نثل درعا له من جرابها فهو يهيئها فقلت له يا أبا الحكم ان عتبة أرسلنى اليك بكذا وكذا الذى قال فقال انتفخ والله سحره حين رأى محمدا وأصحابه كلا والله لا نرجع حتى يحكم الله بيننا وبين محمد وما يعتبة ما قال ولكنه قد رأى محمدا وأصحابه أكلة جزور وفيهم ابنه قد تخوّفكم عليه يعنى أبا حذيفة بن عتبة وكان قد أسلم* وفى المنتقى قال عتبة فى جواب حكيم قد فعلت يعنى قال أنا أتحمل بدم حليفى فاذهب الى ابن الحنظلية يعنى أبا جهل فقل له هل لك أن ترجع اليوم بمن معك عن ابن عمك فجئته فاذا هو فى جماعة من بين يديه ومن ورائه فاذا بابن الحضرمى واقف على رأسه وهو يقول قد فسخت عقدى من بنى عبد شمس وعقدى الى بنى مخزوم فقلت له يقول لك عتبة هل لك أن ترجع بالناس عن ابن عمك قال أما وجد رسولا غيرك* قال حكيم

فخرجت أبادر الى عتبة وهو متكىء على ايماء بن رحضة وقد أهدى الى المشركين عشر جزائر فطلع

أبو جهل والشرّ فى وجهه فقال لعتبة* انتفخ سحرك* وهذا الكلام تقوله العرب للجبان فقال له عتبة ستعلم غدا من انتفخ سحره أنا أم أنت* وفى رواية قال له عتبة اياى تعيريا صفرا سته انما قال هذا لانّ أبا جهل كان به برص فى ألبته وكان يردعها بالزعفران فغضب أبو جهل وسل سيفه وضرب به متن فرسه فقال له ايماء بن رحضة بئس الفأل* قال ابن هشام ثم بعث أبو جهل الى عامر بن الحضرمى فقال هذا حليفك يريد أن يرجع بالناس وقد رأيت ثارك بعينك فقم وانشد حفرتك ومقتل أخيك فقام عامر بن الحضرمى فاكتشف ثم صرخ واعمرواه وا عمرواه فحميت الحرب وحقب أمر الناس واستوثقوا على ما هم عليه من الشر وأفسد على الناس الرأى الذى دعاهم اليه عتبة ثم التمس عتبة بيضة ليدخلها فى رأسه فما وجد فى الجيش بيضة تسعه من عظم هامته فلما رأى ذلك اعتجر على رأسه ببرد له وعقد رسول الله صلّى الله عليه وسلم ثلاثة ألوية وكان لواؤه الاعظم لواء المهاجرين مع مصعب بن عمير ولواء الخزرج مع الخباب بن المنذر ولواء الاوس مع سعد بن معاذ وجعل شعار المهاجرين يا بنى عبد الرحمن وشعار الخزرج يا بنى عبد الله وشعار الاوس يا بنى عبيد الله وقيل كان شعار الكل يا منصور أمت وفى اكتفاء الكلاعى كان شعار أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلم أحد أحد وكان مع المشركين ثلاثة ألوية لواء مع عبد العزيز بن عمير ولواء مع النضر بن الحارث ولواء مع طلحة بن أبى طلحة كلهم من بنى عبد الدار وخرج الاسود بن عبد الاسد المخزومى وكان رجلا شرساسيئ الخلق فقال أعاهد الله لاشر بن من حوضهم أو لاهد منه أولا موتن دونه فخرج اليه حمزة بن عبد المطلب فلما التقيا ضربه حمزة فأطنّ قدمه بنصف ساقه وهو دون الحوض فوقع على ظهره تشخب رجله دما ثم حبا الى الحوض حتى اقتحم فيه يريد بزعمه أن تبرّ يمينه واتبعه حمزة فضربه حتى قتله فى الحوض ثم خرج بعده عتبة ابن ربيعة بين أخيه شيبة بن ربيعة وابنه الوليد بن عتبة حتى اذا فصل من الصف دعا الى المبارزة فخرج اليه فتية من الانصار ثلاثة وهم عوف ومعاذا بنا الحارث وأمهما عفراء ورجل آخر يقال هو عبد الله بن رواحة فقالوا من أنتم قالوا رهط من الانصار قالوا ما لنا بكم من حاجة* قال ابن اسحاق عن عاصم بن عمرو بن قتادة انّ عتبة بن ربيعة قال للفتية من الانصار حين انتسبوا أكفاء كرام انما نريد قومنا قال فنادى مناديهم يا محمد أخرج الينا أكفاءنا من قومنا فقال رسول الله قم يا عبيدة بن الحارث وقم يا حمزة وقم يا على فلما قاموا ودنوا منهم قالوا من أنتم قال عبيدة عبيدة وقال حمزة حمزة وقال علىّ علىّ قالوا نعم اكفاء كرام فبارز عبيدة وكان أسن القوم عتبة بن ربيعة وبارز حمزة شيبة بن ربيعة وبارز علىّ الوليد بن عتبة فأمّا حمزة فلم يمهل شيبة ان قتله وأما علىّ فلم يمهل الوليد أن قتله واختلف عبيدة وعتبة بينهما بضربتين كلاهما أثبت صاحبه وكرّ حمزة وعلىّ بأسيافهما على عتبة فذففا عليه واحتملا صاحبهما فحازاه الى أصحابه* وقال موسى بن عقبة وقد صح ان قوله تعالى هذان خصمان اختصموا فى ربهم الآية نزل فى هؤلاء الستة* وفى رواية قتل علىّ الوليد ثم قام شيبة بن ربيعة فقام اليه عبيدة بن الحارث فاختلفا ضربتين فضربه عبيدة فصرعه وضرب شيبة رجل عبيدة فقطعها أسفل من الركبتين وصرعا جميعا وقام عتبة فقام اليه حمزة فاختلفا ضربتين فلم يصنع سيفاهما شيئا فاعتنق كل واحد منهما صاحبه فأهوى عبيدة بن الحارث وهو صريع فضرب عتبة فقطع ساق,

لطيفة انقلاب العصا سيفا

وقاتل عكاشة بن محصن الاسدى حليف بنى عبد شمس يوم بدر بسيفه حتى انقطع فى يده فأتى رسول الله صلّى الله عليه وسلم فأعطاه جذلا من حطب فقال قاتل بهذا يا عكاشة فلما أخذه هزه فعاد فى يده سيفا طويل القامة شديد المتن أبيض الحديد فقاتل به حتى فتح الله على المسلمين وكان ذلك السيف يسمى العون ثم لم يزل عنده حتى قتل فى الردّة وهو عنده قتله طليحة الاسدى ثم انّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ حفنة من الحصباء فاستقبل بها قريشا ثم قال شاهت الوجوه ثم نفحهم بها ثم أمر أصحابه فقال شدوا فكانت الهزيمة وجعل الله تلك الحصباء عظيما شأنها لم تترك من المشركين رجلا الاملأت عينيه واستولى عليهم المسلمون معهم الله وملائكته يقتلونهم ويأسرونهم ويجدون النفر كل رجل منهم مكب على وجهه لا يدرى أين يتوجه يعالج التراب ينزعه من عينيه فقتل الله من قتل من صناديد قريش وأسر من أسر من أشرافهم* قال قتادة وابو زيد ذكر لنا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ يوم بدر ثلاث حصيات فرمى بحصاة فى ميمنة القوم وبحصاة فى ميسرة القوم وبحصاة فى أظهرهم وقال شاهت الوجوه فانهزموا فذلك قوله تعالى وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى* وفى معالم التنزيل تناول كفا من حصى عليه تراب فرمى فى وجوه القوم وقال شاهت الوجوه فلم يبق مشرك الا دخل فى عينيه وفى فمه ومنخره منها شىء فانهزموا ورد فهم المؤمنون يقتلونهم ويأسرونهم* وقال حكيم بن حزام لما كان يوم بدر سمعنا صوتا من السماء الى الارض كأنه صوت حصاة وقعت فى طست حين رمى رسول الله صلّى الله عليه وسلم تلك الحصيات فانهزمنا فذلك قوله تعالى وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى وقال نوفل بن معاوية انهزمنا يوم بدر ونحن نسمع كوقع الحصاة فى الطساس فى أفئدتنا من خلفنا وكان ذلك أشدّ الرعب علينا فلما وضع القوم أيديهم يأسرون وسعد بن معاذ

قائم على باب العريش الذى فيه رسول الله صلّى الله عليه وسلم متوشحا السيف فى نفر من الانصار يحرسون رسول الله صلّى الله عليه وسلم يخافون عليه كرة العدوّ رأى رسول الله صلّى الله عليه وسلم فى وجه سعد الكراهية لما يصنع الناس فقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلم لكأنك يا سعد تكره ما يصنع القوم قال أجل والله يا رسول الله كانت أوّل وقعة أوقعها الله بأهل الشرك فكان الاثخان فى القتل أحب الىّ من استبقاء الرجال وقال النبىّ صلّى الله عليه وسلم يومئذ لاصحابه انى قد عرفت ان رجالا من بنى هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرها ولا حاجة لهم بقتالنا فمن لقى منكم أحدا من بنى هاشم فلا يقتله ومن لقى أبا البخترى بن هشام بن الحارث بن أسد فلا يقتله واسم أبى البخترى العاصى بن هشام ومن لقى العباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلّى الله عليه وسلم فلا يقتله فانه انما خرج مستكرها قال أبو حذيفة أنقتل آباءنا وأبناءنا واخواننا وعشيرتنا ونترك العباس والله لئن لقيته لألجمنه بالسيف فبلغت رسول الله صلّى الله عليه وسلم فقال لعمر بن الخطاب يا أبا حفص قال عمر والله انه لاوّل يوم كنانى فيه رسول الله صلّى الله عليه وسلم بأبى حفص أيضرب وجه عم رسول الله بالسيف فقال عمر يا رسول الله دعنى فلاضربن عنقه بالسيف فو الله لقد نافق فكان أبو حذيفة يقول ما أنا بآمن من تلك الكلمة التى قلت يومئذ ولا أزال منها خائفا الا أن تكفرها عنى الشهادة فقتل يوم اليمامة شهيدا وانما نهى رسول الله صلّى الله عليه وسلم عن قتل أبى البخترى لانه كان أكف القوم عنه بمكة وكان لا يؤذيه ولا يبلغه عنه شىء يكرهه وكان ممن قام فى نقض الصحيفة التى كتبتها قريش على بنى هاشم وبنى المطلب فلقيه المجذر بن زياد البلوى حليف الانصار يوم بدر فقال له ان رسول الله صلّى الله عليه وسلم قد نهانا عن قتلك ومع أبى البخترى زميل له خرج معه من مكة وهو رجل من بنى ليث اسمه جنادة بن مليحة بنت زهير قال وزميلى فقال له المجذر لا والله ما نحن بتاركى زميلك ما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الا بك وحدك قال لا والله اذا لا موتن أنا وهو جميعا لا تحدّث عنى نساء مكة أنى تركت زميلى حرصا على الحياة وقال يرتجز

لن يسلم ابن حرة زميله ... حتى يموت أو يرى سبيله

فاقتتلا فقتله المجذر ثم أتى المجذر رسول الله صلّى الله عليه وسلم فقال والذى بعثك بالحق انى جهدت عليه أن يستأسر فآتيك به فأبى الا أن يقاتلنى فقاتلته فقتلته* وقال موسى بن عقبة يزعم ناس ان أبا اليسر قتل أبا البخترى ويأبى معظم الناس الا أن المجذر هو الذى قتله ثم أضرب ابن عقبة عن القولين وقال بل قتله بغير شك أبو داود المازنى وسلبه سيفه فكان عند بنيه حتى باعه بعضهم من بعض بنى أبى البخترى وكان المجذر قد ناشده أن يستأسر وأخبره بنهى النبى صلّى الله عليه وسلم عن قتله فأبى أبو البخترى أن يستأسر وشدّ عليه المجذر بالسيف وطعنه الانصارى يعنى أبا داود المازنى بين ثدييه فأجهز عليه فقتله كذا فى الاكتفاء* قال ابن هشام حدّثنى أبو عبيدة وغيره ان عمر بن الخطاب قال لسعيد بن العاصى انى أراك كانّ فى نفسك شيئا اراك تظنّ أنى قتلت أباك انى لو قتلته لم أعتذر اليك من قتله ولكنى قتلت خالى العاصى بن هشام بن المغيرة فأما أبوك فانى مررت به وهو يبحث بحث الثور بروقه فجزت عنه وقصد له ابن عمه علىّ فقتله* وقال عبد الرحمن بن عوف كان أمية بن خلف لى صديقا بمكة وكان اسمى عبد عمرو فلما أسلمت تسميت عبد الرحمن فكان يلقانى فيقول لى يا عبد عمرو أرغبت عن اسم سماكه أبوك فأقول نعم فيقول فانى لا أعرف الرحمن فاجعل بينى وبينك شيئا أدعوك به أما أنت فلا تجيبنى باسمك الاوّل وأما أنا فلا أدعوك بما لا أعرف فقلت يا أبا علىّ اجعل ما شئت قال فأنت عبد الاله فقلت نعم حتى اذا كان يوم بدر مررت به وهو واقف مع ابنه علىّ بن أمية آخذا بيده ومعى أدراع لى

قد استلبتها فأنا أحملها فلما رآنى قال يا عبد عمرو فلم أجبه فقال يا عبد الا له فقلت نعم فقال

هل لك فىّ فأنا خير لك من هذه الا دراع التى معك قال قلت نعم فطرحت الا دراع من يدى وأخذت بيده ويد ابنه علىّ وهو يقول ما رأيت كاليوم قط أمالكم حاجة فى اللبن يريد الفداء ثم خرجت أمشى بهما قال عبد الرحمن قال أمية فأنا بينه وبين ابنه علىّ آخذا بأيديهما فقال يا عبد الا له من الرجل منكم المعلم بريشة نعامة فى صدره قلت ذلك حمزة بن عبد المطلب قال ذلك الذى فعل بنا الافاعيل* قال عبد الرحمن فو الله انى لاقودهما اذ رآه بلال وكان هو الذى يعذبه بمكة على ترك الاسلام فيخرجه الى رمضاء مكة اذا حميت فيضجعه على ظهره ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ثم يقول لا تزال هكذا أو تفارق دين محمد فيقول بلال أحد أحد فلما رآه بلال قال رأس الكفر أمية بن خلف لا نجوت ان نجوت قال قلت أى بلال أبأسيرى قال لا نجوت ان نجا قلت أتسمع يا ابن السوداء قال لا نجوت ان نجا ثم صرخ بأعلى صوته يا أنصار الله رأس الكفر أمية بن خلف لا نجوت ان نجا فأحاطوا بنا حتى جعلونا فى مثل الشبكة وأنا اذب عنه فأخلف رجل السيف فضرب رجل ابنه فوقع وصاح أمية صيحة ما سمعت مثلها قط فقلت انج بنفسك ولا نجاء به فو الله ما أغنى عنك شيئا فهبروهما بأسيافهم حتى فرغوا منهما فكان عبد الرحمن يقول رحم الله بلا لا ذهبت أدراعى وفجعنى بأسيرى* وقاتلت الملائكة يوم بدر قال ابن عباس ولم تقاتل فى يوم سواه وكانوا يكونون فيما سواه من الايام عددا ومددا لا يضربون وقيل لم تقاتل الملائكة لا فى يوم بدر ولا فى غيره وانما كانوا يكثرون السواد ويثبتون المؤمنين والا فملك واحد يكفى فى اهلاك أهل الدنيا فان جبريل أهلك بريشة واحدة من جناحه مدائن قوم لوط وأهلك ثمود وقوم صالح بصيحة واحدة وكانت سيماهم يوم بدر عمائم بيضا قد أرسلوها فى ظهورهم ويوم حنين عمائم حمرا* وذكر ابن هشام عن علىّ فى سيماء الملائكة يوم بدر مثل ما قال ابن عباس الا جبريل فان فى حديث علىّ أنه كانت عليه عمامة صفراء* قال ابن عباس حدّثنى رجل من غفار قال أقبلت أنا وابن عمّ لى حتى أصعدنا فى جبل يشرف بنا على بدر ونحن مشركان ننتظر لمن تكون الدبرة فننتهب مع من ينتهب فبينا نحن فى الجبل اذ دتت مناسحابة فسمعنا منها حمحمة الخيل فسمعت قائلا يقول أقدم حيزوم فأما ابن عمى فانكشف قناع قبله فمات مكانه وأما أنا فكدت أهلك ثم تماسكت* وقال أبو سعيد الساعدى بعد أن ذهب بصره وكان شهد بدرا لو كنت اليوم ببدر ومعى بصرى لأريتكم الشعب الذى خرجت منه الملائكة لا أشك ولا أتمارى* وقال أبو داود المازنى انى لا تبع رجلا من المشركين يوم بدر لا ضربه اذ وقع رأسه قبل أن يصل اليه سيفى فعرفت انه قد قتله غيرى* روى انه جاءت يوم بدر ريح شديدة لم ير مثلها ثم ذهبت فجاءت ريح أخرى ثم ذهبت وجاءت ريح أخرى فكانت الاولى جبريل فى ألف من الملائكة مع رسول الله صلّى الله عليه وسلم والثانية ميكائيل فى ألف من الملائكة عن ميمنة رسول الله صلّى الله عليه وسلم والثالثة اسرافيل فى ألف من الملائكة عن ميسرته* وفى الكشاف نزل جبريل فى خمسمائة ملك على الميمنة وفيها أبو بكر وميكائيل فى خمسمائة ملك على الميسرة وفيها علىّ بن أبى طالب قال الله تعالى انى ممدّكم بألف من الملائكة* وفى أنوار التنزيل قيل أمدّ الله يوم بدر أوّلا بألف من الملائكة ثم صاروا ثلاثة آلاف ثم صاروا خمسة آلاف وكانت سيماء الملائكة يوم بدر انهم على صورة الرجال عليهم ثياب بيض وعمائم قد أرخوا أذنابها بين اكتافهم خضر وصفر وحمر وبيض* وفى الصفوة ان الزبير بن العوام كان عليه يوم بدر ريطة صفراء معتجرا بها وكان على الميمنة فنزلت الملائكة على سيماه* وفى الحديث ان النبىّ صلّى الله عليه وسلم قال لاصحابه يوم بدر تسوّموا فان الملائكة قد تسوّمت بالصوف الابيض فى قلانسهم ومغافرهم كذا فى معالم التنزيل والصوف فى خيلهم وكانت خيلا بلقا وكان المشركون يسمعون صهيل خيلهم ولا يرونها وقال قتادة

والضحاك كانت الملائكة قد أعلموا بالعهن فى نواصى الخيل وأذنابها* وفى خلاصة الوفاء عن حكيم بن حزام قال رأيت يوم بدر قد وقع بوادى خليص بجاد من السماء قد سدّ الافق فاد الوادى يسيل نملا فوقع فى نفسى أنه شىء من السماء أيد به محمد صلّى الله عليه وسلم فما كانت الا الهزيمة* وعن أبى أمامة بن سهل بن حنيف قال قال لى أبى يا بنى لقد رأيتنا يوم بدر وان أحدنا ليشير بسيفه الى المشرك فيقع رأسه عن جسده قبل أن يصل اليه السيف* وقال عكرمة كان يومئذ يندر رأس الرجل لا يدرى من ضربه ويندريد الرجل لا يدرى من ضربه روى ان رجلا من الانصار اتبع كافرا ليقتله فقبل أن يصل اليه سمع صوتا يقول أقدم حيزوم فرأى الكافر الذى قدّامه وقع صريعا وقد شق وجرح وجهه وانكسر أنفسه فجاء الانصارى الى النبىّ صلّى الله عليه وسلم فأخبره بما رآه فقال عليه السلام صدقت فهو من مدد السماء* وفى المواهب اللدنية قال ابن الانبارى كانت الملائكة لا تعلم كيف تقتل الآدميون فعلمهم الله تعالى بقوله فاضربوا فوق الاعناق أى الرؤس واضربوا منهم كل بنان قال عطية كل مفصل وقال السهيلى جاء فى التفسير انه ما وقعت ضربة يوم بدر الا فى رأس أو مفصل وكانوا يعرفون قتلى الملائكة من قتلاهم بآثار سود فى الاعناق وفى البنان* وفى خلاصة الوفاء قال المرجانى شهد رسول الله صلّى الله عليه وسلم بدرا بسيفه الذى يدعى العضب وضربت طبلخانة النصر ببدر فهى تضرب الى يوم القيامة*

,

لطيفة فى استماع الطبل ببدر كطبل الملوك

قال القسطلانى فى المواهب اللدنية يقال انها تسمع ببدر كهيئة طبل ملوك الوقت ويرون ان ذلك لنصر أهل الايمان وقال أنا جرّبتها فسمعت صوت طبل سماعا محققا لا شك انه صوت طبل ثم نزلنا ببدر فظللت أسمع ذلك الصوت يومى أجمع المرّة بعد المرّة قال ولقد أخبرت أن ذلك الصوت لا يسمعه جميع الناس* وقال مؤلف الكتاب حسين بن محمد الديار بكرى عفا الله عنهما وأنا جرّبتها فى سنة ست وثلاثين وتسعمائة وقت اجتيازى ببدر قافلا من المدينة المشرّفة الى مكة المكرّمة فنزلنا بدرا وأقمنا فيه يوما ولما صليت الفجر يوم الاربعاء من أوائل شعبان ابتكرت نحو ذلك الصوت وكان يجىء من كثيب ضخم طويل مرتفع كالجبل شمالى بدر فطلعت على الكثيب ثم تتابع الناس لسماع ذلك الصوت وكانوازها مائة انسان من الرجال والنساء فى الشقادف وغيرها وما سمعت شيئا من أعلا الكثيب فنزلت أسفل فسمعت من سفح ذلك الكثيب صوتا كهيئة الطبل الكبير سماعا محققا بلا شك مرارا متعدّدة وكذلك سائر الناس كانوا يسمعونه مثل ما سمعت بلا شبهة ومكثنا فيه زمانا طويلا وكان الصوت يجىء تارة من تحتنا ثم ينقطع وتارة من خلفنا ثم ينقطع وتارة من قدّامنا وتارة عن يميننا وتارة عن شمالنا وعلى كل الهيئات كنا نسمع الصوت قائما وقاعدا ومتكئا سماعا محققا بلا شبهة وكان الوقت صحوا راكدا لا ريح فيه* قال ابن اسحاق وأقبل أبو جهل يوم بدر يرتجز وهو يقاتل ويقول

ما تنقم الحرب العوان منى ... بازل عامين حديث سنّ

لمثل هذا ولدتنى أمى

وكان أوّل من لقيه فيما ذكر معاذ بن عمرو بن الجموح أخو بنى سلمة قال سمعت القوم وأبو جهل فى مثل الحرجة يقولون أبو الحكم لا يخلص اليه فلما سمعتها جعلته من شأنى فصمدت نحوه فلما أمكننى حملت عليه فضربته ضربة أطنت قدمه بنصف ساقه فو الله ما شبهتها حين طاحت الا بالنواة حين نطيح من تحت مرضخة النوى حين يضرب بها وضربنى ابنه عكرمة على عاتقى فطرح يدى فتعلقت بجلدة من جنبى وأجهضنى القتال عنه فلقد قاتلت عامة يومى وانى لا سحبها خلفى فلما آذتنى وضعت عليها قدمى ثم تمطيت بها عليها حتى طرحتها وعاش بعد ذلك معاذ هذا الى زمان عثمان كذا فى الاكتفاء* وفى المواهب اللدنية جاء النبىّ صلّى الله عليه وسلم يومئذ فيما ذكره القاضى عياض عن ابن وهب معاذ بن عمرو يحمل

يده ضربه عكرمة عليها فتعلقت بجلدة فبصق صلّى الله عليه وسلم عليها فلصقت وهو مخالف لما قال طرحتها كما مرّ آنفا قال ابن اسحاق ثم عاش بعد ذلك حتى كان زمن عثمان ثم مرّ بأبى جهل وهو عقير معوذ بن عفراء فضربه حتى أثبته فتركه وبه رمق وقاتل معوذ حتى قتل فمرّ عبد الله بن مسعود بأبى جهل حين أمر رسول الله صلّى الله عليه وسلم بالتماسه فى القتلى وقد قال صلّى الله عليه وسلم أنظروا ان خفى عليكم فى القتلى الى أثر جرح فى ركبته فانى ازدحمت يوما أنا وهو على مأدبة لعبد الله بن جدعان ونحن غلامان وكنت أشف منه بيسير فدفعته فوقع على ركبتيه فجحشته فى احداهما جحشا لم يزل أثره بها قال عبد الله بن مسعود فوجدته بآخر رمق فعرفته فوضعت رجلى على عنقه قال وقد كان ضبث بى مرّة بمكة فآذانى ولكزنى ثم قلت له هل أخزاك الله يا عدوّ الله قال بماذا أخزانى أعمد من رجل قتلتموه وفى الصحاح قال أبو جهل أعمد من سيد قتله قومه أى هل زاد على هذا قال ابن هشام ويقال أعار على رجل قتلتموه أخبرنى لمن الدبرة اليوم قلت لله ولرسوله قال ابن اسحاق وزعم رجال من بنى مخزوم ان ابن مسعود كان يقول قال لى لقد ارتقيت يا رويعى الغنم مرتقى صعبا ثم احتززت رأسه ثم جئت به رسول الله صلّى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله هذا رأس عدوّ الله أبى جهل فقال آلله الذى لا اله غيره وكانت يمين رسول الله صلّى الله عليه وسلم قلت نعم والله الذى لا اله غيره ثم ألقيت رأسه بين يديه فحمد الله وخرج مسلم فى صحيحه عن عبد الرحمن بن عوف قال بينا أنا واقف فى الصف يوم بدر فنظرت عن يمينى وشمالى فاذا أنا بين غلامين من الانصار حديثة أسنانهما فتمنيت لو كنت بين أضلع منهما فغمزنى أحدهما فقال يا عم هل تعرف أبا جهل قلت نعم وما حاجتك اليه يا ابن أخى قال أخبرت انه يسب رسول الله صلّى الله عليه وسلم والذى نفسى بيده لئن رأيته لا يفارق سوادى سواده حتى يموت الاعجل منا قال فتعجبت لذلك فغمزنى الآخر فقال مثلها قال فتعجبت لذلك فما سرّنى انى بين رجلين مكانهما فلم انشب ان نظرت الى أبى جهل يجول فى الناس فقلت ألا تريان هذا صاحبكما الذى تسألانى عنه فابتدراه فضرباه بسيفيهما حتى قتلاه ثم انصرفا الى رسول الله صلّى الله عليه وسلم فأخبراه فقال أيكما قتله فقال كل واحد منهما أنا قتلته فقال هل مسحتما سيفيكما قالا لا فنظر فى السيفين فقال كلا كما قتله وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح والرجلان معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء متفق عليه كذا فى الاكتفاء والمشكاة* وفيه ذكر ابن عقبة أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم وقف يوم بدر على القتلى فالتمس أبا جهل فلم يجده حتى عرف ذلك فى وجه رسول الله صلّى الله عليه وسلم فقال اللهمّ لا يعجزن فرعون هذه الامة فسعى له الرجال حتى وجده عبد الله بن مسعود مصروعا بينه وبين المعركة غير كثير مقنعا بالحديد واضعا سيفه على فخذيه ليس به جرح ولا يستطيع أن يحرّك منه عضوا وهو مكب ينظر الى الارض فلما رآه ابن مسعود طاف حوله ليقتله وهو خائف ان ينوء اليه فلما دنا منه وأبصره لا يتحرك ظن انه مثبت جراحا فأراد أن يضربه بسيفه فخاف أن لا يغنى شيئا فأتاه من ورائه فتناول قائم سيف أبى جهل فاستله وهو مكب لا يتحرك ثم رفع سابغة البيضة عن قفاه فضربه فوقع رأسه بين يديه ثم سلبه فلما نظر اليه فاذا هو ليس به جراح وأبصر فى عنقه جدرا وفى بدنه وكتفه مثل آثار السياط فأتى ابن مسعود النبىّ صلّى الله عليه وسلم فأخبره بقتله والذى رأى به فقال النبىّ صلّى الله عليه وسلم ذلك ضرب الملائكة* وفى المنتقى فى رواية عن عبد الله بن مسعود قال انتهيت الى أبى جهل يوم بدر وقد ضربت رجله وهو صريع وهو يذب الناس عنه بسيف له فقلت الحمد لله الذى أخزاك يا عدوّ الله قال هل أنا الارجل قتله قومه فجعلت أتناوله بسيف لى غير طائل وأصبت يده فندر سيفه فأخذته فضربته حتى قتلته

ثم خرجت حتى أتيت النبىّ صلّى الله عليه وسلم كأنما أقلّ من الارض فأخبرته فقال

الله الذى لا اله الا هو فردّدها قال قلت الله الذى لا اله الا هو قال فخرج يمشى معى حتى قام عليه فقال الحمد لله الذى أخزاك يا عدوّ الله هذا كان فرعون هذه الامة* وفى الينابيع بينما أبو جهل يجول على فرسه فى المعركة اذ أصابه رمح ملك فى صدره ويقال كان رمح ميكائيل فصرع عن فرسه فرآه عبد الله بن مسعود صريعا فبادر اليه وجلس على صدره ففتح أبو جهل عينه فرآه فقال يا رويعى الغنم لقد ارتقيت مرتقى صعبا وقال لمن الدبرة أى الغلبة قال لله ولرسوله يا عدوّ الله قال أنت تقتلنى انما قتلنى الذى لم يصل سنانى سنبك دابته وان اجتهدت فسل عبد الله سيفه ليحتز به رأسه فلم يصنع شيئا وكان سيفا غير طائل فقال أبو جهل خذ سيفى هذا فاحتز به فأخذ سيفه فاجتهد فى سله فلم يقدر عليه فقال أبو جهل ناولنى مقبضه وامسك بجفنه ففعل فلما جرّ بقى الجفن فى يد عبد الله والسيف فى يد أبى جهل صلتا فأهوى به الى رجل عبد الله فجرحه وفى رواية لما قال أبو جهل ناولنى المقبض قال عبد الله يا عدوّ الله تريد بى المكر فناول أبا جهل الجفن وقبض هو بمقبضه فلما جرّد السيف قال له أبو جهل يا عبد الله اذا حززت رأسى فاحتز من أصل العنق ليرى عظيما مهيبا فى عين محمد وقل له ما زلت عدوّ الى سائر الدهر واليوم اشدّ عداوة فلما أتى رسول الله صلّى الله عليه وسلم عبد الله برأس أبى جهل وأخبره بما قاله أبو جهل قال صلى الله عليه وسلم كما انى أكرم النبيين على الله وأمّتى أكرم الامم عند الله كذلك فرعون هذه الامّة أشدّوا غلظ من فراعنة سائر الامم اذ فرعون موسى حين غرق قال آمنت أنه لا اله الا الذى آمنت به بنو اسرائيل وفرعون هذه الامّة ازداد عداوة وكفرا أو كما قال* وفى كنز العباد روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أتى برأس أبى جهل يوم بدر وألقى بين يديه سجد لله عز وجل خمس سجدات شكر الله ولهذا قال الفقهاء يستحب للعبد أن يسجد للشكر اذا اندفعت عنه بلية أو أصابته نعمة وأيضا يعلم من هذا جواز تعدّد السجدة وفى كنز العباد أيضا روى أنه صلّى الله عليه وسلم قرأ آية السجدة فى سورة انشقت فسجد لله عز وجل عشر سجدات للشكر لما فيه من الخضوع والتعبد وعليه الفتوى* قال ابن هشام فى سيرته ونادى أبو بكر الصدّيق ابنه عبد الرحمن وهو يومئذ مع المشركين أين مالى يا خبيث فقال عبد الرحمن عند ذلك

لم يبق غير شكة ويعبوب ... وصارم يقتل ضلال الشيب

وفى الكشاف دعا أبو بكر ابنه يوم بدر الى البراز وقال لرسول الله صلّى الله عليه وسلم دعنى أكن فى الرعلة الاولى قال متعنا بنفسك يا أبا بكر أما تعلم انك عندى بمنزلة سمعى وبصرى وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقتلى أن يطرحوا فى القليب فطرحوا فيه الا ما كان من أمية بن خلف فانه انتفخ فى درعه فملأها فذهبوا ليحرّكوه فتزايل لحمه وتقطعت أوصاله فأقرّوه فى مكانه وألقوا عليه ما غيبه من التراب والحجارة ويقال لما ألقوهم فى القليب وقف عليهم رسول الله صلّى الله عليه وسلم فقال يا أهل القليب بئس عشيرة النبىّ كنتم لنبيكم كذبتمونى وصدّقنى الناس وأخرجتمونى وآوانى الناس وقاتلتمونى ونصرنى الناس يا أهل القليب هل وجدتم ما وعد ربكم حقا فانى قد وجدت ما وعدنى ربى حقا قال له أصحابه يا رسول الله أتكلم أقواما موتى فقال لهم لقد علموا أن ما وعدهم ربهم حقا قالت عائشة والناس يقولون لقد سمعوا ما قلت لهم وانما قال رسول الله لقد علموا وفى حديث أنس ان المسلمين قالوا لرسول الله صلّى الله عليه وسلم حين نادى أهل القليب يا رسول الله أتنادى قوما قد جيفوا فقال ما أنتم بأسمع منهم لما أقول ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبونى* وذكر ابن عقبة نحوا من ذلك عن نافع عن عبد الله بن عمر وفى المنتقى باسناد صاحبه الى البخارى أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلا من صناديد قريش فقذفوا فى طوى من أطواء بدر خبيث مخبث وكان اذا

ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشدّ عليها رحلها ثم مشى واتبعه أصحابه قالوا ما نراه ينطلق الا لبعض حاجته حتى قام على شفة الركى فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم يا فلان بن فلان ويا فلان بن فلان أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله فانا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قال عمر يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح فيها فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم والذى نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم وفى رواية ما أنتم بأسمع منهم ولكن لا يجيبون متفق عليه وزاد البخارى قال قتادة أحياهم الله حتى أسمعهم قوله توبيخا وتصغيرا ونقمة وحسرة وندما ولله درّ العلامة ابن جابر لقد أحسن حيث قال

بدا يوم بدر وهو كالبدر حوله ... كواكب فى أفق الكواكب تنجلى

وجبريل فى جند الملائك دونه ... فلم تغن أعداد العدوّ المخذل

رمى بالحصى فى أوجه القوم رمية ... فشرّدهم مثل النعام المجفل

وجادلهم بالمشرفىّ فسلموا ... فجاد له بالنفس كل مجدّل

عبيدة سل عنهم وحمزة فاستمع ... حديثهم فى ذلك اليوم من على

هم عتبوا بالسيف عتبة اذ عدا ... فذاق الوليد الموت ليس له ولى

وشيبة لما شاب خوفا تبادرت ... اليه العوالى بالخضاب المعجل

وجال أبو جهل فحقق جهله ... غداة تردّى بالردى عن تذلل

فأضحى قليبا فى القليب وقومه ... يؤمّونه فيها الى شرّ منهل

وجاءهم خير الانام موبخا ... ففتح من أسماعهم كل مقفل

وأخبر ما أنتم بأسمع منهم ... ولكنهم لا يهتدون لمقول

سلا عنهم يوم السلا اذ تضاحكوا ... فعاد بكاء عاجلا لم يؤجل

ألم يعلموا علم اليقين بصدقه ... ولكنهم لا يرجعون بمعقل

فيا خير خلق الله جاهك ملجئى ... وحبك ذخرى فى الحساب وموئلى

عليك صلاة يشمل الآل عرفها ... وأصحابك الاخيار أهل التفضل

وفى الاكتفاء ولما أمر رسول الله صلّى الله عليه وسلم بهم أن يلقوا فى القليب أخذ عتبة بن ربيعة فسحب الى القليب فنظر رسول الله صلّى الله عليه وسلم فى وجه أبى حذيفة بن عتبة فاذا هو كئيب قد تغير فقال يا أبا حذيفة لعلك دخلك من شأن أبيك شىء أو كما قال قال لا والله يا رسول الله ما شككت فى أبى ولا فى مصرعه ولكن كنت أعرف من أبى رأيا وعلما وفضلا فكنت أرجو أن يهديه ذلك للاسلام فلما رأيت ما أصابه وذكرت ما مات عليه من الكفر بعد الذى كنت أرجو له أحزننى ذلك فدعا له رسول الله صلّى الله عليه وسلم وقال له خيرا وكان فى قريش فتية أسلموا ورسول الله صلّى الله عليه وسلم بمكة فلما هاجر الى المدينة حبسهم آباؤهم وعشائرهم بمكة وفتنوهم فافتتنوا ثم ساروا مع قومهم الى بدر فأصيبوا بها جميعا فنزل فيهم من القرآن فيما ذكر ان الذين توفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين فى الارض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأوام جهنم وساءت مصيرا وأولئك الفتية الحارث بن زمعة بن الاسود وأبو قيس بن الفاكه وأبو قيس بن الوليد بن المغيرة وعلىّ بن أمية بن خلف والعاصى بن منبه بن الحجاج ثم ان رسول الله صلّى الله عليه وسلم أمر بما فى العسكر مما جمع الناس فجمع* واختلف فيه المسلمون فقال من جمعه فهو لنا وقال الذين كانوا يقاتلون العدوّ ويطلبونه والله لولا نحن ما أصبتموه ولنحن شغلنا عنكم العدوّ حتى أصبتم ما أصبتم وقال الذين كانوا يحرسون رسول الله صلّى الله

عليه وسلم مخافة أن يخالف العدوّ اليه والله ما أنتم بأحق به منا لقد رأينا أن نقتل العدوّ اذ منحنا الله أكتافهم ولقد رأينا أن نأخذ المتاع حين لم يكن دونه من يمنعه ولكنا خفنا على رسول الله صلّى الله عليه وسلم كرّة العدوّ فقمنا دونه فما أنتم بأحق به منا فكان عبادة بن الصامت اذا سئل عن الانفال قال فينا معاشر أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا فى النفل وساءت فيه أخلاقنا فنزعه الله من أيدينا فجعله الى رسول الله صلّى الله عليه وسلم فقسمه بيننا على بهاء يقول على السواء فكان فى ذلك تقوى الله وطاعته وطاعة رسوله وصلاح ذات البين* وفى الكشاف روى أنه قيل لرسول الله صلّى الله عليه وسلم حين فرغ من بدر عليك بالعير ليس دونها شىء فناداه العباس وهو فى وثاقه لا يصلح فقال له النبىّ صلّى الله عليه وسلم لم قال لان الله تعالى وعدك احدى الطائفين وقد أعطاك ما وعدك* قال ابن اسحاق ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الفتح عبد الله بن رواحة بشيرا الى أهل العالية بما فتح الله على رسوله وعلى المؤمنين وبعث زيد بن حارثة الى أهل السافلة* وفى المواهب اللدنية ولما فرغ رسول الله صلّى الله عليه وسلم من بدر فى آخر رمضان وأوّل يوم من شوّال بعث زيد بن حارثة بشيرا فوصل المدينة ضحى وقد نفضوا أيديهم من تراب رقية قال أسامة بن زيد فأتانا الخبر حين سوّينا التراب على رقية بنت رسول الله صلّى الله عليه وسلم وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلم خلفنى عليها مع زوجها عثمان وان زيد بن حارثة قد قدم قال فجئته وهو واقف بالمصلى وقد غشيه الناس وهو يقول قتل عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو جهل ابن هشام وزمعة بن الاسود وأبو البخترى بن هشام وأمية بن خلف ونبيه ومنبه ابنا الحجاج قلت يا أبت أحق هذا قال نعم والله يا بنىّ ثم أقبل رسول الله صلّى الله عليه وسلم قافلا الى المدينة ومعه الاسارى من المشركين وهم أربعة وأربعون وفيهم عقبة بن أبى معيط والنضر بن الحارث وجعل على النفل عبد الله ابن كعب من بنى مازن ثم أقبل رسول الله صلّى الله عليه وسلم حتى اذا خرج من مضيق الصفراء نزل على كثيب بين المضيق وبين النازية يقال له سيركجبل كذا فى القاموس فقسم هناك النفل الذى أفاء الله على المسلمين من المشركين على السوية وتنفل رسول الله صلّى الله عليه وسلم سيفه ذا الفقار وكان لمنبه بن الحجاج وغنم جمل أبى جهل وكان يغزو عليه وكان يضرب فى لقاحه حتى نحره بالحديبية وفى أنفه برة فضة كما سيجىء ثم ارتحل حتى اذا كان بالروحاء لقيه المسلمون يهنونه بما فتح الله عليه ومن معه من المسلمين فقال لهم سلمة بن سلامة بن وقش ما الذى تهنوننا به فو الله ان لقينا الاعجائز صلعا كالبدن المعقلة فنحرناها فتبسم رسول الله صلّى الله عليه وسلم ثم قال أى ابن أخى أولئك الملأ وحين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصفراء قتل النضر بن الحارث قتله علىّ بن أبى طالب ثم خرج حتى اذا كان بعرق الظبية قتل عقبة بن أبى معيط* قال ابن اسحاق والذى أسر عقبة عبد الله بن سلمة أحد بنى العجلان وكان كثيرا ما يؤذى رسول الله صلّى الله عليه وسلم ومن أذيته انه وضع مشيمة جزور وسلاه بين كتفيه حين كان فى الصلاة كما مرّ وحين أمر بقتله قال فمن للصبية يا محمد قال النار فقتله عاصم بن ثابت بن أبى الافلح فى قول ابن عقبة وابن اسحاق* وقال ابن هشام قتله علىّ بن أبى طالب فيما ذكر ابن شهاب الزهرى وغيره قال ابن اسحاق ولقى رسول الله صلّى الله عليه وسلم بذلك الموضع أبو هند مولى فروة بن عمرو البياضى بحميت مملوء حيسا وكان قد تخلف عن بدر ثم شهد المشاهد مع رسول الله صلّى الله عليه وسلم كلها وهو كان حجام رسول الله صلّى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم انما أبو هند امرؤ من الانصار فانكحوه وانكحوا

اليه ففعلوا ثم مضى رسول الله صلّى الله عليه وسلم حتى قدم المدينة قبل الاسارى بيوم وقد كان فرّقهم بين أصحابه قال استوصوا بالاسارى خيرا وكان أبو عزيز ابن عمير أخو مصعب بن عمير لابيه وأمه فى الاسارى قال وكنت فى رهط من الانصار حين أقبلوا بى

من بدر فكانوا اذا قدموا غداءهم وعشاءهم خصونى بالخبز وأكلوا التمر لوصية رسول الله صلّى الله عليه وسلم اياهم بنا ما تقع فى يد رجل منهم كسرة من الخبز الا وقد نفحنى بها قال فأستحيى فأردّها عليه فيردّها علىّ ما يمسها قال ومرّ بى أخى مصعب بن عمير ورجل من الانصار يأسرنى فقال له شدّ يديك به فان أمه ذات متاع لعلها تفديه منك قال ابن هشام وكان أبو عزيز صاحب لواء المشركين ببدر بعد النضر بن الحارث فلما قال أخوه مصعب لابى اليسر وهو الذى أسره ما قال قال له أبو عزيز يا أخى هذه وصايتك بى قال انه أخى دونك فسألت أمه عن أعلى ما فدى به قرشى فقيل لها أربعة آلاف درهم فبعثت أربعة آلاف درهم ففدته بها* وذكر قاسم بن ثابت فى دلائله ان قريشا لما توجهت الى بدر مرّ هاتف من الجنّ على مكة فى اليوم الذى وقع بهم المسلمون وهو ينشد بأنفذ صوت ولا يرى شخصه يقول

ازار الحنيفيون بدرا وقيعة ... سينقض منها ركن كسرى وقيصرا

أبادت رجالا من لؤى وأبرزت ... خرائد يضر بن الترائب حسرا

فيا ويح من أمسى عدوّ محمد ... لقد حاد عن قصد الهدى وتحيرا

فقال قائلهم من الحنيفيون فقال محمد وأصحابه يزعمون انهم على دين ابراهيم الحنيف ثم لم يلبثوا أن جاءهم الخبر اليقين وكان أوّل من قدم مكة بمصاب قريش الحيسمان بن عبد الله الخزاعى فقالوا ما وراءك قال قتل عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو الحكم بن هشام وأمية بن خلف وزمعة بن الاسود ونبيه ومنبه ابنا الحجاج وأبو البخترى بن هشام فلما جعل يعدّد أشراف قريش قال صفوان بن أمية وهو قاعد فى الحجر والله ان يعقل هذا فسلوه عنى قالوا ما فعل صفوان بن أمية قال ها هو ذاك جالس فى الحجر وقد والله رأيت أباه وأخاه حين قتلا وقال أبو رافع مولى رسول الله صلّى الله عليه وسلم كنت غلاما للعباس ابن عبد المطلب وكان الاسلام قد دخلنا اهل البيت فأسلم العباس وأسلمت أم الفضل وكان العباس يهاب قومه ويكره خلافهم فكان يكتم اسلامه وكان ذا مال كثير متفرّق فى قومه وكان أبو لهب قد تخلف عن بدر فبعث مكانه العاصى بن هشام بن المغيرة كما مرّ فلما جاءه الخبر عن مصاب أهل بدر من قريش كبته الله وأخزاه ووجدنا فى أنفسنا قوّة وعزة وكنت أعمل الاقداح فى حجرة زمزم فو الله انى لجالس فيها أنحت أقداحى وعندى أمّ الفضل جالسة وقد سرّنا ما جاءنا من الخبر اذ أقبل أبو لهب يجرّ رجليه بشرّ حتى جلس الى طنب الحجرة ظهره الى ظهرى فبينا هو جالس اذ قال الناس هذا ابو سفيان بن الحارث ابن عبد المطلب قد قدم مكة فقال أبو لهب هلم الىّ فعندك لعمرى الخبر فجلس اليه والناس قيام عليه فقال يا ابن أخى اخبرنى كيف كان أمر الناس قال والله ما هو الا أن لقينا القوم فمنحناهم اكتافنا يقتلوننا كيف شاؤا ويأسروننا كيف شاؤا وأيم الله مع ذلك ما لمت الناس لقينا رجالا بيضا على خيل بلق بين السماء والارض والله ما تبقى شيئا ولا يقوم لها شىء قال أبو رافع فرفعت طنب الحجرة بيدى ثم قلت تلك والله الملائكة فرفع أبو لهب يده وضرب وجهى ضربة شديدة فثاورته فاحتملنى وضرب بى الارض ثم برك علىّ يضربنى وكنت رجلا ضعيفا فقامت أم الفضل الى عمود من عمد الحجرة فضربته به ضربة فلقت فى رأسه شجة منكرة وقالت أتستضعفه أن غاب عنه سيده فقام موليا فو الله ما عاش الا سبع ليال حتى رماه الله بالعدسة فقتلته* وذكر محمد بن جرير الطبرى فى تاريخه ان العدسة قرحة كانت العرب تتشاء بها ويرون انها تعدى أشدّ العدوى فلما أصابت أبا لهب تباعد عنه بنوه وبقى بعد موته ثلاثا لا تقرب جنازته ولا يحاول دفنه فلما خافوا السبة فى تركه حفروا له ثم دفعوه فى حفرته بعود وقذفوه بالحجارة من بعيد حتى واروه وقال ابن اسحاق فى رواية يونس بن بكير عنه انهم لم يحفروا له ولكن أسندوه الى حائط وقذفوا عليه الحجارة من خلف الحائط حتى واروه* وفى رواية بقى بعد

موته ثلاثا لا يحوم حوله أحد حتى أنتن وبعد ذلك استأجروا حمالين سود حتى أخرجوه من مكة وألقوه فى مكان وقاموا يرمونه بالحجارة حتى ملؤه كذا فى المنتقى* ويروى انّ عائشة كانت اذا مرّت بموضعه ذلك غطت وجهها وخرج البخارى فى صحيحه انّ أبا لهب رآه بعض أهله فى المنام بشرخيبة أى حالة فقال ما لقيت بعدكم راحة غير انى سقيت فى مثل هذه وأشار الى النقرة بين السبابة والابهام بعتقى ثويبة وقد مرّ فى الركن الاوّل فى ارضاع ثويبة*



كلمات دليلية: