سرية زيد بن حارثة إلى حسمي _13040

سرية زيد بن حارثة إلى حسمي


سريته إلى حسمي

:

"ثم سرية زيدا أيضا إلى حسمي بكسر" الحاء "المهملة" وسكون المهملة، وفتح الميم مقصورا قال اليعمري: على مثال فعلى، مكسور، الأول قيده أبو علي، موضع من أرض جذام، وذكر أن الماء في الطوفان، أقام به بعد نضوبه ثمانين سنة.

وقال الجوهري: اسم أرض بالبادية، غليظة لا خير فيها، ينزلها جذام، ويقال: آخر ما نضب من ماء الطوفان حسمي، فبقيت منه بقية إلى اليوم، "وهي وراء القرى"، وفي نسخة: ذات القرى، وصوابه كما في العيون وغيرها، وراء وادي القرى، وهو بضم القاف وفتح الراء، واد كثير القرى، وليس ثم محل يقال له ذات القرى.

قال شيخنا في التقرير: ويمكن تصحي المصنف، بأنه لم يقصد المعنى العلمي، بل الإضافي بتقدير مضاف، موصوف ذات هو، وراء أرض ذات القرى، وعلى النسخة الأولى وراء

وكانت في جمادى الآخرة سنة ست.

وسببها أنه قالوا: أقبل دحية ابن خليفة الكلبي من عند قيصر، وقد أجازه وكساه، فلقيه الهنيد في ناس من جذام بحسمي فقطعوا عليه الطريق، فسمع بذلك نفر من بني الضبيب، فاستنقذوا لدحية متاعه، وقدم دحية على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك، فبعث زيد بن حارثة

__________

وادي القرى.

"وكانت في جمادى الآخرة سنة ست،" عند ابن سعد، وقطع به اليعمري "و" غيره.

لكن قال ابن القيم: إنها كانت بعد الحديبية بلا شك، أي: لأن بعث دحية بالكتاب إلى هرقل في آخر سنة ست، بعد أن رجع من الحديبية، كما قاله الواقدي، فتكون هذه السرية سنة سبع؛ لأن "سببها أنهم" كلهم.

"قالوا: أقبل دحية" بفتح الدال وكسرها، "ابن خليفة الكلبي"، الصحابي الجليل، المتوفى في خلافة معاوية "من عند قيصر" لقب لكل من ملك الروم، واسمه هرقل، لما أرسله صلى الله عليه وسلم إليه بكتابه، يدعوه إلى الإسلام، "وقد أجازه" أي: أعطاه الجائزة، وهي كما في القاموس العطية، والتحفة واللطف، "وكساه"؛ لأنه قارب الإسلام، ولم يسلم خوفا على ملكه، فأكرم دحية.

زاد ابن إسحاق: ومعه أي دحية، تجارة له، "فلقيه الهنيد" بضم الهاء، وفتح النون وسكون التحتية، ابن عارض، وابنه عارض بن الهنيد.

وعند ابن إسحاق: عوض فيهما بدل عارض، "في ناس من جذام" بجيم مضمومة، فذال معجمة فميم، قبيلة من معد، أو اليمن، بجبال "بحسمي، فقطعوا عليه الطريق".

زاد ابن إسحاق وغيره: فأصابوا كل شيء كان معه، فلم يتركوا عليه إلا سمل ثوب.

قال البرهان: بفتح المهملة والميم، الخلق من الثياب.

"فسمع بذلك نفر من بني الضبيب" بضم الضاد المعجمة، ثم موحدتين، أولاهما مفتوحة، بينهما تحتية ساكنة.

قال ابن إسحاق: رهط رفاعة بن زيد الجذامي ممن كان أسلم، وأجاب وقدم على قومه بكتاب رسول الله يدعوهم إلى الإسلام، فاستجابوا له.

"فاستنقذوا لدحية متاعه،" وعند ابن إسحاق: فنفروا إلى الهنيد وابنه، حتى لقوهم، فاقتتلو، فاستنقذوا ما كان في يد الهنيد وابنه، فردوه على دحية، "وقدم دحية على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك،" وفي نسخة خبره زاد ابن إسحاق: واستسعاده دم الهنيد وابنه، "فبعث زيد بن حارثة

وخمسمائة رجل، ورد معه دحية، فكان زيد يسير بالليل ويكمن بالنهار، فأقبلوا بهم حتى هجموا مع الصبح على القوم فأغاروا عليهم، فقتلوا فيهم فأوجعوا، وقتلوا الهنيد وابنه، وأغاروا على ماشيتهم ونعمهم ونسائهم. فأخذوا من النعم ألف شاة، ومائة من النساء والصبيان.

فرحل زيد بن رفاعة الجذامي في نفر من قومه، فدفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابه الذي كان كتب له، ولقومه ليالي قدم عليه فأسلم.

__________

في خمسمائة رجل ورد معه دحية، فكان زيد يسير

بالليل، ويكمن" بضم الميم وفتحها، كما في القاموس "بالنهار" زاد ابن سعد: ومعه دليل من بني عذرة، "فأقبلوا بهم حتى هجموا مع الصبح على القوم، فأغاروا عليهم، فقتلوا فيهم، فأوجعوا،" أي: أكثروا فيهم القتل، "وقتلوا الهنيد وابنه"، زاد ابن إسحاق: ورجلا من بني خصيب، ورجلين من بني الأحنف، أي: بالنون.

وقال ابن هشام: أي: بالتحتية، "وأغاروا على ماشيتهم" هي الإبل والغنم، قاله ابن السكيت وغيره، ومشى عليه المجد، زاد بعضهم والبقر، فقوله: "ونعمهم" عطف خاص على عام، أو تفسيري؛ لأن النعم كما في القاموس الإبل والشاء، أو خاص بالإبل، "ونسائهم فأخذوا من النعم ألف شاة" لا شك أن فيه سقطا من الناسخ، أو قلم المصنف سهوا، فالذي قله ابن سعد، وتبع اليعمري وغيره من النعم ألف بعير، ومن الشاء خمسة آلاف شاة، "و" من السبي "مائة من النساء والصبيان، فرحل زيد بن رفاعة الجذامي" كذا عند ابن سعد، وهو مقلوب، فالذي عند ابن إسحاق رفاعة بن زيد.

قال اليعمري: وهو الصحيح.

قال البرهان: وكما هو الصحيح، ذكره ابن عبد البر، والذهبي وغيرهما، ولم أر أحدا ذكره في زيد إلا في هذا المكان.

قال ابن إسحاق: وفد فأسلم في هدنة الحديبية قبل خيبر، وحسن إسلامه، وأهدى للمصطفى غلاما.

وعند ابن منده: أنه قدم في عشرة من قومه.

وفي الصحيحين عن أبي هريرة في قصة خيبر: فأهدى رفاعة بن زيد لرسول الله صلى الله عليه وسلم غلاما أسود، يقال له: مدعم، "في نفر من قومه، فدفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابه الذي كان كتبه له، ولقومه ليالي قدم عليه، فأسلم"، وذلك أنه وفد في الهدنة، فأسلم، وكتب له المصطفى كتابا هو: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من حمد رسول الله إلى رفاعة بن زيد، إني

وبعث صلى الله عليه وسلم عليا إلى زيد بن حارثة يأمره أن يخلي بينهم وبين حرمهم وأموالهم،

__________

بعثته إلى قومه عامة، ومن دخل فيهم يدعوهم إلى الله وإلى رسوله، فمن أقبل، ففي حزب الله وحزب رسوله، ومن أدبر فله أمان شهرين، فلما قدم على قومه أسلموا، فلم يلبث أن جاء دحية من عند قيصر، ذكره ابن إسحاق، وبسط القصة فقال: فلما سمع بنو الضبيب بما صنع زيد، ركب نفر منهم حسان بن ملة باللام، وروي بالكاف، وأنيف بن سلمة، وأبو زيد بن عمرو، فلما وقفوا على زيد بن حارثة، قال حسان: إنا قوم مسلمون، فقال: اقرأ أم الكتاب، فقرأها فقال زيد: نادوا في الجيش إن الله قد حرم علينا ثغرة القوم التي جاءوا منها إلا من ختر، وكانت أخت حسان في الأساري، فقال له زيد: خذها، فقالت امرأة: أتنطلقون ببناتكم، وتذرون أمهاتكم؟، فقال زيد لأخت حسان: اجلسي مع بنات عمك حتى يحكم الله فيكن، ونهى الجيش أن يهبطوا إلى واديهم الذي جاءوا منه، فأمسوا في أهليهم، فلما شربوا عتمتهم، ركبوا حتى صبحوا رفاعة، فقال له حسان: إنك لجالس، تحلب المعزى، ونساء جذام أسارى، قد غرها كتابك الذي جئت به، فدعا رفاعة بجمل، فشد عليه رحله، وخرج معه جماعة، فساروا ثلاث ليال، فلما دخلوا المدينة، وانتهوا إلى المسجد، دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رآهم، آلاح لهم بيده، أن تعالوا من وراء الناس، فاستفت رفاعة المنطق، فقام رجل، فقال: يا رسول الله إن هؤلاء قوم سحرة، فرددها مرتين، أي: عندهم فصاحة لسان وبيان، فقال رفاعة: رحم الله من لم يحذنا في يومنا هذاإلا خيرا، ثم دفع كتابه إليه صلى الله علي وسلم، فقال: دونك يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم: "يا غلام اقرأه وأعلن"، فلما قرأه استخبرهم، فأخبروه الخبر، فقال صلى الله عليه وسلم: "كيف أصنع بالقتلى"، ثلاث مرار، فقال رفاعة: أنت أعلم يا رسول الله، لا نحرم عليك حلالا، ولا نحل لك حراما، فقال أبو زيد بن عمرو: أطلق لنا يا رسول الله من كان حيا، ومن قتل تحت قدمي هذه، فقال صلى الله عليه وسلم: "صدق أبو زيد اركب معهم يا علي"، فقال: إن زيد لن يطيعني، قال: "فخذ سيفي هذا"، فأعطاه سيفه، فقال: ليس لي راحلة، فحملوه على بعير وخرجوا، فإذا رسول لزيد على ناقة من إبلهم، فأنزلوه عنها فقال: يا علي ما شأني؟ قال: مالهم عرفوه فأخذوه ثم ساروا، فوجدوا الجيش بفيفاء، فأخذوا ما في أيديهم حتى كانوا ينزعون المرأة من تحت فخذ الرجل.

"وبعث صلى الله عليه وسلم عليا إلى زيد بن حارثة، يأمره أن يخلي بينهم وبين حرمهم" بضم المهملة وفتح الراء، جمع حرمة، وهي الأهل "وأموالهم".

وفي رواية، فقال علي: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن ترد على هؤلاء القوم ما كان بيدك من أسير أو سبي أو مال، فقال زيد: علامة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي: أطلب علامة، فقال علي:

فرد عليهم.

__________

هذا سيفه، فعرفه زيد، فنزل وصاح بالناس، فاجتمعوا فقال: من كان معه شيء من سبي أو مال فليرده، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، "فرد عليهم" كل ما أخذ لهم ثغرة القوم بضم المثلثة، وسكون المعجمة، وفتح الراء وهاء تأنيث، طريقهم، وختر بفتح المعجمة، وسكون الفوقية وبالراء غدر أي أن الله حرم التعرض لهم لإسلامهم ما لم يحصل غدر، ويحذنا بضم التحتية، وسكون الحاء المهملة، وكسر المعجمة، من أحذاه كذا أعطاه، والمعنى رحم الله من لم يتكلم في حقنا اليوم إلا بخير هذا، وظاهره أنهم كانوا يطأون الجواري بلا استبراء؛ لأن وجوبه إنما كان في سبي هوازن، والله أعلم.

"سرية زيد أيضا إلى وادي القرى":

ثم



كلمات دليلية: