سرية ذات السلاسل_15839

سرية ذات السلاسل


غزوة ذات السلاسل

1:

بعد انتهاء غزوة مؤتة، ورجوع المسلمين إلى المدينة بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نفرًا من "بلى وقضاعة" وهم الذين كانوا مع الرومان في مؤتة يجتمعون ويستعدون لمهاجمة أطراف المدينة فجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشًا من المسلمين بلغ ثلاثمائة رجل ومعهم ثلاثون فرسًا وأمر عليهم عمرو بن العاص رضي الله عنه لرحمه فيهم لأن أمه كانت بلوية أملا في تأثرهم بقرابته وعقد له اللواء وأعطاه راية سوداء.

أخذ عمرو رضي الله عنه يتحرك بالجيش فكان يسير في الليل ويكمن بالنهار، فلما اقترب من القوم أرسل طلائعه للوقوف على خبرهم فبلغه أنهم جمع كثيف، فأرسل ابن مكيث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره بجمع القوم، ويستمده بالرجال، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا عبيدة بن الجراح في مائتين من كبار الصحابة، فلحقوا بعمرو وجنوده، فاختلف أبو عبيدة وعمرو

__________

1 البداية والنهاية ج4 ص255.

فيمن يتولى إمارة الجيش حيث رأى أبو عبيدة أنه أمير مجموعته، وتمسك عمرو بأنه قائد الغزو، والمدد يتبعه، ولا يصح تواجد قائدين على جيش مسئول عن مهمة واحدة.

وبعد جدل ونقاش سلم أبو عبيدة القيادة لعمرو وقال له: لتطمئن يا عمرو، وتعلمن أن آخر ما عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قال: "إذا قدمت على صاحبك فتطاوعا ولا تختلفا". وإنك والله إن عصيتني لأطيعنك1، فأطاع أبو عبيدة، فكان عمرو يصلي بالناس، فآب إلى عمرو جمع، فصاروا خمسمائة، فسار الليل والنهار حتى وطئ بلاد بلى ودوخها، وكلما انتهى إلى موضع بلغه أنه كان بهذا الموضع جمع فلما سمعوا به تفرقوا، حتى انتهى إلى أقصى بلاد بلى وعذرة وبلقين.

ولقي في آخر ذلك جمعًا ليس بالكثير، فقاتلوا ساعة وتراموا بالنبل.

ورمي يومئذ عامر بن ربيعة بسهم فأصيب ذراعه، وحمل المسلمون عليهم فهربوا، وأعجزوا هربًا في البلاد وتفرقوا.

وهزم عمرو من هناك وأقام أيامًا لا يسمع لهم بجمع ولا بمكان صاروا فيه، وكان يبعث أصحاب الخيل فيأتون بالشاء والنعم، وكانوا ينحرون ويذبحون، لم يكن في ذلك أكثر من ذلك، ولم تكن غنائم تقسم إلا ما ذكر له2.

وتميز عمرو بن العاص بحسمه في القرار، وحسن قيادته لجنده، وكان يصر على تنفيذ ما يأمر به وبخاصة أنه في ميدان معركة لا يصح معه الجدل، والنقاش فلقد أمر جنوده بعدم إشعال النار ليلا رغم شدة البرد وقسوة الشتاء حتى لا يجد العدو مبيتهم فيفاجئهم.

كما أصر على وحدة القيادة، وأطاعه أبو عبيدة رضي الله عنه وعاد المسلمون بعد انتهاء اللقاء إلى المدينة سالمين.

__________

1 البداية والنهاية ج4 ص273.

2 المرجع السابق ج4 ص274.

3-



كلمات دليلية: