غزوة بدر الثانية _17074

غزوة بدر الثانية


(16) غزوة بدر الأخيرة

وهي الصغرى لعدم وقوع حرب فيها، وتسمى بدر الموعد، للمواعدة عليها مع أبي سفيان يوم أحد.

(ثمّ) بعد غزوة ذات الرقاع (ل) أجل (ميعاد) أبي سفيان (ابن حرب بدر) وذلك: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من ذات الرقاع.. أقام بالمدينة ثلاثة أشهر، ثمّ خرج إلى بدر الموعد في شعبان سنة أربع؛ إذ قال أبو سفيان يوم أحد: الموعد بيننا وبينكم بدر من العام القابل، فقال عليه الصّلاة والسّلام لرجل من أصحابه هو عمر: «قل: نعم، هو بيننا وبينكم موعد إن شاء الله» فخرج النّبيّ صلى الله عليه وسلم ومعه ألف وخمس مئة من أصحابه، وعشرة أفراس.

قال ابن هشام: واستعمل على المدينة عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول.

,

نكوص أبي سفيان:

(وكعّ) بتشديد العين ماض معناه: نكص، ورجع على عقبيه (عنها) أي: عن هذه الغزوة (نجل حرب) أبو سفيان (صخر) وكان قد خرج من مكّة في ألفين، ومعهم خمسون

فرسا، ونزل على مجنّة من ناحية مرّ الظّهران، ثمّ بدا له الرجوع، وقال: يا معشر قريش؛ إنّه لا يصلحكم إلّا عام خصب غيداق، ترعون فيه الشجر، وتشربون فيه اللبن، وإنّ عامكم هذا عام جدب، وإنّي راجع فارجعوا، فرجع الناس، فسمّاهم أهل مكّة جيش السّويق، يقولون: إنّما خرجتم تشربون السويق.

وفاء الرسول صلّى الله عليه وسلّم بوعده:

أمّا رسول الله صلى الله عليه وسلم.. فوفى بوعده، وأقام ثمانية أيام ببدر ينتظر أبا سفيان، وباعوا ما معهم من التجارة، فربحوا الدرهم درهمين، ونزل فيهم: الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.

قال الجلال السّيوطي: الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ أي:

نعيم بن مسعود الأشجعي «1» ، إِنَّ النَّاسَ: أبا سفيان وأصحابه قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ الجموع ليستأصلوكم فَاخْشَوْهُمْ، ولا تأتوهم فَزادَهُمْ ذلك القول إِيماناً وتصديقا بالله، ويقينا.

__________

(1) وذلك: أنّ نعيما قدم مكة فأخبر أبا سفيان بتهيّؤ المسلمين لحربهم، فأعلمه أبو سفيان: أنّه كاره الخروج، وجعل له عشرين فريضة على أن يخذل المسلمين عن المسير، فقدم نعيم المدينة وأرجف بكثرة جموع أبي سفيان، فلم يؤثر ذلك في المسلمين، فإنّهم قالوا: يا رسول الله؛ إنّ الله مظهر دينه، ومعز نبيه، وقد وعدنا القوم، ولا نحب أن نتخلف، فسر لموعدهم فمدحهم الله تعالى بوحي منزل على نبيه صلّى الله عليه وسلّم.

وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ: كافينا أمرهم، وَنِعْمَ الْوَكِيلُ: المفوض إليه الأمر هو، وخرجوا فوافوا سوق بدر، وألقى الله الرعب في قلب أبي سفيان وأصحابه، فلم يأتوا، وكان معهم تجارات، فباعوا، وربحوا.

قال تعالى: فَانْقَلَبُوا: رجعوا من بدر بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ: بسلامة وربح، لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ: من قتل أو جرح، وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ بطاعته، وطاعة رسوله في الخروج، وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ على أهل طاعته، إِنَّما ذلِكُمُ أي: القائل: إنّ الناس.. إلخ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ كم أَوْلِياءَهُ الكفار فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ في ترك أمري إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ حقا) اهـ

وفي الآية: أنّ الله تعالى أعطاهم من الجزاء النعمة، والفضل، وصرف السوء، واتّباع الرضا، فرضّاهم عنه، ورضي عنهم، وذلك: لمّا فوّضوا أمورهم إليه، واعتمدوا بقلوبهم عليه.



كلمات دليلية: