غزوة بني قينقاع من كتاب نور اليقين في سيرة سيد المرسلين

غزوة بني قينقاع من كتاب نور اليقين في سيرة سيد المرسلين

اسم الكتاب:
نور اليقين في سيرة سيد المرسلين
المؤلف:
محمدالخضري

غزوة قينقاع

هذا، وإذا كان للشخص عدّوان فانتصر على أحدهما حرّك ذلك شجو «2» الاخر وهاج فؤاده، فتبدو بغضاؤه غير مكترث بعاقبة عدائه، وهذا ما حصل من يهود بني قينقاع عند تمام الظفر في بدر، فإنهم نبذوا ما عاهدوا المسلمين عليه، وأظهروا مكنون ضمائرهم، فبدت البغضاء من أفواههم، وانتهكوا حرمة سيدة من نساء الأنصار، وهذا مما يدعو المسلمين للتحرز منهم وعدم ائتمانهم في المستقبل إذا شبّت الحرب في المدينة بين المسلمين وغيرهم فأنزل الله في سورة الأنفال وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ «3» إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ «4» فدعا عليه الصلاة والسلام رؤساءهم وحذرهم عاقبة البغي ونكث العهد، فقالوا: يا محمد لا يغرنك ما لقيت من قومك فإنهم لا علم لهم بالحرب ولو لقيتنا لتعلمن أنّا نحن الناس وكانوا أشجع يهود فأنزل الله في سورة ال عمران قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ «5» وعند ذلك تبرأ من حلفهم عبادة بن الصامت أحد رؤساء الخزرج وتشبّث بالحلف عبد الله بن أبي، وقال إني رجل أخشى الدوائر، فأنزل الله تعليما للمسلمين في سورة المائدة

__________

(1) منهم أبي البختري بن هشام وأمية بن خلف وأبو جهل وعتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة والعاص ابن هشام.

(2) أوقعه في الحزن.

(3) أي فاطرح لهم العهد على طريق مستو، قصد بأن تظهر لهم نبذ العهود ولا تناجزهم الحرب أو هم على توهم بقاء العهد لأن ذلك خيانة ولذا قال: (إن الله لا يحب الخائنين) - (المؤلف) .

(4) اية 58.

(5) اية 12- 13.

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ «1» . وعندما تظاهر يهود قينقاع بالعداوة وتحصنوا بحصونهم، سار إليهم عليه الصلاة والسلام في نصف شوال من هذه السنة يحمل لواءه عمه حمزة، وخلف على المدينة أبا لبابة الأنصاري «2» ، فحاصرهم خمسة عشرة ليلة.

,

جلاء قينقاع

ولمّا رأوا من أنفسهم العجز عن مقاومة المسلمين وأدركهم الرعب سألوا رسول الله أن يخلي سبيلهم، فيخرجوا من المدينة ولهم النساء والذرية، وللمسلمين الأموال فقبل ذلك عليه الصلاة والسلام، ووكّل بجلائهم عبادة بن الصامت وأمهلهم ثلاث ليال، فذهبوا إلى أذرعات «3» ولم يحل عليهم الحول حتى هلكوا، وخمّس عليه الصلاة والسلام وأموالهم، وأعطى سهم ذوي القربي لبني هاشم ولبني المطلب دون بني أخويهما عبد شمس ونوفل، ولما سئل عن ذلك قال: إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد في الجاهلية والإسلام هكذا وشبك بين أصابعه.

غزوة السّويق «4»

كان أبو سفيان متهيجا لأنه لم يشهد بدرا التي قتل فيها ابنه وذوو قرباه، فحلف ألايمسّ رأسه الماء «5» حتى يغزو محمّدا، وليبرّ بقسمه خرج بمائتين من أصحابه يريد المدينة، ولما قاربها أراد أن يقابل اليهود من بني النضير ليهيجهم ويستعين بهم على حرب المسلمين، فأتى سيدهم حيي بن أخطب فلم يرض مقابلته،

__________

(1) اية 51- 52.

(2) كان نقيبا شهد العقبة، وشهد بدرا وما بعدها من المشاهد، وكانت معه راية بني عمرو بن عوف في


تحميل : غزوة بني قينقاع من كتاب نور اليقين في سيرة سيد المرسلين

كلمات دليلية: