صلح الحديبية من كتاب السيرة النبوية وأخبار الخلفاء 1

صلح الحديبية من كتاب السيرة النبوية وأخبار الخلفاء-1

اسم الكتاب:
السيرة النبوية وأخبار الخلفاء 1
المؤلف:
ابي حاتم محمداحمد حبان احمدالتميمي البستي

ثم كانت غزوة الحديبية

«1» خرج «2» رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه ألف وثمانمائة «3» رجل وسبعون بدنة، فأحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من ذي الحليفة، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم، وساق أبو بكر بدنا وطلحة بدنا وسعد بن عبادة بدنا، فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم غدير عسفان [ذات] «4» الأشطاط لقيه بسر «5» بن سفيان الكعبي فقال: يا رسول الله! هذه قريش سمعت بك وخرجت قد لبسوا جلود النمور يعاهدون الله أن لا تدخلها «6» عليهم أبدا، وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قدموها «7» إلى كراع الغميم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا ويح قريش! لقد أكلتهم الحرب، ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر العرب! فإن أصابوني كان الذي أرادوا، وإن أظهرني الله عليهم دخلوا في الإسلام وآووني، والله لا أزال أجاهد على الذين بعثني الله عليه حتى يظهرني الله» ! ثم أمر الناس فسلكوا ذات اليمين بين «8» ظهري الحمض «8» «9» على طريق يخرجه «9»

__________

(1) وفي الطبري «قال أبو جعفر: ثم أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة شهر رمضان وشوالا، وخرج في ذي القعدة من سنة 6 معتمرا» .

(2) وفي الطبري «عن ابن إسحاق قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم معتمرا في ذي القعدة لا يريد حربا وقد استنفر العرب ومن حوله من أهل البوادي من الأعراب أن يخرجوا معه وهو يخشى من قريش الذي صنعوا به أن يعرضوا له بحرب أو يصدوه عن البيت، فأبطأ عليه كثير من الأعراب، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من المهاجرين والأنصار ... » .

(3) وفي الطبري «وكان الناس سبعمائة رجل ... وعن إياس بن سلمة عن أبيه قال: قدمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديبية ونحن أربع عشرة مائة» .

(4) من المغازي 2/ 580، ولفظه «فلقيه بغدير ذات الأشطاط من عسفان» .

(5) من المغازي، وفي الأصل «بشر» .

(6) في الأصل «لا يدخلها» والتصحيح من الطبري ولفظه «فقال له: يا رسول الله! هذه قريش قد سمعوا بمسيرك فخرجوا معهم العوذ المطافيل قد لبسوا جلود النمور وقد نزلوا بذي طوى يحلفون بالله لا تدخلها عليهم أبدا، وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قدموها إلى كراع الغميم. قال أبو جعفر: وقد كان بعضهم يقول: إن خالد بن الوليد كان يومئذ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلما» .

(7) من الطبري، وفي الأصل «قدموه» .

(8- 8) من الطبري، وفي ف «ظهر الحيض» خطأ.

(9- 9) كذا، وفي الطبري «في طريق تخرجه» .

على ثنية المرار مهبط الحديبية «1» ، فلما بلغ صلى الله عليه وسلم ثنية المرار بركت ناقته، فقالوا:

خلأت «2» القصواء! فقال: «ما خلأت القصواء وما هو لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة، والله! لا يدعوني «3» قريش اليوم [إلى] خطة يسألوني فيها صلة الرحم «4» إلا أعطيتهم «4» إياها» ! ثم قال للناس: «انزلوا» ، فقالوا: يا رسول الله! ما بالوادي ما ينزل عليه الناس، فأخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم سهما من كنانته فأعطاه رجلا من أصحابه، فنزل في قليب من تلك القلب فغرزه في جوفه، فجاش «5» بالرواء «6» حتى ضرب الناس «7» بعطن، فلما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه بديل بن ورقاء في رجال من خزاعة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كقوله لبشر بن سفيان، فرجعوا إلى قريش فقالوا: يا معشر قريش! إنكم تعجلون على محمد، إن محمدا لم يأت لقتال، إنما جاء زائرا لهذا البيت، فقالوا: وإن جاء لذلك فلا والله لا يدخلها علينا عنوة ولا تتحدث بذلك العرب! ثم بعثوا مكرز بن حفص بن الأحنف أحد بني عامر ابن لؤي، فلما «8» رآه النبي صلى الله عليه وسلم قال: «هذا رجل غادر» ، فلما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم لنحو ما كلم به أصحابه، فرجع إلى قريش وأخبرهم بذلك، فبعثوا إليه الحليس بن علقمة الكناني وهو يومئذ سيد الأحابيش «9» ، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن هذا من قوم يتألهون فابعثوا الهدي في وجهه، فلما رأى الهدي

__________

(1) في الطبري «على مهبط الحديبية من أسفل مكة» .

(2) من الطبري، وفي ف «خلاة» .

(3) وفي الطبري «لا تدعوني» .

(4- 4) من الطبري، وفي الأصل «لأعطيتهم» .

(5) زيد في الطبري «الماء» .

(6) في الطبري «بالري» .

(7) زيد في الطبري «عليه» .

(8) في الأصل «فقلما» كذا.

(9) الأحابيش: أحياء من القارة انضموا إلى بني ليث في محاربتهم قريشا. والتحبس: التجمع، وقيل: حالفوا قريشا تحت جبل بأسفل مكة يسمى حبشا فسموا به- راجع مجمع بحار الأنوار.

يسير عليه من عرض الوادي في قلائده قد أكل «1» أوباره «2» من طول الحبس رجع إلى قريش فقال: يا معشر قريش! قد رأيت ما لا يحل صد «3» الهدي في قلائده «4» قد أكل أوباره «5» من طول الحبس عن محله «6» ، فقالوا: اجلس، لا «7» علم لك، وبعث «8» رسول الله صلى الله عليه وسلم خراش بن أمية الخزاعي إلى مكة، وحمله على جمل يقال له الثعلب، فلما دخل مكة أراد قريش قتله فمنعه الأحابيش، حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب ليبعث إلى مكة، فقال: يا رسول الله! إني أخاف قريشا على نفسي وليس لي بها من [بني] «9» عدي بن كعب أحد يمنعني، وقد عرفت قريش عداوتي إياها وغلظتي «10» عليها ولكن «11» أدلك على رجل أعز بها مني عثمان بن عفان، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعثه إلى قريش ليخبرهم أنه لم يأت لحرب وإنما جاء زائرا لهذا البيت معظما [لحرمته] «12» ، فخرج عثمان بن عفان حتى أتى مكة، فلقيه أبان بن سعيد بن العاص فنزل عن دابته وحمله بين يديه وأجاره حتى بلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانطلق حتى أتى أبا سفيان وعظماء قريش فبلغهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أرسله به، فقالوا لعثمان: إن شئت أن تطوف بالبيت فطف

__________

(1) من الطبري، وفي ف «أوكلت» كذا.

(2) من الطبري، وفي ف «أوبارها» .

(3) من الطبري 3/ 75، وفي الأصل «مرة» كذا.

(4) من الطبري، وفي ف «قلائدها» .

(5) من الطبري، وفي ف «أكلت أو بارها» .

(6) من الطبري، وفي الأصل، «محلها» .

(7) في الأصل «ألا» خطأ، وفي الطبري «قالوا له: اجلس، فإنما أنت رجل أعرابي لا علم لك» .

(8) وفي الطبري «عن محمد بن إسحاق قال حدثني بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا خراش بن أمية الخزاعي فبعثه إلى قريش مكة وحمله على جمل له يقال له الثعلب ليبلغ أشرافهم عنه ما جاء له فعقروا به جمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرادوا قتله، فمنعته الأحابيش فخلوا سبيله حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم» .

(9) زيد من الطبري، وقد سقط من ف.

(10) من الطبري، وفي ف «غلظى» .

(11) كذا في ف، وفي الطبري «ولكني» .

(12) زيد من الطبري.

[به] «1» ، فقال عثمان: ما كنت لأفعل «2» حتى يطوف به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم «3» رجع عثمان.

وبعث قريش سهيل بن عمرو أحد «4» بني عامر بن لؤي وقالوا: ائت محمدا وصالحه، ولا يكون في صلحه إلا أن يرجع عنا عامه «5» هذا، فو الله لا تتحدث العرب أنه دخلها علينا عنوة أبدا! فأتى سهيل بن عمرو، فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم قال:

«قد أراد القوم الصلح حتى بعثوا هذا الرجل» ، فلما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تكلم فأطال الكلام وتراجعا، ثم جرى بينهما الصلح فلما التأم الأمر ولم يبق إلا الكتاب وثب عمر «6» فقال: يا رسول الله «7» ! ألست برسول الله؟ أو لسنا بالمسلمين؟ أو ليسوا بالمشركين؟ قال: «بلى» ، قال: فلم نعطي الدنية في ديننا «8» ؟ قال: «أنا عبد

__________

(1) زيد من الطبري.

(2) من الطبري، وفي ف «ما كنت أفعل» .

(3) زيد في الطبري 4/ 1543 «فاحتبسته قريش عندها فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين أن عثمان قد قتل ... إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بلغه أن عثمان قد قتل قال: «لا نبرح حتى نناجز القوم» ! ودعا الناس إلى البيعة فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة. عن إياس بن سلمة قال: قال سلمة بن الأكوع: بينما نحن قافلون من الحديبية نادى منادي النبي صلى الله عليه وسلم: أيها الناس! البيعة البيعة! نزل روح القدس، قال: فثرنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو تحت شجرة سمرة، قال: فبايعناه، قال: وذلك قول الله تعالى لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ... عن عامر قال: كان أول من بايع بيعة الرضوان رجلا من بني أسد يقال له أبو سنان بن وهب» .

(4) في ف «واحد» .

(5) في ف «عامة» كذا.

(6) بهامش ف «اعتراض عمر على صلح الحديبية» .

(7) وفي الطبري «وثب عمر بن الخطاب فأتى أبا بكر فقال: يا أبا بكر! أليس برسول الله؟ قال: بلى، قال: أولسنا بالمسلمين؟ قال: بلى، قال: أوليسوا بالمشركين؟ قال: بلى، قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا؟ قال أبو بكر: يا عمر! الزم غرزه فإني أشهد أنه رسول الله! قال عمر: وأنا أشهد أنه رسول الله! قال: ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ... » .

(8) زيد في ف «عبد الله» مكررا.

الله «1» ورسوله» ، ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب «2» فقال: «اكتب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* فقال سهيل: لا أعرف هذا، ولكن اكتب «باسمك اللهم» وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اكتب باسمك اللهم! هذا ما صالح «3» عليه محمد رسول الله وسهيل بن عمرو» فقال: لو شهدت أنك رسول الله لم أقاتلك، ولكن أكتب «محمد بن عبد الله» اسمك واسم أبيك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «اكتب محمد بن عبد الله وسهيل بن عمرو» ، فكتب «4» : محمد بن عبد الله «هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله وسهيل بن عمرو على وضع الحرب عشر سنين «5» ، يأمن بهذا الناس ويكف بعضهم عن بعض، على [أنه] من أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصحابهم بغير [إذن] «6» وليه ردّه عليهم، ومن جاء قريشا ممن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يردوه «7» ، وأنه لا أسلال ولا أغلال» «8» فلما فرغ من الكتاب

__________

(1) زيد في ف «عبد الله» مكررا.

(2) وفي الطبري «عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: ثم دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «اكتب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*» .

(3) من الطبري، وفي ف «صلح» .

(4) في ف «كتب» .

(5) وفي الطبري «اصطلحا على وضع الحرب عن الناس عشر سنين» .

(6) زيد من الطبري.

(7) وفي الطبري «لم ترده عليه، وأن بيننا عيبة مكفوفة» .

(8) زيد في الطبري «وأنه من أحب أن يدخل في عقد رسول الله وعهده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه، فتواثبت خزاعة فقالوا: نحن في عقد رسول الله وعهده، وتواثبت بنو بكر فقالوا: نحن في عقد قريش وعهدهم، وأنك ترجع عنا عامك هذا فلا تدخل علينا مكة، وأنه إذا كان عام قابل خرجنا عنك فدخلتها بأصحابك فأقمت بها ثلاثا، وأن معك سلاح الراكب السيوف في القرب، لا تدخلها بغير هذا؛ فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يكتب الكتاب هو وسهيل بن عمرو إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يوسف في الحديد قد انفلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجوا وهم لا يشكون في الفتح لرؤيا رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأوا ما رأوا من الصلح والرجوع وما تحمل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفسه دخل الناس من ذلك أمر عظيم حتى كادوا أن يهلكوا، فلما رأى سهيل أبا جندل قام إليه فضرب وجهه وأخذ بلببه فقال: يا محمد! قد لجت القضية

- «1» وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في الحرم وهو مضطرب في الحل «1» - قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «يا أيها الناس! انحروا واحلقوا» ، فما قام رجل من المسلمين، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم سلمة فقال: «يا أم سلمة! ما شأن الناس؟» قال له: يا رسول الله! قد أحل بهم ما رأيت كأنهم كرهوا الصلح، فاعمد «2» إلى هديك حيث كان وانحر واحلق، فإنك لو فعلت ذلك فعلوا، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكلم «3» أحدا حتى أتى هديه فنحرها ثم جلس فحلق، فقام الناس ينحرون ويحلقون، فحلق رجال منهم وقصر آخرون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«يرحم الله المحلقين» ! قالوا: يا رسول الله! والمقصرين؟ قال: «والمقصرين» ! قالوا «4» : ما بال المحلقين «5» يا رسول الله ذكرت لهم الترحم؟ قال: «لأنهم لم يشكوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم البيعة على الناس تحت الشجرة هناك أن لا يفروا» ، فبايعه الناس كلهم غير الجد «6» بن قيس، اختبأ تحت إبط بعيره، فذلك قول الله عز

__________

بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا، قال: صدقت، قال: فجعل ينتره بلببه ويجره ليرده إلى قريش، وجعل أبو جندل يصرخ بأعلى صوته: يا معشر المسلمين! أرد إلى المشركين! يفتنوني في ديني، فزاد الناس ذلك شرا إلى ما بهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أبا جندل! احتسب، فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم عقدا وصلحا وأعطيناهم على ذلك وأعطونا عهدا، وإنا لا نغدر بهم» ، قال: فوثب عمر بن الخطاب مع أبي جندل يمشي إلى جنبه ويقول: اصبر يا أبا جندل، فإنما هم المشركون وإنما دم أحدهم دم كلب، قال: ويدني قائم السيف منه، قال يقول عمر: رجوت أن يأخذ السيف فيضرب به أباه، قال: فضن الرجل بأبيه. فلما فرغ من الكتاب أشهد على الصلح رجالا من المسلمين ورجالا من المشركين» .

(1- 1) ليست في الطبري ولا في المغازي، وأما «كان يصلي في الحرم» فمعناه: كان يصلي في الإحرام، كما في حديث آخر «أطيبه صلى الله عليه وسلم لحله وحرمه» راجع مجمع بحار الأنوار.

(2) وقع في الأصل «فاعمر (وبعلامة النسخة: فاغد) إلى هذيل حيث كان وانحر» كذا مصحفا، وفي المغازي 2/ 613 «انطق أنت إلى هديك فانحره» .

(3) وفي الطبري «فلم يكلم أحدا منهم كلمة حتى فعل ذلك» .

(4) من الطبري، وفي الأصل «قال» كذا.

(5) وفي الطبري «فلم ظاهرت الترحم للمحلقين دون المقصرين» .

(6) له ترجمة في الإصابة 1/ 238 وفيه «جد بن قيس بن صخر الأنصاري أبو عبد الله ... » .

وجل إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ «1» وقال صلى الله عليه وسلم: «لن يدخل «2» النار أحد «3» شهد بدرا والحديبية» .

ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذ كان بين مكة والمدينة في وسط الطريق نزلت عليه سورة الفتح إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً- إلى آخر السورة «4» ، فما فتح في الإسلام فتح «5» أعظم من نزول هذه السورة.

ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وكانت الهدنة «6» وضعت الحرب أوزارها، وأمن الناس كلهم بعضهم بعضا واستفاضوا «7» ، ولا يكلم أحد بالإسلام يعقل عنه»

إلا دخل فيه، حتى دخل فيه في تلك السنة «9» من المسلمين قريبا مما كان قبل

__________

(1) سورة 48 آية 18.

(2) في الأصل: لم يدخلن- كذا، والتصحيح من الجامع الصغير.

(3) في الجامع الصغير: رجل.

(4) سورة 48 آية 1- 29.

(5) زيد في الطبري: قبله كان.

(6) في الأصل: أهل المدينة، والتصحيح من الطبري ولفظه «فلما كانت الهدنة ووضعت الحرب أوزارها» .

(7) وفي الطبري «فالتقوا وتفاوضوا في الحديث والمنازعة» .

(8) في الطبري «شيئا» .

(9) وفي الطبري «فلقد دخل في تينك السنتين في الإسلام مثل ما كان في الإسلام قبل ذلك وأكثر ... فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة جاءه أبو بصير رجل من قريش، قال ابن إسحاق في حديثه: أبو بصير عتبة بن أسيد بن جارية وهو مسلم، وكان ممن حبس بمكة، فلما قدم على رسول الله كتب فيه أزهر بن عبد عوف والأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعثا رجلا من بني عامر ابن لؤي ومعه مولى لهم فقدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب الأزهر والأخنس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أبا بصير! إنا قد أعطينا هؤلاء القوم ما قد علمت ولا يصلح لنا في ديننا الغدر، وإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا» ، قال: فانطلق معهما حتى إذا كان بذي الحليفة جلس إلى جدار وجلس معه صاحباه فقال أبو بصير: أصارم سيفك هذا يا أخا بني عامر؟ قال: نعم، قال: انظر إليه؟ قال: إن شئت، فاستله أبو بصير ثم علاه به حتى قتله، وخرج المولى سريعا حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد، فلما رآه رسول الله طالعا قال: «إن هذا رجل قد رأى فزعا» ، فلما انتهى

ذلك. وفي هذه العمرة أصاب كعب بن عجرة «1» أذى في رأسه، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحلق ويذبح شاة ويصوم ثلاثة أيام، أو يطعم ستة مساكين، لكل مسكين مدين. وأهدى «2» الصعب بن جثامة «2» إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل حمار وحش «3» فرده وقال: «لم نرده ولكنا حرم» .

وفي هذه العمرة صلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح في إثر «4» سماء في الحديبية، فلما انصرف أقبل عليهم بوجهه فقال: أتدرون ما قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «يقول: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي، فأما من قال:

مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب» «5» .

__________

إلى رسول الله قال: «ويلك! ما لك» ؟ قال: قتل صاحبكم صاحبي، فو الله ما برح حتى طلع أبو بصير متوشحا السيف حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيال: يا رسول الله! وفت ذمتك وأدى عنك، أسلمتني ورددتني إليهم، ثم أنجاني الله منهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ويل أمه» ! فسعر حرب ... لو كان معه رجال، فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم، قال: فخرج أبو بصير حتى نزل بالعيص من ناحية ذي المروة على ساحل البحر بطريق قريش الذي كانوا يأخذون إلى الشام وبلغ المسلمين الذين كانوا احتبسوا بمكة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بصير: «ويل أمه» ! محش حرب لو كان معه رجال! فخرجوا إلى أبي بصير بالعيص، وينفلت أبو جندل بن سهيل بن عمرو فلحق بأبي بصير، فاجتمع إليه قريب من سبعين رجلا منهم، فكانوا قد ضيقوا على قريش، فو الله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لهم فقتلوهم وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم يناشدونه بالله وبالرحم لما أرسل إليهم فمن أتاه فهو آمن، فآواهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدموا عليه المدينة» .

(1) من الإصابة 5/ 304: وفي الأصل «عجزة» خطأ.

(2- 2) من المغازي 2/ 576، وفي الأصل «الصعب حامه» كذا. وفي المغازي «عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة أنه حدثه أنه جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأبواء يومئذ بحمار وحشي فأهداه له فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الصعب: فلما رآني وما بوجهي من كراهية رد هديتي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنا لم نرده إلا أنا حرم» .

(3- 3) وفي المغازي «بحمار وحشي» .

(4) من هامش الأصل والمغازي، وفي متن الأصل: أثرهما.

(5) راجع المغازي 2/ 588 وفيه الرواية عن زيد بن خالد الجهني.

وفي هذه العمرة أصاب الناس عطش شديد فحبسوا، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده في الركوة، فثار الماء مثل العيون، فتوضئوا منها ورووا.


تحميل : صلح الحديبية من كتاب السيرة النبوية وأخبار الخلفاء 1

كلمات دليلية: