سرية عليّ بن أبي طالب لهدم الفُلْس (9هـ) ..خُلُق النبيّ يأسر أهل الطائي

سرية علي بن أبي طالب إلى الفلس 9هـ

زمان وموقع سرية هدم الفُلس

وقعت في ربيع الآخر لعام تسعة (9) هـ، وكان صنم قبيلة طيء يقع بين جبلي سلمى وأجأ شمال الجزيرة العربية .

القيادة في سرية هدم صنم الفُلس

قادها علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، في 150 رجلا من أصحابه ، وقد عقد لهم رسول الله لواء أبيضا وراية سوداء، قاصدين هدم صنم طيء.

وكان عليّ رضي الله عنه قائدًا لسرية أخرى في العام التالي إلى اليمن أيضا، وهو ابن عم رسول الله، والذي عدّه بمنزلة هارون من موسى عليه السلام، وأول المؤمنين من الصبية، وشهد حروب الإسلام، وقاد عددا من السرايا وهو رابع خلفاء المسلمين.

أسباب سرية عليّ لبلاد طيء

هدم صنم الفُلس الذي عبدته القبيلة ودعوتهم للإسلام، ضمن البعوث النبوية لنشر التوحيد بعد فتح مكة.

أحداث سرية عليّ لهدم الفُلس

لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، علي بن أبي طالب، والمجاهدين معه لهدم صنم الطيء، أغاروا على أحياء من العرب، وشنوا الغارة على محلة آل حاتم "قبيلة طيء" مع الفجر. وتمكن الصحابة من هدم صنم الفلس، وخربوه. [ابن سعد 2/164]

توزيع الغنائم وعزل السيوف

غنم المسلمون الكثير من الغنائم من خزائن الصنم.وكان بينها ثلاثة أسياف: رسوب، والمخذم وسيف يقال له: اليماني، وثلاثة أدرع..وقد عزل الصحابة للنبي تلك الأسياف وأبعدوها عن قسمة الغنائم.

كما أسر الصحابة أهل حاتم الطائي – وكانوا بين الأسرى والسبايا- فلم يقرب منهم أحد، ولم يأتوا في القسمة، حتى قدموا إلى المدينة.وقيل بأن من سبى ابنة الطائي هو خالد بن الوليد. [ابن سعد ، سابق، ومغازي الواقدي 3/985]

إكرام النبي لأهل حاتم الطائي

وكان بين سبايا تلك السرية، ابنة أحد شرفاء وجوادي وفرسان العرب عموما، وهو حاتم الطائي، وقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم "سفّانة" ابنته ورقّ لحالها، وكانت بين السبايا المجتمعات عند المسجد فقامت إليه، وكان أخوها "عدي بن حاتم" قد هرب إلى الشام خلال غارة المسلمين.

وقد طلبت ابنة حاتم الطائي (وكانت امرأة ذات عقل ووقار) من النبي أن يمن عليها ويطلق سراحها، وقيل بأن علي بن أبي طالب هو من أشار عليها بذلك، فلما سمعها النبي منّ عليها وأعتقها، وأسلمت، ووصلت إلى أخيها فأشارت عليه بالقدوم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففعل، وأسلم كما سنرى. [ابن سعد 2/164]


ويذكر أنها قالت للنبي : «يا محمد أرأيت أن تخلي عنا، ولا تشمت بنا أحياء من العرب فإني ابنة سيد قومي، وإن أبي كان يحمي الذمار، ويفك العاني، ويشبع الجائع، ويكسو العاري، ويقري الضيف، ويطعم الطعام، ويفشي السلام، ولم يردّ طالب حاجة قط، أنا ابنة حاتم طيىء، فقال لها النبي ﷺ: يا جارية هذه صفة المؤمنين حقا، لو كان أبوك مسلما لترحمنا عليه، خلوا عنها فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق». [البداية والنهاية، ابن كثير، 5/61]

وقد أكرمها رسول الله، وأعطاها نفقة وكسوة، وأخرجها لقافلة متجهة للشام حرة غير سبية. [ابن هشام، سابق]

قدوم وفد طيء مسلمين 

قدم وفد طيء في عام الوفود التالي على رسول الله، بقيادة زيدُ الخيل، وهو سيدهم، وقد عرض عليهم الرسول الإسلام، فأسلموا، وحسن إسلامهم.

وجاء أن النبي أسمى سيدهم "زيد الخير" وقطع له أرضين بشرقي أحد جبال طيء وهو سلمى، إكراما له وعرفانا بمكانته في قومه، وقد تنبأ النبي بحمى تصيب المدينة، وهي التي مات بها زيد بعد أيام من رجوعه مسلما. [ابن هشام، 2/580]


مواقف النبي تملك قلب ابن حاتم

كان عدي بن حاتم الطائي من فرسان العرب، ولكنه كان كارها لرسول الله، ولىين الإسلام الذي يمنعه مكانته في قومه، وكان من وجهاء قومه يحصل على ربع غنائمهم في الحروب، وكان على دين النصرانية مثل أغلب قبيلة طيء، وكان ممن هربوا لنصارى الشام لما علم بقدوم رايات المسلمين فاتحين، ولكن هذه الكراهية زالت بعد أن من الرسول عليه وأسلم عدي مع قومه، وحسن إسلامه.


ومن المشاهد التي تأثر بها حاتم أنه لما جاء رسول الله انطلق به إلى بيته، وفي الطريق استوقفته سيدة مسنة تطلب حاجة لها، فأطال الحديث معها، فقال عديّ في نفسه : "والله ما هذا بملك" أي أنه لا يتكبر في مخاطبة قومه.


وجاء أن النبي تنبأ في حديثه لعدي بأن المال سيفيض على المسلمين حتى لا يكون هناك من يأخذه، وسيزدادون منعة حتى تخرج المرأة من القادسية على بعيرها تزور مكة، لا تخاف شيئا، وستفتح للمسلمين قصور بابل، ولما مضى عامان رأى


عَدِيٌّ فتح قصور بابل وخروج النساء للحج من القادسية آمنات فصدق وعد النبي إياه وقد جاء يلامس وقتها مخاوف ملك يخشى زوال ملكه ! [ابن هشام، سابق]


نتائج سرية هدم صنم طيء

انتصار المسلمين وهدم الصنم ووفود قبيلة طيء على رسول الله مسلمين، والعفو عن بيت حاتم الطائي (ابنته وابنه) وغنيمة كبرى من مخازن الصنم وأهمها ثلاثة سيوف أهداها الصحابة لرسول الله وظلت عنده.

الدروس المستفادة من سرية هدم صنم الفُلس

-فرح النبي بعودة الناس لدين الحق، وقد تهلل بقدوم وفد طيء وأكرم قائدهم وأسماه "زيد الخير" فهو صلى الله عليه وسلم "رحمة للعالمين".

-عفو النبي وسماحته مع آل حاتم الطائي وإكرامه لهم ببركة أخلاق والدهم الفارس الجواد رغم كونه مشركا لم يمت على الإسلام ولهذا لم يستطع النبي الترحم عليه.

-يقظة المسلمين وجهادهم لهدم أوثان الجاهلية سببا لانتشار دين الإسلام وتمكينه.(كانت تلك الفترة عامرة بالسرايا والبعوث المتلاحقة لهدم الأصنام).


-شجاعة المرأة وحسن تدبيرها ينقذ قبيلة بأسرها (ابنة الطائي) .


-صدق وعد النبي ونبوءته سببا بترسيخ الإيمان في قلوب المسلمين الجدد .