غزوة ذات الرقاع من كتاب مرويات الإمام الزهري في المغازي

غزوة ذات الرقاع  من كتاب مرويات الإمام الزهري في المغازي

اسم الكتاب:
مرويات الإمام الزهري في المغازي
المؤلف:
محمدمحمد العواجي

المبحث الثامن: في غزوة ذات الرقاع

1

__________

1 اختلف أصحاب السير والمغازي في تاريخ وقوعها، فقد ذكر ابن إسحاق أنها في جمادى سنة أربع بعد غزوة بني النضير، ابن هشام (2/ 203) ، وقال الواقدي: إنها كانت في المحرم ليلة السبت لعشر خلون منه، وذلك على رأس سبعة وأربعين شهراً، المغازي (1/ 395) ، وتابع ابن سعد شيخه الواقدي في ذلك. انظر: الطبقات (2/ 61) .

قال الحافظ ابن حجر: "وأما موسى بن عقبة فجزم بتقديم وقوع غزوة ذات الرقاع، لكن تردد في وقتها، فقال: لا ندري كانت قبل بدر أو بعدها، أو قبل أحد أو بعدها، وهذا التردد لا حاصل له، بل الذي ينبغي الجزم به أنها بعد غزوة بني قريظة". اهـ. فتح الباري (7/ 417) . وبمعنى هذا ذكر ابن القيم في الزاد (3/ 254) ، ونَقْلُ ابن القيم وابن حجر لهذا القول عن موسى بن عقبة فيه نظر،

__________

لأن محمد باقشيش قد ذكر في رسالته (مرويات موسى بن عقبة) نقلاً عن مسند أبي عوانة، أن موسى بن عقبة يجعل غزوة ذات الرقاع بعد بني النضير. انظر: رسالة الباحث محمد باقشيش (مرويات موسى بن عقبة:214) .

والصواب أن ذات الرقاع كانت بعد خيبر وهو ما رجحه البخاري وابن حجر وذلك لأمور منها:

1- أن أبا هريرة رضي الله عنه شهدها، وأبو هريرة لم يسلم إلا في سنة سبع عام خيبر. انظر: صحيح البخاري مع الفتح (7/ 426 رقم (4137) ، ومسند أحمد (14/ 12 رقم [8260] أرناؤوط) وسنن أبي داود رقم (1240) ، وسنن النسائي (3/ 173- 174) ، وصحيح ابن خزيمة رقم (1361) ، وشرح معاني الآثار (1/ 314) ، والمستدرك للحاكم (1/ 338) ، والسنن الكبرى للبيهقي (3/ 264) .

2- أن عبد الله بن عمر رضي الله عنه شهدها مع أنه قد ثبت أن أول مشاهده رضي الله عنه الخندق، سنة خمس من الهجرة. انظر ذلك في صحيح البخاري مع الفتح (2/ 429 رقم (943) ورقم (4132) ، وسنن الدارمي رقم (1521) ، ومنتقى ابن الجارود. انظر: الغوث رقم (233) ، والطبراني في الكبير (12/ 280 رقم (13114) ، وسنن البيهقي (3/ 260) ، ودلائل النبوة له (3/ 379) .

3- شهود أبي موسى الأشعري رضي الله عنه للغزوة، وهو إنما قدم من الحبشة سنة 7هـ- عام خيبر. انظر: صحيح البخاري مع الفتح (7/ 417 رقم (4128) ، هذه الأمور وغيرها ذكرها الحافظ بمعناها في الفتح (7/ 417) ، ثم قال رحمه الله بعد ذكره للخلاف في ذلك: "فالأولى الاعتماد على ما ثبت في الحديث الصحيح" (الفتح 7/ 418) ويقصد بذلك وقوعها بعد خيبر.

وسميت بذات الرقاع: لما لفوا في أرجلهم من الخرق. صحيح البخاري مع الفتح (7/ 417) من حديث أبي موسى رضي الله عنه.

وذكر أهل المغازي في تسميتها بذلك أموراً غير ذلك. انظرها في الفتح (7/ 419) .

62- أخرج البخاري من طريق محمد بن أبي عتيق عن ابن شهاب عن سنان بن أبي سنان الدؤلي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أخبره: "أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قِبَل نجد1 فلما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم قفل معه، فأدركتهم القائلة في وادٍ كثير العضاة2 فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرق الناس في العضاة يستظلون بالشجر، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت سمرة3، فعلق بها سيفه، قال جابر: فنمنا نومة فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعونا، فجئناه فإذا عنده أعرابي4 جالس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن هذا

__________

1 قبل نجد: المراد بها غزوة ذات الرقاع، كما وقع التصريح بها في حديث آخر، أخرجه البخاري عن جابر رضي الله عنه. انظر: الصحيح مع الفتح 7/ 426 رقم (4136) ، ووقع التصريح بها أيضاً عند أبي داود من حديث أبي هريرة، وفيه " ... خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى نجد حتى إذا كنا بذات الرقاع من نخل لقي جمعاً من غطفان ... " سنن أبي داود 2/ 34 رقم (1241) ، وتاريخ الطبري 2/ 556- 557.

2 كثير العضاة: - بكسر المهملة وتخفيف الضاد المعجمة - كل شجر يعظم له شوك، وقيل: هو العظيم من السمر مطلقاً. فتح الباري 7/ 427.

3 تحت سمرة: أي شجرة كثيرة الورق، الفتح 7/ 427، وقال ابن الأثير: هو ضرب من شجر الطلح، الواحدة سمرة. النهاية 2/ 399.

4 اسم الأعرابي: غورث بن الحارث، ذكره البخاري معلقاً: الصحيح مع الفتح 7/ 426 رقم (4136) .

اخترط1 سيفي وأنا نائم، فاستيقظت وهو في يده صلتاً2، فقال لي: ما يمنعك مني؟ قلت: الله3، فها هو ذا جالس، ثم لم يعاقبه رسول الله صلى الله عليه وسلم"4.

63- وأخرج البخاري أيضاً من طريق شعيب عن الزهري، قال: سألته هل صلى النبي صلى الله عليه وسلم - يعني صلاة الخوف - قال: أخبرني سالم أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: "غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قِبَل نجد5، فوازينا6 العدو، فصافَفْنا

__________

1 اخترط: أي سله من غمده، وهو افتعل من الخرط. النهاية 2/ 23.

2 صلتاً: بفتح المهملة وسكون اللام بعدها مثناة، أي: مجرداً من غمده. الفتح 7/ 427.

3 إشارة إلى قوله تعالى: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} .

4 صحيح البخاري مع الفتح 7/ 426 رقم (4135) ، وانظر رقم (4136) ورقم (2910) و (2913) و (4139) ، ومسلم رقم (843) وما بعدها، وتفسير عبد الرزاق 1/ 185، والمعرفة والتاريخ 1/ 390، وصحيح ابن حبان 10/ 399 رقم (4537) ، والسنن الكبرى للبيهقي 6/ 319، والدلائل 3/ 373، ودلائل النبوة لقوَّام السنة الأصبهاني التيمي 2/ 683 رقم (89) ، وتاريخ الإسلام للذهبي، قسم المغازي ص 248، والإصابة 3/ 189.

5 قبل نجد: المراد غزوة ذات الرقاع كما تقدم. ونجد كل ما ارتفع من بلاد العرب، وهذه الغزوة كانت شرق المدينة جهة نجد على بعد مائة كيلو تقريباً عند بلدة الحناكية اليوم، انظر: معجم المعالم الجغرافية 317.

6 فوازينا: بالزاي: أي قابلنا. الفتح 2/ 430.

لهم، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي لنا، فقامت طائفة معه تصلي، وأقبلت طائفة على العدو، وركع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن معه، وسجد سجدتين، ثم انصرفوا فكان الطائفة التي لم تصل، فجاءوا فركع رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم ركعة وسجد سجدتين ثم سلم، فقام كل واحد منهم فركع لنفسه ركعة وسجد سجدتين"1.

__________

1 صحيح البخاري مع الفتح 2/ 429 رقم (942) كتاب الخوف، و7/ 422 رقم (4132) ، والنسائي 3/ 171 رقم (1539) ، والدارمي رقم (1521) ، وسنن البيهقي 3/ 260، والدلائل له 3/ 379.


ملف pdf

كلمات دليلية: