غزوة بني لحيان _13033

غزوة بني لحيان


غزوة بني لحيان

-بكسر اللام وفتحها، لغتان- في ربيع الأول سنة ست من الهجرة، وذكرها ابن إسحاق في جمادى الأولى على رأس ستة أشهر من قريظة. قال ابن حزم: الصحيح أنها في الخامسة.

قالوا:

__________

ثم غزوة بني لحيان:

"بكسر اللام وفتحها لغتان"، نسبة إلى لحيان بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر.

قال الحافظ: وزعم الهمداني النسابة أن أصل بني لحيان من بقايا جرهم، دخلوا في هذيل، فنسبوا إليهم "في" غرة شهر "ربيع الأول، سنة ست من الهجرة" عند ابن سعد، "وذكرها ابن إسحاق" لا بالوضع، بل بالتصريح، بأنها "في جمادى الأولى، على رأس ستة أشهر من" فتح بني "قريظة".

"قال ابن حزم" الحافظ العلامة، "الصحيح، أنها في" السنة "الخامسة" الذي هو قول ابن إسحاق، وقيل: كانت في الرابعة، وقيل: كانت في رجب، وقيل: في شعبان، "قالوا" في سببها، كما ذكر ابن سعد، ورواه ابن إسحاق عن عاصم بن عمرو وعبد الله بن أبي بكر، عن عبد الله بن كعب بن مالك مرسلا.

وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم على عاصم بن ثابت وأصحابه وجدا شديدا، فأظهر أنه يريد الشام، وعسكر في مائتي رجل ومعهم عشرون فرسا, واستخلف على المدينة عبد الله ابن أم مكتوم.

ثم أسرع السير حتى انتهى إلى بطن غران -واد بين أمج وعسفان، وبينها وبين عسفان خمسة أميال- حيث كان مصاب أصحابه أهل الرجيع الذين قتلوا ببئر معونة، فترحم عليهم ودعا لهم.

فسمعت بنو لحيان فهربوا في رءوس الجبال، فلم يقدر منهم على أحد، فأقام يوما أو يومين يبعث السرايا

__________

"وجد" حزن "رسول الله صلى الله عليه وسلم على عاصم بن ثابت وأصحابه،" وكانوا عشرة، أو سبعة على ما مر، وأراد بأصحابه ما يشمل المقتولين ببئر معونة، وهم القراء السبعون؛ لأن عاصما، وأصحابه لم يقتلوا بها، بل كانوا سرية وحدهم، "وجدا شديدا" حزنا قويا، "فأظهر أنه يريد الشام" ليصيب من القوم غرة "وعسكر،" أي: خرج، "في مائتي رجل ومعهم عشرون فرسا، واستخلف على المدينة عبد الله بن أم مكتوم"، فيما قال ابن هشام.

قال ابن إسحاق: فسلك على غراب، أي: بلفظ الطائر جبل بناحية المدينة، ثم على طريقه إلى الشام، ثم على محيص بفتح الميم، وكسر الحاء والصاد المهملتين، ثم على البتراء تأنيث أبتر، ثم صفق بشد الفاء، عدل ذات اليسار، فخرج على بين بفتح التحتية الأولى، وسكون الثانية ونون، وضبطه الصغاني بفتحهما، واد بالمدينة، ثم على صخيرات الثمام، جمع صخيرة مصغرة بمثلثة، وقيل: فوقية، ثم استقام به الطريق على المحجة من طريق مكة.

"ثم أسرع السير حتى انتهى إلى بطن غران" بضم المعجمة، وخفة الراء فنون، "واد" يقال له وادي الأزرق "بين أمج" بفتحتين وجيم، "وعسفان" بضم العين "وبينها" أي: بطن غران، "وبين عسفان خمسة أميال".

قال ابن إسحاق: وهي منازل بني لحيان، "حيث كان مصاب" مصدر ميمي، أي: إصابة "أصحابه أهل الرجيع الذين قتلوا ببئر معونة"، مر أن بعث الرجيع غير بئر معونة، خلافا لما توهمه ترجمة البخاري، والاعتذار عنه، بأنه أدمجهما لقربهما لمجيء خبرهما للمصطفى في ليلة واحة "فترحم عليهم، ودعا لهم" بالمغفرة "فسمعت بنو لحيان، فهربوا في رءوس الجبال" رعبا وخوفا ممن نصر بالرعب، "فلم يقدر منهم على أحد، فأقام يوما أو يومين، يبعث السرايا

في كل ناحية، ثم خرج حتى أتى عسفان فبعث أبا بكر في عشرة فوارس لتسمع به قريش فيذعرهم، فأتوا كراع الغميم، ولم يلقوا كيدا.

وانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ولم يلق كيدا وهو يقول: آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون وغاب عن المدينة أربع عشرة ليلة.

__________

في كل ناحية" من نواحيهم "ثم خرج حتى أتى عسفان، فبعث أبا بكر في" مع "عشرة فوارس لتسمع بهم قريش، فيذعرهم" بفتح الياء، وذال معجمة وفتح العين المهملة، أي: يفزعهم، "فأتوا كراع" بضم الكاف، وخفة الراء وعين مهملة، "الغميم" بفتح الغين المعجمة، وكسر الميم، فتحتية ساكنة فميم، واد أمام عسفان، بثمانية أميال يضاف إلى كراع، جبل أسود بطرف الحرة ممتد إليه، والكراع ما سال من أنف الجبل، أو الحرة، وطرف كل شيء، كما في النور، "ولم يلقوا كيدا" قاله ابن سعد.

وقال ابن إسحاق: لما أخطأه من غرتهم ما أراد، قال صلى الله عليه وسلم: "لو أنا نزلنا عسفان لرأى أهل مكة أنا قد جئنا مكة"، فخرج في مائتي راكب من أصحابه حتى نزل عسفان، ثم بعث فارسين من أصحابه حتى بلغا كراع الغميم، ثم كروا يمكن الجمع بأنه بعثهما، ثم بعث أبا بكر في العشرة أو عكسه، "وانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، ولم يلق كيدا"، أي: حربا، "وهو يقول،" كما رواه ابن إسحاق وابن سعد عن جابر: سمعت رسول الله صلى الله علي وسلم يقول حين وجه راجعا: "آيبون" بمد الهمزة، أي: نحن راجعون إلى الله، نحن "تائبون" إن شاء الله تعالى، كما في الرواية إليه سبحانه، فيه إشارة إلى التقصير في العبادة قاله تواضعا أو تعليما لأمته، نحن "عابدون" من استحقت ذاته للعبادة "لربنا" متعلق بالصفات الثلاثة على طريق التنازع، وكذا بقوله نحن "حامدون" له تعالى.

وقال الطيبي: يجوز أن يتعلق قوله لربنا بقوله عابدون؛ لأن عمل اسم الفاعل ضعيف، فيقوى به, أو بحامدون ليفيد التخصيص، أي: نحمد ربنا لا نحمد غيره، وهذا أولى؛ لأنه الخاتمة للدعاء، وبقية حديث جابر عندهما: أعوذ بالله من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، وسوء المنظر في الأهل والمال.

زاد الواقدي: اللهم بلغنا بلاغا صالحا، ينظر إلى خير مغفرتك ورضوانا، قالوا: وهذا أول ما قال هذا الدعاء، ووعثاء بمثلثة مشقة وكآبة حزن، وأصل الحديث في الصحيح عن ابن عمر كان صلى الله عليه وسلم إذا قفل يقول، كلما أوفى على ثنية أو فدفد كبر ثلاثا، ثم قال: "لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، آيبون، تائبون، عابدون، ساجدون، لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده"، "وغاب عن

المدينة أربع عشرة ليلة،" والله سبحانه وتعالى أعلم.

"غزوة ذي قر" - "غزوة الغابة":

وتعرف بذي قرد -بفتح القاف والراء والدال المهملة- وهو ماء على نحو بريد من المدينة، في ربيع الأول سنة ست، قبل الحديبية.

وعند البخاري أنها كانت قبل خيبر بثلاثة أيام، وفي مسلم نحوه.

__________



كلمات دليلية: