سرية عبد الله بن أنيس إلى سفيان بن خالد بن نبيح من كتاب مرويات الإمام الزهري في المغازي

سرية عبد الله بن أنيس إلى سفيان بن خالد بن نبيح  من كتاب مرويات الإمام الزهري في المغازي

اسم الكتاب:
مرويات الإمام الزهري في المغازي
المؤلف:
محمدمحمد العواجي

المبحث الرابع: في سرية عبد الله بن أنيس إلى سفيان بن عبد الله بن نبيح الهذلي

57- قال عمر بن شبَّة1: حدثنا الحزامي قال: حدثنا محمد بن فليح عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب قال: بعث2 رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أنيس السلمي إلى سفيان بن عبد الله بن نبيح الهذلي ثم اللحياني3، وهو بعُرَنَة4 من وراء مكة - أو بعرفة - قد اجتمع إليه

__________

1 تاريخ المدينة المنورة (2/ 468) وهو حديث مرسل.

2 تاريخها: كانت هذه السرية في الخامس من محرم على رأس خمسة وثلاثين شهراً من الهجرة، الطبقات الكبرى لابن سعد (2/ 50) أما الواقدي فقد ذكر أنها كانت في يوم الاثنين لخمس خلون من المحرم على رأس أربعة وخمسين شهراً، المغازي 2/ 531. وهذا ذهول منه رحمه الله لأنه قد ذكر في حديثه عن غزوة الرجيع أنها حدثت بسبب قتل المسلمين سفيان بن خالد بن نبيح الهذلي، وذكر أن غزوة الرجيع كانت في صفر على رأس ستة وثلاثين شهراً، انظر: مغازي الواقدي 1/ 354، وفتح الباري 7/ 380.

3 هكذا جاء اسمه في هذه الرواية وفي رواية موسى بن عقبة عند البيهقي في الدلائل (4/ 41) ، وعند أحمد في المسند 25/ 440- 442 رقم [16047] أرناؤوط، من طريق ابن إسحاق أنه: خالد بن سفيان بن نبيح، وهي رواية حسنة صرح فيها ابن إسحاق بالتحديث، وسماه ابن إسحاق كذلك انظر: ابن هشام 2/ 619، وسنن أبي داود رقم (1249) وفيه عنعنة ابن إسحاق.

بينما ذكره بعض كتاب السير أنه: سفيان بن خالد بن نبيح، انظر: مغازي الواقدي 2/ 531، وابن سعد في الطبقات 2/ 50، والبيهقي في الدلائل 4/ 40.

4 وادي عُرَنَة: عُرَنَة: بعين مهملة مضمومة، وراء مفتوحة، ونون وتاء مربوطة: هو الوادي الفحل الذي يخترق أرض المغمس فيمر بطرف عرفة من الغرب عند مسجد نمرة، ثم يجتمع مع وادي نعمان غير بعيد من عرفة، ثم يأخذ الواديان اسم عرنة، فيمر جنوب مكة ... ثم يغرب حتى يفيض في البحر جنوب جدة على قرابة (30) كيلاً. معجم المعالم الجغرافية 205.

الناس ليغزو فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره أن يقتله، فقال عبد الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ما صفته يا رسول الله؟ قال: "إذا رأيته هبته1 وفرقت2 منه" قال: ما فرقت من شيء قط. فانطلق عبد الله يتوصل بالناس ويعتزي3 إلى خزاعة، ويخبر من لقي إنما يريد سفيان ليكون معه، فلقي سفيان وهو ببطن عرنة وراء الأحابيش4 من حاضرة مكة، قال عبد الله: فلما رأيته هبته وفرقت منه. فقلت: صدق الله ورسوله، ثم كمنت5 حتى هدأ الناس، ثم اعتورته6 فقتلته، فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر بقتله قبل قدوم عبد الله، وحكوا - والله أعلم - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاه عصا فقال: "تخصر7 بها، أو أمسكها، فكانت - زعموا - عنده حتى أمر بها

__________

1 هبته: أي خفت منه، وضعفت أمامه، القاموس (هبت) .

2 فرقت منه: فَرِق: كفرح: فزع. القاموس (فرق) .

3 يعتزي إلى خزاعة: أي ينتسب إليهم. القاموس (عزى) .

4 سبق التعريف بها.

5 ثم كمنت: كمن له: أي استخفى،.. والداخل في الحرب لا يفطن له، القاموس (كمن) .

6 العتر: الذبح، القاموس (عتر) .

7 المخصرة: ما يختصره الإنسان بيده فيمسكه من عصا، أو عكازة، أو مقرعة، أو قضيب، وقد يتكئ عليه. النهاية (2/ 36) .

فجعلت في كفنه بين جلده وثيابه، ولا ندري من أين بعث النبي صلى الله عليه وسلم ابن أنيس إلى ابن نبيح، أمن المدينة أم من غيرها"1.

__________

1 يشهد لهذه الرواية المرسلة ما أخرجه أحمد في المسند (25/ 440- 442 رقم [16047] أرناؤوط) من طريق ابن إسحاق وهي حسنة فقد صرح فيها ابن إسحاق بالتحديث، وأبو داود في سننه رقم (1249) لكن فيها عنعنة ابن إسحاق، علماً بأن الحافظ ابن حجر حسنها، الفتح 7/ 380، وأخرجها ابن إسحاق (ابن هشام 2/ 619) مرسلة. وأخرجها البيهقي في الدلائل (4/ 40) من طريق أبي الأسود عن عروة ومن طريق موسى بن عقبة مرسلة، المصدر السابق 4/ 41، ووصلها في مكان آخر، وانظر الواقدي، المغازي (2/ 531) ، وابن سعد في الطبقات (2/ 50) .

المبحث الخامس: في سرية الرَّجِيْع1 سنة ثلاث2

58- أخرج البخاري3 من طريق الزهري عن عمرو بن جارية الثقفي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: وبعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية عَيْناً، وأمَّر عليهم عاصم4 بن ثابت، وهو جد عاصم بن عمر بن الخطاب5 فانطلقوا حتى إذا كان بين عُسْفان ومكة ذُكِروا لِحَيٍّ من هُذيل يقال لهم بنو

__________

1 الرجيع: بفتح الراء وكسر الجيم، هو في الأصل اسم للروث سمي بذلك لاستحالته، والمراد هنا اسم موضع من بلاد هذيل، كانت الوقعة بقرب منه فسميت به، ابن حجر الفتح (7/ 379) ، ويعرف اليوم باسم (الوطْيَة) يقع شمال مكة على قرابة سبعين كيلاً قبيل عسفان إلى اليمين، معجم المعالم الجغرافية للبلادي، (138) ، والمعالم الأثيرة (125) .

2 ذكر ذلك ابن إسحاق (ابن هشام 2/ 169) ، وقال الواقدي "كانت في صفر على رأس ستة وثلاثين شهراً" المغازي 1/ 354.

3 البخاري مع الفتح (7/ 378 رقم (4086) ، و (3045) و (7402) .

4 هو: عاصم بن ثابت بن أبي الأَقْلح بالقاف والمهملة، الأنصاري. الفتح (7/ 380) ، وكونه جدٌ لعاصم بن عمر بن الخطاب، قالوا: لأن عمر رضي الله عنه تزوج جميلة بنت عاصم بن ثابت، فولدت له عاصماً. المصدر السابق (7/ 381) .

5 هو: عاصم بن عمر بن الخطاب، ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم مات سنة سبعين وقيل بعدها، خ م د ت س، التقريب 286، رقم (3069) .

لِحْيَان1، فتبعوهم بقريب من مائة رام، فاقتصوا آثارهم، حتى أتوا منزلاً نزلوه، فوجدوا فيه نوى2 تمر زودوه من المدينة، فقالوا: هذا تمر يثرب، فتبعوا آثارهم حتى لحقوهم، فلما انتهى عاصم وأصحابه لجؤوا إلى فَدْفَدْ3، وجاء القوم فأحاطوا بهم فقالوا: لكم العهد والميثاق إن نزلتم إلينا أن لا نقتل منكم رجلاً، فقال عاصم: أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر، اللهم أخبر عنا نبيك، فقاتلوهم حتى قتلوا عاصماً في سبعة4 نفر بالنبل، وبقي

__________

1 بنو لحيان: بكسر اللام، وقيل بفتحها وسكون المهملة، ولحيان هو ابن هذيل نفسه، وهذيل هو ابن مدركة بن إلياس بن مضر، وزعم الهمداني النسابة: أن أصل بني لحيان من بقايا جرهم دخلوا في هذيل فنسبوا إليهم. فتح الباري (7/ 381) .

2 النوى: النواة في الأصل: عجمة التمرة، النهاية (5/ 132) ، وقيل: هي التمرة. القاموس (1728 (نوى) .

3 الفدفد: الموضع الذي فيه غِلَظ وارتفاع. النهاية (3/ 420) .

4 جاء التصريح في رواية أخرى عند البخاري بأنهم عشرة، انظرها برقم (3989) وكما في هذه الرواية، وانظر سنن أبي داود رقم (2660) ، ومصنف عبد الرزاق رقم (9730) ومصنف ابن أبي شيبة (14/ 455) ، ومسند أحمد (13/ 459- 461، رقم [8096] ) والطبقات الكبرى لابن سعد (2/ 55) ، لكنه لم يسم منهم إلا سبعة فقط، وصحيح ابن حبان رقم (7039) ، والطبراني في الكبير (17/ 175 رقم 463) مختصراً ورقم (4191) ، والسنن الكبرى للبيهقي (9/ 145) ، ودلائل النبوة له (3/ 324) ، وأبا نعيم في الحلية (1/ 112) ، وابن الأثير في أسد الغابة (2/ 120) ، والذهبي في تاريخ الإسلام قسم المغازي (ص: 230) .

وقال بعض كتاب السير أن عددهم: ستة، قال موسى بن عقبة: ويقال: كان أصحاب الرجيع ستة، دلائل النبوة للبيهقي (3/ 327) ، وتاريخ الإسلام للذهبي قسم المغازي (ص: 232) ، وذكر ابن إسحاق أن عددهم ستة أميرهم مرثد بن أبي مرثد، ابن هشام (2/ 169) ، وتبع ابن إسحاق خليفة بن خياط في تاريخه (ص: 74) ، وذكر الواقدي أنهم سبعة، ثم قال: يقال: كانوا عشرة. المغازي (1/ 354) .

والصحيح أن عددهم عشرة أميرهم عاصم بن ثابت، كما في الصحيح.

خبيب1 وزيد2 ورجل آخر3، فأعطوهم العهد والميثاق، فلما أعطوهم العهد والميثاق نزلوا إليهم، فلما استمكنوا منهم حلوا أوتار قِسِيِّهم فربطوهم بها، فقال الرجل الثالث الذي معهما: هذا أول الغدر فأبى أن يصحبهم، فجرروه وعالجوه على أن يصحبهم فلم يفعل، فقتلوه، وانطلقوا بخُبيب وزيد حتى باعوهما بمكة، فاشترى خبيباً بنو الحارث بن عامر بن نوفل، وكان خبيب هو قتل الحارث يوم بدر، فمكث عندهم أسيراً حتى إذا أجمعوا قتله استعار موساً من بعض بنات4 الحارث ليستحد بها،

__________

1 هو: خُبيب بن عدي بن مالك بن عامر بن مجدعة بن جَحْجَبَى الأوسي الأنصاري، شهد بدراً، وأحد العشرة في سرية الرجيع. الإصابة (1/ 418) .

2 زيد بن الدَّثِنَة بفتح الدال وكسر المثلثة، بعدها نون ابن معاوية البياضي، شهد بدراً وأحداً، وكان في غزوة بئر معونة، فأسره المشركون وقتلته قريش بالتنعيم، الإصابة (1/ 565- 566) هكذا في الإصابة، والصواب أن زيداً كان مع أهل الرجيع كما في الصحيح، وانظر: الاستيعاب (2/ 122) .

3 هو: عبد الله بن طارق، كما في سيرة ابن هشام (2/ 169) .

4 قيل: اسمها: زينب بنت الحارث، وهي أخت عقبة بن الحارث الذي قتل خبيباً، وقيل: امرأته. الفتح (7/ 382) .

فأعارته، قالت: فغفلت عن صبي لي1، فدرج2 إليه حتى أتاه فوضعه على فخذه، فلما رأيته فزعت فزعة عرف ذا منها، وفي يده الموسى، فقال: أتخشين أن أقتله؟ ما كنت لأفعل ذاك إن شاء الله، وكانت تقول: ما رأيت أسيراً قط خيراً من خُبيب، لقد رأيته يأكل من قطف عنب، وما بمكة يومئذ ثمرة، وإنه لموثق في الحديد، وما كان إلا رزق رزقه الله، فخرجوا به من الحرم ليقتلوه، فقال: دعوني أصلي ركعتين، ثم انصرف إليهم فقال: لولا أن تروا ما بي جزع من الموت لزدت فكان أول من سنَّ الركعتين عند القتل هو3، ثم قال: اللهم أحصهم عدداً، ثم قال:

ما إن أبالي حين أُقْتَلُ مسلماً ... على أي شق كان لله مصرعي يبارك

وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... على أوصال4 شِلْوٍ5 مُمزَّع6

__________

1هذا الصبي هو: أبو حسين بن الحارث بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، وهو جد عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين المكي المحدث. الفتح (7/ 382) .

2 درج: أي مشى إليه. القاموس 240 (دَرَجَ) .

3 أخرج الواقدي من طريق الزهري (2/ 358) أن أول من سن الركعتين خبيب.

4 الأوصال: جمع وصل وهو العضو، فتح الباري (7/ 384) .

5 الشلو: بكسر المعجمة الجسد، وقد يطلق على العضو، ولكن المراد به هنا الجسد. فتح الباري (7/ 384) .

6 الممزع: بالزاي ثم المهملة: المقطع، ومعنى الكلام: أعضاء جسد يقطع. فتح الباري (7/ 384) .

ثم قام إليه عقبة بن الحارث فقتله، وبعثت قريش إلى عاصم ليؤتوا بشيء من جسده يعرفونه، وكان عاصم قتل عظيماً1 من عظمائهم يوم بدر، فبعث الله عليه مثل الظلة من الدبْر2 فحمته من رسلهم، فلم يقدروا منه على شيء3.

59- قال ابن سعد4: أخبرنا عبد الله بن إدريس الأودي5، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان

__________

1 لعل العظيم هو: عقبة بن أبي معيط. الفتح (7/ 384) .

2 الظلّة: بضم المعجمة: السحابة، والدبْر: بفتح المهملة وسكون الموحدة: الزنابير، وقيل: ذكور النحل ولا واحد له من لفظه. الفتح (7/ 384) .

3 وأخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (9730) ، وأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (2/ 55) وفيها ذكر سبب بعث هذه السرية، وستأتي، وتاريخ خليفة بن خياط (ص: 75) ، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد (13/ 459- 461 رقم [8096] ) ، وأخرجه أبو داود رقم (2660) مختصراً، وأخرجه ابن حبان في صحيحه رقم (7093) ، والطبراني في الكبير رقم (4191) ، و (17/ 175 رقم 463) ، وسنن البيهقي (9/ 154) ، والدلائل (3/ 324) ، وأخرجه أبو نعيم في الحلية (1/ 112) ، وابن الأثير في أسد الغابة (2/ 120) .

4 الطبقات الكبرى (2/ 55- 56) .

5 هو: عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي، بسكون الواو، أبو محمد الكوفي، ثقة فقيه عابد، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين وله بضع وسبعون سنة، ع، التقريب 295.

الظفري1، وأخبرنا معن بن عيسى الأشجعي2، أخبرنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب، عن عمر بن أسيد بن العلاء بن جارية3 - وكان من جلساء أبي هريرة رضي الله عنه قال: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم رهط من عَضَل4 والقَارَة5 وهم إلى الهوْن بن خزيمة فقالوا: يا رسول الله: إن فينا إسلاماً، فابعث معنا نفراً من أصحابك يفقهونا ويقرئونا القرآن ويعلمونا شرائع الإسلام، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم عشرة6 رهط: عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، ومرثد بن أبي مرثد، وعبد الله بن طارق، وخبيب بن عدي،

__________

1 عاصم بن عمر بن قتادة، تقدم في الرواية رقم (34) .

2 هو: معن بن عيسى بن يحيى الأشجعي مولاهم، أبو يحيى المدني، القزاز، ثقة ثبت، قال أبو حاتم: هو أثبت أصحاب مالك، من كبار العاشرة، مات سنة ثمان وتسعين ومائة، ع، التقريب 542.

3 هو: عمرو بن أبي سفيان بن أسيد، بفتح أوله ابن جارية بالجيم، الثقفي المدني حليف بني زهرة، وقد ينسب إلى جده، ويقال: عمر، ثقة، من الثالثة، خ م د س، التقريب (422) .

4 عَضَل: بفتح المهملة ثم المعجمة بعدها لام: بطن من بني الهون بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر، ينسبون إلى عَضَل بن الديش بن محكم. فتح الباري (7/ 379) .

5 القارة: بالقاف وتخفيف الراء بطن من الهون أيضاً ينسب إلى الديش المذكور، المصدر السابق. وقال ابن دريد: القارة أكمة سوداء فيها حجارة كأنهم نزلوا عندها فسموا بها. المصدر السابق.

6 ذكر عشرة رهط، ولكن لم يسم إلا سبعة وقد ورد عددهم عشرة عند البخاري رقم (3989) .

وزيد بن الدَّثِنة، وخالد بن أبي البكير، ومعتب بن عبيد، وهو أخو عبد الله بن طارق لأمه، وهما من بلي حليفان في بني مظفر، وأمَّر عليهم عاصم بن ثابت، وقال قائل: مرثد بن أبي مرثد، فخرجوا حتى إذا كانوا على الرجيع، وهو ماء لهذيل بصدور الهَدَة1، والهدة على سبعة أميال منها، والهدة على سبعة أميال من عسفان، فغدروا بالقوم واستصرخوا عليهم هذيلاً، فخرج إليهم بنو لحيان فلم يرع القوم إلا الرجال بأيديهم السيوف قد غشوهم، فأخذ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سيوفهم فقالوا لهم: إنا والله ما نريد قتالكم إنما نريد أن نصيب بكم ثمناً من أهل مكة ولكم العهد والميثاق ألاّ نقتلكم، فأما عاصم بن ثابت ومرثد بن أبي مرثد وخالد

__________

1 عند البخاري في الصحيح رقم (3989) : حتى إذا كانوا بالهدة ... الحديث، وذكر الحافظ ابن حجر: أنها الهدْأَة، بسكون الدال بعدها همزة مفتوحة، وذكر أنه عند الكشميهني بفتح الدال وتسهيل الهمزة، وعند ابن إسحاق بتشديد الدال بغير ألف. الفتح (7/ 380) .

وقال البكري: "هكذا رواه البخاري عن عمر بن أسيد عن أبي هريرة فلما كانوا بالهدأة (بفتح الهاء وإسكان الدال المهملة بعدها همزة مفتوحة" معجم ما استعجم (1/ 642) .

والذي في البخاري: (الهدة) بدون همزة، وهي كذلك عند ياقوت. انظر معجم البلدان (5/ 395- 396) .

قال ابن إسحاق (ابن هشام 2/ 170) : "وهي على سبعة أميال من عسفان. وتبعد عن مكة ما يقرب من (65) كيلاً. انظر: معالم مكة التاريخية والأثرية لعاتق بن غيث البلادي (ص: 111) .

بن أبي البكير ومعتب بن عبيد فقالوا: والله لا نقبل من مشرك عهداً وعقداً أبداً، فقاتلوهم حتى قتلوا، وأما زيد بن الدثنة وخبيب بن عدي وعبد الله بن طارق فاستأسروا وأعطوا يأيديهم، وأرادوا رأس عاصم ليبيعوه، من سلافة بنت سعد بن شُهيد، وكانت نذرت لتشربن في قِحْفِ1 عاصم الخمر، وكان قتل ابنيها مسافعاً وجلاساً يوم أحد فحمته الدبر، فقالوا: أمهلوه حتى تمسي فإنها لو قد أمست ذهبت عنه فبعث الله الوادي فاحتمله، وخرجوا بالنفر الثلاثة حتى إذا كانوا بمر الظهران انتزع عبد الله بن طارق يده من القران2 وأخذ سيفه واستأخر عنه القوم فرموه بالحجارة حتى قتلوه، فقبره بمر الظهران، وقدموا بخبيب وزيد مكة، فأمّا زيد فابتاعه صفوان بن أمية، فقتله بأبيه، وابتاع حجير بن أبي إهاب خبيب بن عدي لابن أخته عقبة بن الحارث بن عامر بن نوفل ليقتله بأبيه، فحبسوهما حتى خرجت الأشهر الحرم، ثم أخرجوهما إلى التنعيم فقتلوهما، وكانا صليا ركعتين ركعتين قبل أن يقتلا، فخبيب أول من سنّ ركعتين عند القتل.

__________

1 قِحف: المراد قحف الرأس وهو الذي فوق الدماغ، وقيل: ما انفلق من جمجمته وانفصل. النهاية (4/ 17) .

2 القَرَن: بالتحريك، الحبل الذي يشد به، والقرن: الحبل. النهاية (4/ 53) .

المبحث السادس: في سرية بئر مَعُونة1 سنة أربع2

60- عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: أخبرني ابن كعب ابن مالك3 قال: جاء ملاعب الأسنة4 إلى النبي صلى الله عليه وسلم بهدية، فعرض عليه

__________

1 بئرة مَعُونة: - بفتح الميم وضم العين المهملة - مكان من ديار نجد، قريبة من أُبْلى، وأبلى سلسلة جبلية سوداء تقع غرب المهد (معدن بني سليم قديماً) إلى الشمال، وتتصل غرباً بحرة الحجاز العظيمة، وهي اليوم ديار (مطير) ولم تعد (سليم) تقربها، انظر: معجم المعالم الجغرافية (52) ، والمعالم الأثيرة (43) .

2 ذكر ابن إسحاق أنها كانت في شهر صفر على رأس أربعة أشهر من أحد، (ابن هشام 2/ 183) ، وانظر: مغازي الواقدي (1/ 346) ، والطبقات الكبرى (2/ 51) .

وكذلك ذكرها البلاذري في أنساب الأشراف قسم السيرة (1/ 194) .

قال ابن كثير: "وأغرب مكحول رحمه الله حيث قال: إنها كانت بعد الخندق". البداية والنهاية (4/ 73) .، وذكر الزرقاني: أن بعضهم جعلها في المحرم، وقدمها على بعث الرجيع، شرح المواهب (2/ 74) .

3 هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، كما في الطبقات الكبرى (2/ 54، 3/ 555) ، وقد صرح الزهري بالحديث عنده.

4 هو: أبو براء عامر بن مالك بن جعفر، المشهور بملاعب الأسنّة. انظر: ابن هشام (2/ 184) .

قال السهيلي: "سمي ملاعب الأسنّة في يوم (سُوبان) وهو يوم كانت فيه وقيعة في أيام جبلة، وهي أيام حرب كانت بين قيس وتميم، وكان سبب تسميته في يوم سوبان ملاعب الأسنة أنَّ أخاه الذي يقال له: فارس قرزل، وهو طفيل بن مالك كان أسلمه في ذلك اليوم، وفر، فقال عامر:

فررت وأسلمت ابن أمك عامراً يلاعب أطراف الوشيج المزعزع

فسمي ملاعب الأسنة". الروض (3/ 238) .

الإسلام فأبى أن يسلم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إني لا أقبل هدية مشرك. قال: فابعث إلى أهل نجد من شئت فأنا لهم جار، فبعث إليهم نفراً عليهم المنذر ابن عمرو1، وهو الذي كان يقال له: المعنق ليموت2، وفيهم عامر بن فهيرة3، فاستجاش4 عليهم عامر بن الطفيل من بني عامر فأبوا أن

__________

1 هو: المنذر بن عمرو بن خنيس بن حارثة الخزرجي الساعدي الأنصاري، عقبي بدري نقيب، استشهد يوم بئر معونة، كان يلقب: (المعنق ليموت) . انظر: الإصابة (3/ 460- 461) .

2 أعنق ليموت: أي إن المنية أسرعت به وساقته إلى مصرعه. النهاية (3/ 310) .

3 هو: عامر بن فهيرة التميمي، مولى أبي بكر، أحد السابقين، وكان ممن يعذب في الله، استشهد ببئر معونة. الإصابة (2/ 256) .

وقد روى الزهري عن عروة بن الزبير مرسلاً: أنهم لما دُفنوا التمسوا جسد عامر ابن فهيرة فلم يقدروا عليه، فيرون أن الملائكة دفنته. مصنف عبد الرزاق (5/ 383) ، وأنساب الأشراف، قسم السيرة (1/ 194) ، ودلائل النبوة لأبي نعيم رقم (441) ، والطبقات الكبرى لابن سعد (3/ 55، 2/ 54) ، والحلية لأبي نعيم (1/ 110) ، وابن هشام (2/ 186) ، والطبراني في الكبير من طريق الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك وغيره (19/ 71 رقم 140) ، وأسد الغابة (3/ 137) ، وعيون الأثر (2/ 69) ، والإصابة (2/ 256) .

وقصة قتل عامر بن فهيرة يوم بئر معونة قد أخرجها البخاري في الصحيح من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. صحيح البخاري مع الفتح (7/ 388 رقم (4093) . أما كونه قد رفع إلى السماء ووضع على الأرض فقد أخرجه البخاري عن عروة مرسلاً (المصدر السابق) . وقد ذكر الواقدي عن الزهري أن الذي قتل عامراً هو: جبار بن سلمى الكلابي. مغازي الواقدي، وأنساب الأشراف قسم السيرة (1/ 194) ودلائل أبي نعيم رقم (441) .

4 استجاش: أي طلب لهم الجيش وجمعه عليهم. النهاية (1/ 324) .

يطيعوه، وأبوا أن يخفروا1 ملاعب الأسنة، قال: فاستجاش عليهم بني سُليم2 فأطاعوه، فاتبعوهم بقريب من مائة رامٍ، فأدركوهم ببئر معونة، فقتلوهم إلا عمرو بن أميّة الضمري3، فأرسلوه"4.

__________

1 يقال: خفرت الرجل: أجرته وحفظته، وخفرته إذا كنت له خفيراً، أي حامياً وكفيلاً، وأخفرت الرجل، إذا نقضت عهده وذمامه. النهاية (2/ 52) .

2 هم بنو سليم بن منصور بن عكرمة بن خَصَفَة بن قيس بن عيلان. انظر: جمهرة النسب للكلبي (394- 395) ، ونهاية الأرب للقلقشندي (271) ومعجم قبائل الحجاز للبلادي (ص: 226) .

3 وكان عددهم: سبعين رجلاً. انظر: البخاري مع الفتح (6/ 18- 19 رقم (2801) و (7/ 385 رقم (4088) ورقم (4090) ، ومسلم بشرح النووي (13/ 47) ومسند أحمد، انظر: فتح الرباني (3/ 297 و21/ 63- 64) ، وابن سعد (2/ 52) ، والطبري في تاريخه (2/ 546ـ549) ، ودلائل البيهقي (3/ 343) وهو الصحيح.

أما ابن إسحاق فقد ذكر أنهم كانوا أربعين رجلاً. ابن هشام (2/ 184) ، وتبعه الواقدي، المغازي (2/ 346) . ثم قال الحافظ ابن حجر بعد ذكره لرواية ابن إسحاق التي تذكر الأربعين: "ويمكن الجمع بينه وبين الذي في الصحيح بأن الأربعين كانوا رؤساء، وبقية العدة أتباعاً". الفتح (7/ 387) .

4 ذكر ابن إسحاق أن عمراً كان في سرح القوم فنجا من القتل، ثم ذكر رجلاً آخر هو: كعب بن زيد أخو بني دينار بن النجار فإنهم تركوه وبه رمق فارتث من بين القتلى فعاش حتى قتل بالخندق، ثم ذكر رجلاً ثالثاً من الأنصار، قال ابن هشام: هو المنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح، انظر ذلك عند ابن هشام (2/ 185) .

أما رواية البخاري ففيها: " ... فقتلوا جميعاً غير الأعرج" ويظهر أن المراد بالأعرج: حرام أخو أم سليم، كما في روايته في الصحيح، وليس كذلك، بل هو: كعب بن زيد من بني دينار بن النجار، كما نبه على ذلك الحافظ". انظر: الفتح (7/ 386- 387) .

وهو موافق لرواية ابن إسحاق المتقدمة. أما الواقدي فقد ذكر بأن الذي نجا مع عمرو بن أمية: الحارث بن الصمة. المغازي (2/ 348) .

وقال ابن سيد الناس بعد ذكره لبعض من استشهد: "والمختلف في قتله في هذه الواقعة مختلف في حضوره، فأرباب المغازي متفقون على أن الكل قتل إلا عمرو ابن أمية الضمري، وكعب بن زيد بن قيس بن مالك بن عبد الأشهل بن حارثة ابن دينار، فإنه جرح يوم بئر معونة ومات بالخندق". عيون الأثر (2/ 71) .

وقد ذكر أصحاب المغازي أن عمراً أسره عامر بن الطفيل فجزّ ناصيته ثم أعتقه على رقبة كانت على أمه. انظر: ابن هشام (2/ 185) ومغازي الواقدي (1/ 348) ، والطبقات الكبرى (2/ 52) ، ودلائل البيهقي (3/ 342) .

قال الزهري: فأخبرني عروة بن الزبير أنه لما رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال له: أمِنْ بينهم؟

قال الزهري: “وبلغني أنهم لما دُفنوا التمسوا جسد عامر بن فهيرة فلم يقدروا عليه، فيرون أن الملائكة دفنته"1.

__________

1 المصنف (5/ 382- 383) .

المبحث السابع: في أَثَرِ وقعة بئر معونة على النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين1

61- أخرج الإمام مسلم في صحيحه من طريق يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال: أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنهما سمعا أبا هريرة يقول: “ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين يفرغ من صلاة الفجر من القراءة ويكبر، ويرفع رأسه: (سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد) ثم يقول وهو قائم: “اللهم أنج الوليد بن الوليد2، وسلمة ابن هشام3، وعياش بن أبي ربيعة4، والمستضعفين من المؤمنين، اللهم

__________

1 عن أنس رضي الله عنه قال: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد على أحد ما وجد على أصحاب بئر معونة. ابن سعد في الطبقات الكبرى (2/ 54) .

2 هو: الوليد بن الوليد بن المغيرة القرشي المخزومي، أخو خالد بن الوليد، كان حضر بدراً مع المشركين فأُسر فافتداه أخواه هشام وخالد، ولما أسلم حبسه أخواله فكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو له في القنوت كما في الصحيح. الإصابة (3/ 639) .

3 سلمة بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم المخزومي أخو أبي جهل والحارث، يكنى أبا هشام، كان من السابقين، استشهد بِمَرْجِ الصُّفَّر في المحرم سنة أربع عشرة، وقيل استشهد بأجنادين. الإصابة (2/ 68- 69) .

4 عياش بن أبي ربيعة واسمه عمرو، يلقب بذي الرمحين، ابن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشي المخزومي ابن عم خالد، كان من السابقين، وهاجر الهجرتين، ثم خدعه أبو جهل، إلى أن رجعوه من المدينة إلى مكة فحبسوه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو له في القنوت كما ثبت في الصحيح. الإصابة (3/ 47) .

اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم كسني يوسف، اللهم العن لحيان ورعلاً1، وذَكْوان2 وعُصَيَّة3 عصت الله ورسوله” 4 ثم بلغنا أنه ترك

__________

1 رِعْل: بكسر الراء وسكون المهملة بعدها لام، هم بطن من بني سُليم، ينسبون إلى رعل بن عوف بن مالك بن امرئ القيس بن لهيعة بن سليم. فتح الباري (6/ 19) تحت حديث رقم (2801) و (7/ 279) .

2 ذكوان: بطن من بني سليم أيضاً ينسبون إلى ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم. الفتح (7/ 279) .

3 عُصيَّة: بطن من بني سليم - مصغر -، قبيلة تنسب إلى عصية بن خفاف بن ندبة بن بهثة بن سليم. الفتح (7/ 392) .

4 صحيح مسلم (1/ 466 رقم 675) ، وأخرجه مسلم أيضاً من طرق مختلفة، وألفاظ متقاربة انظرها بعد هذا الحديث.

وأخرجه البخاري في الصحيح (الفتح 8/ 226 رقم 4559) دون ذكر لحيان ورعل وذكوان وعصية.

وأخرجه البخاري من غير طريق الزهري وفيه ذكر القبائل المذكورة، صحيح البخاري مع الفتح (7/ 385 رقم 4090) ، وأخرجه الشافعي في مسنده (1/ 86- 87) ، والحميدي رقم (939) ، وأحمد في المسند (12/ 431، رقم [7465] أرناؤوط) ، والنسائي 2/ 201، وأبو عوانة من طريق شعيب بن أبي حمزة عن الزهري به، وابن أبي شيبة في المصنف (2/ 316- 317) ، والدارمي في سننه (1/ 374) ، وابن خزيمة رقم (619) ، والطبري في تهذيب الآثار رقم (539) ، والطحاوي (1/ 242) ، وابن حبان رقم (1972) ، والبيهقي في السنن (2/ 197 و244) ، والبغوي في شرح السنة رقم (637) .

ذلك لما أنزل: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذَّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} 1.

__________

1 الآية (128) من سورة آل عمران.

وقد أخرج البخاري من حديث أنس رضي الله عنه سبب نزول هذه الآية وأن ذلك كان في أحد عندما شج وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال عليه الصلاة والسلام: "كيف يفلح قوم شجوا نبيهم؟ ".

فنزلت الآية: {ليسَ لكَ مِنَ الأمْرِ شيء} البخاري مع الفتح (7/ 365 رقم 4069) .

قال الحافظ: "قلت: وهذا إن كان محفوظاً احتمل أن يكون نزول الآية تراخي عن قصة أحد، لأن قصة رعل وذكوان كانت بعدها، والصواب أنها نزلت في شأن الذي دعا عليهم بسبب قصة أحد، والله أعلم. اهـ.

ثم قال: "ويؤيد ذلك ظاهر قوله تعالى في صدر الآية: {لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} أي: يقتلهم {أَوْ يَكْبِتَهُمْ} أي يخزيهم {أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} أي: فيسلموا {أَوْ يُعَذِّبَهُمْ} أي: إن ماتوا كفاراً". انظر: الفتح 7/ 366، تحت رقم (4070) .

وقال رحمه الله في موضع آخر (الفتح 8/ 227) ، عند شرحه للحديث رقم (4560) المتعلق بقصة رعل وذكوان ونزول الآية فيهم: قال: تقدم استشكاله في غزوة أحد، وأن قصة رعل وذكوان كانت بعد أحد، ونزول: {ليسَ لكَ مِنَ الأمْرِ شيء} كان في قصة أحد، فكيف يتأخر السبب عن النزول، ثم ذكر بلاغ الزهري عند مسلم وقال عنه: "وهذا لا يصح، ثم حاول الجمع بين سبب نزول الآية في أحد ونزولها في قصة بئر معونة فقال: ويحتمل أن يقال إن قصتهم كانت عقب ذلك وتأخر نزول الآية عن سببها قليلاً ثم نزلت في جميع ذلك والله أعلم". اهـ. الفتح (8/ 227) .

وَذِكْرُ بني لحيان في هذه الرواية وهْمٌ حيث إنهم أصابوا بعث الرجيع وليس لهم علاقة بحادثة بئر معونة، قال ابن سيد الناس بعد ذكره لرواية مسلم: وهو يوهم أن بني لحيان ممن أصاب القُرَّاء يوم بئر معونة وليس كذلك، وإنما أصاب هؤلاء رعل وذكوان وعصية ومن صحبهم من سليم، وأما بنو لحيان فهم الذين أصابوا بعث الرجيع، وإنما أتى الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم كلّهم في وقت واحد، فدعا على الذين أصابوا أصحابه في الموضعين دعاءً واحداً. عيون الأثر (2/ 72) .

وقال ابن حجر: "ذكر بني لحيان في هذه القصة وهم، وإنما كان بنو لحيان في قصة خبيب في غزوة الرجيع التي قبل هذه". الفتح (7/387) تحت رقم (409) .


ملف pdf

كلمات دليلية: