سرية غالب بن عبد الله بالكديد إلى بني الملوح من كتاب السرايا والبعوث النبوية حول المدينة ومكة

سرية غالب بن عبد الله بالكديد إلى بني الملوح من كتاب السرايا والبعوث النبوية حول المدينة ومكة

اسم الكتاب:
السرايا والبعوث النبوية حول المدينة ومكة
المؤلف:
بريك محمدبريك ابو مايله العمري

سرية عبد الله بن غالب الليثي إلى بني الملوح

...

سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى بني الملوح بالكديد

أَبَى أبو القاسم أَنْ تعرّ بي ... في خطل نباته مغلولب

صُفْرٌ أعالِيه كَلَوْنِ المُذَهَّبِ ...

الطبراني، المعجم (2/179) .

(تأديبية)

نتيجة للتحركات المشبوهة والمعادية من الأعراب المحيطين بالمدينة، فضلا عن قطعهم الطريق أمام الدعاة المسلمين، فقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بحملة واسعة ومكثفة لتأديب هؤلاء الأعراب، قاد خلالها عدة غزوات، وبعث أصحابه في سرايا تعرضيَّة1 تأدبية، كان منها سرية بقيادة غالب بن عبد الله الليثي2، وقوة بضعة عشر رجلا3، إلى بني الملوح4. القاطنين في منطقة الكديد الواقعة بين عسفان وقديد5.

__________

1 التعرض: هو التوجه بصورة عامة إلى طلب الخصم بقصد ملاقاته ومقاتلته وتدميره في ساحات القتال. العقيد/محمد صفا، الحرب (21) .

2 قال في "الإصابة": غالب بن عبد الله كناني الليثي، قال البخاري: له صحبة، ونسبه ابن الكلبي فقال: ابن عبد الله بن مسعر بن جعفر بن كلب بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة الكلبي ثم الليثي، وصحح أبو عمر بعد أن قال: غالب بن عبد الله وهو الأكثر، ويقال ابن عبد الله الليثي، ويقال: الكلبي.

وأشار إلى أن الحديث في مسند أحمد بسند حسن. وأخرجه أبو داود من طريق عبد الوارث عن محمد بن إسحاق لكن قال في روايته: عبد الله بن غالب، والأول أثبت. ابن حجر، إصابة (3/183-184) .

هذا وقد ورد في رواية الطبراني التي نقلها الهيثمي أن اسمه غالب بن أبحر الكلبي. انظر مجمع الزوائد (6/202) .

قال ابن حجر: وسياق نسبه من عند ابن الكلبي أصح؛ فإنه أعرف بذلك من غيره. إصابة (3/184) .

قلت: تظهر من ذلك منهجية رسول الله صلى الله عليه وسلم التخصصية حيث يرسل لكل منطقة ولكل قوم من هم خبير ومتخصص بأحوالهم وغالبا ما يكون منهم.

3 روى ذلك الواقدي بسنده عن حمزة بن عمرو الأسلمي قال: كنت معهم، وكنا بضعة عشر رجلا (2/752) ، وتابعه كاتبه ابن سعد، طبقات (2/125) . وإن كان قد ساق روايته بسند عن ابن إسحاق الذي لم يذكر هذا الكلام في روايته عند كل من رووا عنه عدا ابن سعد.

وقد أغرب ابن كثير رحمه الله فذكر أن عددهم كان مائة وثلاثين رجلا بناء على ما ذكره الواقدي في روايته. ابن كثير، بداية (3/223) .

قال الصالحي: والواقدي ذكر ذلك في سرية لغالب غيرها. الصالحي، سير (6/218) .

قلت: هي سريته إلى بني عبد ثعلبة، وعوال، كما ذكر الواقدي نفسه، فلعل ابن كثير خلط بينهما. والله أعلم.

4 بنو الملوح: قال الواقدي: هم بنو ليث. مغازي (2/750) وتابعه ابن سعد رغم نقله لرواية ابن إسحاق الذي لم يذكر ذلك. طبقات (2/124) وذكر ابن الكلبي: أنهم من بني يعمر.

5 ورد ذكرها في الصحيح في قصة فتح مكة –شرفها الله- وفيها: "صام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا بلغ الكديد الماء الذي بين قديد وعسفان أفطر". ابن حجر، فتح (8/3) .=

وكانت مهمتها بناء على الأوامر الصادرة لهم من القيادة العليا هي مباغتة بني الملوح بشنِّ غارة مفاجئة ومركَّزة عليهم1.

خرجت السرية ميممة شطر الهدف2 وفي منطقة قديد3 أثناء مسيرهم الاقترابي التقوا برجل من قبيلة ليث يدعى الحارث بن البرصاء الليثي، فألقوا القبض عليه فقال محتجًّا: "إنما جئت أريد الإسلام، ما خرجت إلا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم"4.

فرد عليه القائد: "إن كنت إنما جئت مسلمًا فلن يضرك رباط يوم وليلة، وإن كنت على غير ذلك فسنوثق منك"5.

__________

=وقال البكري: موضع بين مكة والمدينة بين منزلتي أمج وعسفان، وهو ماء عين جارية عليها نخل كثير لابن محرز المكي (معجم ما استعجم –كتاب الكاف والدال) .

وقال الحموي: هو موضع على اثنين وأربعين ميلا من مكة (الحموي: معجم البلدان –باب الكاف والدال وما يليهما) .

قال البلادي: والكديد يعرف اليوم باسم (الحمض) أرض بين عسفان وخليص على (90) ميلا من مكة على الجادة العظمى إلى المدينة، وسمي الحمض لكثرة نبات العصلاء فيها، وهي أرض تزرع عثريًّا يسقيها وادي غران، وأهلها زبيد من حرب. البلادي، معجم (263) .

1 كانت تلك هي الاستراتيجية التي اتبعها رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزواته، وسراياه ضد الأعراب، استطاع من خلالها تحقيق النصر عليهم، وذلك يدل على ذكائه وشدة معرفته بأحوال الأعراب ونفسياتهم، فهم أشداء إذا استعدوا للقتال، وتأهبوا للدفاع عن أنفسهم، أما بمباغتتهم فتسهل السيطرة عليهم وإرعابهم.

2 اختلف أهل المغازي في تاريخ خروج هذه السرية، وقد ذكر ابن عبد البر فيما نقله عن ابن حجر كلاما يوحي بإجماع أهل السير على وقوعها في سنة خمس من الهجرة. انظر الإصابة (3/184) .

ولكن بالرجوع إلى روايات أهل المغازي التي بين أيدينا لم أجد أحدا منهم ذكرها في حوادث السنة الخامسة سوى ابن خياط الذي ذكرها في سرايا السنة الخامسة، علما بأنه ساق روايته بسنده عن ابن إسحاق، والذي لم يحدد لها تاريخا في رواياته الأخرى. ابن خياط، تاريخ (87) .

أما الواقدي وتلميذه ابن سعد ومن تابعهما فقد أرَّخا لها في السنة الثامنة في شهر صفر منها. الواقدي، مغازي (2/750) ، وابن سعد، طبقات (2/124) .

3 قديد: ثرية جامعة، مذكورة في رسم الفرع، وفي رسم العقيق، وهي كثيرة المياه والبساتين، وسميت قديدا لتقدد السيول بها، وهو واد فحل من أودية الحجاز التهامية يأخذ أعلى مساقط مياهه من حرة "ذرة" فيسمى أعلاه ستارة، وأسفله قديدا، يقطعه الطريق من مكة إلى المدينة على نحو من (120) كيلوا مترا ثم يصب في البحر عند القضيمة، فيه عيون، وقرى كثيرة لحرب وبني سليم. انظر البكري، معجم (3/1054) ، والبلادي، معجم (249) .

4 من رواية ابن إسحاق عند ابن هشام، سيرة (2/610) ، وعند ابن سعد، طبقات (2/124) .

5 من رواية ابن إسحاق عند أحمد. انظر البنا، الفتح (21/129) وعند الطبراني، المعجم (2/128) .

ثم أمر بشد وثاقه، ودفع به إلى أحد أفراد السرية1، وقال له: "امكث معه حتى نمرَّ عليك، فإن نازعك فاحتز رأسه"2.

ثم انطلقوا في طريقهم حتى وصلوا منطقة الكديد عند غروب الشمس، فكمنوا في الوادي، ثم أرسلوا جندب بن مكيث الجهني رضي الله عنه3 أحد أفراد السرية للاستطلاع، واستكشاف أحوال القوم.

يقول جندب رضي الله عنه: "فخرجت حتى آتي تلاًّ مشرفا على الحاضر4، فأسندت فيه، فعلوت على رأسه، فنظرت إلى الحاضر، فوالله إني لمنبطح على التل إذ خرج رجل منهم من خبائه، فقال لامرأته: إني لأرى على التل سوادًا ما رأيته في أول يومي، فانظري إلى أوعيتك هل تفقدين منها شيئا، لا تكون الكلاب جرَّت بعضها، قال: فنظر، فقلت: لا والله ما أفقد شيئا، قال: فناوليني قوسي وسهمين، فناولته، قال: فأرسل سهما، فوالله ما أخطأ جنبي5 فأنزعه فأضعه، وثبتُّ مكاني، قال: ثم أرسل الآخر، فوضعه

__________

1 اختلف أهل المغازي فيه، ففي روايات ابن إسحاق أنه رجل أسود. انظر البنا، الفتح (21/129) ، الطبراني، المعجم (2/178) ، وابن هشام، سيرة (2/620) ، وابن سعد، طبقات (2/124) ، والبيهقي، دلائل (4/298) ، وابن كثير، بداية (3/223) .

أما الواقدي فذكر أنه يقال له: سويد بن صخر. الواقدي، مغازي (2/751) .

2 وقع ذلك في رواية ابن إسحاق عند أحمد. البنا، الفتح (21/129) ، وعند الطبراني، المعجم (2/178) .

3 هو: جندب بن مكيث الجهني، أخو رافع بن مكيث، يعد في أهل المدينة، روى عنه مسلم بن عبد الله بن حبيب، وله ولأخيه صحبة ورواية. الاستيعاب، هامش الإصابة (1/218) .

4 الحاضر: القوم النزول على ماء يقيمون به، ولا يرحلون عنه. ويقال للمناهل المحاضر، للاجتماع والحضور عليها. قال الخطابي: ربما جعلوا الحاضر اسما للمكان المحضور. يقال: نزلنا حاضر بني فلان، فهو فاعل بمعنى مفعول، ابن الأثير نهاية –باب الحاء مع الضاد.

5 قال الصالحي في سياق روايته: ولفظ ابن إسحاق، وابن سعد (بين عيني) . الصالحي، سبل (6/217) .

قلت: لفظ (بين عيني) تفرد به ابن سعد، أما لفظ ابن إسحاق في رواية البكائي والطبراني، وأحمد (جنبي) ، وفي رواية ابن بكير عند البيهقي على الشك (فوضعه في حبيني، أو قال: في جنبي) فلعل كلمة (جنبي) تصحيف (جبيني) خاصة وأن رواية ابن سعد قد فسرته.. والله أعلم..

انظر ابن سعد، طبقات (2/124) ، وابن هشام، سيرة (4/610) ، والطبراني، المعجم (2/179) ، والبنا، الفتح الرباني (21/129) .

في منكبي، فأنزعه فأضعه، وثبتُّ مكاني، فقال لامرأته: لو كان ربيئة1 لقوم لقد تحرك، لقد خالطه سهماي لا أبا لك، إذا أصبحت فابتغيهما، فخذيهما، لا يمضغهما عليَّ الكلاب. قال ثم دخل"2.

ويرجع جندب إلى أصحابه الذين وضعوا خطة الهجوم بناء على ملحوظاته التي ضمَّنها تقريره عن مهمته التي أثبت من خلالها أن جند الإسلام الأوائل كانوا على قدر كبير من الشجاعة والقوة ورباطة الجأش، وقوة الاحتمال3.

واتفقوا على شعار (أمت، أمت) كلمة تعارف بينهم4.

وفي وجه السَّحر وبعد أن اطمأن بنو الملوح وناموا، شنُّوا عليهم هجوما فجريًّا خاطفًا ومباغتًا أفقدهم توازنهم مما أمكنهم من السيطرة على المدافعين منهم بسهولة، حيث قتلوا بعضهم، ثم استاقوا ماشيتهم وتوجهوا قافلين بسرعة، حيث مروا بابن البرصاء وصاحبه فاحتملاهما معهم، ولكن الليثيين ما لبثوا أن نظموا صفوفهم بسرعة بعد زوال آثار الهجوم المباغت عنهم، وتبعوهم بقوة تعقُّبية كبيرة، حتى إذا ما أدركوهم في منطقة قديد ليس بينهم إلا الوادي فقط يقطعونه ليطبقوا عليهم بما لا قبل لهم به إذ بالعناية الإلهية تتدخل في آخر لحظة لإنقاذهم من الخطر المحدق بهم.

يقول جندب رضي الله عنه: "فأرسل الله الوادي بالسيل من حيث شاء تبارك وتعالى من غير سحابة نراها، ولا مطر، فجاء بشيء ليس لأحد به قوة، ولا يقدر أن يجاوزه، فوقفوا ينظرون إلينا، وإنا لنسوق نعمهم، ما يستطيع منهم رجل أن يجيز إلينا، ونحن نحدوها5 سراعًا، حتى فُتناهم، فلم يقدروا

__________

1 الربيئة: هو العين والطليعة الذي ينظر للقوم لئلا يدهمهم عدوّ، ولا يكون إلا على جبل أو شرف ينظر منه. ابن الأثير: نهاية –باب الراء مع الباء.

2 من رواية ابن إسحاق عند ابن هشام (4/610) .

3 هناك قصة مماثلة جرت لصحابي آخر من الأنصار في غزوة من غزوات النبي صلى الله عليه وسلم.

4 كلمة التعارف، هو الشعار المتفق عليه في أرض المعركة بين المقاتلين، حتى لا يضرب بعضهم بعضًا عن طريق الخطأ خاصة وأن المسلمين والمشركين كانوا يتشابهون في المظهر الخارجي، وهو أسلوب متبع الآن في المعارك الحديثة. خطَّاب، الرسول القائد: (123) بتصرف.

5 نحدوها: نسوقها، حدا الإبل: زجرها وساقها. (القاموس: حدا) .

على طلبنا"12.

لقد أثبتت هذه السرية القوة، والجلد، ورباطة الجأش، والشجاعة النادرة، والتحكم في الأعصاب، والأحاسيس، التي كان يتحلى بها جند الحق والإيمان، وطلائع الجهاد الإسلامي، إن الروعة لم تكن تتجلى في قوة وجلد ذلك الجندي الشجاع المؤمن جندب بن مكيث رضي الله عنه فحسب، بل في رباطة الجأش العظيمة التي تميَّز بها وهو يواجه سهمين قويين من رام قنَّاص ماهر، استقرا في جسمه وخالطاه، ومع ذلك ثبت كالطود3 ولم يتزعزع، وكأنه قطعة من التل الذي كان منبطحا عليه، حتى إن الأعرابي تراجع عن شكه واثقًا أن ما رماه لم يكن كائنًا حيًّا، فلو كان كذلك لتحرك من مكانه على الأقل كما ذكر لزوجته. ولم يعلم ذلك الأعرابي أن الإيمان إذا تمكن من قلب الإنسان، فإنه يسمو به في روحانية عجيبة، وشفافية نادرة تسيطران عليه فتملكان عليه حسَّه وأحاسيسه.

إن قوة الإيمان تحرك في الجسم البشري قواه وطاقاته الكامنة، وتنفق فيه قوة عجيبة من التحكم والسيطرة والتحمل. وذلك ما كان عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الأشداء على الكفر والكافرين، وهذه القصة إحدى الشواهد القوية على ذلك.

__________

1 من رواية ابن إسحاق عند ابن هشام (4/611) .

2 الحديث مداره على ابن إسحاق والذي رواه عنه كل من أحمد في المسند. انظر البنا، الفتح (21/128-129) ، والطبراني، المعجم (2/178-179) ، وابن خياط، تاريخ (78) ، وابن هشام، سيرة (4/609-610-611) ، وابن سعد، طبقات (2/124-125) ، والبيهقي، دلائل (4/298-299) .

وابن إسحاق صدوق وروايته تقبل إذا صرَّح بالسماع والتحديث فيها، وقد صرح هنا بذلك، قال الهيثمي عن رواية أحمد والطبراني: ورجاله ثقات، فقد صرح ابن إسحاق بالسماع (6/203) .

ومرَّ بنا تحسين ابن عبد البر لرواية ابن إسحاق عند أحمد. وقال عنه البنا: سنده جيد. الفتح الرباني (21/129) .

وقال محقق زاد المعاد، ورجاله ثقات، خلا مسلم بن عبد الله الجهني، فإنه لم يوثقه غير ابن حبان. زاد المعاد (3/363 حاشية1) .

كما رواه الواقدي بسنده عن يعقوب بن عتبة. الواقدي، مغازي (2/750-751-752) .

3 الطود: الجبل.

وقد تحققت في السرية بعض الكرامات التي يجعلها الله عز وجل لأوليائه الصالحين عندما يكونون في حاجة ماسة للعون الإلهي، فيمدهم بهذه الكرامات لنصرهم على أعدائهم وحمايتهم ممن يريد الشر بهم، وهذا الأمر ليس قاعدة، وإنما يظهرها الله في بعض الأحيان لتكون عبرة وعظة وتثبيتا للمؤمنين إلى جانب مهمتها الأساسية.

إن هذه المكرمة مع الفارق الكبير تشبه المعجزة التي أجراها الله عز وجل على يد نبيه موسى عليه السلام، قال الله تعالى: {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ ِإنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ} 1.

وقد تكررت مثل هذه الكرامات لبعض الصحابة مثل العلاء بن الحضرمي رضي الله عنه، الذي جاز بجنده مياه الخليج العربي إلى جزيرة دارين، وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، الذي جاز هو وجيشه نهر دجلة إلى المدائن ففتحوها بإذن الله، إن هذه الكرامات هي من جنود الجبار عز وجل، يرسلها في الوقت المناسب لتكون نصرًا وتثبيتًا للمؤمنين، وخذلانًا للكافرين وما يعلم جنود ربك إلا هو.

__________

1 الشعراء: (61-67) .


تحميل : سرية غالب بن عبد الله بالكديد إلى بني الملوح من كتاب السرايا والبعوث النبوية حول المدينة ومكة

كلمات دليلية: