غزوة خيبر من كتاب السيرة النبوية وأخبار الخلفاء 1

غزوة خيبر   من كتاب السيرة النبوية وأخبار الخلفاء-1

اسم الكتاب:
السيرة النبوية وأخبار الخلفاء 1
المؤلف:
ابي حاتم محمداحمد حبان احمدالتميمي البستي

ثم كانت غزوة خيبر

خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بقية المحرم «1» إلى خيبر، واستعمل «2» على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري وقدم عينا له ليجيئه بالخبر، وأخرج من نسائه أم سلمة، وخرج على الأموال بجيشه «3» فلا يمر بمال إلا أخذه ويقتل من فيه و [يفتتحها] «4» حصنا حصنا، فأول ما أصاب منها حصن ناعم «5» ثم حصن الصعب بن معاذ «6» ثم حصن القموص «7» فلما [افتتح] «8» رسول الله صلى الله عليه وسلم «9» أتى حصنهم الوطيح والسلالم «9» وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا «10» أصبح قوما أو غزا «10» لم يغر عليهم «11» حتى يصبح فإن سمع أذانا أمسك، وإن لم يسمع أذانا أغار، فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم استقبلهم عمال خيبر بمساحيهم ومكاتلهم، فلما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم

__________

(1) من سنة سبع، كما صرح به الطبري.

(2) في الطبري «استخلف» .

(3) في ف «بحبسه» كذا.

(4) زيد من الطبري، وفي ف «باما» كذا.

(5) وفي الطبري «فكان أول حصونهم افتتح حصن ناعم وعنده قتل محمود بن مسلمة ألقيت عليه رحى منه فقتلته.

(6) في ف «معاد» وزاد في الطبري «وما بخيبر حصن كان أكثر طعاما وردكا منه» .

(7) في ف: الغموص- كذا، وفي الطبري: ثم القموص حصن ابن أبي الحقيق وأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم سبايا منهم صفية بنت حيي بن أخطب وكانت عند كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق وابنتي عم لها- إلخ.

(8) زيد من الطبري.

(9- 9) زيد في ف «و» وزيد في الطبري: لا من حصونهم ما افتتح وحاز من الأموال ما حاز انتهوا إلى حصنهم الوطيح والسلالم وكان آخر حصون خيبر افتتح حاصرهم رسول الله بضع عشرة ليلة» .

(10- 10) كذا في ف، وفي صحيح البخاري 2/ 603 «أتى قوما بليل» .

(11) وفي متن الصحيح «لم يقر بهم» وبهامشه «لم يغربهم» وفي ف «إذا سالم يقر عليهم» .

والجيش قالوا: محمد والله والخميس! وأدبروا هرابا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الله أكبر الله أكبر! خربت خيبر! إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين» ! فخرج مرحب اليهودي من الحصن يرتجز «1» ويطلب البراز، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لهذا» ؟ «2» فقال محمد بن مسلمة «2» : أنا يا رسول الله «3» ! فلما دنا أحدهما من صاحبه بادر مرحب بالسيف، فاتقاه «4» محمد بن مسلمة بدرقته، فوقع سيفه فيها وعضّت به الدرقة فأمسكت «5» ، فضربه محمد بن مسلمة فقتله، ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا «6» يقاتل فمر ورجع ولم يكن فتحا «7» ، ثم بعث آخر يقاتل فمر ورجع ولم

__________

(1) زيد في الطبري: ويقول:

قد علمت خيبر أني مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرّب

أطعن أحيانا وحينا أضرب ... إذا الليوث أقبلت تحرّب

كان حماي للحمى لا يقرب

(2- 2) في الطبري «فقام محمد بن مسلمة فقال» .

(3) في الطبري «أنا له يا رسول الله أنا والله الموتور الثائر! قتلوا أخي بالأمس، قال: «فقم إليه، اللهم! أعنه عليه» ، فلما أن دنا كل واحد منهما من صاحبه دخلت بينهما شجرة عمرية من شجر العشر، فجعل أحدهما يلوذ بها من صاحبه، فكلما لاذ بها اقتطع بسيفه منها ما دونه منها حتى برز كل واحد منهما لصاحبه وصارت بينهما كالرجل القائم ما بينهما فنن» .

(4) من الطبري، وفي ف «فألقاه» .

(5) وفي الطبري «فأمسكته» .

(6) في ف «رجالا» كذا.

(7) زيد في الطبري «ثم خرج بعد مرحب أخوه ياسر يرتجز ويقول:

قد علمت خيبر أني ياسر ... شاك السلاح بطل مغاور

إذا الليوث أقبلت تبادر ... وأحجمت عن صولتي المغاور

إن حماي فيه موت حاضر

عن هشام بن عروة أن الزبير بن العوام خرج إلى ياسر فقالت أمه صفية بنت عبد المطلب: أيقتل ابني يا رسول الله؟ قال: بل ابنك يقتله إن شاء الله! فخرج الزبير وهو يقول:

قد علمت خيبر أني زبّار ... قرم لقوم غير نكس فغرار

ابن حماة المجد وابن الأخيار ... ياسر لا يغررك جمع الكفار

فجمعهم مثل السراب الجرّار

ثم التقيا فقتله الزبير» .

يكن فتحا، وحمى الحرب بينهم وتقاعسوا «1» ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله! ويحبه الله ورسوله! «2» «3» يفتح الله على يديه، ليس بفرار، فلما أصبح دعا عليا «3» وهو أرمد، فتفل في عينيه «4» فبرأ، ثم قال: خذ هذه الراية واقبض بها حتى يفتح الله عليك» «4» ، فخرج عليّ يهرول والمسلمون خلفه حتى ركز رايته في رضم «5» من حجارة، فاطلع عليه يهودي من رأس الحصن وقال: من أنت؟ فقال: أنا علي بن أبي طالب، فقال اليهودي: علوتم وما أنزل على موسى! فلم يزل عليّ يقاتل حتى سقط ترسه من يده، ثم تناول بابا صغيرا كان عند الحصن فاترس به، فلم يزل في يده وهو يقاتل حتى فتح الله عليه، ثم ألقاه من يده، فلما

__________

(1) في ف «تكاعسوا» كذا.

(2) وفي الطبري برواية بريدة الأسلمي «قال: لما كان حين نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بحصن أهل خيبر أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم اللواء عمر بن الخطاب ونهض من نهض معه من الناس فلقوا أهل خيبر فانكشف عمر وأصحابه فرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يجبنه أصحابه ويجبنهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأعطين اللواء غدا.. وفيه برواية بريدة أيضا «قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربما أخذته الشقيقة فيلبث اليوم واليومين لا يخرج، فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر أخذته الشقيقة فلم يخرج إلى الناس وأن أبا بكر أخذ راية رسول الله ثم نهض فقاتل قتالا شديدا ثم رجع فأخذها عمر فقاتل قتالا شديدا هو أشد من القتال الأول، ثم رجع فأخبر بذلك رسول الله فقال: أما والله لأعطينها غدا رجلا ... » .

(3- 3) في الطبري «فلما كان من الغد تطاول لها أبو بكر وعمر فدعا عليا» وفي رواية من الطبري «فتطاولت لها قريش ورجا كل واحد منهم أن يكون صاحب ذلك ... » .

(4- 4) في الطبري «وأعطاه اللواء ونهض معه من الناس من نهض قال: فلقي أهل خيبر فإذا مرحب يرتجز ويقول:

قد علمت خيبر أني مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب

اطعن أحيانا وحينا أضرب ... إذا الليوث أقبلت تلهب

فاختلف هو وعليّ ضربتين فضربه عليّ على هامته حتى عض السيف منها بأضراسه وسمع أهل العسكر صوت ضربته فما تتام آخر الناس مع عليّ عليه السلام حتى فتح الله له ولهم» .

(5) في النهاية: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ أتى رضمة جبل، هي واحدة الرضم والرضم والرضام وهي دون الهضاب، وقيل: صخور بعضها على بعض.

أيقن اليهود بالهلكة «1» سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحقن «2» دماءهم «3» وأن يسيرهم، ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك «4» ، فنزلوا على ذلك وقالوا: يا محمد! إنا نحن أرباب الأموال ونحن أعلم بها منكم «5» فعاملناها، فعاملهم «6» رسول الله صلى الله عليه وسلم الخيبر على النصف «7» . فلما فعل ذلك أهل خيبر سمع بذلك أهل فدك، بعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم محيصة «8» بن مسعود، فنزلوا على ما نزلت عليه اليهود بخيبر على أن يسيرهم «9» ويحقن دماءهم، فعاملهم «10» رسول الله صلى الله عليه وسلم على مثل معاملة «11» أهل خيبر «12» ، فكانت فدك لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصة، وذلك أنه لم يوجف «13» عليها بخيل ولا ركاب، وقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر على ألف وثمانمائة سهم، وكان الرجال بها ألف «14»

__________

(1) في الطبري 3/ 95 «وحاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر في حصنيهم الوطيح والسلالم حتى إذا أيقنوا بالهلكة» .

(2) من الطبري، وفي الأصل «بحقن» .

(3) وفي الطبري 3/ 95 «ويحقن لهم دماءهم ففعل، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حاز الأموال كلها الشق ونطاة والكتيبة وجميع حصونهم إلا ما كان من ذينك الحصنين، فلما سمع بهم أهل فدك قد صنعوا ما صنعوا بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه أن يسيرهم ويحقن دماءهم لهم ويخلوا الأموال ففعلوا» .

(4) زيد في الطبري «وكان فيمن مشى بينهم وبين رسول الله في ذلك محيصة بن مسعود أخو بني حارثة» .

(5) زيد في الطبري «واعمر لها» .

(6) في الطبري «فصالحهم» .

(7) زيد في الطبري «على أنا إذا شئنا أن نخرجكم أخرجناكم» .

(8) التصحيح من الطبري، وفي ف «محيصنة» خطأ.

(9) في ف: يسرهم- كذا.

(10) في ف «فأمرهم» كذا.

(11) وقع في ف «بعليلة» مصحفا.

(12) وفي الطبري «وصالحه أهل فدك على مثل ذلك فكانت خيبر فيئا للمسلمين، وكانت فدك خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم» .

(13) من السيرة 2/ 248 وفي الأصل «يوحف» ، وفي الطبري «لأنهم لم يجلبوا عليهم بخيل ولا ركاب» .

(14) في ف: ألف- كذا.

وأربعمائة والفرس مائتي فرس، فقسم للفارس ثلاثة أسهم: سهمين لفرسه وسهما له، وللرّجل «1» سهما، فكان للأفراس أربعمائة ولركابها، «2» ولرجالهم «2» ألف وأربعمائة سهم، وكان سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عاصم بن عدي؛ ثم أطعم رسول الله صلى الله عليه وسلم رجالا مشوا بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أهل فدك في الصلح، وأعطى محيّصة ابن مسعود ثلاثين وسقا من شعير وثلاثين وسقا من تمر، وقسم «3» سهم ذوي «3» القربى من خيبر على بني هاشم وبني المطلب؛ فكانت قسمة خيبر على ما وصفنا. وكانت صفية «4» بنت حيي بن أخطب في السبي، أخرجوها من حصن القموص «5» ، فاصطفاها رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه. وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن آنية المشركين، فقال:

اغسلوها وكلوا فيها وأطعموا، وأطعم رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعا «6» من نسائه اللاتي توفي وهن عنده تسعمائة وسق تمر ومن القمح مائة وثمانين وسقا. فلما فرغوا من الغنائم وقسمها أكل المسلمون لحوم الحمر الأهلية [فأمر مناديا فنادى في الناس: إن الله ورسوله ينهيانكم] «7» عن المتعة، وأمر بالقدور أن تكفأ، ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم

__________

(1) أي الراجل.

(2- 2) وفي ف: لجمالهم- كذا، وفي السيرة: وكانت عدة الذين قسمت عليهم خيبر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ألف سهم وثمانمائة سهم برجالهم وخيلهم، الرجال أربع عشرة مائة والخيل مائتا فرس، فكان لكل فرس سهمان ولفارسه سهم، وكان لكل راجل سهم، فكان لكل سهم رأس جمع إليه مائة رجل فكانت ثمانية عشر سهما جمع» .

(3- 3) في ف: بينهم ذي- كذا.

(4) وفي الطبري «عن ابن إسحاق قال: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم القموص حصن ابن أبي الحقيق أتى رسول الله بصفية بنت حيي بن أخطب وبأخرى معها فمر بهما بلال وهو الذي جاء بهما على قتلى من قتلى يهود، فلما رأتهم التي مع صفية صاحت وصكت وجهها وحثت التراب على رأسها، فلما رآها رسول الله قال: اغربوا عني هذه الشيطانة، وأمر بصفية فحيزت خلفه وألقى عليها رداؤه، فعرف المسلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اصطفاها لنفسه» .

(5) من الطبري، وفي ف «الغموص» .

(6) في ف: تسعة.

(7) من صحيح البخاري 2/ 604 و 606، وزيد في الأصل «و» .

فيهم خطيبا فقال: «لا يحل لا مرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره- يعني إتيان الحبائل من السبايا، ولا يحل لا مرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصيب امرأة «1» ثيبا من السبي «1» حتى يستبرئها، ولا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر [أن] «2» يبيع مغنما «3» حتى يقسم، ولا يحل لا مرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يركب دابة من غنيمة المسلمين حتى إذا أعجفها ردها فيها؛ ولا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يلبس ثوبا من فيء المسلمين حتى إذا أخلقه رده» ؛ ثم اطمأن الناس.

وأهدت «4» زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة مصلية وأكثرت فيها من السم، فلما وضعته بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن هذا «5» العظم يخبرني «6» أنه مسموم» ! ثم دعاها «7» فاعترفت، فقال: «ما حملك على ذلك» ؟ فقالت: بلغت من قومي ما لم يخف عليك فقلت: إن كان ملكا استرحت منه، وإن كان نبيا فسيخبر؛ فتجاوز عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان بشر بن البراء بن معرور يأكل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكل منها قطعة وكان ذلك سبب موته.

,

وقتل من المسلمين بخيبر

ربيعة بن أكثم بن سخبرة «8» وثقف بن عمرو بن سميط «9» ورفاعة بن مسروح

__________

(1- 1) من مسند الإمام أحمد، وفي الأصل: ثيب من السيب.

(2) زيد من السيرة.

(3- 3) التصحيح من السيرة. وفي ف «بيع مغنما» .

(4) في ف «اهتزت» خطأ، وفي البخاري أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم» .

(5) من السيرة، وفي ف «هذه» .

(6) في السيرة «ليخبرني» .

(7) في السيرة «دعا بها» .

(8) في السيرة «صخيرة» كذا- راجع الإصابة.

(9) ليس في السيرة «بن سميط» .

وعبد الله بن الهبيب «1» ومسعود بن «2» قيس بن خلدة ومحمود بن مسلمة بن خالد بن عدي بن مجدعة وأبو الضياح «3» بن ثابت بن النعمان بن أمية «4» ومبشر بن عبد المنذر بن الزنبر «5» بن [زيد بن] «6» أمية بن سفيان بن الحارث والحارث بن حاطب وعروة بن مرة بن سراقة، و «7» أوس بن القائد «8» وأنيف بن حبيب «9» وثابت ابن أثلة «10» وعمارة بن عقبة بن حارثة بن غفار وبشر بن البراء بن معرور، وكان سبب موته أكله من الشاة المسمومة.

وعند فراغ المسلمين من خيبر قدم جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «والله! ما أدري بأي الأمرين أنا أشد فرحا بفتح خيبر أو قدوم جعفر» ! ثم قام إليه فقبّل ما بين عينيه.

فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم سار إلى وادي القرى، فحاصر أهله ليالي «11» ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم غلام له أهداه رفاعة بن زيد الجذامي «12» ، فبينا هو يضع رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أتاه سهم غرب فقتله، فقال المسلمون: هنيئا له الجنة! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كلا والذي نفسي بيده! إن شملته الآن تحترق «13» عليه في النار،

__________

(1) من السيرة، وفي ف «الذهيب» .

(2) زيد في السيرة «سعد بن» .

(3) في السيرة 2/ 244 «أبو ضياح» وفي ف «أبو الصياح» كذا بالصاد المهملة.

(4) من السيرة، وفي ف «أكية» كذا.

(5) التصحيح من الإصابة، وفي «الزبير» .

(6) زيد من الإصابة.

(7) من السيرة، وفي ف «بن» خطأ.

(8) في السيرة «الفائد» وفي ف «القائدة» والتصحيح من الإصابة، وفيه: وقيل: ابن فاتك وابن الفاكه.

(9) من السيرة، وفي ف «خبيب» .

(10) من السيرة، وفي ف «واثلة» .

(11) التصحيح من الطبري 3/ 56: وفي ف «ليال» كذا.

(12) من الطبري: وفي ف «الجزامي» كذا بالزاي.

(13) وفي الطبري «لتحرق» .

وكان غلّها من فيء المسلمين» ، فسمعها رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! أصبت شراكين لنعلين لي «1» ! وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يبدلك الله مثلها في النار» .

ثم استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم الحجاج بن علاط السلمي «2» وقال: يا رسول الله! إن «3» لنا مالا بمكة فأذن لي «3» ، فأذن له، فقال: يا رسول الله! وأن أقول «4» ؟ قال:

فقل، «5» قدم الحجاج بمكة وإذا قريش بثنية البيضاء «5» يستمعون الأخبار «6» ، وقد بلغهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد سار إلى خيبر، وقد كانوا عرفوا أنها «7» أكثر أرض «7» الحجاز «8» ريفا ومنعة «8» ورجالا «9» ، فلما رأوه «10» قالوا: يا «11» حجاج! أخبرنا «11» فإنه قد بلغنا أن القاطع سار إلى خيبر، فقال الحجاج: عندي من الخبر ما يسركم! قالوا:

ما هي يا حجاج «12» ؟ فقال هزم هزيمة لم تسمعوا «13» بمثلها قط «14» وأسر محمدا أسرا «15» ،

__________

(1) كذا في ف، وفي المغازي 2/ 710 «فلما سمع بذلك الناس جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بشراك أو بشراكين فقال النبي صلى الله عليه وسلم: شراك من نار أو شرا كان من نار» .

(2) زيد في السيرة «ثم البهزي» .

(3- 3) في السيرة «لي بمكة مالا عند صاحبتي أم شيبة بنت أبي طلحة وكانت عنده له منها معرض بن الحجاج ومال متفرق في تجار أهل مكة فأذن لي يا رسول الله» .

(4) في السيرة «إنه لا بد لي من أن أقول» .

(5- 5) في السيرة «قال الحجاج: فخرجت حتى إذا قدمت مكة وجدت بثنية البيضاء رجالا من قريش» .

(6) زيد في السيرة «ويسألون عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم» .

(7- 7) في السيرة «قرية» .

(8- 8) التصحيح من السيرة، وفي ف «ريعا وسعة» كذا.

(9) زيد في السيرة «فهم يتجسسون الأخبار ويسألون الركبان» .

(10) في السيرة «رأوني» .

(11- 11) في السيرة «لحجاج بن علاط قال: ولم يكونوا علموا بإسلامي عنده- والله الخبر أخبرنا يا أبا محمد» .

(12) في السيرة «قال: فالتبطوا بجنبي ناقتي يقولون: إيه يا حجاج» .

(13) من السيرة، وفي ف «لم يسمعوا» .

(14) زيد في السيرة «وقتل أصحابه قتلا لم تسمعوا بمثله قط» .

(15) من السيرة، وفي ف «أسر» .

فقالوا: لن «1» نقتله حتى نبعث به إلى مكة فيقتلونه «2» بين أظهرهم بمن كان قتل «3» من رجالهم؛ فقاموا «4» وصاحوا بمكة: جاءكم الخبر وهذا محمد إنما تنتظرون «5» أن يقدم به عليكم «6» ، فقال الحجاج: أعينوني على «7» مالي بمكة [و] «8» على غرمائي. فإني «9» أقدم خيبر فأصيب من فيء «10» محمد وأصحابه قبل أن يسبقني «11» التجار «12» . فلما سمع العباس بن عبد المطلب الخبر أقبل حتى وقف على جنب الحجاج بن علاط «13» ، قال: يا حجاج! ما هذا الخبر الذي جئتنا به؟ قال: وهل عندك حفظا لما «14» وضعت عندك؟ قال: نعم، قال: استأخر عني حتى ألقاك على خلاء «15» فإني في جمع مالي كما ترى، فانصرف، حتى [إذا] «16» فرغ الحجاج من جمع «17»

__________

(1) في السيرة «لا» .

(2) في السيرة «فيقتلوه» .

(3) في السيرة «أصاب» .

(4) زيد في السيرة «قال» .

(5) من السيرة، وفي ف «ينتظرون» .

(6) زيد في السيرة «فيتصل بين أظهركم» .

(7) زيد في السيرة «جميع» .

(8) زيد من السيرة.

(9) في السيرة «فإني أريد أن» .

(10) في السيرة «فل ... قال ابن هشام: ويقال: من فيء محمد. قال ابن إسحاق قال: فقاموا فجمعوا لي مالي كأحث جمع سمعت به، قال: وجئت صاحبتي فقلت: مالي؟ وقد كان لي عندها مال موضوع لعلي ألحق بخيبر فأصيب من فرص البيع قبل أن يسبقني التجار قال» .

(11) من السيرة، وفي ف «يستفني» .

(12) زيد في السيرة «إلى ما هنالك» .

(13) زيد في السيرة «وأنا في خيمة من خيام التجار» .

(14) من السيرة، وفي ف: بما.

(15) من السيرة، وفي ف «خلى» .

(16) كذا في ف، وفي السيرة «فانصرف عني حتى أفرغ» .

(17) من السيرة، وفي ف «جميع» .

ماله «1» وأراد الخروج لقي العباس فقال: احفظ عليّ حديثي «2» فإني أخشى الطلب «3» ، قال، افعل، قال: والله! إني تركت ابن أخيك عروسا على ابنة ملكهم صفية بنت حيي، ولقد افتتح خيبر «4» فصارت له ولأصحابه، قال: ما تقول يا حجاج! قال: أي والله! فاكتم «5» عليّ ثلاثا «5» ، ولقد أسلمت وما جئت إلا لآخذ مالي فرقا [من] «6» أن أغلب عليه فإذا مضى «7» ثلاث «8» فأظهر أمرك فإن الأمر والله على ما تحب! ثم خرج الحجاج بماله، فلما كان اليوم الثالث من خروجه لبس العباس حلة وتخلق وأخذ عصاه ثم خرج حتى طاف بالكعبة، فلما رأوه قالوا: يا أبا الفضل! هذا والله التجلد لحر المصيبة! قال، كلا و «9» الذي حلفتم به! لقد افتتح محمد خيبر وأصبح «10» عروسا على ابنة ملكهم وأحرز «11» أموالهم وما فيها «12» ، قالوا: من جاء «13» بهذا الخبر؟ قال: الرجل الذي جاءكم بما جاءكم به ولقد دخل عليكم وأخذ «14» ما له وانطلق «15» فلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم ليصحبه ويكون «15» معه؛ [قالوا: يا لعباد الله] «6» انفلت عدو الله، والله «16» لو علمنا لكان لنا وله

__________

(1) في السيرة «كل شيء كان لي بمكة» .

(2) زيد في السيرة «يا أبا الفضل» .

(3) زيد في السيرة «ثلاثا ثم قل ما شئت» .

(4) زيد في السيرة «وانتثل ما فيها» .

(5- 5) كذا، وفي السيرة «عني» .

(6) زيد من السيرة.

(7) في السيرة «مضت» .

(8) من السيرة، وفي ف «ثلاثا» كذا.

(9) زيد بعده في السيرة «الله» .

(10) في السيرة «ترك» .

(11) من السيرة، وفي ف «أحوز» .

(12) زيد في السيرة «فأصبحت له ولأصحابه» .

(13) في السيرة «جاءك» .

(14) في السيرة «فأخذ» وزاد قبله «مسلما» .

(15- 15) في السيرة «ليلحق بمحمد وأصحابه فيكون» .

(16) زيد في السيرة «أما» .

شأن «1» ! فلم يلبثوا أن جاءهم الخبر بذلك.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في رجوعه من خيبر إلى المدينة نزل بعض المنازل ثم قال: من يكلؤنا «2» الليلة؟ فقال بلال: أنا يا رسول الله! فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس وناموا، وقام بلال يصلي فصلى ما شاء الله أن يصلي ثم استند إلى بعيره «3» واستقبل الفجر يرمقه، فغلبته عيناه فنام فلم يوقظهم إلا حر «4» الشمس، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أول أصحابه هبّا «5» فقال: «ماذا صنعت يا بلال» ! فقال: يا رسول الله! أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك، قال: «صدقت» ، ثم اقتاد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيره غير كثير ثم أناخ فتوضأ وتوضأ الناس معه، ثم أمر بلالا فأقام الصلاة فصلى بالناس، فلما سلم أقبل على الناس فقال: «إذا نسيتم الصلاة فصلوها إذا «6» ذكر تموها فإن الله يقول:

أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي «7» .

ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة و «8» أبو هريرة أسلم وقدم المدينة والنبي صلى الله عليه وسلم بخيبر وعليها سباع بن عرفطة الغفاري فصلى مع سباع الغداة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعه يقرأ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا «9» - الآية. وكان عمرو بن أمية الضمري خطب أم حبيبة بنت أبي سفيان إلى النجاشي لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهم بأرض الحبشة حيث حمل كتاب النبي صلى الله عليه وسلم، فزوجها النجاشي من رسول الله صلى الله عليه وسلم على مهر

__________

(1) من السيرة، وفي ف «شأنا» خطأ.

(2) في الطبري «قال: لما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر وكان ببعض الطريق قال من آخر الليل: من رجل يحفظ علينا الفجر لعلنا ننام ... » .

(3) من الطبري، وفي ف «العنزة» .

(4) في الطبري «مس الشمس» .

(5) في الطبري «هب من نومه» .

(6) من الطبري، وفي ف «إذ» .

(7) سورة 20 آية 14.

(8) من الهامش، وفي متن الأصل «مع» .

(9) سورة 83 آية 2.

أربعمائة من عنده، وكان الذي زوجها خالد بن سعيد بن العاص وبعثها النجاشي مع من بقي المسلمين بأرض الحبشة إلى المدينة في سفينتين، فلما بلغوا الجار «1» ركبوا الظهر حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم عند انصرافه من خيبر «2» . ورد رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته «3» على أبي العاص بن الربيع بالنكاح الأول. وقدم عمرو بن العاص زائرا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومسلما عليه من عند النجاشي وكان قد أسلم بأرض الحبشة ومعه عثمان بن طلحة العبدري «4» وخالد بن الوليد بن المغبرة.

ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بشير بن سعد «5» سرية إلى بني مرّة في ثلاثين رجلا

__________

(1) بتخيف الراء وهو الذي تجيره أن يضام، مدينة على ساحل بحر القلزم: بينها وبين المدينة يوم وليلة ... وهي فرضة ترفأ إليها السفن من أرض الحبشة ومصر وعدن والصين وسائر بلاد الهند- معجم البلدان.

(2) وفي الطبري 3/ 89 «عن محمد بن عمر قال: أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي ليزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان ويبعث بها إليه مع من عنده من المسلمين، فأرسل النجاشي إلى أم حبيبة يخبرها بخطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها جارية له يقال لها أبرهة، فأعطتها أوضاحا لها وفتخا سرورا بذلك، وأمرها أن توكل من يزوجها، فوكلت خالد بن سعيد بن العاص فزوجها، فخطب النجاشي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وخطب خالد فأنكح أم حبيبة؛ ثم دعا النجاشي بأربعمائة دينار صداقها فدفعها إلى خالد بن سعيد، فلما جاءت أم حبيبة تلك الدنانير، قال: جاءت بها أبرهة فأعطتها خمسين مثقالا وقالت: كنت أعطيتك ذلك وليس بيدي شيء وقد جاء الله عز وجل بهذا، فقالت أبرهة: قد أمرني الملك أن لا آخذ منك شيئا وأن أراد إليك الذي أخذت منك فردته وأنا صاحبة دهن الملك وثيابه وقد صدقت محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم وآمنت به، وحاجتي إليك أن تقرئيه مني السلام! قالت: نعم، وقد أمر الملك نساءه أن يبعثن إليك بما عندهن من عود وعنبر؛ فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يراه عليها وعندها فلا ينكره؛ قالت أم حبيبة: فخرجنا في سفينتين وبعث معنا النواتي حتى قدمنا الجار ثم ركبنا الظهر إلى المدينة فوجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر فخرج من خرج إليه وأقمت بالمدينة حتى قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخلت إليه فكان يسائلني عن النجاشي، وقرأت عليه من أبرهة السلام فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها؛ ولما جاء أبا سفيان تزويج النبي صلى الله عليه وسلم أم حبيبة قال: ذلك الفحل لا يقرع أنفه» .

(3) أي زينب وهي أكبر بناته صلى الله عليه وسلم، تزوجها ابن خالتها أبو العاص بن الربيع العبشمي وأمه هالة بنت خويلد، هاجرت مع أبيها وأبى زوجها أن يسلم ولم يفرق النبي صلى الله عليه وسلم- راجع الإصابة.

(4) وفي ف «الغنوي» والتصحيح من الإصابة والثقات.

(5) من الطبري، وفي ف «سعيد» .

فقتلوا ورجع وحده إلى المدينة.

ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق سرية إلى نجد ومعه سلمة بن الأكوع.

وبعث صلى الله عليه وسلم غالب بن عبد الله الليثي إلى بني الملوح في رمضان في مائة وثلاثين رجلا فأغاروا عليهم واستاقوا النعم والشاء «1» «2» وجاءوا بها «2» إلى المدينة، ونذروا لخروج «3» العدو خلفهم، فجاء السيل وحال الوادي بينهم وبين المسلمين، ورجعوا إلى المدينة بالغنائم.

ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب سرية في ثلاثين رجلا إلى أرض هوزان «4» فخرج، «5» معه بدليل «5» من بني هلال، فكانوا يسيرون بالليل ويكمنون بالنهار حتى «6» ملكوا هوازن ونذر القوم «6» وهربوا، ولم يلق عمر كيدا ثم رجع.

ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بشير بن سعد إلى جناب «7» في شوال معه حسيل بن نويرة «8» فأصابوا نعما «9» ، وانهزم جمع عيينة بن حصن إلى المدينة «10» .

__________

(1) من الطبري، وفي ف «الشاة» كذا.

(2- 2) في الطبري «وحدروها» .

(3) وقع في ف «لمخزوج» كذا مصحفا.

(4) كذا، وفي الطبري «إلى عجز هوازن بتربة» .

(5- 5) كذا في ف، وفي الطبري «بدليل له» .

(6- 6) كذا في ف، وفي الطبري «فأتى الخبر هوازن» .

(7) وقع في ف «الجبار» مصحفا عن «جناب» وفي الطبري «يمن وجناب» .

(8) زيد في الطبري «الأشجعي وكان دليل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر، قدم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما وراءك؟ قال: تركت جمعا من غطفان بالجناب قد بعث إليهم عيينة بن حصن ليسيروا إليكم، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بشير بن سعد وخرج معه الدليل حسيل بن نويرة» .

(9) وفي الطبري زيد بعده «وشاء ولقيهم عبد لعيينة بن حصن فقتلوه ثم لقوا جمع عيينة فانهزم فلقيه الحارث بن عوف منهزما فقال: قد آن لك يا عيينة أن تقصر عما ترى» .

(10) وفي السيرة «قال ابن إسحاق: فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة من خيبر أقام بها شهري ربيع وجماديين ورجبا وشعبان ورمضان وشوالا يبعث فيما بين ذلك من غزوة سراياه صلى الله عليه وسلم» .

ثم أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعتمر في ذي القعدة عمرة القضاء «1» لما فاتهم من العام الأول من عمرة الحديبية وعزم «2» أن ينكح ميمونة فبعث أبا رافع ورجلا من الأنصار من المدينة إلى ميمونة ليخطبها له ثم أحرم وساق سبعين بدنة في سبعمائة رجل، واستعمل على المدينة «3» ناجية بن جندب الأسلمي «3» ، وتحدثت قريش أن محمدا وأصحابه في عسر وجهد وحاجة، فقدم صلى الله عليه وسلم مكة وعبد الله بن رواحة أخذ بخطام ناقته [يقول] «4» :

خلوا بني «5» الكفار عن سبيله ... خلوا فكل «6» الخير في رسوله

يا رب إني مؤمن بقيله «7» ... أعرف حق الله في قبوله

نحن قتلناكم على تأويله ... كما قتلناكم على تنزيله

ضربا يزيل الهام عن مقيله ... ويذهل الخليل عن خليله «8»

واصطفت «9» قريش عند دار الندوة لينظروا إليه وإلى أصحابه، فلما دخل

__________

(1) وفي الروض ويقال عمرة القصاص، وهذا الاسم أولى بها لقوله تعالى الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ.

(2) في ف «عز» .

(3- 3) كذا في ف، وفي السيرة «قال ابن هشام: واستعمل على المدينة عويف بن الأضبط الديلي» . وفي الإصابة «قال ابن الكلبي: أسلم عام الحديبية، وقال غيره: كان النبي صلى الله عليه وسلم استخلفه على المدينة في عمرة الحديبية، وحكى البلاذري ذلك قال وقيل: أبو ذر، وقال ابن ماكولا: استخلفه لما اعتمر عمرة القضية، قال ويقال فيه: عوث- بمثلثة بدل الفاء- اه» .

(4) زيد من سيرة ابن هشام، وقد سقط من ف.

(5) من السيرة، وفي ف «بنو» .

(6) من السيرة، وفي ف «وكل» .

(7) من السيرة، وفي ف «بقبله» خطأ.

(8) في السيرة «قال ابن هشام: نحن قتلناكم على تأويله- إلى آخر الأبيات لعمار بن ياسر في غير هذا اليوم، والدليل على ذلك أن ابن رواحة إنما أراد المشركين والمشركون لم يقروا بالتنزيل، وإنما يقتل على التأويل من أقر بالتنزيل» .

(9) وفي السيرة «عن ابن عباس قال: صفوا له عند دار الندوة ... » .

رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد اضطبع «1» بردائه وأخرج عضده اليمنى وقال: «رحم الله امرأ أراهم «2» اليوم من نفسه قوة» ! ثم استلم الركن فخب ثلاثا ومشى أربعا، وخب المسلمون معه، واستلم الركن، وهرول بين الصفا والمروة ليرى المشركون، أن به قوة، ثم حلق ونحر البدن، فكانت البدنة عن عشرة. وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاثا، وتزوج ميمونة بها وهي حل وهو حرام «3» ، فأتاه حويطب بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود في نفر من قريش قد وكلته بإخراج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة وقالوا: إنه قد انقضى أجلك فاخرج عنا «4» ! فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة بالمسلمين وخلف أبا رافع مولاه على ميمونة حتى أتاه بها بسرف «5» فبنى بها وهما حلالان ثم رجع إلى المدينة «6» .

ثم بعث «7» صلى الله عليه وسلم بعد رجوعه من مكة بخمسين رجلا «8» ابن «9» أبي العوجاء السلمي في سرية إلى بني سليم «10» فلقيهم بنو «11» سليم على حرة فأصيب أصحابه، ونجا هو بنفسه فقدم المدينة «12» .

__________

(1) وقع في السيرة «اضطجع» كذا مصحفا.

(2) من السيرة، وفي ف «رأهم» كذا.

(3) من السيرة، وفي ف «حلال» كذا.

(4) من السيرة، وفي ف «وأخرج» وزيد بعده في السيرة «.. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وما عليكم لو تركتموني فأعرست بين أظهركم، وصنعنا لكم طعاما فحضرتموه، قالوا: لا حاجة لنا في طعامك فأخرج عنا» .

(5) هو بكسر راء موضع من مكة بعشرة أميال- مجمع بحار الأنوار.

(6) زيد في السيرة «قال ابن هشام: فأنزل الله عز وجل عليه فيما حدثني أبو عبيدة لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً يعني خيبر» .

(7) كذا، وفي الطبري «وفيها كانت غزوة ابن أبي العوجاء السلمي إلى بني سليم في ذي القعدة بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما رجع من مكة في خمسين رجلا» .

(8) التصحيح من الطبري 3/ 101 والمغازي للواقدي 2/ 741، ووقع في ف «يوما» مصحفا.

(9) زيد قبله في الأصل «عروة» كذا.

(10) زيد في الطبري «في ذي القعدة» .

(11) من الطبري، وفي ف «بني» كذا.

(12) وفي المغازي «فلما رآهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأوا جمعهم دعوهم إلى الإسلام، فرشقوهم


ملف pdf

كلمات دليلية: