غزوة أحـد_14034

غزوة أحـد


من آثار غزوة أحد

:

لقد كان من نتائج غزوة أحد وما حصل فيها من نكسة واستشهاد عدد من المسلمين تضعضع هيبة المسلمين في نفوس المشركين، فتجرأ الأعراب عليهم، وبدأوا في التجمع لغزو المدينة، ومن ذلك ما ظهر من تحركات عسكرية وتجميع للمقاتلة من قبل طليحة الأسدي في نجد، وخالد بن سفيان الهذلي في قبائل هذيل وحلفائهم، ولكن المسلمين تمكنوا من وأد تلك التحركات في مهدها.

حيث أغارت خيل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقيادة أبي سلمة بن عبد الأسد - رضي الله عنه - علي جموع طليحة الأسدي فتفرقوا لهول المفاجأة، وغنم المسلمون معسكرهم وماشيتهم (2).

وأما خالد بن سفيان الهذلي، فقد أرسل له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحد مغاوير الصحابة وهو عبد الله بن أنيس الجهني - رضي الله عنه -، فتمكن من قتله وإِخماد فتنته (3).

لقد كانت الدعوة إِلى الله في ظل تلك الظروف العدائية محفوفة بالمخاطر، لا سيما أن قريشًا لم تتوقف لحظةً واحدة عن تأليب القبائل العربية على المسلمين، ومع ذلك فقد كانت الدعوة إِلى الله هي الشغل الشاغل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - رغم كثرة المعوقات، وكان

__________

(1) ابن القيم، زاد المعاد 3/ 222.

(2) ابن سعد، الطبقات 2/ 50؛ أكرم العمري، السيرة النبوية الصحيحة 2/ 398.

(3) المصدر نفسه.

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على يقين أن طريق الدعوة إلى الله ملئ بالتضحيات بالأموال والأنفس، لكن عاقبته نجاح في الدنيا والآخرة، قال تعالى: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ} (1). أي إِما النصر والغنيمة، وإما الموت والشهادة (2).

لقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حريصًا على استثمار كل مناسبة في الدعوة إِلى الله، ومهما كانت التضحيات عظيمة وجسيمة، وقد حاول المشركون المخادعة والغدر بالمسلمين فطلبوا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إِرسال بعوث من قبله للدعوة بين الأعراب عسى أن يستجيبوا للحق، فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثين للدعوة إِلى الله ونشر الإِسلام.



كلمات دليلية: