صفة نومه صلى الله عليه وسلم

صفة نومه صلى الله عليه وسلم


صفة نومه صلى الله عليه وسلم

كان عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ينام أول الليل، ويحيى آخره. وكان إذا أوى إلى فراشه قال:

(باسمك اللهم أموت وأحيا) ، وإذا استيقظ قال: (الحمد لله الذى أحيانا بعدما أماتنا وإليه النّشور) .

عن البراء بن عازب رضي الله عنه: أن النبى صلّى الله عليه وسلم كان إذا أخذ مضجعه، وضع كفه اليمنى تحت خده الأيمن، وقال: «رب قنى عذابك يوم تبعث عبادك» ، رواه أحمد فى المسند والنسائى فى عمل اليوم والليلة وابن حبان وصححه الحافظ ابن حجر فى الفتح (فتح البارى) .

وعن عائشة رضي الله عنها: «كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه كل ليلة، جمع كفيه فنفث فيهما وقرأ فيهما: قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، ثم مسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يصنع ذلك ثلاث مرات» ، رواه البخارى فى الطب والترمذى، والظاهر أنه كان يصنع ذلك فى الصحة والمرض وقال النووى فى الأذكار: «النفث نفخ لطيف بلا ريق» . ويستفاد من الحديث أهمية التعوذ والقراءة عند النوم لأن الإنسان يكون عرضة لتسلط الشياطين.

وعن أبى قتادة أن النبى صلّى الله عليه وسلم كان إذا عرّس بليل، اضطجع على شقه الأيمن، وإذا عرّس قبيل الصبح، نصب ذراعه ووضع رأسه على كفه، رواه أحمد فى المسند ومسلم فى الصحيح، كتاب المساجد باب قضاء الصلاة، والتعريس هو نزول المسافر آخر الليل للنوم والاستراحة قاله فى النهاية لعل ذلك تعليما للأمة لئلا يثقل بهم النوم فتفوتهم الصبح فى أول وقتها. ويستفاد من الحديث أن من قارب وقت الصبح ينبغى أن يتجنب الاستغراق فى النوم وأن يستلقى على هيئة تقتضى سرعة انتباهه اقتداء بالمصطفى صلّى الله عليه وسلم.

صفة عطاسه صلّى الله عليه وسلم

عن أبى هريرة صلّى الله عليه وسلم: «أن النبى صلّى الله عليه وسلم كان إذا عطس وضع يده أو ثوبه على فيه وخفض بها صوته» ، رواه أبو داود والترمذى وصححه الحاكم وأقره الذهبى.

صفة مشيته صلّى الله عليه وسلم

عن أبى هريرة رضي الله عنه قال: «ما رأيت شيئا أحسن من رسول الله صلّى الله عليه وسلم كأن الشمس تجرى فى وجهه، وما رأيت أحدا أسرع من رسول الله صلّى الله عليه وسلم كأنّما الأرض تطوى له، إنّا لنجهد أنفسنا وإنّه غير مكترث» .

وعن أنس رضي الله عنه أنّ النبى صلّى الله عليه وسلم كان إذا مشى تكفّأ (أى مال يمينا وشمالا ومال إلى قصد المشية) ويمشى الهوينا (أى يقارب الخطا) .

وعن ابن عباس رضي الله عنه أن النبى صلّى الله عليه وسلم كان إذا مشى، مشى مجتمعا ليس فيه كسل» ، (أى شديد الحركة، قوى الأعضاء غير مسترخ فى المشى) رواه أحمد.

كان صلّى الله عليه وسلم إذا التفت التفت معا أى بجميع أجزائه فلا يلوى عنقه يمنة أو يسرة إذا نظر إلى الشيء لما فى ذلك من الخفة وعدم الصيانة وإنّما كان يقبل جميعا ويدبر جميعا لأن ذلك أليق بجلالته ومهابته هذا بالنسبة لالتفاته وراءه، أمّا لو التفت يمنة أو يسرة فالظاهر أنه كان يلتفت بعنقه الشريف.

صفة دعائه صلّى الله عليه وسلم

«كان النبى صلّى الله عليه وسلم يحب الجوامع من الدعاء ويدع ما بين ذلك» ، حديث صحيح رواه أحمد.

ومن دعاء الرسول صلّى الله عليه وسلم فى الأخلاق: (اللهم اهدنى لأحسن الأعمال وأحسن الأخلاق لا يهدى لأحسنها إلا أنت، وقنى سىء الأعمال وسىء الأخلاق، لا يقى سيئها إلا أنت) ، أخرجه النسائى.

صفة تسبيحه صلّى الله عليه وسلم

«كان يعقد التسبيح بيمينه» ، حديث صحيح رواه البخارى والترمذى وأبو داود (أى يسبح على عقد أصابع يده اليمنى) .

من أخلاقه صلّى الله عليه وسلم

عن عائشة رضي الله عنها قالت: «ما خيّر رسول الله صلّى الله عليه وسلم بين أمرين قط إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد ما يكون عنه وما أنتقم رسول الله صلّى الله عليه وسلم لنفسه فى شيء قط إلا أن تنتهك حرمة الله، فينتقم لله بها» .

وعن عائشة أيضا قالت: «ما ضرب رسول الله صلّى الله عليه وسلم شيئا بيده قط، ولا امرأة، ولا خادما إلا أن يجاهد فى سبيل الله، وما نيل من شيء قط، فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيئا من محارم الله، فينتقم لله» .

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه (خادم رسول الله صلّى الله عليه وسلم) قال: «كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم من أحسن الناس خلقا، فأرسلنى يوما لحاجة، فقلت: والله لا أذهب، وفى نفسى أن أذهب لما أمرنى به نبى الله صلّى الله عليه وسلم. فخرجت حتى أمرّ على صبيان وهم يلعبون فى السوق، فإذا برسول الله صلّى الله عليه وسلم بقفاى (من ورائى) ، فنظرت إليه وهو يضحك.

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: يا أتيس ذهبت حيث أمرتك، فقلت: أنا أذهب يا رسول الله!.

قال أنس رضي الله عنه: والله لقد خدمته تسع سنين ما علمته قال لشيء صنعته، لو فعلت كذا وكذا؟ ولا عاب علىّ شيئا قط، والله ما قال لى أف قط» ، رواه مسلم.

قلت فكم من مرة قلنا لوالدينا أفّ أما رسول الله صلّى الله عليه وسلم فما قال لخادمه أفّ قط!!.

وعن أبى هالة عن الحسن بن على قال ان النبى صلّى الله عليه وسلم كان خافض الطرف

(من الخفض ضد الرفع فكان إذا نظر لم ينظر إلى شيء يخفض بصره لأن هذا من شأن من يكون دائم الفكرة لاشتغال قلبه بربه) ، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، وكان جل نظره الملاحظة (المراد أنه لم يكن نظره إلى الأشياء كنظر أهل الحرص والشره بل بقدر الحاجة) ، يسوق أصحابه أمامه (أى يقدمهم أمامه، ويمشى خلفهم تواضعا، أو إشارة إلى أنه كالمربى، فينظر فى أحوالهم وهيئتهم، أو رعاية للضعفاء وإغاثة للفقراء، أو تشريعا، وتعليما، وفى ذلك رد على أرباب الجاه وأصحاب التكبر والخيلاء) ، وكان صلّى الله عليه وسلم يبدر من لقى بالسلام.

لقد كان النبى صلّى الله عليه وسلم من أكمل الناس شرفا وألطفهم طبعا وأعدلهم مزاجا وأسمحهم صلة وأنداهم يدا لأنه مستغن عن الفانيات بالباقيات الصالحات.

وقد أكد الرسول صلّى الله عليه وسلم على التواضع فى جملة فى الأحاديث منها:

قوله صلّى الله عليه وسلم: «أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا، وخياركم خياركم لنسائه خلقا» .

وقوله صلّى الله عليه وسلم: «إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم» ، صحيح رواه أبو داود.



كلمات دليلية: