سرية حمزة إلى سيف البحر من كتاب مرويات الإمام الزهري في المغازي

سرية حمزة إلى سيف البحر من كتاب مرويات الإمام الزهري في المغازي

اسم الكتاب:
مرويات الإمام الزهري في المغازي
المؤلف:
محمدمحمد العواجي

المبحث الأول: في بعث حمزة إلى سيف البحر

...

الفصل الأول: في الأحداث التي سبقت غزوة بدر الكبرى.

وفيه مبحثان:

المبحث الأول: في بعث حمزة إلى سيف البحر، وغزوة الأبواء، وبعث عبيدة بن الحارث.

1ـ قال البيهقي في الدلائل1: وأخبرني أبو عبد الله2 الحافظ قال: أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني3 قال: حدثنا جدي4

__________

1 دلائل البيهقي 3/8-10.بسند حسن إلى الزهري، لكنها مرسلة.

2 هو محمد بن عبد الله الحاكم، صاحب المستدرك، قال الخطيب البغدادي: "كان من أهل الفضل والعلم والمعرفة والحفظ..". قال: "وكان ثقة، ولد سنة 321"، تاريخ بغداد 5/473.

3 إسماعيل بن محمد بن الفضل النيسابوري، أبو الحسن الشعراني من شيوخ الحاكم، قال الحاكم: ارتبت في لقيه بعض الشيوخ، وقال الذهبي: العابد الثقة، روى عن جده ورحل وجمع وأخرج لنفسه، مات سنة 347، ميزان الاعتدال 1/247- 248، والعبر 2/76.

4 هو الفضل بن محمد بن المسيب البيهقي، أبو محمد الشعراني، قال ابن أبي حاتم: "تكلموا فيه"، الجرح والتعديل 7/69، وقال ابن الأخرم: "صدوق غالٍ في التشيع"، قال الحاكم: "ثقة لم يطعن فيه بحجة"، توفي سنة 282، انظر الجرح والتعديل 7/69، وتذكرة الحفاظ 2/226، وميزان الاعتدال 3/358.

قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر1 قال: حدثنا محمد بن فليح2 عن موسى ابن عقبة3 عن ابن شهاب قال: "بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم حمزة4 في ثلاثين راكباً وكان أول5 بعث بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم - فساروا حتى بلغوا

__________

1 هو إبراهيم بن المنذر بن عبد الله بن المنذر الأسدي، صدوق تكلم فيه أحمد لأجل القرآن، من العاشرة، توفي 236، خ ت س ق، التقريب ص94 رقم (253) .

2 محمد بن فليح بن سليمان الأسلمي المدني، صدوق يهم، من التاسعة، توفي 197، خ س ق، التقريب 502 رقم (6228) .

3 موسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي مولى آل الزبير، ثقة فقيه، إمام في المغازي من الخامسة، لم يصح أن ابن معين لينه، توفي 141، ع، التقريب 552، رقم (6992) .

4 هو حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي أبو عمارة عم النبي صلى الله عليه وسلم وأخوه من الرضاعة، ارضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب ... ولد قبل النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين وقيل بأربع، وأسلم في السنة الثانية من البعثة.. شهد بدراً.. عقد له صلى الله عليه وسلم لواء في سرية فكان ذلك أول لواء عقد في الإسلام، واستشهد بأحد رضي الله عنه. الإصابة 1/354.

5 وممن قال بذلك أيضاً: الواقدي في المغازي 1/2، وابن سعد في الطبقات 2/6، وخليفة في تاريخه 62، والطبري في تاريخه 2/402، وابن عبد البر في الاستيعاب 1/145، ثم قال: "وقيل: إن سرية عبيدة كانت قبل سرية حمزة، وقيل: إن أول لواء عقده صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن جحش والأول أصح والله أعلم" ا. هـ. انظر: الدرر 96-97، وقد نقل الزرقاني والشامي تصحيح ابن عبد البر لهذا القول: انظر شرح المواهب اللدنية 1/390، وسبل الهدى والرشاد 6/21، أما ابن إسحاق فقد ذكر أن سرية عبيدة هي الأولى، انظر ابن هشام 1/595، ونقل ذلك عنه خليفة بن خياط في تاريخه 62. والطبري في تاريخه 2/404، وابن سيد الناس في عيون الأثر 1/354-355، وابن حجر في الفتح 7/84.

__________

ثم قال ابن إسحاق: "وبعض الناس يقولون: كانت راية حمزة أول راية عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحد المسلمين وذلك أن بعثه وبعْث عبيدة كانا معاً فشبه ذلك على الناس ... "، ثم قال: "فالله أعلم، أي ذلك كان، فأما ما سمعنا من أهل العلم عندنا فعبيدة بن الحارث أول من عقد له"، ابن هشام 1/595-596.

وقد ورد في المصنف لابن أبي شيبة 14/123، ومسند أحمد 3/118-119، رقم: (1529) أرناؤوط، والبزار في كشف الأستار رقم (1757) ، أن أول لواء عقد صلى الله عليه وسلم كان لعبد الله بن جحش إلى نخلة، ولكن مدار تلك الروايات على مجالد بن سعيد وهو ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره، انظر التقريب، 520، رقم (6478) .

وقال الهيثمي في المجمع 6/67 "وهو ضعيف عند الجمهور".

وقد كان هذا البعث في شهر رمضان على رأس سبعة أشهر من مهاجر النبي صلى الله عليه وسلم ذكر ذلك الواقدي في المغازي 1/ 2، وتبعه في ذلك ابن سعد كما في الطبقات 2/6، وخليفة بن خياط في تاريخه 62، والطبري في تاريخه 2/402، والبيهقي في الدلائل، 3/15، وابن القيم في الزاد 3/163، والذهبي في تاريخ الإسلام قسم السيرة ص 41، وابن كثير في البداية 3/234، وابن حجر في الفتح 7/280، والواقدي متروك عند المحدثين كما قال الحافظ في التقريب 498، مع سعة علمه، ولكن قوله مقبول هنا لأن القضية تتعلق بتاريخ بعث فقط، ولأن الواقدي من أئمة هذا الشأن، قال عنه ابن كثير رحمه الله: والواقدي رحمه الله عنده زيادات حسنة، وتاريخه محرر غالباً، فإنه من أئمة هذا الشأن الكبار وهو صدوق في نفسه مكثار، البداية 3/234-235.

أما ابن إسحاق فقد جعلها في شهر ربيع الأول من السنة الثانية، انظر ابن هشام 1/591، ونقل الطبري قول ابن إسحاق في تاريخه 2/404، وذكر ابن عبد البر أنها في جمادى الأولى من السنة الثانية، انظر: الاستيعاب لابن عبد البر 1/145، وذكر الذهبي أنها في أحد البيعين، انظر: تاريخ الإسلام قسم المغازي ص45.

سِيْف1 البحر من أرض جهينة - فلقوا أبا جهل بن هشام في ثلاثين ومائة راكب من المشركين، فحجز بينهم، مخشي بن عمرو الجهني2 - وكان مخشي ورهطه حلفاء للفريقين جميعاً - فلم يعصوه، فرجع الفريقان كلاهما إلى بلادهم فلم يكن بينهم قتال، فلبث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ثم غزا، فأول3 غزوة غزاها في صفر على رأس اثني عشر شهراً من مقدم صلى الله عليه وسلم المدينة حتى

__________

1 سيف البحر: بكسر السين المهملة، انظر: سبل الهدى والرشاد، للصالحي، 6/12، والمراد بالسيف ساحل البحر. لسان العرب المحيط 2/254، رتبه على حروف الهجاء: يوسف خياط.

2 وعند ابن إسحاق: مجدي بن عمرو 1/595، وكذلك عند مسلم في صحيحه، انظر: مسلم بشرح النووي 18/138. ولم أجد لـ (مجدي) ولا لـ (مخشي) ترجمةً في كتب الصحابة، فلعله لم يسلم.

3 في الصحيحين من حديث زيد بن أرقم أن أول غزوة غزاها صلى الله عليه وسلم ذات العشيرة أو العسيرة. البخاري رقم (3949) وسلم بشرح النووي 12/195 ووجهه بعضهم بأن المراد: أول غزوة شهدها زيد مع النبي صلى الله عليه وسلم، أو أنه ربما خفي عليه ما قبل العشيرة وهي الأبواء لصغر سنه، انظر: السيرة النبوية لابن كثير 2/362، وفتح الباري 7/280-281.

بلغ (الأَبْواء) 1 ثم رجع2.

[بعث عبيدة بن الحارث]

فأرسل ستين رجلاً من المهاجرين الأولين، ولم يكن في تلك الغزوة من

__________

1 الأَبْواء: بالفتح ثم السكون وواو وألف ممدودة ... ، ويقال لها ودَّان: وهي قرية من أعمال الفُرُع من المدينة بينها وبين الجُحْفة مما يلي المدينة 23 ميلاً. معجم البلدان، لياقوت 1/79.

وبالأبواء اليوم آبار كثيرة، ومزارع عامرة، والمكان المزروع منه يسمى اليوم (الخريبة) ، تصغير خربة، ويبعد المكان المزروع عن بلدة (مستورة) شرقاً ثمانية وعشرين كيلاً، والمسافة بين الأبواء و (رابغ) ثلاثة وأربعون كيلاً. المعالم الأثرية ص (17) .

2 وكون غزوة الأبواء هي أول غزوة غزاها النبي صلى الله عليه وسلم قد أخرجها الطبري في الكبير17/16، رقم (12) ، بسند متصل من غير طريق الزهري، لكن في سندها كثير بن عبد الله المزني، قال عنه الهيثمي في المجمع، 6/68، ضعيف عند الجمهور، وقد حسن حديثه الترمذي، وبقية رجاله ثقات. انظر تفصيل الخبر عن غزوة الأبواء من غير طريق الزهري في سيرة ابن إسحاق (ابن هشام 1/591) بدون إسناد، والواقدي بإسناده الجمعي (1/11-12) ، وعنه ابن سعد في الطبقات (2/8) ، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم قد خرج في هذه الغزوة يريد قريشاَ وبني ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، فوادعته فيها بنو ضمرة، وكان الذي وادعه منهم مخشي بن عمرو الضمري، وكان سيدهم في زمانه ذلك، ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ولم يلق كيداً. المصادر السابقة.

الأنصار أحد وأمَّر عليهم عبيدة بن الحارث بن المطلب1، فلقوا بعثاً عظيماً من المشركين على ماء يدعى (الأحياء) 2 من رابغ3، فارتموا بالنبل، وانحاز المسلمون ولهم حامية تقاتل عنهم حتى هبطوا ثنية المرة، وسعد بن أبي وقاص4 صلى الله عليه وسلم يرمي عن أصحابه، ثم انكفأ بعضهم عن بعض، وأول من رمى بسهم في سبيل الله سعد بن أبي وقاص وهو أول يوم التقى فيه المسلمون والمشركون في قتال، وفر عتبة بن غزوان5 والمقداد بن

__________

1 هو عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف القرشي المطلبي، أسلم قديماً وكان رأس بني عبد مناف حينئذ، شهد بدراً وبارز فيها مع حمزة وعلي، وكان قد جرح فمات بعد ذلك في الصفراء بعد مقفل النبي صلى الله عليه وسلم من بدر. الإصابة 2/449.

2 جمع حي من أحياء العرب، أو حي ضد الميت وهو ماء أسفل من ثنية المرة برابغ، انظر: معجم البلدان لياقوت 1/118، والمعالم الأثيرة لمحمد شراب 23.

3 رابغ: بعد الألف باء موحدة، وآخرة غين معجمة، معجم البلدان 3/11، وهي اليوم مدينة مشهورة بين جدة وينبع، على مسافة 155 كيلاً شمال جدة. المعالم الأثيرة ص (123) .

4 هو سعد بن مالك بن أهيب، ويقال له وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري أبو إسحاق بن أبي وقاص أحد العشرة وآخرهم موتاً ... كان أحد الفرسان وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله، وهو أحد الستة من أهل الشورى، مات بالعقيق وحمل إلى المدينة فصلي عليه في المسجد سنة خمس وخمسين. الإصابة 2/33.

5 هو عتبة بن غزوان بفتح المعجمة وسكون الزاي ابن جابر بن وهب المازني حليف بني عبد شمس أو بني نوفل. من السابقين الأولين، هاجر إلى الحبشة ثم رجع مهاجراً إلى المدينة رفيقاً للمقداد، وشهد بدراً وما بعدها. الإصابة 2/455.

الأسود1 يومئذ إلى المسلمين وكانا في حبس قريش قد أسلما قبل ذلك فتوصلا2 بالمشركين حتى خرجا إلى عبيدة وأصحابه"3.

__________

1 هو المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة بن عامر بن مطرود النهراني وقيل الحضرمي، قال ابن الكلبي: "كان عمرو بن ثعلبة أصاب دماً في قومه فلحق بحضرموت فحالف كندة فكان يقال له الكندي، وتزوج هناك امرأة فولدت له المقداد فلما كبر المقداد وقع بينه وبين أبي شمر بن حجر الكندي، فضرب رجله بالسيف وهرب إلى مكة فحالف الأسود بن عبد يغوث الزهري، وكتب إلى أبيه فقدم عليه، فتبنى الأسودُ المقدادَ فصار يقال له: المقداد بن الأسود، شهد بدراً وما بعدها، مات سنة ثلاث وثلاثين في خلافة عثمان رضي الله عنه، الإصابة 3/454-455.

2 توصلا: أرياهم أنهما معهم حتى خرجا إلى المسلمين. النهاية 5/193.

3 انظر: أحداث سرية عبيدة بن الحارث في سيرة ابن إسحاق (ابن هشام 1/591) من دون سند، ومغازي الواقدي 1/10، وابن سعد في الطبقات 2/7.


ملف pdf

كلمات دليلية: