غزوة أحد 18658

غزوة أحد


(ذكر شهداء أحد)

* قال ابن اسحاق استشهد يوم أحد من المسلمين مع رسول الله صلّى الله عليه وسلم من المهاجرين ثم من بنى هاشم بن عبد مناف* حمزة ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف قتله وحشى غلام جبير بن مطعم ومن بنى أمية بن عبد شمس* عبد الله بن جحش حليف لهم من بنى أسد بن خزيمة ومن بنى عبد الدار بن قصى مصعب بن عمير قتله عبد الله بن قميئة الليثى ومن بنى مخزوم بن يقظة شماس بن عثمان أربعة نفر* ومن الانصار من بنى عبد الاشهل عمرو بن معاذ بن النعمان والحارث بن أنس بن رافع وعمارة بن زياد بن السكن وسلمة ابن ثابت بن وقش وعمرو بن ثابت بن وقش وقد زعم عاصم بن عمرو بن قتادة ان أباهما ثابتا قتل يومئذ ورفاعة بن وقش وحسبل بن جابر أبو حذيفة وهو اليمان أصابه المسلمون فى المعركة ولا يدرون فتصدّق حذيفة بدينه على من أصابه وصيفى بن قيظى وخباب بن قيظى وعباد بن سهل والحارث بن أوس بن معاذ اثنا عشر رجلا* ومن أهل رابح اياس بن أوس بن عتيك الاشهلى وعبيد بن التيهان قال ابن هشام ويقال عتيك بن التيهان وحبيب بن زيد بن تيم ثلاثة نفر* ومن بنى ظفر يزيد بن حاطب ابن أمية بن رافع رجل ومن بنى عمرو بن عوف ثم من بنى ضبيعة بن زيد أبو سفيان بن الحارث بن وقشر بن زيد وحنظلة بن أبى عامر بن صيفى بن نعمان وهو غسيل الملائكة قتله شدّاد بن الاسود بن شعوب اللبثى رجلان ومن بنى عبيد بن زيد أنيس بن قتادة رجل ومن بنى ثعلبة بن عمرو بن عوف

أبو حبة وهو أخو سعد بن خيثمة لامه قال ابن هشام أبو حبة بن عمرو بن ثابت قال ابن اسحاق وعبد الله بن جبير بن النعمان وهو أمير الرماة رجلان ومن بنى السلم بن امرئ القيس بن مالك بن أوس خيثمة بن سعد بن خيثمة رجل ومن حلفائهم من بنى العجلان عبد الله بن سلمة رجل ومن بنى معاوية ابن مالك سبيع بن حاطب بن الحارث بن قيس بن هيشة رجل* ومن بنى النجار ثم من بنى سواد ابن مالك بن غنم عمرو بن قيس وابنه قيس بن عمرو* وثابت بن عمرو بن زيد* وعامر بن مخلد أربعة نفر* ومن بنى مبذول أبو هبيرة بن الحارث بن علقمة بن عمرو بن ثقف بن مالك بن مبذول* وعمرو بن مطرف بن علقمة رجلان ومن بنى عمرو بن مالك* أوس بن ثابت بن المنذر رجل وهو أخو حسان بن ثابت* ومن بنى عدى بن النجار أنس بن النضر بن ضمضم بن زيد النجارى رجل* ومن بنى مازن بن النجار* قيس بن مخلد وكيسان عبد لهم رجلان* ومن بنى مازن بن النجار أيضا سليم بن الحارث ونعمان بن عبد عمرو رجلان* ومن بنى الحارث بن الخزرج خارجة بن زيد بن أبى زهير وسعد بن الربيع بن عمرو بن أبى زهير دفنا فى قبر واحد وأوس بن الارقم بن زيد بن قيس ثلاثة نفر* ومن بنى الابجر وهم بنو خدرة مالك بن سنان بن عبيد بن ثعلبة بن عبد بن الابجر وهو والد أبى سعيد الخدرى قال ابن هشام اسم أبى سعيد سنان ويقال سعد قال ابن اسحاق وسعيد بن سويد بن قيس بن عامر بن عباد بن الابجر وعتبة بن ربيع بن رافع بن معاوية ثلاثة نفر* ومن بنى ساعدة بن كعب بن الخزرج ثعلبة بن سعد بن مالك الساعدى وثقف بن فروة بن اليدى رجلان ومن بنى ظريف رهط سعد بن عبادة عبد الله بن عمرو بن وهب بن ثعلبة وضمرة حليف لهم من جهينة رجلان ومن بنى عمرو بن عوف بن الخزرج ثم من بنى سالم ثم من بنى مالك بن العجلان بن زيد بن غنم بن سالم نوفل بن عبد الله وعامر بن عبادة بن نضلة بن مالك بن العجلان ونعمان بن مالك بن ثعلبة بن فهر والمجدر بن زياد حليف لهم من بلى وعبادة بن الحسحاس* دفن نعان بن مالك والمجدر وعبادة فى قبر واحد خمسة نفر* ومن بنى الحبلى زفاعة بن عمرو رجل ومن بنى سلمة ثم من بنى حرام عبد الله بن عمرو بن حرام وعمرو بن الجموح بن زيد بن حرام دفنا فى قبر واحد وخلاد بن عمرو بن الجموح وأبو أيمن مولى عمرو بن الجموح أربعة نفر ومن بنى سواد بن غنم سليم بن عمرو بن حديدة ومولاه عنترة وسهل بن قيس بن أبى بن كعب ابن القين ثلاثة نفر ومن بنى زريق بن عامر ذكوان بن عبد قيس وعبيد بن المعلى بن لوذان رجلان قال ابن هشام عبيد بن المعلى من بنى حبيب*

عدّة الشهداء بأحد

قال ابن اسحاق فجميع من استشهد من المسلمين مع رسول الله صلّى الله عليه وسلم من المهاجرين والانصار خمسة وستون رجلا وفى المشكاة عن أنس قتل من الانصار يوم أحد سبعون ويوم بئر معونة سبعون ويوم اليمامة على عهد أبى بكر سبعون رواه البخارى وفى المواهب اللدنية قد استشهد يوم أحد من المسلمين سبعون فيما قاله مغلطاى وغيره وقيل خمسة وستون أربعة من المهاجرين وروى ابن منده من حديث أبى بن كعب قال استشهد من الانصار يوم أحد أربعة وستون ومن المهاجرين ستة وصححه ابن حبان وقتل من المشركين ثلاثة وعشرون رجلا وقتل النبىّ صلّى الله عليه وسلم بيده أبى بن خلف قال ابن هشام وممن لم يذكر ابن اسحاق من السبعين الشهداء الذين ذكرنا من الاوس ثم من بنى معاوية بن مالك مالك بن نميلة حليف لهم من مزينة ومن بنى خطمة واسم خطمة عبد الله بن جشم بن مالك بن الاوس الحارث ابن عدى بن خرشة بن أمية بن عامر بن خطمة ومن بنى الخزرج ثم من بنى سواد بن مالك مالك بن اياس ومن بنى عمرو بن النجار اياس بن عدى ومن بنى سالم بن عوف عمرو بن اياس* قال ابن اسحاق وقتل من المشركين يوم أحد من قريش ثم من بنى عبد الدار بن قصى بن أصحاب اللواء طلحة بن أبى

طلحة واسم أبى طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار قتله على بن أبى طالب قال ابن اسحاق وعثمان بن أبى طلحة قتله حمزة وأبو سعيد بن أبى طلحة قتله علىّ وقيل سعد بن أبى وقاص ومسافع بن طلحة والجلاس بن طلحة قتلهما عاصم بن ثابت بن أبى الافلح وكلاب بن طلحة والحارث بن طلحة قتلهما قزمان حليف لبنى ظفر قال ابن هشام ويقال قتل كلابا عبد الرحمن بن عوف* قال ابن اسحاق وأرطاه بن شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار قتله حمزة بن عبد المطلب وأبو يزيد بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار قتله قزمان وشريح بن فارض قتله بعض المسلمين كذا فى المنتقى وصواب غلام لهم حبشى قتله قزمان* قال ابن هشام ويقال قتله على بن أبى طالب ويقال سعد بن أبى وقاص ويقال أبو دجانة قال ابن اسحاق والقاسط بن شريح بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار قتله قزمان أحد عشر رجلا ومن بنى أسد بن عبد العزى بن قصى عبد الله بن حميد بن زهير بن الحارث بن أسد قتله على بن أبى طالب وسباع بن عبد العزى بن نضلة الخزاعى حليف لهم قتله حمزة بن عبد المطلب رجلان ومن بنى مخزوم بن يقظة هشام بن أبى أمية بن المغيرة قتله قزمان والوليد بن العاص بن هشام ابن المغيرة قتله قزمان أربعة نفر ومن بنى جمح بن عمرو عمرو بن عبد الله بن عمير بن وهب بن حذافة بن جمح وهو أبو عزة الشاعر قتله رسول الله صلّى الله عليه وسلم صبرا وأبى بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح قتله رسول الله صلّى الله عليه وسلم رجلان ومن بنى عامر بن لؤى عبيدة بن جابر وشيبة بن مالك بن المضرب قتلهما قزمان رجلان قال ابن هشام ويقال قتل عبيدة بن جابر عبد الله بن مسعود* قال ابن اسحاق فجميع من قتله الله تعالى يوم أحد من المشركين اثنان وعشرون رجلا* وفى المواهب اللدنية ثلاثة وعشرون رجلا*

,

بيان الحكم الربانية فى ابتلاء المسلمين

قال ابن اسحاق وكان يوم أحد يوم بلاء ومصيبة وتمحيص اختبر الله به المؤمنين ومحق به المنافقين ممن كان يظهر الاسلام بلسانه وهو مستخف بالكفر فى قلبه ويوما أكرم الله فيه من أراد كرامته بالشهادة من أهل ولايته وقد كان فى قصة أحد وما أصيب به المسلمون من الفوائد والحكم الربانية أشياء عظيمة منها تعريف المسلمين سوء عاقبة المعصية وشؤم ارتكاب النهى لما وقع من ترك الرماة موقفهم الذى أمرهم رسول الله أن لا يبرحوا منه* ومنها ان عادة الرسل تبتلى وتكون لهم العاقبة والحكمة فى ذلك لو انتصروا دائما لدخل فى المسلمين من ليس منهم ولم يتميز الصادق من غيره ولو انكسروا دائما لم يحصل المقصود من البعثة فاقتضت الحكمة الجمع بين الامرين ليتميز الصادق من الكاذب وذلك ان نفاق المنافقين كان مخفيا على المسلمين فلما جرت هذه القصة وأظهر أهل النفاق ما أظهروه من القول والفعل عاد التلويح تصريحا وعرف المسلمون انّ لهم عدوّا فى دورهم وبين أظهرهم واستعدّوا لهم وتحرزوا عنهم* ومنها انّ فى تأخير النصر فى بعض المواطن هضما للنفس وكسر الشماختها فلما ابتلى المسلمون صبروا وجزع المنافقون* ومنها انّ الله تعالى هيأ لعباده المؤمنين منازل فى دار كرامته لا تبلغها أعمالهم فقيض لهم أسباب الابتلاء والمحن ليصلوا اليها* ومنها انّ الشهادة من أعلى مراتب الاولياء فساقهم اليها بين يدى الرسول ليكون شهيدا عليهم* ومنها انه أراد اهلاك أعدائه فقيض لهم الاسباب التى يستوجبون بها ذلك من كفرهم وبغيهم وطغيانهم فى أذى أوليائه فمحص ذنوب المؤمنين ومحق بذلك الكافرين* قال ابن اسحاق وفى شأن أحد أنزل الله تعالى ستين آية من آل عمران* وعن عبد الرحمن بن عوف أنزل الله فى شأن يوم أحد عشرين ومائة آية من آل عمران واذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال الى قوله أمنة نعاسا*

,

تمثيل النسوة بقتلى أحد

ووقعت هند بنت عتبة والنسوة اللاتى معها يمثلن بالقتلى من المسلمين يجد عن الآذان والانوف حتى اتخذت هند من آذان الرجال وأنوفهم

خدما وقلائد وأعطت خدمها وقلائدها وقرطيها وحشيا قاتل حمزة وبقرت عن كبد حمزة فلاكتها فلم تستطع أن تسيغها فلفظتها ثم علت على صخرة مشرفة فضرخت بأعلى صوتها فقالت

نحن جزيناكم بيوم بدر ... والحرب بعد الحرب ذات سعر

ما كان من عتبة لى من صبر ... ولا أخى وعمه وبكر

شفيت نفسى وقضيت نذرى ... شفيت وحشىّ غليل صدرى

فشكر وحشىّ علىّ عمرى ... حتى ترم أعظمى فى قبرى

فأجابتها هند بنت اثاثة بنت عباد بن المطلب فقالت

خزيت فى بدر وبعد بدر ... يا بنت وقاع عظيم الكفر

صبحك الله غداة الفجر ... بالهاشميين الطوال الزهر

بكل قطاع حسام يفرى ... حمزة ليثى وعلىّ صقرى

اذرام شيب وأبوك غدرى ... فخضبا منه ضواحى النحر

ونذرك الشر فشر نذر

وقالت هند بنت عتبة أيضا

شفيت من حمزة نفسى بأحد ... حين بقرت بطنه عن الكبد

أذهب عنى ذاك ما كنت أجد ... من لوعة الحزن الشديد المتقد

والحرب تعلوكم بشؤبوب برد ... تقدم اقداما عليكم كالاسد

وقالت هند بنت عتبة حين انصرف المشركون عن أحد

رجعت وفى نفسى بلا بل جمة ... وقد فاتنى بعض الذى كان مطلبى

من اصحاب بدر من قريش وغيرهم ... بنى هاشم منهم ومن آل يثرب

ولكننى قد نلت شيئا ولم يكن ... كما كنت أرجو فى مسيرى ومركبى

وهند هذه أمّ معاوية بن أبى سفيان وكانت امرأة فيها مكارة وذكورة ولها نفس آنفة وكان المسلمون قد أصابوا يوم بدر أباها عتبة وعمها شيبة وأخاها الوليد فأصابها من ذلك ما يصيب النفوس الشهمة والقلوب الكافرة فخرجت الى أحد مع زوجها ابى سفيان تبغى الانتصار وتطلب الاوتار فهذا قولها يرحمها الله والوتر يقلقها والكفر يخنقها والحزن يحرقها والشيطان ينطقها ثم انّ الله سبحانه هداها الى الاسلام وعبادة الله وترك الاصنام وأخذ بحجزتها عن سواء النار ودلها على دار السلام فصلحت حالها وتبدّلت أقوالها حتى قالت لرسول الله صلّى الله عليه وسلم فبما قالت والله يا رسول الله ما كان على وجه الارض أهل خباء أحب الىّ أن يذلوا من أهل خبائك وما أصبح اليوم على الارض اهل خباء احب الىّ ان يعزوا من أهل خبائك أو نحو هذا من القول* فالحمد لله الذى هدانا برسوله اجمعين واياه نسأل أن يميتنا على خير ما هدانا اليه لا مبدّلين ولا مغيرين هذا كله فى الاكتفاء* قال ابن اسحاق وقد كان الجليس بن زيان أخو بنى الحارث بن عبد مناة وهو يومئذ سيد الاجابيش قد مر بأبى سفيان وهو يضرب فى شدق حمزة بن عبد المطلب بزج الرمح ويقول ذق عقق فقال الجليس يا بنى كنانة هذا سيد قريش يصنع بابن عمه ما ترون لحما فقال ويحك اكتمها عنى فانها كانت زلة ثم ان أبا سفيان حين أراد الانصراف أشرف على الجبل ثم صرخ بأعلى صوته أنعمت فعال ان الحرب سجال يوم بيوم بدر أعل هبل أى أظهر دينك كذا فى الاكتفاء* وفى المواهب اللدنية وكان أبو سفيان حين أراد الخروج من مكة الى أحد كتب على سهم نعم وعلى الآخر لا وأجالهما عند هبل فخرج سهم نعم فخرج

الى أحد فلما قال أعل هبل أى زد علوّا قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم قم يا عمر فأجبه فقل الله أعلى وأجل فقال أبو سفيان انعمت فعال أى اترك ذكرها فقد صدقت فى فتواها وأنعمت أى أجابت ينعم فقال عمر لا سواء قتلانا فى الجنة وقتلاكم فى النار* وفى الصحيح من حديث البراء ان أبا سفيان قال ان لنا العزى ولا عزى لكم فقال النبىّ صلّى الله عليه وسلم أجيبوه قالوا ما نقول قال قولوا الله مولانا ولا مولى لكم وفى الصحيح أيضا ان أبا سفيان أشرف يوم أحد فقال أفى القوم محمد ثلاث مرّات فنهاهم رسول الله صلّى الله عليه وسلم أن يجيبوه فقال أفى القوم ابن أبى قحافة ثلاث مرّات قال لا تجيبوه فقال أفى القوم ابن الخطاب ثلاث مرّات فنهاهم أن يجيبوه فلما لم يجبه أحد رجع الى أصحابه فقال أما ان هؤلاء قد قتلوا وقد كفيتموهم ولو كانوا أحياء لاجابوا فعند ذلك لم يملك عمر نفسه فقال كذبت يا عدوّ الله ان الذين عددتهم لاحياء كلهم وقد أبقى الله لك ما يخزيك وفى المنتقى ما يسوءك* قال ابن اسحاق فلما اجاب عمر أبا سفيان قال له هلم الىّ يا عمر فقال رسول الله لعمرائته فانظر ما شأنه فجاء فقال له أبو سفيان أنشدك بالله يا عمر أقتلنا محمدا فقال عمر اللهم لا وانه ليسمع كلامك الآن قال أنت أصدق عندى من ابن قميئة وأبرّ لقول ابن قميئة لهم انى قتلت محمدا ثم نادى أبو سفيان انه قد كان فى قتلاكم مثل والله ما رضيت وما سخطت وما أمرت وما نهيت ولما انصرف أبو سفيان ومن معه نادى ان موعدكم بدر العام القابل فقال رسول الله لرجل من أصحابه قل نعم هو بيننا وبينكم موعد وفى المنتقى هو بيننا ميعاد وفى الكشاف روى أن أبا سفيان نادى عند انصرافه من أحد يا محمد موعدنا موسم بدر القابل ان شئت فقال صلّى الله عليه وسلم ان شاء الله وفى الكشاف قذف الله فى قلوب المشركين الخوف يوم أحد فانهزموا الى مكة من غير سبب ولهم القوّة والغلبة ثم بعث رسول الله علىّ بن أبى طالب قال اخرج فى آثار القوم فانظر ماذا يصنعون وماذا يريدون فان كانوا قد جنبوا الخيل وامتطوا الابل فهم يريدون مكة وان ركبوا الخيل وساقوا الابل فهم يريدون المدينة والذى نفسى بيده لئن أرادوها لاسيرن اليهم فيها ثم لأناجزنهم فيها فخرج علىّ فرآهم قد جنبوا الخيل وامتطوا الابل ووجهوا الى مكة* وفى رواية تخوف المسلمون أن تكون قريش تذهب الى المدينة للغارة فبعث عليا أو سعد بن أبى وقاص أو هما وباقى الحديث على حاله* وفى الينابيع ثم بعث عليا الى المدينة يخبر أهلها ان النبىّ صلّى الله عليه وسلم حىّ سالم وفزع الناس الى قتلاهم وانتشروا يبغونهم فلم يجدوا قتيلا الا وقد مثلوا به الا حنظلة بن أبى عامر فان أباه كان مع المشركين فتركوه له وزعموا أن أباه وقف عليه قتيلا فدفع صدره بقدمه وقال قد تقدّمت اليك فى مصرعك ولعمر الله ان كنت لو اصلا للرحم برّا بالوالدة وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم من رجل ينظر لى ما فعل سعد بن الربيع أفى الاحياء هو أم فى الاموات* وفى الصفوة وأرسل عليه الصلاة والسلام محمد بن مسلمة كما ذكره الواقدى ينادى فى القتلى يا سعد بن الربيع مرّة بعد أخرى فلم يجبه حتى قال ان رسول الله أرسلنى أنظر ماذا صنعت فأجاب بصوت ضعيف فوجده صريعا فى القتلى وبه رمق فقال أبلغ رسول الله صلّى الله عليه وسلم عنى السلام وقل له يقول لك سعد بن الربيع جزاك الله عنا خير ما جزى به نبيا عن أمّته وأبلغ قومك عنى السلام وقل لهم ان سعد بن الربيع يقول لكم انه لا عذر لكم عند الله أن يخلص الى نبيكم وفيكم عين تطرف ثم مات عن جراحاته* وفى الاكتفاء قال ثم لم أبرح حتى مات فجئت رسول الله صلّى الله عليه وسلم فأخبرته خبره* وذكر الطبرانى انه لما انصرف المشركون خرج النساء الى الصحابة يعنهم* وفى المواهب اللدنية خرجت أربع عشرة امرأة من أهل البيت وغيرها وخرجت عائشة وفاطمة* وفى البخارى روى أن

عائشة بنت أبى بكر وأمّ سليم لمشمرتان يرى خدم سوقهما ينقلان القرب على متونهما يفرغان فى أفواه القوم ثم ترجعان وتملآنها ثم تجيئان وتفرغان فى أفواه القوم وفى البخارى عن عمر

ابن الخطاب ان امّ سليط وهى من نساء الانصار بايعت رسول الله صلّى الله عليه وسلم كانت تزفر لنا القرب يوم أحد وكانت فاطمة فيمن خرج فلما لقيت النبىّ اعتنقته وزاد فى رواية وبكت ورق النبى صلّى الله عليه وسلم رقة شديدة وجعل علىّ يجىء بالماء من المهراس فى درقته وفاطمة تغسل جراحاته فيزداد الدم فلما رأت ذلك أخذت شيئا من حصير أحرقته بالنار وكمدته به حتى لصق بالجرح فاستمسك الدم كذا فى المواهب اللدنية* وفى رواية أخرى فحشى به رواهما البخارى وكان صلّى الله عليه وسلم يداوى جراحه بالعظام الرميم حتى لم يبق أثر* وروى ان النبىّ صلّى الله عليه وسلم سأل عن حمزة يوم أحد فذهب الحارث بن الضمة ثم علىّ بن أبى طالب يلتمسانه فوجداه قد بقر بطنه وأخذ كبده ومثل به فرجعا وأخبراه بذلك قال ابن اسحاق وخرج رسول الله صلّى الله عليه وسلم يلتمس حمزة بن عبد المطلب فوجده ببطن الوادى قد بقر بطنه عن كبده ومثل به فجدع أنفه وأذناه فقال رسول الله حين رأى ما رأى لولا ان تحزن صفية وتكون سنة من بعدى لتركته حتى يكون فى بطون السباع وحواصل الطير* وفى الصفوة لسرّنى أن أدعك حتى تحشر من أفواه شتى ولئن أظهرنى الله على قريش يوما من الدهر فى موطن من المواطن لا مثلنّ بثلاثين رجلا منهم فلما رأى المسلمون حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيظه على من فعل بعمه ما فعل قالوا والله لئن أظهرنا الله بهم يوما من الدهر لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب* وفى الصفوة فنظر الى شىء لم ينظر الى شىء قط أوجع لقلبه منه* وفى الاكتفاء لما وقف على حمزة قال لن أصاب بمثلك أبدا ما وقفت موقفا قط أغيظ لى من هذا* وفى ذخائر العقبى عن جابر بن عبد الله قال لما رأى النبىّ صلّى الله عليه وسلم حمزة قتيلا بكى ولما رأى ما مثل به شهق انتهى وكان يحبه حبا شديدا لانّ حمزة كان عمه وأخاه من الرضاعة فقال رحمة الله عليك لقد كنت فعولا للخير وصولا للرحم أم والله لامثلن بسبعين منهم مكانك وكذا فى المواهب اللدنية فنزل جبريل والنبى صلّى الله عليه وسلم واقف بعد بخواتيم سورة النحل* وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين فعفا رسول الله وصبر* وفى رواية قال أصبر ونهى عن المثلة* وفى رواية وكفر عن يمينه واستغفر لحمزة سبعين مرّة عوضا عنها قال ابن اسحاق ثم قال صلّى الله عليه وسلم جاءنى جبريل فأخبرنى ان حمزة مكتوب فى أهل السموات السبع حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله ثم أمر به رسول الله فسجى ببرد وأقبلت صفية بنت عبد المطلب لتنظر الى حمزة وكان أخاها لابيها وأمّها فقال صلّى الله عليه وسلم لابنها الزبير بن العوّام القها فارجعها لا ترى ما بأخيها فقال لها يا أمه ان رسول الله يأمرك أن ترجعى قالت ولم وقد بلغنى أن قد مثل بأخى وذلك فى الله قليل فما أرضانا بما كان من ذلك لاحتسبن ولا صبرنّ ان شاء الله فلما أخبر الزبير بذلك رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال له خل سبيلها قأتته فنظرت اليه فصلت عليه واسترجعت واستغفرت له كذا فى الاكتفاء* وفى الصفوة عن عروة بن الزبير عن الزبير قال لما كان يوم أحد أقبلت امرأة تسعى حتى اذا كادت تشرف على القتلى قال فكره النبىّ صلّى الله عليه وسلم أن تراه فقال المرأة المرأة قال الزبير فتوسمت أنها أمى صفية فخرجت أسعى اليها فأدركتها قبل أن تنتهى الى القتلى قال فلدمت فى صدرى وكانت امرأة جلدة وقالت اليك لا أرض لك فقلت ان رسول الله صلّى الله عليه وسلم عزم عليك فوقفت وأخرجت ثوبين معها فقالت هذان جئت بهما لاخى حمزة فقد بلغنى مقتله فكفنوه بهما فجئنا بالثوبين لنكفن فيهما حمزة فاذا الى جنبه رجل من الانصار قتيل قد فعل به كما فعل بحمزة فوجدنا غضاضة وحياء أن نكفن حمزة فى ثوبين والانصارى لا كفن له فقلنا لحمزة ثوب وللانصارى ثوب فقدّرناهما فكان أحدهما أكبر من الآخر فأقر عنا بينهما فكفنا كل واحد منهما فى

الثوب الذى طار له* وفى ذخائر العقبى فأصاب

الانصارى واسمه سهيل أكبر الثوبين فكفن رسول الله حمزة بالصغير وكان اذا مدّه على وجهه خرجت قدماه واذا مدّه على قدميه خرج وجهه فغطى النبىّ صلّى الله عليه وسلم وجهه ولف على قدميه ليفا واذ خرا ووضعه فى القبلة ثم وقف على جنازته وانتحب حتى نشغ من البكاء يقول يا حمزة يا عم رسول الله وأسد الله وأسد رسوله يا حمزة يا فاعل الخيرات يا حمزة يا كاشف الكربات يا حمزة يا ذاب عن وجه رسول الله قال فطال بكاؤه* والانتحاب رفع الصوت بالبكاء والنشغ الشهيق حتى يبلغ به الغشى* قتل حمزة رضى الله عنه على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة وكان يوم قتل له تسع وخمسون سنة ثم صلّى عليه سبع تكبيرات ثم يؤتى بالقتلى يوضعون الى جنب حمزة فيصلى عليهم وعليه معهم حتى صلّى عليه ثنتين وسبعين صلاة كذا فى الطيبى*

,

دعاء عبد الله بن جحش وسعد بن أبى وقاص

وفى الاكتفاء ثم أمر به رسول الله فدفن وزعم آل عبد الله بن جحش ان رسول الله صلّى الله عليه وسلم دفن عبد الله بن جحش مع حمزة فى قبره قاله الواقدى وعبد الله بن اخته أميمة بنت عبد المطلب وكان قد مثل به كما مثل بخاله حمزة الا انه لم يبقر عن كبده وجدع أنفه وأذناه فلذلك يقال له المجدع فى الله وكان أوّل النهار قد لقى سعد بن أبى وقاص فقال له عبد الله هلم يا سعد فلندع الله وليذكر كل واحد منا حاجته فى دعائه وليؤمّن الآخر فخلوا فى ناحية فقال سعد يا رب اذا لقيت العدوّ غدا فلقنى رجلا شديدا بأسه شديدا حرده أقاتله فيك ويقاتلنى ثم ارزقنى الظفر عليه حتى أقتله وأسلبه أو قال آخذ سلبه فأمّن عبد الله بن جحش على دعائه ثم قال اللهم ارزقنى رجلا شديدا بأسه شديدا حرده أقاتله فيك ويقاتلنى فيقتلنى ثم يجدع أنفى وأذنى فاذا لقيتك غدا قلت لى يا عبد الله فيم جدع أنفك وأذناك فأقول فيك يا رب وفى رسولك فتقول لى صدقت فأمّن سعد على دعوته قال سعد كانت دعوة عبد الله خيرا من دعوتى لقد رأيته آخر النهار وان أذنيه وأنفه معلقان فى خيط ولقيت انا فلانا من المشركين فقتلته وأخذت سلبه قال الواقدى قتل عبد الله بن جحش يوم احد قتله ابو الحكم بن الاخنس ابن شريق وكان له يوم قتل بضع وأربعون سنة وولى رسول الله تركته وأخذ منها سيفه العرجون فاشترى لولده مالا بخيبر قال أجمع العلماء على ان شهداء أحد لم يغلوا وقال عليه السلام زملوهم بثيابهم ودمائهم فانه ليس من يكلم كلمة فى الله الا وهو يأتى يوم القيامة يسيل منها الدم اللون لون الدم والريح ريح المسك* وفى المواهب اللدنية ولما أشرف عليه السلام على القتلى قال أنا شهيد على هؤلاء وما من جريح يجرح فى الله الا والله يبعثه يوم القيامة يدمى جرحه اللون لون الدم والريح ريح المسك* وروى عن بعض أئمة الحديث أن النبىّ صلّى الله عليه وسلم لم يصل على شهداء أحد والائمة الشافعية اخذوا بهذه الرواية وعن بعض ائمة الحديث انه صلّى الله عليه وسلم صلّى على شهداء احد وعن ابن عباس انه صلّى الله عليه وسلم جعل يضع تسعة وحمزة ويصلى عليهم وعلى حمزة فترفع التسعة ويترك حمزة وهكذا حتى فرغ منهم وعن ابن مسعود وضع حمزة فصلى عليه وجىء برجل من الشهداء فوضع الى جنبه فصلى عليهما فرفع ذلك الرجل وترك حمزة حتى صلّى عليه سبعين أو اثنتين وسبعين صلاة كما سبق والائمة الحنفية أخذوا بهذه الرواية* قال ابن اسحاق وقد احتمل ناس من المسلمين قتلاهم الى المدينة فدفنوهم بها ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقال ادفنوهم حيث صرعوا كذا فى الاكتفاء* وفى المشكاة عن جابر قال لما كان يوم أحد جاءت عمتى بأبى لتدفنه فى مقابرنا فنادى منادى رسول الله ردّوا القتلى الى مضاجعهم رواه أحمد والترمذى وأبو داود والنسائى والدارمى ولفظه للترمذى* وفى المنتقى انّ الناس حملوا قتلاهم الى المدينة ودفنوهم بها فنادى منادى رسول الله ردّوا القتلى الى مضاجعهم فأدرك المنادى رجلا لم يكن دفن فردّ وهو شماس بن عثمان المخزومى* وفى المشكاة ان النبىّ صلّى الله عليه وسلم قال يوم أحد احفروا وأوسعوا وأعمقوا وأحسنوا وادفنوا الاثنين والثلاثة فى قبر واحد وقدموا أكثرهم قرآنا رواه

أحمد والترمذى وأبو داود والنسائى رواه ابن ماجه الى قوله وأحسنوا* وفى الاكتفاء وكانوا يدفنون الاثنين والثلاثة فى القبر الواحد فدفنوا حمزة وعبد الله بن جحش فى قبر كما مرّ ونزل فى قبرهما أبو بكر وعمرو على والزبير ورسول الله صلّى الله عليه وسلم جالس على حفرته ودفن خارجة بن زيد وسعد بن الربيع فى قبر واحد ودفن نعمان بن مالك وعبد الله بن جحاش ومجدر بن زياد الثلاثة فى قبر واحد قال ابن اسحاق ان رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال يومئذ حين أمر بدفن القتلى انظروا عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو بن حرام فانهما كانا متصافيين فى الدنيا فاجعلوهما فى قبر واحد*

,

غريبة فى أمر معاوية بنبش قبور الشهداء بأحد

وفى الصفوة عن جابر بن عبد الله الانصارى قال لما أراد معاوية ان يجرى عينه التى بأحد كتب الى عامله بالمدينة بذلك فكتبوا اليه انا لا نستطيع أن نخرجها الاعلى قبور الشهداء فكتب معاوية ابشوهم قال جابر فلقد رأيتهم يحملون على أعناق الرجال كأنهم قوم نيام وأصابت المسحاة طرف رجل حمزة فانبعثت دما وفى المنتقى مثله* وفى معالم التنزيل عن ابن عباس قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم لما اصيب اخوانكم يوم أحد جعل الله عز وجل أرواحهم فى أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتسرح من الجنة حيث شاءت وتأوى الى قناديل من ذهب فى ظل العرش فلما وجدوا طيب مشربهم ومأكلهم وحسن مقيلهم قالوا يا ليت اخواننا يعلمون ما صنع الله بنا لئلا يزهدوا فى الجهاد ولا ينكلوا عن الحرب قال الله تبارك وتعالى فأنا أبلغهم عنكم فأنزل الله تعالى على رسوله هذه الآيات ولا تحسبنّ الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا الى آخرها رواه أحمد* وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم الشهداء على بارق نهر بباب الجنة فى قبة خضراء يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيا وفى حديث ابن مسعود فى شهداء أحد قال فيطلع الله عليهم اطلاعة فيقول يا عبادى ما تشتهون فأزيدكم فيقولون ربنا لا فوق ما أعطيتنا الجنة نأكل منها حيث نشاء ثم بطلع عليهم اطلاعة فيقول يا عبادى ما تشتهون فأزيدكم فيقولون ربنا لا فوق ما أعطيتنا الجنة نأكل منها حيث نشاء ثم يطلع عليهم اطلاعة فيقول يا عبادى ما تشتهون فأزيدكم فيقولون ربنا لا فوق ما أعطيتنا الجنة نأكل منها حيث نشاء الا أنا نحب أن تردّ أرواحنا فى أجسادنا ثم نردّ الى الدنيا فنقاتل فيك حتى نقتل مرّة أخرى وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم لجابر بن عبد الله ألا أبشرك يا جابر قال بلى يا نبىّ الله قال ان أباك حيث اصيب بأحد احياه الله ثم قال ما تحب يا عبد الله بن عمر وأن أفعل بك قال أى رب أحب أن تردّنى الى الدنيا فأقاتل فيك فأقتل مرّة أخرى وفى رواية ابى بكر بن مردويه يا جابر الا اخبرك ما كلم الله احدا قط الا من وراء حجاب وانه كلم أباك كفاحا قال فسلنى أعطك قال اسألك أن اردّ الى الدنيا فأقتل فيك ثانية فقال الرب عز وجل انه سبق منى انهم لا يرجعون الى الدنيا قال اى رب فأبلغ من ورائى فأنزل الله تعالى ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا الآية كذا فى المواهب اللدنية* وفى الاكتفاء قال رسول الله والذى نفسى بيده ما من مؤمن يفارق الدنيا يحب أن يرجع اليها ساعة من النهار وان له الدنيا وما فيها الا الشهيد فانه يحب أن يردّ الى الدنيا فيقاتل فى الله فيقتل مرّة أخرى قال ابن اسحاق ثم انصرف رسول الله صلّى الله عليه وسلم راجعا الى المدينة* وفى رواية فى آخر النهار فلقيته حمنة بنت جحش فلما لقيت الناس نعى لها أخوها عبد الله ابن جحش فاسترجعت واستغفرت له ثم نعى لها خالها حمزة بن عبد المطلب فاسترجعت واستغفرت له ثم نعى لها زوجها مصعب بن عمير فصاحت وولولت قال رسول الله ان زوج المرأة منها لبمكان لما

رأى من تنبتها عند اخيها وخالها وصياحها على زوجها ومرّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم بدور من دور الانصار من بنى عبد الاشهل فاستقبلته كبشة بنت رافع أمّ سعد بن معاذ وكان على فرسه وسعد ممسك بعنانه فقال يا رسول الله هذه أمى أقبلت اليك قال مرحبا بها فجاءت حتى نظرت الى وجهه الكريم قالت بأبى انت وأمى يا رسول الله هانت علىّ كل مصيبة اذ سلمت فعزاها رسول الله صلّى الله عليه وسلم بابنها عمرو بن معاذ ودعا لبنى عبد الاشهل فقال اللهم أذهب حزن قلوبهم وأجرهم فى مصيبتهم وامر أن يأوى كل جريح منزله فنادى سعد لا يتبع رسول الله جريح من بنى عبد الاشهل وكان فيهم زها ثلاثين جريحا قال ابن اسحاق ومرّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم بدور من دور الانصار من بنى عبد الاشهل وبنى ظفر فسمع البكاء والنوائح على قتلاهم فذرفت عينا رسول الله ثم قال لكن حمزة لابواكى له فلما رجع سعد وأسيد بن حضير الى دار بنى عبد الاشهل امر نساءهم ان يتحز من ثم يذهبن فيبكين على عم رسول الله فلما سمع رسول الله صلّى الله عليه وسلم بكاء هنّ على حمزة خرج عليهنّ وهنّ على باب مسجده يبكين عليه فقال ارجعن رحمكنّ الله فقد واسيتن بأنفسكنّ قال ابن هشام ونهى يومئذ عن النوح وحدّثنا أبو عبيدة ان رسول الله لما سمع بكاء هنّ قال رحم الله الانصار فان المواساة منهم ما علمت لقديمة مروهنّ فلينصرفن* وفى رواية لما قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم لكن حمزة لابواكى له اليوم سمعه قوم من الانصار فأتوا نساءهم فأقسموا عليهنّ بالله لا يبكين أنصار يا الليلة حتى يأتين نبىّ الله فيبكين عنده ففعلن فسمع رسول الله صلّى الله عليه وسلم صياح النساء فى دار حمزة فسأل ما هذا فأخبر بالذى فعلت الانصار بنسائهم فقال لهم معروفا ونهى يومئذ عن النوح فبكرت اليه نساء الانصار وقلن بلغنا يا رسول الله انك نهيت عن النوح وانما هو شىء نندب به موتانا ونجد بعض الراحة فائذن لنا فيه فقال صلّى الله عليه وسلم ان فعلتن فلا تلطمن ولا تخمشن ولا تحلقن شعرا ولا تسلقن ولا تشققن جيبا كذا فى المنتقى قال ابن اسحاق مرّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم بامرأة من الانصار وقد أصيب زوجها وأخوها وأبوها مع رسول الله بأحد فلما نعوا اليها قالت ما فعل رسول الله قالوا خيرا يا أمّ فلان وهو بحمد الله كما تحبين قالت أرونيه حتى أنظر اليه فأشير لها اليه حتى اذا رأته قالت كل مصيبة بعدك جلل تريد صغيرة وعبارة المنتقى عن أنس خرجت امرأة من الانصار فاستقبلت بأخيها وأبيها وابنها وزوجها أمواتا قالت من هؤلاء قالوا أخوك وأبوك وابنك وزوجك قالت ما فعل النبىّ صلّى الله عليه وسلم فيقولون امامك فمشت حتى ذهبت الى رسول الله فأخذت بناحية ثوبه ثم جعلت تقول بأبى أنت وأمى يا رسول الله لا أبالى اذ سلمت من عطب* ودخل رسول الله صلّى الله عليه وسلم والمسلمون المدينة ممسين وليس فيها دار الا وفيها باكية قال ابن اسحاق لما انتهى رسول الله الى أهله ناول سيفه ابنته فاطمة فقال اغسلى عن هذا دمه يا بنية فو الله لقد صدقنى اليوم وناولها علىّ بن أبى طالب سيفه فقال وهذا اغسلى عنه دمه فو الله لقد صدقنى اليوم فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم لئن كنت صدقت القتال لقد صدق معك سهل بن حنيف وأبو دجانة* وفى سح السحابة روى أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم رأى عليا عند رجوعه من أحد يعطى سيفه فاطمة ويقول خذيه حميدا فقال النبىّ صلّى الله عليه وسلم لئن كان سيفك حميدا فسيف أبى دجانة غير ذميم وان صدقت القتال فقد صدق معك أبو دجانة قال ابن هشام وكان يقال لسيف رسول الله ذو الفقار* وقال بعض أهل العلم ان ابن أبى نجيح قال نادى مناد يوم أحد لا سيف الا ذو الفقار ولا فتى الا علىّ* وفى روضة الاحباب هكذا أورد هذا الحديث بعض المحدّثين وأهل السير فى كتبهم لكن الذهبى وهو محك الرجال ضعف راويه وكذبه فى كتاب ميزان الاعتدال قال ابن

هشام وحدّثنى بعض أهل العلم ان رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال لعلىّ بن أبى طالب

لا يصيب المشركون منا مثلها حتى يفتح الله علينا وبات جماعة من الصحابة تلك الليلة على باب مسجد رسول الله خوفا من رجوع قريش ومكرهم ولما بكى المسلمون على قتلاهم سرّ بذلك المنافقون وظهر غش اليهود* وذكر القاضى عياض فى الشفاء عن القاضى أبى عبد الله بن المرابط من المالكية أنه قال من قال انّ النبىّ صلّى الله عليه وسلم هزم يستتاب فان تاب والا قتل لانه تنقيص اذ لا يجوز ذلك عليه فى خاصته اذ هو على بصيرة من أمره ويقين من عصمته كذا فى المواهب اللدنية

*

,

غزوة أحد

وفى هذه السنة وقعت غزوة أحد وهو جبل مشهور بالمدينة على اقل من فرسخ منها وسمى بذلك لتوحده واتقطاعه عن جبال أخر هناك ويقال له ذوعينين قال فى القاموس بكسر العين وفتحها مثنى جبل بأحد انتهى وهو الذى قال فيه صلّى الله عليه وسلم أحد جبل يحبنا ونحبه قيل وفيه قبر هارون أخى موسى عليهما السلام وكانت عنده الوقعة المشهورة يوم السبت فى شوّال سنة ثلاث بالاتفاق كذا فى المواهب اللدنية وشذ من قال سنة اربع وقال ابن اسحاق لاحدى عشرة ليلة خلت منه وقيل لسبع ليال وقيل لثمان وقيل لتسع وقيل فى نصفه وعن مالك بعد بدر بسنة وعنه ايضا كانت على رأس احدى وثلاثين شهرا من الهجرة كذا فى الوفاء وكان سببها كما ذكره ابن اسحاق عن شيوخه وموسى بن عقبة عن ابن شهاب وابو الاسود عن عروة وابن سعد لما قتل الله من قتل من كفار قريش يوم بدر ورجع الى مكة من بقى ممن حضر بدرا من فلهم وجدوا العير التى قدم بها أبو سفيان من الشأم سالمة موقوفة فى دار الندوة فمشت اشراف قريش مثل عبد الله بن ربيعة وصفوان بن امية وعكرمة بن ابى جهل فى جماعة ممن اصيب آباؤهم واخوانهم وأبناؤهم يوم بدر الى أبى سفيان فقالوا نحن طيبو الانفس بأن نجهز بربح هذه العير جيشا الى محمد وهو قد وترنا وقتل خيارنا فنتعاون بهذا المال على حرب محمد لعلنا ان ندرك منه ثارا فقال أبو سفيان أنا اوّل من اجاب الى ذلك وبنو عبد المطلب معى* وفى الوفاء فكلموا ابا سفيان ومن كان له فى العير مال فى الاستعانة بها على حرب النبىّ صلّى الله عليه وسلم ففعلوا وكانت الف بعير والمال خمسين الف دينار فلم الى اهل العير رؤس اموالهم وعزلت الارباح وكانوا يربحون فى تجارتهم الدينار دينارا وجهزوا الجيش بذلك وفيهم نزلت ان الذين كفروا ينفقون اموالهم ليصدّوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون فبعثوا الرسل الى القبائل يستنصرونهم وحركوا من أطاعهم من قبائل بنى كنانة وأهل تهامة فخرجت قريش بحدها وجدها وأحابيشها ومن تابعها من بنى كنانة وأهل تهامة وخرجوا معهم

بالظعن لئلا يفرّوا وليذكرنهم قتلى بدر ويغنين ويضر بن بالدفوف ليكون أجد لهم فى القتال فخرج أبو سفيان وكان قائدهم بهند بنت عتبة وخرج عكرمة بن أبى جهل بأمّ حكيم بنت الحارث وخرج الحارث ابن هشام بفاطمة بنت الوليد بن المغيرة وخرج صفوان بن امية ببرزة بنت مسعود الثقفية ويقال رقية وخرج عمرو بن العاص بريطة ببنت منبه بن الحجاج وهى امّ عبد الله بن عمرو وخرج طلحة بن ابى طلحة واسم ابى طلحة عبد الله بن عبد العزى بسلافة بنت سعد بن شهيد الانصارية وهى أم بنى طلحة مسافع والحارث والجلاس وكلاب قتلوا يومئذهم وابوهم طلحة وخرجت خناس بنت مالك بن المضرب احدى نساء بنى الحارث وكذلك سائر اشرافهم خرجوا بنسائهم وكان جبير بن مطعم أمر غلامه وحشيا الحبشى بالخروج مع الناس وقال له ان قتلت حمزة عم محمد بعمى طعيمة بن عدى فأنت عتيق وكانت هند بنت عتبة كلما مرّت بوحشى فى المسير أو مرّ بها قالت ويهايا أباد سمة اشف واشتف وكان وحشى يكنى بأبى دسمة فكتب العباس بن عبد المطلب وهو يومئذ بمكة الى رسول الله صلّى الله عليه وسلم يخبره بمسير قريش الى حربه وبكيفية أحوالهم وكمية اعدادهم وختم الكتاب واستأجر رجلا من بنى غفار وبعثه الى المدينة وشرط ان يأتيها فى ثلاثة ايام ولياليها فقدم الغفارى المدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان بقباء فذهب اليه فلقيه بباب المسجد حين يريد أن يركب فأعطاه الكتاب ففتح عليه السلام ختمه وأعطاه ابىّ بن كعب فقرأه عليه فاذا فيه مسير قريش الى حرب رسول الله صلّى الله عليه وسلم فأوصاه بكتمانه وذهب الى منزل سعد بن الربيع فأخبره الخبر فقال سعد خيرا فانصرف النبىّ صلّى الله عليه وسلم الى المدينة واستكتمه الخبر فدخلت امرأة سعد وقالت انى سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول كذا وكذا فاسترجع سعد وأخذ المرأة ثم خرج بها يسرع حتى أدركا النبىّ صلّى الله عليه وسلم فى الطريق وقد علاها النفس فقال يا رسول الله هذه تقول سمعت ما قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم فأخاف أن يفشو فتحسب انى أفشيت قال أرسلها فوقعت الاراجيف فى المدينة فقالت اليهود والمنافقون ان هذا الرجل الذى جاء من مكة ما جاء بخبر يسرّ محمدا ففشا الخبر بأن المشركين قد خرجوا من مكة بقصد المدينة ولحق بهم ابو عامر الراهب مع خمسين رجلا من قومه وفى جيشهم ثلاثة آلاف رجل منها سبعمائة دارع ومائتا فرس وألف بعير وخمسة عشر هودجا وخرج فيها جميع اشراف قريش مثل أبى سفيان والاسود بن المطلب وجبير بن مطعم وصفوان بن أمية وعكرمة بن أبى جهل والحارث بن هشام وعبد الله بن ربيعة وحويطب بن عبد العزى وخالد ابن الوليد وأبو عزة الشاعر واسمه عمرو بن عبد الله الجمحى وامثالهم واستقرّ قيادة الجيش ورياستها على أبى سفيان بن حرب وكان ابو عزة الشاعر قد أسر يوم بدر فمنّ عليه رسول الله صلّى الله عليه وسلم وأطلقه لفقره وعياله وأخذ عليه العهد أنه لا يكثر على المسلمين ولا يعود انى حربهم وقد مرّ فى غزوة بدر فلما خرج المشركون الى أحد تخلف عنهم بمكة وأقام بها فمشى اليه صفوان ابن أمية وقال له يا ابا عزة انك شاعر فأعنا بلسانك فاخرج معنا فقال ان محمدا قد منّ علىّ فلا أريد أن أمية وقال له يا ابا عزة انك شاعر فأعنا بنفسك فلك علىّ ان رجعت أن أغنيك وان أصبت أن أجعل بناتك مع بناتى يصيبهنّ ما أصابهنّ من عسر ويسر فخرج ابو عزة يسير فى تهامة يدعو الناس الى الحرب* وفى الوفاء أقبل المشركون حتى نزلوا بعينين جبل ببطن السبخة من قناة على شفير الوادى مقابل المدينة قاله ابن اسحاق* ووادى قناة خلف عينين بينه وبين أحد فنزلوا أمام عينين مما يلى المدينة وفى غربيه لجهة بئر رومة* وقال المطرى ان أبا سفيان سار بجمعه حتى طلعوا من بين الجماوين ثم نزلوا ببطن الوادى الذى قبل أحد فنزلوا برومة من وادى العقيق وكان

نزولهم يوم الجمعة وقال ابن اسحاق يوم الاربعاء* وفى روضة الاحباب فبعث اليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عينين انسا ومؤنسا ابنى فضالة فرجعا اليه وأخبراه بافساد المشركين وسرحهم الظهر فى زروع عريض* وفى معجم ما استعجم وسرّحوا الظهر فى زروع كانت للمسلمين* وفى خلاصة الوفاء عريض تصغير عرض واد عريض شرقى الحرة الشرقية قرب قناة* وفى معجم ما استعجم عريض موضع من أرجاء المدينة فيه أصول نخل* وفى القاموس عريض كزبير واد بالمدينة به أموال لاهلها ثم بعث اليهم حباب بن المنذر عينا فدخل فى جيشهم وحزرهم ثم رجع وأخبر بكميتهم وكيفيتهم موافقا لما كتبه العباس فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم حسبنا الله ونعم الوكيل بك أصول وبك أحول* وفى الكشاف ومعالم التنزيل عن ابن اسحاق والسدى ان المشركين نزلوا بأحد يوم الاربعاء الثانى عشر من شوّال سنة ثلاث من الهجرة وأقاموا بها الاربعاء والخميس والجمعة وبات ليلة الجمعة التى فى سبتها وقعت الحرب سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وأسيد بن حضير مع جماعة من شجعان الصحابة مسلحين فى مسجد رسول الله صلّى الله عليه وسلم وبابه يحرسون وحرست المدينة تلك الليلة ورأى رسول الله صلّى الله عليه وسلم فى تلك الليلة ليلة الجمعة رؤيا فلما أصبح قال انى والله قد رأيت خيرا رأيت بقرا تذبح ورأيت فى ذباب سيفى ثلما ورأيت انى أدخلت يدى فى درع حصينة فأوّلتها المدينة فأما البقر فناس من أصحابى يقتلون واما الثلم الذى رأيت فى ذباب سيفى فهو رجل من أهل بيتى يقتل* وقال ابن عقبة وتقول رجال كان الذى فى سيفه ما قد أصاب وجهه فان العدوّ أصابوا وجهه الشريف يومئذ وكسروا رباعيته وجرحوا شفته كذا فى المواهب اللدنية* وفى الاكتفاء قال رأيت البارحة فى منامى بقرا تذبح ورأيت سيفى ذا الفقار انقصم من عند ضبته أو قال به فلول فكرهته وهما والله مصيبتان ورأيت انى فى درع حصينة وانى مردف كبشا قالوا وما أوّلتها قال اوّلت البقر بقرا يكون فينا واوّلت الكبش كبش الكتيبة واوّلت الدرع الحصينة المدينة فامكثوا فان دخل القوم الازقة قاتلناهم ورموا من فوق البيوت فان رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم وكان رأيه ان لا يخرج من المدينة فاستشار فى ذلك أصحابه وكان ذلك رأى اكابر الصحابة من المهاجرين والانصار ودعا عبد الله بن ابىّ ابن سلول ولم يدعه قط قبلها فاستشاره فقال عبيد الله بن أبىّ واكثر الصحابة يا رسول الله أقم بالمدينة لا تخرج اليهم فو الله ما خرجنا منها الى عدوّ قط الا أصاب منا ولا دخل علينا الا واصبنا منه كيف وأنت فينا فدعهم يا رسول الله فان اقاموا أقاموا بشرّ محبس وان دخلوا قاتلهم الرجال فى وجوههم ورماهم النّساء والصبيان بالحجارة من فوقهم وان رجعوا رجعوا خائبين فأعجب رسول الله صلّى الله عليه وسلم رأيه لكن طلب فتيان أحداث السنّ فاتهم يوم بدر واكرمهم الله بالشهادة يوم أحد أن يخرجوا حرصا على الشهادة فقالوا يا نبىّ الله كنا نتمنى هذا اليوم اخرج بنا الى اعدائنا لا يرون انا جبنا عنهم وأبى كثير من الناس الا الخروج فغلبوا على الامر حتى مال رسول الله صلّى الله عليه وسلم الى الخروج وهوله كاره* روى انه صلّى الله عليه وسلم صلّى الجمعة وخطب الناس ووعظهم وأمرهم بالجدّ والجهاد واعداد الجيش والتأهب للقتال وقد مات فى ذلك اليوم رجل من الانصار يقال له مالك بن عمرو أحد بنى النجار فصلى عليه ثم صلّى العصر ودخل البيت ومعه أبو بكر وعمر فعمماه ولبساه وصف له الناس ينتظرون خروجه فخرج مسلحا قد لبس لأمته وهى بالهمز وقد يترك تخفيفا الدرع وشدّ وسطه بمنطقة من الاديم واعتم وتقلد سيفه وألقى الترس وراء ظهره وأخذ قناته بيده ثم أذن بالخروج فلما رأوه ندم ذو الرأى منهم على ما صنعوا وقالوا بئس ما صنعنا نشير على رسول الله صلّى الله عليه وسلم والوحى يأتيه فقاموا واعتذروا

اليه فقالوا يا رسول الله ما كان لنا ان نخالفك فاصنع ما بدا لك* وفى الوفاء امكث كما امرتنا فقال ما ينبغى لنبى اذا اخذ لأمة الحرب ان يرجع حتى يقاتل* وفى رواية أن يلبس لأمته فيضعها حتى يقاتل أو قال يحكم الله بينه وبين اعدائه فامضوا على اسم الله فلكم النصران صبرتم فدعا بثلاثة ارماح فعقد ثلاثة ألوية فدفع لواء الاوس الى أسيد بن حضير ولواء الخزرج الى حباب بن المنذر بن الجموح وقيل الى سعد بن عبادة ولواء المهاجرين الى علىّ بن ابى طالب وفى رواية الى مصعب بن عمير واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم للصلاة كذا فى سيرة ابن هشام وقيل ابن أبى مكرز ثم ركب فرسه السكب وتوجه الى أحد* وفى الوفاء فخرج بهم وهم الف رجل ويقال تسعمائة ليس معهم فرس* وفى الوفاء أيضا عن الاقشهرى مع النبى صلّى الله عليه وسلم فرسه وفرس لابى بردة بن نيار وكان المشركون ثلاثة آلاف فيهم سبعمائة دارع ومائتا فرس وثلاثة آلاف بعير وخمس عشرة امرأة كما مر* وقال المطرى خرج النبى صلّى الله عليه وسلم مع الناس على الحرة الشرقية حرة واقم وبات بالشيخين موضع بين المدينة وأحد على الطريق الشرقى مع الحرة الى جبل أحد وغد اصبح يوم السبت الى أحد* وفى خلاصة الوفاء شيخان بلفظ تثنية شيخ أطمان بجهة الوالج سميا بشيخ وشيخة كانا هناك بفضائها مسجد رسول الله صلّى الله عليه وسلم صلّى به فى مسيره لاحد وعسكر هناك تلك الليلة* ويؤخذ مما نقل ابن سيد الناس عن ابن اسحاق ومما رواه الطبرى أنهم خرجوا من ثنية الوداع شامى المدينة* وفى الوفاء روى الطبرانى فى الكبير والاوسط برجال ثقات عن ابى حميد الساعدى ان النبى صلّى الله عليه وسلم خرج يوم احد حتى اذا جاوز ثنية الوداع فاذا هو بكتيبة خشناء فقال من هؤلاء قالوا عبد الله بن أبىّ ابن سلول فى ستمائة من مواليه اليهود فقال وقد أسلموا قالوا لا يا رسول الله قال مروهم فليرجعوا فانا لا نستعين بالمشركين على المشركين* وفى الكشاف ومعالم التنزيل خرج رسول الله صلّى الله عليه وسلم فى الف وقيل فى تسعمائة وخمسين وفيهم مائة دارع وخرج السعدان سعد بن معاذ وسعد بن عبادة مسلحين أمامه يعدوان والناس عن يمينه وعن يساره فمضى حتى اذا كان بالشيخين وهما أطمان التفت فنظر الى كتيبة خشنة لها زجل فقال ما هذه قالوا حلفاء ابن ابىّ من يهود فقال عليه السلام لا تستنصروا بأهل الشرك وفى ذلك الموضع أى بالشيخين عرض عسكره وردّ من استصغره مثل عبد الله بن عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت واسامة بن زيد وزيد بن الارقم والبراء بن عازب وعمرو بن حزم واسيد بن ظهير وعرابة بن أوس وابى سعيد الخدرى اسمه سعد بن مالك بن سنان الخدرى وسمرة بن جندب ورافع بن خديج ردّهم يوم أحدوهم أبناء اربع عشرة سنة ثم أجازهم يوم الخندق وهم أبناء خمس عشرة سنة ولما امر بردّ هؤلاء الى المدينة لصغر سنهم قال خديج يا رسول الله ان ابنى رافعا رام وكان رافع يومئذ يتطاول من الشغف على الخروج فأذن له فيه فقال سمرة بن جندب لزوج أمه مرّة بن سنان أذن لرافع وردّنى وانا أصرعه فأمرهما رسول الله صلّى الله عليه وسلم بالمصارعة فصرع سمرة رافعا فأذن له أيضا فى الخروج ولما غربت الشمس أذن بلال المغرب فصلوها بالجماعة وباتوا ليلتئذ بالشيخين وعين لحراسة الجيش تلك الليلة محمد بن مسلمة فى خمسين رجلا يطوفون بالجيش وعين المشركون لحراسة جيشهم عكرمة بن ابى جهل فى جماعة يحرسونهم* روى ان رسول الله صلّى الله عليه وسلم بعد ما صلّى العشاء قال من يحرسنا الليلة فقام رجل وقال أنا يا رسول الله قال من أنت قال ذكوان قال اجلس فجلس ثم قال من يحرسنا الليلة فقام رجل وقال أنا يا رسول الله قال من أنت قال أبو سبع قال اجلس فجلس ثم قال من يحرسنا الليلة فقام الرجل وقال أنا يا رسول الله فقال له من أنت قال ابن عبد القيس قال اجلس فجلس فمكث غير بعيد حتى أمر بقيام هؤلاء الثلاثة فقام ذكوان وحده

فسأله عن صاحبيه فقال يا رسول الله أنا كنت المجيب فى كل مرة قال اذهب حفظك الله فلبس ذكوان لأمته واخذ قوسه وحمل سلاحه وترسه فكان يطوف بالعسكر ويحرس خيمة رسول الله صلّى الله عليه وسلم ولما كان السحر استيقظ رسول الله صلّى الله عليه وسلم وقال من رجل يخرج بنا على القوم من كثب أى من قرب ومن طريق لا يمر بنا عليهم فقال أبو خيثمة أخو بنى حارثة أنا يا رسول الله فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسه فأدلج فى السحر وسلك فى حرة بنى حارثة فذب فرس بذنبه فأصاب كلب سيف فاستله ويقال كلاب سيف فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم وكان يحب الفال ولا يعتاف يا صاحب السيف شم سيفك فانى أرى السيوف ستسل اليوم ثم نفذ به دليله أبو خيثمة فى حرة بنى حارثة وبين اموالهم حتى سلك فى مال لمربع بن قبطى وكان منافقا ضرير البصر فلما سمع حس رسول الله صلّى الله عليه وسلم ومن معه قام يحثى فى وجوهم التراب ويقول ان كنت رسول الله فانى لا أحل لك حائطى* وذكر انه أخذ حفنة من تراب ثم قال والله لو أعلم انى لا اصيب بها غيرك يا محمد لضربت بها وجهك فابتدر اليه القوم ليقتلوه فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم لا تقتلوه فهذا الاعمى أعمى القلب واعمى البصر ومضى رسول الله صلّى الله عليه وسلم* وفى الكشاف ولما بلغ الشوط اختزل ابن أبىّ فى ثلثمائة من أهل النفاق* وفى رواية أمرهم بالانصراف لكفرهم بمكان يقال له الشوط* وفى رواية اعتزل ابن أبى من الشيخين ورجع فقال محمد عصانى وأطاع الولدان ما ندرى علام نقتل أنفسناها هنا أيها الناس ارجعوا فرجع بمن تبعه من قومه من أهل النفاق والريب* وفى معالم التنزيل اعتزل بثلث الناس وقال علام نقتل أنفسنا واولادنا* وفى سيرة ابن هشام وتبعهم عمرو بن حزم الانصارى أحد بنى سلمة وقال أنشدكم الله فى نبيكم وأنفسكم فقال ابن أبىّ لو نعلم قتالا لا تبعناكم ولو أطعتنا لرجعت معنا* وفى سيرة ابن هشام يا قوم أذكركم الله أن تخذلوا قومكم ونبيكم عند ما حضر من عدوّهم قالوا لو نعلم انكم تقاتلون لما أسلمناكم ولكنا لا نرى أن يكون قتال فلما استعصوا عليه وأبوا الا الانصراف قال أبعدكم الله أعداء الله فسيغنى الله عنكم نبيه فبقى رسول الله صلّى الله عليه وسلم فى سبعمائة من أصحابه* وفى الوفاء فلما رجع عبد الله بن أبىّ سقط فى أيدى طائفتين من المؤمنين وهما بنو حارثة وبنو سلمة قال الله تعالى اذهمت طائفتان منكم أن تفشلا الآية* وفى الكشاف وأصبح بشعب أحد يوم السبت ونزل فى عدوة الوادى وفى معالم التنزيل للنصف من شوّال سنة ثلاث من الهجرة* وفى الوفاء لما انتهى صلّى الله عليه وسلم الى موضع القنطرة حانت الصلاة فصلى بهم الصبح صفوفا عليهم سلاحهم* قال مجاهد والكلبى والواقدى غدا رسول الله من منزل عائشة على رجليه الى أحد فجعل يصف أصحابه للقتال كما يقوّم القدح* وفى الاكتفاء مضى رسول الله صلّى الله عليه وسلم حتى نزل الشعب من أحد فجعل ظهره وعسكره الى أحد وقال لا يقاتلن أحد حتى نأمر بالقتال وقد سرحت قريش الظهر والكراع فى زروع كانت للمسلمين فقال رجل من الانصار أترعى زروع بنى قيلة ولما نضارب* وتعبى رسول الله صلّى الله عليه وسلم للقتال وهو فى سبعمائة رجل فجعل عكاشة بن محصن الاسدى على الميمنة وأبا سلمة بن عبد الاسد على الميسرة وأبا عبيدة عامر بن الجرّاح وسعد بن أبى وقاص على المقدّمة ومقداد بن عمرو على الساقة فجعل أحدا خلف ظهره واستقبل المدينة وجعل عينين وهو جبل على شفير قناة قبلى مشهد حمزة عن يساره وكانت فيه ثغرة فأقام عليها خمسين رجلا من الرماة وأمر عليهم عبد الله بن جبير أخا بنى عمرو بن عوف وهو معلم بثياب بيض فقال انضح الخيل عنا لا يأتونا من خلفنا ان كانت لنا أو علينا فاثبت فى مكانك لا نؤتين من قبلك* وفى رواية قال لهم ان رأيتمونا تختطفنا الطير فلا تبرحوا من مكانكم هذا حتى أرسل اليكم

وان رأيتمونا هزمنا القوم وأوطأناهم فلا تبرحوا حتى أرسل اليكم كذا فى البخارى

من حديث البراء* وفى حديث ابن عباس عند الطبرانى والحاكم انه صلّى الله عليه وسلم أقامهم فى موضع ثم قال احموا ظهورنا فان رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا وان رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا وظاهر رسول الله بين درعين ودفع اللواء الى مصعب بن عمير من بنى عبد الدار وكان شعار رسول الله صلّى الله عليه وسلم يوم أحد أمت أمت فيما قاله ابن هشام وتعبأت قريش وهم ثلاثة آلاف ومعهم مائتا فرس قد جنبوها فجعلوا على ميمنة الخيل خالد بن الوليد وعلى الميسرة عكرمة بن أبى جهل وأمروا على الخيل صفوان بن أمية وعمرو بن العاص وعلى الرماة عبد الله بن ربيعة وكانوا مائة رام ودفعوا اللواء الى طلحة ابن أبى طلحة وكان معه يوم بدر وجعلوا شعارهم يالعزى يالهبل ونقل الاقشهرى أن ابا سفيان بن حرب قال يومئذ لبنى عبد الدار انكم ضيعتم اللواء يوم بدر فأصابنا ما رأيتم فادفعوا اللواء الينا نكفكم وانما أراد تحريضهم على القتال والثبات فغضبوا وأغلظوا له* وفى الاكتفاء قال لهم يا بنى عبد الدار انكم قد وليتم لواءنا يوم بدر فأصابنا ما قد رأيتم وانما يؤتى الناس من قبل راياتهم اذا زالت زالوا فاما أن تكفونا لواءنا واما أن تخلوا بيننا وبينه فنكفيكموه فهموا به وتواعدوا وقالوا أنحن نسلم اليك لواءنا ستعلم غدا اذا التقينا كيف نصنع وذلك ما أراد أبو سفيان* وفى المواهب اللدنية ثم صف المسلمون بأصل احد وصف المشركون بالسبخة قاله ابن عقبة فسأل رسول الله صلّى الله عليه وسلم عمن يحمل لواء المشركين قيل عبد الدار قال نحن احق بالوفاء منهم أين مصعب بن عمير فقال ها أنا قال خذ اللواء فأخذه وكان يمشى أمام رسول الله* وفى معالم التنزيل فجاءت قريش وعلى ميمنتهم خالد بن الوليد وعلى ميسرتهم عكرمة بن أبى جهل ومعهم النساء يضر بن بالدفوف والاكبار ويحرّضن ويرتجزن ويقلن

نحن بنات طارق ... نمشى على النمارق

مشى القطا النوانق ... الدرّ فى المخانق

والمسك فى المفارق ... ان تقبلوا نعانق

ونفرش النمارق ... أو تدبروا نفارق

فراق غير وامق

وفى سيرة ابن هشام قال ابن اسحاق فلما التقى الناس ودنا بعضهم من بعض قامت هند بنت عتبة فى النسوة اللاتى معها وأخذن الدفؤف يضر بن بها خلف الرجال ويحرّضنهم فقالت هند فيما تقول

ويها بنى عبد الدار ... ويها حماة الادبار

ضربا بكل بتار

وتقول

ان تقبلوا نعانق ... ونفرش النمارق

أو تدبروا نفارق ... فراق غير وامق

وفى المنتقى وكان اوّل من أنشب الحرب ورمى بالسهم فى وجوه المسلمين ابو عامر الراهب طلع فى خمسين رجلا من قومه فنادى أنا أبو عامر فقال المسلمون لامر حبابك ولا أهلا يا فاسق فتراموا حتى ولى مدبرا* وفى الوفاء كان أبو عامر الراهب من الاوس خرج عن قومه الى مكة مباعدا لرسول الله صلّى الله عليه وسلم وكان يعد قريشا أن لو لقى قومه لم يختلف عليه منهم رجلان فلما التقى الناس كان اوّل من لقيهم هو فى الاحابيش وعبدان أهل مكة فنادى يا معشر الاوس أنا ابو عامر قالوا فلا انعم الله بك عينا يا فاسق وبذلك سماه رسول الله وكان يسمى فى الجاهلية الراهب فلما سمع ردّهم عليه قال لقد أصاب قومى بعدى شرّ ثم قاتلهم قتالا شديدا ثم راضخهم بالحجارة* وفى الاكتفاء فاقتتل الناس حتى حميت الحرب وقاتل أبو دجانة سماك بن خرشة أخو بنى ساعدة حتى أمعن فى الناس وقد كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم أخذ سيفا بيده وكان مكتوبا فى احدى صفحتيه

فى الجبن عار وفى الاقبال مكرمة ... والمرء بالجبن لا ينجو من القدر

وقال من يأخذ هذا السيف بحقه فطلبه ناس فلم يعطهم اياه* وفى الينابيع طلبه أبو بكر وعمر وعلى فلم يعطهم اياه فقال أبو دجانة ما حقه يا رسول الله قال أن تضرب به فى العدوّ حتى ينحنى فقال أنا آخذه

بحقه فأخذه ثم أهوى الى ساق حفه فأخرج منها عصابة حمراء وعصب بها رأسه وكان مكتوبا فى أحد طرفيها نصر من الله وفتح قريب وفى طرفها الآخر الجبانة فى الحرب عار ومن فرّ لم ينج من النار وفى الاكتفاء قام اليه رجال فأمسكه عنهم حتى قام اليه أبو دجانة سماك بن خرشة الانصارى وقال ما حقه يا رسول الله قال ان تضرب به فى العدوّ حتى تثخن* وفى رواية ينحنى قال يا رسول الله أنا آخذه بحقه فأعطاه اياه وكان أبو دجانة رجلا شجاعا يختال عند الحرب وكان اذا علم بعصابة له حمراء فاعتصب بها علم الناس انه سيقاتل فلما أخذ السيف من يد رسول الله صلّى الله عليه وسلم أخرج عصابته تلك فعصب بها رأسه وجعل يتبختر بين الصفين فقال رسول الله حين رآه يتبختر انها المشية يبغضها الله الا فى مثل هذا الموطن وكان الزبير بن العوام قد سأل رسول الله ذلك السيف مع من سأله ومنعه اياه قال وجدت فى نفسى حين سألت رسول الله صلّى الله عليه وسلم السيف فمنعنيه وأعطاه ابا دجانة وقلت أنا ابن صفية عمته ومن قريش وقد قمت اليه وسألته اياه قبله فأعطاه اياه وتركنى والله لا نظرن ما يصنع أبو دجانة فاتبعته فأخرج عصابة له حمراء فعصب بها رأسه فقالت الانصار أخرج أبو دجانة عصابة الموت وهكذا كانت تقول له اذا تعصب بها فخرج وهو يقول

أنا الذى عاهدنى خليلى ... ونحن بالسفح لدى النخيل

أن لا اقوم الدهر فى الكبول ... اضرب بسيف الله والرسول

الكيول بفتح الكاف وتشديد المثناة التحتية مؤخر الصفوف وهو فيعول من كال الزند كيلا اذا كبا ولم يخرج نارا فشبه مؤخر الصفوف به لان من فيه لا يقاتل قال أبو عبيدة لم يسمع الا فى هذا الحديث فجعل لا يلقى أحدا من المشركين الا قتله* وفى سح السحابة وقاتل به حتى انقطع فى يده انتهى وكان فى المشركين رجل لا يدع جريجا الا ذفف عليه فجعل كل واحد منهما يدنو من صاحبه فدعوت الله أن يجمع بينهما فالتقيا فاختلفا ضربتين فضرب المشرك أبا دجانة فاتفاه بدرقته فعضت بسيفه وضربه أبو دجانة فقتله ثم رأيته قد حمل على مفرق رأس هند بنت عتبة ثم عدل السيف عنها قال الزبير قلت الله أعلم ورسوله قال أبو دجانة رأيت انسانا يحمش الناس حمشا شديدا فصمدت اليه فلما حملت عليه السيف ولول فاذا امرأة فأكرمت سيف رسول الله صلّى الله عليه وسلم ان اضرب به امرأة* وفى الوفاء عن الزبير بن العوّام أنه قال خرج أبو دجانة بعد ما أخذ السيف فاتبعته فجعل لا يمرّ بشىء الا أفراه وهتكه حتى أتى لنسوة فى سفح الجبل ومعهنّ هند وهى تقول نحن بنات طارق الى آخر ما ذكرنا تغنى وتحرّض المشركين بذلك فحمل عليها فنادت بالصحرات فلم يجبها أحد فانصرف عنها قال الزبير فقلت له كلّ سيفك رأيته فأعجبنى غير انك لم تقتل المرأة قال فانها نادت فلم يجبها أحد فكرهت أن أضرب بسيف رسول الله صلّى الله عليه وسلم امرأة لا ناصر لها قال وغلب رماة المسلمين على المشركين ورشقوا خيلهم بالنبل حتى ولوا هاربين من خيلهم فصاح طلحة بن أبى طلحة وهو صاحب لواء قريش فقال من يبارزنى فبرز له على بن أبى طالب فلما التقيا بين الصفين ضربه علىّ بالسيف على هامته ففلقها الى المخ* وفى رواية قتله مصعب بن عمير وهو كبش الكتيبة فسر بذلك رسول الله صلّى الله عليه وسلم وكبر المسلمون ثم شدّوا على المشركين فحمل لواءهم أخو طلحة عثمان بن أبى طلحة فضربه حمزة بالسيف على عاتقه فقطع يده وكتفه حتى انتهى الى مؤتزره فرجع حمزة وهو يقول أنا ابن ساقى الحجيج* وفى سيرة ابن هشام وقاتل حمزة بن عبد المطلب حتى قتل أرطاه بن شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار وكان أحد النفر الذين يحملون اللواء ثم مرّ به سباع ابن عبد العزى الغبشانى وكان يكنى بأبى نيار فقال له حمزة هلم الىّ يا ابن مقطعة البظور وكانت أمّه

أمّ انمار مولاة شريق بن عمرو بن وهب الثقفى ختانة بمكة فلما التقيا ضربه حمزة فقتله قال وحشى غلام جبير بن مطعم والله انى لا نظر الى حمزة يهد الناس بسيف ما يبقى شيئا مثل الجمل الاورق اذ تقدّمنى اليه سباع فقال حمزة هلم الىّ يا ابن مقطعة البظور فضربه ضربة فكأنما أخطأ رأسه وهززت حربتى حتى اذا رضيت منها دفعتها عليه فوقعت فى ثنته حتى خرجت من بين رجليه فأقبل نحوى فغلب فوقع فأمهلته حتى اذا مات جئت فأخذت حربتى ثم تنحيت الى العسكر ولم يكن لى بشىء حاجة غيره* وفى الاكتفاء وكان جبير بن مطعم قد وعد غلامه وحشيا بالعتق ان قتل حمزة بعمه طعيمة بن عدى المقتول يوم بدر وكان وحشى يحسن قذف الحربة قذف الحبشة وقلما يخطئ بها شيئا واستتر يومئذ وحشى بشجرة أو حجر حتى مرّ عليه حمزة بعد قتله سباع بن عبد العزى الخزاعى الغبشانى فرماه وحشى بالحربة فقتله وتركه حتى مات ثم أتاه وأخذ حربته وشق بطنه وأخرج كبده وذهب بها الى هند بنت عتبة وقال لها هذه كبد حمزة قاتل أبيك فأخذتها ومضغتها فلم تقدر أن تسيغها فلفظتها وأعطته ثوبها وحليها ووعدته عشرة دنانير بمكة ثم قالت له أرنى مصرعه فأراها اياه فمثلت به وقطعت مذاكيره وذهبت بها الى مكة فلما قدم وحشى مكة عتق ثم أقام بمكة حتى اذا افتتح رسول الله صلّى الله عليه وسلم مكة هرب الى الطائف فكان بها فلما خرج وفد الطائف الى رسول الله ليسلموا تغيبت عليه المذاهب فقال له رجل ويحك انه والله لا يقتل أحدا من الناس دخل دينه فخرج مع وفدهم حتى قدم على رسول الله صلّى الله عليه وسلم المدينة فشهد شهادة الحق فلما رآه قال أوحشى قال نعم يا رسول الله قال اقعد فحدّثتى كيف قتلت حمزة فحدّثه فلما فرغ قال ويحك غيب عنى وجهك فكان عليه السلام يتنكبه حيث كان لئلا يراه حتى قبضه الله فلما خرج المسلمون الى مسيلمة الكذاب خرج معهم قال وأخذت حربتى التى قتلت بها حمزة فلما التقى الناس رأيت مسيلمة قائما فى يده السيف وما أعرفه فتهيأت له وتهيأ له رجل من الانصار من الناحية الاخرى كلانا نريده فهززت حربتى حتى اذا رضيت منها دفعتها عليه فوقعت فيه فشدّ عليه الانصارى فضربه بالسيف فالله أعلم أينا قتله فان كنت قتلته وقد قتلت خير الناس بعد رسول الله فقد قتلت شرّ الناس* ذكر ابن اسحاق باسناده الى عبد الله بن عمر وكان شهد اليمامة قال سمعت يومئذ صارخا يقول قتله العبد الاسود* قال ابن اسحاق فبلغنى ان وحشيا لم يزل يحد فى الخمر حتى خلع عن الديوان فكان عمر بن الخطاب يقول قد علمت انّ الله لم يكن ليدع قاتل حمزة* وعن الزهرى عن شيبة بن عثمان بن أبى طلحة انّ طلحة بن عثمان أخا شيبة أيضا قتل فى أحد كذا فى معالم التنزيل* وفى الوفاء قال ابن عقبة وكان صاحب لواء المسلمين مصعب بن عمير أخو بنى عبد الدار فبارز طلحة بن عثمان من بنى عبد الدار فقتله* قال ابن اسحاق وقاتل مصعب بن عمير دون رسول الله صلّى الله عليه وسلم حتى قتل وكان الذى قتله ابن قمئة الليثى وهو يظنّ انه رسول الله* وفى الكشاف أقبل ابن قمئة يريد قتل رسول الله فذب عنه مصعب بن عمير فقتله ابن قمئة* وفى المنتقى كان لواء رسول الله صلّى الله عليه وسلم الاعظم لواء المهاجرين معه يوم بدر ويوم أحد أيضا ولما جال المسلمون أقبل ابن قمئة وهو فارس فضرب يده اليمنى فقطعها ومصعب يقول وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل فأخذ اللواء بيده اليسرى فقطعها ابن قمئة فحنى على اللواء وضمه بعضديه الى صدره وهو يقول وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل وما كانت هذه الآية نازلة بعد فنزلت ثم حمل عليه الثالثة بالرمح فأنفذه فاندق الرمح ووقع مصعب صريعا فابتدر اليه رجلان من بنى عبد الدار سويبط ابن سعد وأبو الروم بن عمير أخو مصعب فأخذه أبو الروم فلم يزل فى يده حتى دخل المدينة* وفى رواية لما قتل مصعب أخذ اللواء ملك فى صورة مصعب فجعل رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول له فى آخر

النهار تقدم يا مصعب فالتفت اليه الملك وقال لست بمصعب فعرف رسول الله انه ملك أيد به فوقف رسول الله صلّى الله عليه وسلم على مصعب فقرأ من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وقتل مصعب وهو ابن أربعين سنة* وفى سيرة ابن هشام قال محمد ابن اسحاق لما قتل مصعب بن عمير أعطى رسول الله صلّى الله عليه وسلم اللواء على بن أبى طالب وقاتل علىّ فى رجال من المسلمين* وقال ابن هشام حدّثنى سلمة بن علقمة المازنى قال لما اشتدّ القتال يوم أحد جلس رسول الله صلّى الله عليه وسلم تحت راية الانصار وأرسل الى علىّ بن أبى طالب ان قدّم الراية فتقدّم علىّ فقال أنا أبو القصم ويقال الفصم بالقاف والفاء فيما قاله ابن هشام فناداه ابو سعيد بن أبى طلحة وهو صاحب لواء المشركين ان هل لك يا أبا القصم فى البراز من حاجة فقال نعم فبرزا بين الصفين فاختلفا ضربتين فضربه علىّ فصرعه ثم انصرف ولم يجهز عليه فقال له أصحابه أفلا أجهزت عليه قال انه استقبلنى بعورته فعطفتنى عليه الرحم فعرفت انّ الله قتله ويقال ان ابا سعيد خرج من بين الصفين وطلب من يبارزه مرارا فلم يخرج اليه أحد فقال يا أصحاب محمد زعمتم ان قتلاكم فى الجنة وقتلانا فى النار كذبتم واللات لو تعلمون ذلك حقا لخرج الىّ بعضكم فخرج اليه علىّ فاختلفا ضربتين فقتله علىّ* قال ابن اسحاق ان سعد بن أبى وقاص هو الذى قتل أبا سعيد هذا كذا فى سيرة ابن هشام والاكتفاء والمنتقى وفى بعض الكتب كيفية قتله ان سعد بن ابى وقاص رماه بسهم فلم يخطئ حنجرته حتى خرج لسانه فمات ثم حمل لواءهم مسافع بن أبى طلحة فرماه عاصم بن ثابت بن أبى الافلح فقتله وأخاه الجلاس بن طلحة كلاهما يشعره سهما وأرثت مسافع الى أمّه سلافة بنت سعد وكانت فى العسكر فوضع رأسه فى حجرها فقالت يا بنىّ من اصابك قال لا أدرى الا أنى سمعت رجلا يقول حين رمانى خذها وأنا ابن أبى الافلح فنذرت ان أمكنها الله من رأس عاصم أن تشرب الخمر فى قحفه وجعلت لمن يأتيها برأسه مائة ناقة وكان عاصم قد عاهد الله أن لا يمس مشركا ولا يمسه مشرك أبدا فتمم الله له ذلك حيا وميتا كما سيجىء ثم حمل لواءهم الحارث بن ابى طلحة فرماه عاصم أيضا فقتله كذا فى المنتقى* وفى سيرة ابن هشام انّ عاصم بن ثابت قتل مسافعا وأخاه الجلاس كما سبق* وفى المنتقى قتل الجلاس طلحة بن عبيد الله ثم حمل لواءهم كلاب بن طلحة فقتله الزبير بن العوّام ثم حمل اللواء أرطاه بن شرحبيل بن هاشم ابن عبد مناف فقتله حمزة وقيل علىّ ثم حمل اللواء شريح بن فارض فقتله بعض المسلمين ثم حمل اللواء صواب غلام حبشى لبنى طلحة فقتله سعد بن أبى وقاص وقيل علىّ بن أبى طالب وقيل قزمان وهو أثبت الاقوال* وفى رواية حملت اللواء عمرة بنت علقمة كما سيجىء* قال ابن اسحاق قتل اصحاب لواء المشركين وهم سبعة يأخذه واحد بعد واحد وقال غيره وهم أحد عشر آخرهم غلام حبشى لبنى طلحة اسمه صواب قال ابن اسحاق والتقى يومئذ حنظلة بن ابى عامر غسيل الملائكة وابو سفيان بن حرب فلما استعلاه حنظلة رآه شدّاد بن الاسود بن شعوب قد علا أبا سفيان فضربه شدّاد فقتله فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم ان صاحبكم يعنى حنظلة لتغسله الملائكة فسلوا اهله ما شأنه فسئلت صاحبته فقالت خرج وهو جنب حسين سمع الهائعة فقال رسول الله لذلك غسلته الملائكة* وفى الصفوة ان حنظلة ابن ابى عامر الراهب كان من خيار المسلمين استأذن رسول الله صلّى الله عليه وسلم أن يقتل أباه فنهاه عن قتله وتزوّج جميلة بنت عبد الله بن ابى بن سلول فأدخلت عليه فى الليلة التى فى صبيحتها كان قتال أحد وكان قد استأذن رسول الله صلّى الله عليه وسلم أن يبيت عندها فأذن له فلما صلّى الصبح غدا يريد النبىّ بأحد ثم مال الى جميلة فأجنب منها وكانت قد ارسلت الى اربعة من قومها فأشهدتهم انه قد دخل بها فقيل لها فى ذلك فقالت رأيت كأن السماء فرجت له فدخل فيها ثم اطبقت فقلت هذه

الشهادة وقد علقت بعبد الله بن حنظلة فأخذ حنظلة سلاحه فلحق بالنبىّ صلّى الله عليه وسلم وهو يسوّى الصفوف فلما انكشف المسلمون اعترض حنظلة ابا سفيان بن حرب فضرب عرقوب فرسه فوقع ابو سفيان ثم تحمل رجل منهم على حنظلة قأنفذه بالرمح فقال رسول الله رأيت الملائكة تغسل حنظلة ابن ابى عامر بين السماء والارض بماء المزن فى صحاف الفضة* قال ابو سعيد الساعدى فذهبنا اليه فنظرنا فاذا رأسه يقطر ماء فرجعت الى رسول الله فأخبرته انه خرج وهو جنب فأعجله الحال عن الغسل فولده يقال لهم بنو غسيل الملائكة* وفى رواية قالت كان جنبا فلما غسل أحد شقيه سمع الهيعة وأعجله الحال عن الغسل فخرج ولم يغسل الشق الآخر قال رسول الله هو ذاك فانى رأيته قد غسلته الملائكة فسمى غسيل الملائكة وبذلك تمسك من قال من العلماء ان الشهيد يغسل اذا كان جنبا كذا فى المواهب اللدنية فلما قتل اصحاب اللواء وانتكست رايتهم انكشف المشركون وانهزموا* قال ابن اسحاق ثم انزل الله نصره على المؤمنين واصدقهم وعده فحسوا الكفار بالسيوف حتى كشفوهم عن العسكر وكانت الهزيمة لا شك فيها* وفى المواهب اللدنية فولى الكفار لا يلوون على شىء ونساؤهم يدعون بالويل والثبور وتبعهم المسلمون حتى أجهضوهم ووقعوا يتهبون العسكر ويأخذون ما فيه من الغنائم* وفى الكشاف فلما أقبل المشركون جعل الرماة يرشقون خيلهم والباقون يضربون بالسيف حتى انهزموا وتبعهم المسلمون يضعون فيهم السلاح وصرخت نساؤهم يدعون بالويل والثبور وألقين الدفوف ويشتددن الى الجبل رافعات ثيابهنّ وقد بدت خلاخلهنّ وسوقهنّ ولما نظر الرماة الى المشركين قد انكشفوا ورأوا أصحابهم ينتهبون ويأخذون الغنائم قالوا الغنيمة يا قوم الغنيمة قد ظهر أصحابكم فما تنتظرون فقال عبد الله بن جبير أنسيتم ما قال لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا انا والله لنأتينهم فلنصيبن من الغنيمة فلما أتوهم صرفت وجوههم وأقبلوا منهزمين كذا رواه البخارى عن البراء بن عازب* وفى الكشاف اختلف الرماة حين انهزم المشركون قال بعضهم قد انهزم القوم فما موقفنا وأقبلوا على الغنيمة* وقال بعضهم لا نخالف أمر رسول الله* وفى معالم التنزيل تركوا المركز للغنيمة وقالوا نخشى أن يقول النبىّ صلّى الله عليه وسلم من أخذ شيئا فهو له وأن لا يقسم الغنائم كما لم يقسمها يوم بدر فتركوا المركز ووقعوا فى الغنائم ثم قال لهم النبىّ ألم أعهد اليكم أن لا تتركوا المركز حتى يأتيكم أمرى قالوا تركنا بقية اخواننا وقوفا فقال النبىّ بل ظننتم انا نغل فلا نقسم لكم فأنزل الله تعالى وما كان لنبىّ أن يغلّ ومن يغلل يأت بما غلّ الآية ولما ترك الرماة مركزهم ثبت أميرهم عبد الله بن جبير فى مكانه فى نفر يسير دون العشرة فلما رأى خالد بن الوليد قلة الرماة وخلاء الجبل واشتغال المسلمين بالغنيمة ورأى ظهورهم خالية صاح فى خيله من المشركين فكربهم وتبعه عكرمة بن أبى جهل فى جماعة من المشركين فحملوا على من بقى من الرماة فقتلوهم وقتل أميرهم عبد الله بن جبير ثم حملوا على المسلمين من خلفهم وحالت الريح دبورا بعد ما كانت صبا* وفى الاكتفاء كشف المسلمون المشركين عن العسكر ونهكوهم قتلا وقد حملت خيل المشركين على المسلمين ثلاث مرّات كل ذلك تنضح بالنبل فترجع مفلولة فلما أبصر الرماة الخمسون انّ الله قد فتح لاخوانهم قالوا والله ما نجلس هناك لشىء قد أهلك الله العدوّ واخواننا فى عسكر المشركين فتركوا منازلهم التى عهد اليهم رسول الله صلّى الله عليه وسلم أن لا يتركوها وتنازعوا وفشلوا وعصوا الرسول فأوجفت الخيل فيهم قتلا ولم يكن نبل ينضحها ووجدت مدخلا عليهم فكان ذلك سبب الهزيمة على المسلمين* وفى سيرة ابن هشام قال الزبير بن العوّام والله لقد رأيتنى أنظر الى خدم هند بنت عتبة وصواحبها مشمرات منكشفات هوارب ما دون أخذهنّ قليل ولا كثير اذ مالت الرماة الى

العسكر حين كشفنا القوم عنه وخلوا ظهورنا للخيل وأوتينا من خلفنا وصرخ صارخ ألا انّ محمدا قد قتل فانكفأنا وانكفأ علينا القوم بعد ان أصبنا اصحاب اللواء حتى ما يدنو منه احد من القوم* قال ابن هشام والصارخ أزب العقبة* قال ابن اسحاق حدّثنى بعض أهل العلم انّ اللواء لم يزل صريعا حتى أخذته عمرة بنت علقمة الحارثية فرفعته لقريش فلا ثوابه وكان اللواء مع صواب غلام حبشى لبنى طلحة وكان آخر من أخذه منهم فقاتل به حتى قطعت يداه ثم برك عليه فأخذ اللواء بصدره وعنقه حتى قتل عليه وهو يقول اللهم هل أعذرت يعنى أعذرت* وفى الينابيع وكانت فى المشركين امرأة كافرة اسمها عفراء فأخذت لواء قريش ورفعتها فلما رأى المشركون لواءهم مرفوعا كروا راجعين فجعلوا يضربون المسلمين من قدامهم ومن خلفهم حتى قتلوا منهم سبعين وجرحوا سبعين وكسروا يد علىّ وجرحوا أبا بكر وعمر وانهزم عثمان مع جماعة* قال ابن اسحاق وانكشف المسلمون فأصاب فيهم العدوّ وصرخ صارخ ألا انّ محمدا قد قتل وفى رواية تصوّر الشيطان بصورة جعال بن سراقة الضمرى وصرخ ان محمدا قد قتل وقال قائل أى عباد الله أخراكم أى احترزوا من جهة أخراكم فعطف المسلمون يقتل بعضهم بعضا وهم لا يشعرون كذا فى المواهب اللدنية* ووثب الناس على جعال بن سراقة ليقتلوه لانّ الشيطان تمثل بصورته وصاح بخبر القتل فشهد خوات بن جبير وأبو بردة بن نيار بأنّ الصارخ غير جعال وجعال كان عندهما وبجنبهما حين صرخ ذلك الصارخ وجرح أسيد بن حضير يومئذ جراحتين من أيدى المسلمين احداهما من ضربة أبى بردة بن نيار وجرح أبو بردة أيضا من يد أنصارى ولم يعرفه* وفى الصحيح عن عائشة قالت كان يوم أحد هزم المشركون هزيمة بينة فصاح ابليس أى عباد الله أخراكم فرجعت أولاهم فاجتلدت مع اخراهم فنظر حذيفة فاذا هو بأبيه اليمان فنادى أى عباد الله أبى أبى قالت فو الله ما احتجزوا حتى قتلوه فقال حذيفة يغفر الله لكم وعند أحمد والحاكم عن ابن عباس انهم لما رجعوا اختلطوا بالمشركين والتبس العسكران فلم يتميزوا فوقع القتل فى المسلمين بعضهم من بعض* وفى سيرة ابن هشام قال ابن اسحاق لما خرج رسول الله صلّى الله عليه وسلم الى أحد رفع حسبل بن جابر وهو اليمان ابو حذيفة بن اليمان وثابت بن وقش فى الآطام مع النساء والصبيان وهما شيخان كبيران فقال أحدهما لصاحبه لا أبا لك ما تنتظر فو الله ان بقى لواحد منا من عمر الاظمئ حمار انما نحن هامة اليوم أو غدا أفلا نأخذ أسيافنا ثم نلحق برسول الله صلّى الله عليه وسلم لعل الله يرزقنا شهادة مع رسول الله فأخذا أسيافهما ثم خرجا حتى دخلا فى الناس ولم يعلم بهما فأما ثابت بن وقش فقتله المشركون وأما حسبل بن جابر فاختلفت عليه أسياف المسلمين فقتلوه ولا يعرفونه فقال حذيفة أبى قالوا والله ان عرفناه وصدقوا قال حذيفة يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين فأراد رسول الله أن يديه فتصدّق بديته على المسلمين فزاده عند رسول الله خيرا* قال ابن اسحاق وكان يوم احد يوم بلاء وتمحيص أكرم الله فيه من أكرم من المسلمين بالشهادة حتى خلص العدوّ الى رسول الله صلّى الله عليه وسلم فدث بالحجارة حتى وقع لشقه فأصيبت رباعيته وكلمت شفته وشج فى وجهه فجعل الدم يسيل على وجهه وجعل صلّى الله عليه وسلم يمسحه وهو يقول كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم وهو يدعوهم الى ربهم فأنزل الله تعالى ليس لك من الامر شىء أو يتوب عليهم او يعذبهم فانهم ظالمون ورواه احمد والترمذى والنسائى ,

كرامة فى عدم تغير أجساد الشهداء

وذكر مالك بن أنس فى موطائه ان السيل حفر قبرهما بعد زمان فحفر عنهما ليغيرا من مكانهما فوجدا لم يتغيرا كأنما مانا بالامس وكان أحدهما قد جرح فوضع يده على جراحته فدفن وهو كذلك فأميطت يده عن جرحه فانبعث الدم ثم أرسلت فرجعت كما كانت وكان بين يوم احد وبين يوم حفر عنهما ست واربعون سنة*

,

معجزة فى انقلاب العود سهما والعصا سيفا

وفى الصفوة وكان رسول الله يرفع رأسه من خلفه ينظر الى مواقع نبله فتطاول أبو طلحة بصدره يقى به رسول الله صلّى الله عليه وسلم ويقول يا رسول الله نحرى دون نحرك انتهى وكان قد جعل نفسه وقاية له ونثر سهامه كلها على الارض وكان رجلا شديد النزع صيتا وكان فى كنانته يومئذ خمسون سهما وكان كلما رمى بسهم يصيح ويقول يا رسول الله نفسى دون نفسك جعلنى الله فداك والنبىّ صلّى الله عليه وسلم واقف خلف ظهره ينظر الى مواقع نبله حتى فنيت سهامه فيناوله العود ويقول ارم يا أبا طلحة فأى عود يضعه فى كبد القوس يعود سهما جيدا يرمى به فى وجوه المشركين ويصيح فقال النبىّ صلّى الله عليه وسلم لصوت أبى طلحة فى الجيش خير من فئة كذا فى الصفوة وكان رسول الله لا يزال يرمى عن قوسه حتى صارت شظايا* قال ابن اسحاق حدّثنى عاصم بن عمر عن قتادة ان رسول الله صلّى الله عليه وسلم رمى عن قوسه حتى اندقت سيتها فأخذها قتادة بن النعمان وكانت عنده وكان يرمى بالحجارة* وفى الشفاء رمى رسول الله صلّى الله عليه وسلم عن قوسه يوم أحد حتى اندقت سيتها ويقال اسم هذه القوس كتوم وانقطع يومئذ سيف عبد الله بن جحش فأعطاه عليه السلام عرجونا فعاد فى يده سيفا فقاتل به وكان ذلك السيف يسمى العرجون ولم يزل يتوارث حتى بيع من بغا التركى من أمراء المعتصم بالله فى بغداد بمائتى دينار وهذا نحو حديث عكاشة السابق فى غزوة بدر الا ان سيف عكاشة يسمى العون ورمى كلثوم بن الحصين بسهم فى نحره رماه أبورهم الغفارى فبصق عليه صلّى الله عليه وسلم فبرأ* وعن أبى طلحة انه قال غشينا النعاس يوم أحد ونحن فى مصافنا فجعل سيفى يسقط من يدى فآخذه ويسقط فآخذه* وعنه أنه قال رفعت رأسى يوم أحد فجعلت ما أرى أحدا من القوم الا وهو يميل تحت حجفته من النعاس وذلك قوله تعالى ثم أنزل عليكم من بعد الغمّ أمنة نعاسا الآية

واصيبت يومئذ عين قتادة بن النعمان حتى وقعت على وجنته فردّها رسول الله صلّى الله عليه وسلم بيده فكانت أحسن عينيه وأحدّهما كذا فى سيرة ابن هشام* وفى الوفاء فأتى بها الى رسول الله صلّى الله عليه وسلم فأخذها رسول الله بيده وردّها الى موضعها وقال اللهمّ اكسها جمالا فكانت أحسن عينيه وأحدّهما نظرا رواه الدار قطنى بنحوه* وفى الصفوة عن عدى قال أصيبت عين قتادة بن النعمان يوم أحد يقال أصابها رمح حتى وقعت على وجنته فأتى بها النبىّ صلّى الله عليه وسلم وهى فى يده قال ما هذه يا قتادة قال هذا ما ترى يا رسول الله قال ان شئت صبرت ولك الجنة وان شئت رددتها ودعوت الله لك فلم تفقد منها شيئا فقال يا رسول الله ان الجنة لجزاء جزيل وعطاء جليل ولكنى رجل مبتلى بحب النساء وأخاف أن يقلن أعور فلا يردننى ولكن تردّها الىّ وتسأل الله لى الجنة فقال أفعل يا قتادة ثم أخذها رسول الله بيده وأعادها الى موضعها فكانت أحسن عينيه الى ان مات ودعا له بالجنة وسيجىء وفاته فى الخاتمة فى خلافة عمر وروى أنه دخل ابن قتادة على عمر بن عبد العزيز فقال له من أنت يافتى فقال

أنا ابن الذى سالت على الخدّ عينه ... فردّت بكف المصطفى أيمارد

فعادت كما كانت لا حسن حالها ... فيا حسن ما عين ويا طيب مارد

فقال عمر بمثل هذا فليتوسل الينا المتوسلون ثم قال

تلك المكارم لا قعبان من لبن ... شيبا بماء فعادا بعد أبوالا

وفى الرياض النضرة عن علىّ قال كسرت يده يوم أحد فسقط اللواء من يده فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم دعوه فى يده اليسرى فانه صاحب لوائى فى الدنيا والآخرة أخرجه الحضرمى* وفى الاكتفاء وأصيب فم عبد الرحمن بن عوف فهتم وجرح عشرين جراحة أو أكثر وأصابه بعضها فى رجله فعرج* وفى شواهد النبوّة عن الحارث بن الصمة قال رأيت عبد الرحمن بن عوف يوم أحد بين سبعة قتلى من المشركين فقلت هنيئا لك أنت قتلت هؤلاء كلهم فأشار الى قتيلين وقال هذان قتلتهما وأما الآخرون فقتلهم من لم أره* قال ابن اسحاق حدّثنى القاسم بن عبد الرحمن بن رافع أخو بنى عدى بن النجار قال انتهى أنس بن النضر عم أنس بن مالك الى عمر بن الخطاب وطلحة ابن عبيد الله فى رجال من المهاجرين والانصار وقد ألقوا بأيديهم فقال ما يحبسكم قالوا قتل رسول الله قال فما تصنعون بالحياة بعده قوموا فموتوا على مثل ما مات عليه رسول الله ثم استقبل القوم فقاتل حتى قتل* وعن أنس بن مالك قال لقد وجدنا بأنس بن النضر يومئذ سبعين ضربة وقد مثلوا به فما عرفه الا اخته عرفته بينانه كذا فى سيرة ابن هشام* وفى المنتقى عن أنس بن مالك ان عمه أنس بن النضر غاب عن بدر قال غبت عن أوّل قتال قاتله رسول الله ولئن أشهدنى الله مع النبىّ صلّى الله عليه وسلم ليرين ما أفعل فلقى يوم أحد فهزم الناس فقال اللهم انى أعتذر اليك مما صنع هؤلاء يعنى المسلمين وأبرأ اليك مما جاء به هؤلاء يعنى المشركين فتقدّم بسيفه فلقى سعد بن معاذ فقال أين يا سعدانى أجد ريح الجنة دون أحد فمضى فقتل فما عرف حتى عرفته اخته بشامة أو ببنانه وبه بضع وثمانون من بين طعنة وضربة ورمية بسهم* وفى رواية لما صرخ صارخ وفشا فى الناس ان محمدا قد قتل قال بعض المسلمين ليت لنا رسولا الى عبد الله بن أبى فيأخذ لنا أمانا من أبى سفيان وبعضهم جلسوا وألقوا بأيديهم وقال ناس من المنافقين لو كان نبيا لما قتل ارجعوا الى اخوانكم والى دينكم الاوّل فقال أنس بن النضر يا قوم ان كان قتل محمد فان رب محمد حى لا يموت ما تصنعون بالحياة بعد رسول الله فقاتلوا على ما قاتل عليه وموتوا على ما مات عليه ثم قال اللهم انى أعتذر اليك مما يقول هؤلاء

يعنى المسلمين وأبرأ اليك مما جاء به هؤلاء يعنى المنافقين ثم قاتل حتى قتل الى آخر ما ذكر* وفى المنتقى لما فشافى الناس خبر قتل رسول الله صاح ثابت بن الدحداح وقال يا معشر الانصار ان كان محمد قد قتل فان الله حى لا يموت فقاتلوا عن دينكم فهض اليه نفر من الانصار وقد وقعت له كثيبة خشناء فيها خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعكرمة بن أبى جهل فحمل عليه خالد بالرمح فأنفذه فوقع ميتا وقتل من كان معه وقيل انه برأ من جراحاته ومات على فراشه من جرح كان أصابه ثم انتقض عليه ومات مرجع النبىّ صلّى الله عليه وسلم من الحديبية كذا فى الصفوة وان رسول الله تبع جنازته وقتل عبد الله بن عمر وأبو جابر يوم أحد فما عرف الا ببنانه أى أصابعه وقيل أطرافها واحدتها بنانة* وفى المواهب اللدنية ثبت رسول الله صلّى الله عليه وسلم حين انكشفوا عنه وثبت معه أربعة عشر رجلا سبعة من المهاجرين فيهم أبو بكر الصدّيق وسبعة من الانصار* وفى معالم التنزيل ثلاثة عشر رجلا ستة من المهاجرين وهم أبو بكر وعمر وعلى وطلحة وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبى وقاص والباقى من الانصار وفى البخارى لم يبق معه عليه السلام الا اثنا عشر* روى أن الملائكة حضرت يوم أحد لكن فى قتالهم خلاف وروى احمد بن سعد بن ابى وقاص انه قال رأيت عن يمير رسول الله صلّى الله عليه وسلم وعن يساره يوم أحد رجلين عليهما ثياب بيض يقاتلان عنه كأشدّ القتال ما رأيتهما قبل ولا بعد وقد أخرجه الشيخان* وفى رواية مسلم يعنى جبريل وميكائيل كذا فى الوفاء* وعن على بن أبى طالب لما غلب المشركون واختلط الناس غاب النبىّ صلّى الله عليه وسلم عن نظرى فذهبت أطلبه فى القتلى فما وجدته فقلت فى نفسى ان رسول الله لا يفرّ فى القتال وليس فهو فى القتلى فما أظنّ الا ان الله تعالى قد غضب علينا بسوء فعلنا فرفع نبيه من بيننا فالاولى أن اقاتل المشركين حتى أقتل فسللت سيفى وحملت على جماعة من المشركين فانكشفوا فاذا برسول الله صلّى الله عليه وسلم حيا سويا فعرفت ان الله تعالى حفظه بملائكته الكرام* قال ابن اسحاق لما كان يوم أحد انجلى القوم عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم وبقى سعد بن مالك يرمى وفتى شاب ينبل له فلما فنى النبل أتاه به فنثره فقال ارم أبا اسحاق ارم أبا اسحاق مرّتين فلما انجلت المعركة سئل عن ذلك الفتى فلم يعرف فقول مجاهد لم تقاتل الملائكة فى معركة لا فى أحد ولا فى غيره الا فى بدر وفيما سوى ذلك يشهدون القتال ولا يقاتلون وانما يكونون عددا ومددا قال البيهقى أراد أنهم لم يقاتلوا يوم أحد عن القوم حين عصوا الرسول ولم يصبروا على ما أمرهم به* وعن عروة بن الزبير كان الله تعالى وعدهم على الصبر والتقوى أن يمدّهم بخمسة آلاف من الملائكة مسوّمين وكان قد فعل فلما عصوا ما أمر الرسول وتركوا مصافهم وتركت الرماة عهده اليهم وأرادوا الدنيا رفع عنهم مدد الملائكة وأنزل الله ولقد صدقكم الله وعده اذ تحسونهم باذنه فصدق الله وعده وأراهم الفتح فلما عصوا عقبهم البلاء كذا فى الوفاء وقيل معنى لم تقاتل الملائكة انها لم تقاتل على سبيل العموم أى غير جبريل وميكائيل وأماهما فكانا على صورة رجلين عليهما ثياب بيض عن يمين رسول الله وعن يساره يحفظانه ويقاتلان الكفار قال ابن اسحاق وكان أوّل من عرف رسول الله صلّى الله عليه وسلم بعد الهزيمة وتحدّث الناس بقتله كعب بن مالك الانصارى قال عرفت عينيه تزهران تحت المغفر فناديت بأعلى صوتى يا معشر المسلمين ابشروا هذا رسول الله* وفى رواية مسلم حيا سالما سويا فأشار الىّ أن انصت فلما عرف المسلمون رسول الله صلّى الله عليه وسلم نهضوا به ونهض معهم نحو الشعب معه أبو بكر الصدّيق وعمر بن الخطاب وعلى بن أبى طالب وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوّام والحارث بن الصمة ورهط من المسلمين فلما أسند رسول الله فى الشعب أدركه أبى ابن خلف وهو يقول أين محمد لا نجوت

ان نجا فقال القوم يا رسول الله أيعطف عليه رجل منا قال دعوه

فلما دنا تناول رسول الله صلّى الله عليه وسلم الحربة من الحارث بن الصمة يقول بعض القوم فلما أخذها رسول الله انتفض بها انتفاضة تطايرنا عنه تطاير الشعراء من ظهر البعير اذا انتفض بها ثم استقبله فطعته فى عتقه طعنة تدأدأ منها عن فرسه مرارا وكان أبى بن خلف يلقى رسول الله صلّى الله عليه وسلم بمكة فيقول يا محمد ان عندى العود فرسا أعلفه كل يوم فرقا من ذرة أقتلك عليه فيقول رسول الله صلّى الله عليه وسلم أنا أقتلك ان شاء الله تعالى فلما رجع الى قريش وقد خدشه فى عنقه خدشا غير كبير فاحتقن الدم قال قتلنى والله محمد قالوا له ذهب والله فؤادك والله ان بك من بأس قال انه قد كان قال لى بمكة أنا أقتلك فو الله لو بصق علىّ لقتلنى فمات عدوّ الله بسرف وهم قافلون به الى مكة رواه البيهقى وأبو نعيم وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم فيما قاله يومئذ اشتدّ غضب الله على رجل قتله رسول الله فسحقا لاصحاب السعير وفى رواية أو قتل رسول الله قال الواقدى وكان عبد الله بن عمر يقول مات أبى بن خلف ببطن رابغ فانى لا سير ببطن رابغ بعد هوى من الليل اذ نار تأجج لى فهبتها فاذا رجل يخرج منها فى سلسلة يجتذبها يصيح العطش فاذا رجل يقول لا تسقه فان هذا قتيل رسول الله صلّى الله عليه وسلم أبى بن خلف رواه البيهقى* وفى الشفاء لما طلع أبى بن خلف اعترضه رجال من المسلمين قال النبىّ هكذا خلوا سبيله وفى رواية اشتدّ عليه الزبير ومعه حربة قال صلّى الله عليه وسلم دعه فلما دنا منه أخذ الحربة من الزبير وفى رواية من طلحة بن عبيد الله وفى رواية من سهل بن حنيف وشدّ عليه فطعنه بها فدق ترقوته وخرّ صريعا وأدركه المشركون وارتثوه وفى رواية رماه بها وضرب تحت ابطه وكسر ضلعا من اضلاعه فرجع الى قريش يركض فرسه حتى بلغ قومه وهو يخور كخوار الثور ويقول قتلنى محمد ويقول أصحابه ليس عليك بأس قال بلى لو كانت هذه الطعنة بربيعة ومضر لقتلتهم* وفى رواية لو كان ما بى بجميع الناس لقتلهم* وفى رواية قال له أبو سفيان ويلك ما بك الاخدشة قال ويلك يا ابن حرب ما تعلم من ضربها أما ضربها محمد وانه قد قال لى سأقتلك فعلمت انه قاتلى ولا أنجو منه ولو بصق علىّ بعد تلك المقالة لقتلنى وانى لاجد من هذه الطعنة ألما واللات والعزى لو قسم على جميع أهل الحجاز لهلكوا وكان يصرخ ويخور حتى مات بسرف أو بمر الظهران على أميال من مكة كذا فى الشفاء ومعالم التنزيل وفى الينابيع ولما نادى ابليس ثلاث مرّات ألا ان محمدا قد قتل سمعوا صوته فى جوانب العسكر فبلغ الصوت أبا بكر وعمرو عليا فنسوا ما بهم من جراحاتهم وبكوا حتى أتاهم رجل فرآهم جلوسا محزونين فقال لهم ما لكم قالوا سمعنا خبر قتل رسول الله صلّى الله عليه وسلم فتحيرنا فقال الرجل انى مررت الآن على القتلى فنظرت اليهم فرأيت النبى فى موضع كذا حيا سالما يتهلل وجهه كالقمر ليلة البدر فقاموا اليه مع الجراحات واجتمعوا لديه ورفعوه من مكانه فاعتنق عليا ووضع يده على منكبه حتى ركبوه على فرسه مرّة اخرى فلما رأى المشركون انه حىّ حملوا عليه فاعترضهم سماك بن خرشة وحمل عليهم حتى هزمهم وفرّقهم* وفى صح السحابة أفرد النبىّ صلّى الله عليه وسلم يوم أحد فى سبعة من الانصار ورجلين من قريش فلما رهقوه قال من يردّهم عنا وله الجنة أو هو رفيقى فى الجنة فتقدّم رجل من الانصار فقاتل حتى قتل ثم رهقوه أيضا فقال من يردّهم عنا وله الجنة أو هو رفيقى فى الجنة فتقدّم رجل من الانصار فقاتل حتى قتل فلم يزالوا كذلك حتى قتل سبعة فقال رسول الله لصاحبيه ما أنصفنا أصحابنا* قوله أفرد أى أفرز وعزل ونحى عن الجمع وقوله رهقوه أى دنوا منه وكان سلمان جعل نفسه وقاية له من وراء ظهره من سهام الكفار وأذاهم ويقول نفسى فداء لرسول الله صلّى الله عليه وسلم والعباس بن عبد المطلب ممسك بعنان فرسه يقوده وعلى بن أبى طالب مع

انه مجروح مكسور اليد حمل على الكفار فهزمهم فجاء جبريل وقال يا محمد من ذا الذى بارز الكفار آنفا فان الله

باهى به الملائكة قال هو علىّ فانحازوا به الى أحد فلم يقدر أن يصعده بالفرس فحوّل رجله الى الجانب الآخر واعتمد على منكب علىّ فنزل عن الفرس وصعد الجبل فجلس وجلس أصحابه حوله وكان صلى الله عليه وسلم يلتفت الى الجوانب فقالوا من تريد يا رسول الله فأقبل على علىّ وقال هل عندك خبر من عمك فأخبره علىّ بما وقع فبكى رسول الله صلّى الله عليه وسلم والاصحاب هذا ما فى الينابيع وفيه بعض المخالفة لما هو المشهور* قال ابن اسحاق فلما انتهى رسول الله صلّى الله عليه وسلم الى فم الشعب خرج علىّ بن أبى طالب حتى ملأ درقته من المهراس* فى المواهب اللدنية المهراس صخرة منقورة تسع كثيرا من الماء وقيل هو اسم ماء بأحد* وفى خلاصة الوفاء هو ماء بأقصى شعب أحد يجتمع من المطر فى نقرة هناك فجاء به الى رسول الله صلّى الله عليه وسلم ليشرب منه فوجد له ريحا فعافه فلم يشرب منه وغسل عن وجهه الدم وصب على رأسه وهو يقول اشتدّ غضب الله على من أدمى وجه نبيه فبينا رسول الله صلّى الله عليه وسلم فى الشعب معه أولئك النفر من أصحابه اذ علت عالية من قريش الجبل* قال ابن هشام كان على تلك الخيل خالد بن الوليد فقال رسول الله اللهمّ انه لا ينبغى لهم أن يعلونا فقاتل عمر بن الخطاب ورهط معه من المهاجرين حتى أهبطوهم من الجبل ونهض رسول الله الى صخرة من الجبل ليعلوها فلم يستطع وقد كان بدن وظاهر يومئذ بين درعين فجلس تحته طلحة بن عبيد الله فنهض به حتى استوى عليها فقال صلّى الله عليه وسلم أوجب طلحة كذا رواه الترمذى وأورده فى الرياض النضرة بتغيير يسير عن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم يوم احد عليه درعان فذهب لينهض على صخرة فلم يستطع فبرك طلحة بن عبيد الله تحته وصعد رسول الله على ظهره حتى صعد فى الصخرة قال الزبير سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول أوجب طلحة أخرجه احمد والترمذى وقال حسن صحيح كذا قاله أبو حاتم واللفظ للترمذى عن عائشة بنت طلحة قالت لما كان يوم أحد كسرت رباعية النبىّ صلّى الله عليه وسلم وشج وجهه وعلاه الغشى فجعل طلحة يحمله ويرجع القهقرى وكلما أدركه أحد من المشركين قاتل دونه حتى أسنده الى الشعب أخرجه الفضائلى وفى رواية قيل وما أوجب قال الجنة* قال ابن هشام وبلغنى عن عكرمة عن ابن عباس ان رسول الله صلّى الله عليه وسلم لم يبلغ الدرجة النبية من الشعب وصلّى رسول الله الظهر يومئذ قاعدا من الجراح التى أصابته وصلّى المسلمون خلفه قعودا* وفى معالم التنزيل ولما انتهى صلّى الله عليه وسلم الى أصحاب الصخرة فرأوه وضع رجل من أصحابه سهما فى قوسه وأراد أن يرميه فقال أنا رسول الله فلما سمعوا ذلك فرحوا به وفرح بهم حين رأى فى أصحابه من يمتنع به واجتمعوا حوله وتراجع الناس فأقبلوا يذكرون الفتح وما فاتهم منه ويذكرون أصحابهم الذين قتلوا فأقبل أبو سفيان وأصحابه حتى وقفوا بباب الشعب فلما نظر المسلمون اليهم همهم ذلك فظنوا أنهم يميلون عليهم فيقتلونهم فأنساهم هذا ما نالهم فرفع رسول الله صلّى الله عليه وسلم يده وقال اللهم ليس لهم أن يعلونا اللهم ان تقتل هذه العصابة لا تعبد فى الارض ثم ندب أصحابه فرموهم بالحجارة حتى أنزلوهم وفى رواية قذف الله فى قلوبهم الرعب حتى وقفوا مكانهم* قال ابن اسحاق وقد كان الناس انهزموا عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم حتى انتهى بعضهم الى المنقى دون الاعوص وقال ابن اسحاق حدّثنى عاصم بن عمرو بن قتادة أن رجلا منهم كان يدعى حاطب بن أمية بن رافع وكان له ابن يقال له يزيد بن حاطب أصابته جراحة يوم أحد فأتى به الى دار قومه وهو بالموت فاجتمع اليه أهل الدار فجعل المسلمون من الرجال والنساء يقولون ابشريا ابن حاطب بالجنة وكان أبوه حاطب شيخا قد عاش فى الجاهلية فنجم يومئذ نفاقه فقال بأى شىء تبشرون يزيد لقد غررتم والله هذا الغلام من نفسه* وقال ابن اسحاق حدّثنى عاصم بن عمرو بن قتادة قال كان فينا رجل لا ندرى ممن هو يقال

له قزمان

وكان رسول الله يقول اذا ذكر انه لمن أهل النار فلما كان يوم أحد قاتل قتالا شديدا فقتل وحده ثمانية أو سبعة من المشركين وكان ذا بأس فأثبتته الجراحة فاحتمل الى دار بنى ظفر قال فجعل رجال من المسلمين يقولون له والله لقد أبليت اليوم يا قزمان فابشر قال بماذا أبشر فو الله ان قاتلت الا عن أحساب قومى ولولا ذلك لما قاتلت فلما اشتدّت عليه جراحته أخرج سهما من كنانته فقتل به نفسه وقال ابن اسحاق وكان ممن قتل يوم أحد مخيريق من أحبار يهود وكان أحد بنى ثعلبة بن الطيفون قال لما كان يوم أحد قال يا معشر يهود والله لقد علمتم أن نصر محمد عليكم لحق قالوا ان اليوم يوم السبت قال لا سبت فأخذ سيفه وعدته وقال ان أصبت فما لى لمحمد يصنع فيه ما شاء ثم غدا الى رسول الله فقاتل معه حتى قتل فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم مخيريق خير يهود* وقال ابن اسحاق وكان ممن قتل يوم أحد المجدر بن زياد البلوى قتله الحارث بن سويد بن صامت بن عطية* وفى المنتقى روى محمد بن سعد عن أشياخه قالوا كان سويد بن الصامت قد قتل زيادا أبا المجدر فى وقعة التقوا فيها فلما كان بعد ذلك لقى المجدر سويدا خاليا فى مكان وهو سكران ولا سلاح معه فقال له قد أمكننى الله منك قال وما تريد قال قتلك فقتله فهيج قتله وقعة بعاث وذلك قبل الاسلام فلما قدم النبىّ صلّى الله عليه وسلم المدينة أسلم الحارث بن سويد ومجدر ابن زياد فجعل الحارث يطلب مجدرا ليقتله بأبيه فلا يقدر عليه فلما كان يوم أحد وجال الناس تلك الجولة أتاه الحارث من خلفه فضرب عنقه فلما رجع النبىّ صلّى الله عليه وسلم أتاه جبريل فأخبره أن الحارث قتل مجدرا غيلة وأمره أن يقتله به فركب رسول الله صلّى الله عليه وسلم الى قباء ذلك اليوم فى يوم حارّ فدخل مسجد قباء فصلى فيه وسمعت به الانصار فجاءت تسلم عليه وأنكروا اتيانه فى تلك الساعة حتى طلع الحارث بن سويد فى ملحفة مورسة فلما رآه رسول الله دعا عويمر بن ساعدة فقال قدّم الحارث بن سويد الى باب المسجد فاضرب عنقه بمجدر بن زياد فانه قتله غيلة فقال الحارث قد والله قتلته وما كان قتلى اياه رجوعا عن الاسلام ولا ارتيابا فيه ولكنه حمية الشيطان وأمر وكلت فيه الى نفسى وأتوب الى الله والى رسوله وجعل يمسك بركاب رسول الله ورجل رسول الله فيه ورجل فى الارض وبنو مجدر حضور ولا يقول لهم رسول الله شيئا فلما استوعب كلامه قال قدّمه يا عويمر فاضرب عنقه وركب رسول الله صلّى الله عليه وسلم وقدّمه عويمر وضرب عنقه* وكان عمرو بن ثابت بن وقش أصيرم بنى عبد الاشهل يأبى الاسلام على قومه فلما كان يوم أحد بدا له فى الاسلام فأسلم ثم أخذ سيفه فغدا حتى دخل فى عرض الناس فقاتل حتى أثبتته الجراحة فبينا رجال من بنى عبد الاشهل يلتمسون قتلاهم فى المعركة اذا هم به فقالوا والله ان هذا للاصيرم ما جاء به لقد تركناه وانه لمنكر لهذا الحديث فسألوه ما جاءك يا عمرو أحرب على قومك أم رغبة فى الاسلام قال بل رغبة فى الاسلام آمنت بالله ورسوله وأسلمت ثم أخذت سيفى فغدوت مع رسول الله ثم قاتلت حتى أصابنى ما أصابنى ثم لم يلبث أن مات فى أيديهم فذكروه لرسول الله صلّى الله عليه وسلم فقال انه لمن أهل الجنة وكان أبو هريرة يحدّث عن رجل دخل الجنة لم يصل قطوهو أصيرم بنى عبد الاشهل عمرو بن ثابت بن وقش قال ابن اسحاق ان عمرو بن الجموح كان رجلا أعرج شديد العرج وكان له بنون أربعة مثل الاسد يشهدون مع رسول الله المشاهد فلما كان يوم أحد أرادوا حبسه وقالوا له ان الله قد عذرك فأتى رسول الله صلّى الله عليه وسلم وقال أى نبىّ الله ان بنىّ يريدون أن يحبسونى عن هذا الوجه والخروج معك فيه فو الله انى لا رجو أن أطأبعر حتى هذه فى الجنة فقال رسول الله أما أنت فقد عذرك الله فلا جهاد عليك وقال لبنيه ما عليكم أن لا تمنعوه لعل الله يرزقه شهادة فخرج معه فقتل يوم أحد

*



كلمات دليلية: