سياسيًّا وحاكمًا

سياسيًّا وحاكمًا


السياسة النبوية تجاه قريش

:

لقد جاء تشريع الجهاد بعد الهجرة متزامنًا مع استكمال المصطفى - صلى الله عليه وسلم - بناء الجبهة الداخلية، واستقلال الأمة عن عدوها بأرض وسلطان، لذا فقد كان من الطبيعي أن يسعى المسلمون إِلى الانتصار ممن ظلمهم، وذلك برفع الجور والظلم الذي أنزله كفار قريش بالمسلمين، والمتمثل بمحاربة الدعوة ومصادرة الأموال والممتلكات والتهجير من أم القرى.

وقد عمل الرسول - صلى الله عليه وسلم - على رفع الظلم الواقع على أمة الإِسلام استجابة لقول الحق سبحانه وتعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} (1). وهي أول آيه نزلت في الإِذن بالقتال الذي كان ممنوعا في العهد المكي.

وقد ركز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمله على ضرب سببين عظيمين من أسباب قوة قريش هما: الرخاء الاقتصادي، والأمن الاجتماعي، وهما اللذان أمتن الله بهما على قريش، فلم يعبدوا الله رب البيت ويشكروه على نعمة الأمن، قال تعالى: {لإِيلَافِ قُرَيْشٍ (1) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (2) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (3) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ} (2).

فالرخاء الاقتصادي الذي أنعم الله به على قريش زمن البعثة النبوية المباركة، والأمن الذي يتميز به أهل الحرم، لم يُقَابَلَ بالشكر للمنعم، بل قوبل بالكفر والجبروت من قبل أثرياء قريش الذين كذبوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحاربوا دعوته (3).

قال تعالى: {وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِلْهُمْ قَلِيلًا} (4).

__________

(1) سورة الحج، آية 39.

(2) سورة قريش، الآيات 1 - 4.

(3) السعدي: تيسير الكريم الرحمن 827؛ وانظر: د. عبد الرحمن السنيدي: المواجهة الاقتصادية بين المسلمين وقريش، ص 375.

(4) سورة المزمِّل، آية 11.

من أجل ذلك نجد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أخذ بالأسباب السياسية، والاقتصادية، والعسكرية، لإِضعاف قريش وإِزاحتها عن طريق الدعوة، وقد شرع - صلى الله عليه وسلم - في تنفيذ ذلك باتخاذ عدد من الخطوات والمواقف منها:



كلمات دليلية: