سرية حمزة إلى سيف البحر_12999

سرية حمزة إلى سيف البحر


بعث حمزة رضي الله عنه

:

"وكان أول بعوثه صلى الله عليه وسلم" حال كونه "على رأس سبعة أشهر في رمضان" قال ابن سعد، أي: تقريبا أو اعتبرت السبعة من أول تهيئته للخروج من مكة، فلا ينافي ما مر أن قدومه كان لاثنتي عشر ليلة خلت من ربيع الأول أو ثلاثة عشرة أو ثنتين وعشرين أو لليلتين، "وقيل: في ربيع الأول سنة اثنتين" قاله المدائني، وقال أبو عمر: بعد ربيع الآخر، "بعث عمه حمزة" كما رواه ابن عائذ عن عروة، وجزم به ابن عقبة والواقدي وأبو معشر وابن سعد في آخرين، وقيل: أولها بعث عبيدة، وقيل: عبد الله بن جحش، قال ابن البر: والأول أصح "وأمره على ثلاثين رجلا من المهاجرين" قاله ابن سعد وغيره، "وقيل: من الأنصار" كذا في النسخ، وصوابه: ومن الأنصار، بالواو إذ لم يقل أحد بخلوهم من المهاجرين.

وقد حكى مغلطاي وغيره القولين على ما صوب، وذكر بعضهم: أنهم كانوا شطرين من المهاجرين والأنصار، "وفيه نظر؛ لأنه" كما قال ابن سعد: "لم يبعث أحدا من الأنصار حتى غزا بهم بدرا؛ لأنهم شرطوا له" ليلة العقبة "أن يمنعوه في دارهم" ولذا لما أراد بدرا صار يقول: أشيروا علي، حتى قال الأنصاري: كأنك تريدنا يا رسول الله؟ قال في النور: وذكر ابن سعد في غزوة بواط أن سعد بن معاذ حمل اللواء وكان أبيض، فهذا تناقض منه. ويحتمل أن خروج سعد فيها من غير أن يندبه عليه السلام، إلا أن حمل اللواء يعكر على ذلك. والظاهر أن ابن سعد أراد أنه يبعث أحدا منهم، وتخلف عليه السلام إلى غزوة بدر، وبعدها جهزهم وقعد، لكن آخر الكلام يعكر على هذا التأويل، انتهى.

"فخرجوا يعترضون عيرا لقريش" جاءت من الشام تريد مكة، أي: يتعرضون لها ليمنعوها

فيها أبو جهل اللعين، فلقيه في ثلاثمائة راكب فبلغوا سيف البحر من ناحية العيص، فلما تصافوا حجز بينهم مجدي بن عمرو الجهني، وكان عليه الصلاة والسلام قد عقد له لواء أبيض.

"واللواء هو العلم الذي يحمل في الحرب، يعرف به موضع صاحب الجيش، وقد يحمله أمير الجيش، وقد يدفعه لمقدم العسكر.

وقد صرح جماعة من أهل اللغة بترادف اللواء والراية، لكن روى أحمد والترمذي عن ابن عباس: كان راية رسول الله صلى الله عليه وسلم سوداء، ولواؤه أبيض، ومثله عند الطبراني عن بريدة،..........................................................

__________

من مقصدها باستيلائهم عليها، "فيها أبو جهل اللعين فلقيه في ثلاثمائة راكب،" قال ابن إسحاق وابن سعد. وقال ابن عقبة: في ثلاثين ومائة راكب من المشركين، "فبلغوا سيف" بكسر المهملة وسكون التحتية وبالفاء: ساحل "البحر من ناحية العيص" بكسر العين وسكون التحتية وصاد مهملتين، "فلما تصافوا" للقتال "حجز" بفتح الحاء والجيم وبالزاي: فصل "بينهم مجدي" بفتح الميم وسكون الجيم وكسر الدال المهملة وياء كياء النسب "ابن عمرو الجهني" وكان موادعا للفريقين: أي: مصالحا مسالما. قال في النور: ولا أعلم له إسلاما، فانصرف بعض القوم عن بعض ولم يكن بينهم قتال، وأفاد الواقدي أن رهط مجدي قدموا عليه صلى لله عليه وسلم فكساهم، وقال في مجدي: إنه ما علمت ميمون النقيبة مبارك الأمر، أو قال: رشيد الأمر، "وكان عليه الصلاة والسلام قد عقد له" أي: لحمزة، "لواء" بكسر اللام والمد.

روى أبو يعلى عن أنس رفعه: "إن الله أكرم أمتي بالألوية" وسنده ضعيف. "أبيض" زاد ابن سعد: وكان الذي حمله أبو مرثد البدري، أي: بفتح الميم وإسكان الراء وفتح المثلثة ودال مهملة: كناز بفتح الكاف وشد النون فألف فزاي، ابن الحصين بمهملتين مصغر الغنوي بفتح المعجمة والنون نسبة إلى غني بن يعصر فألف فزاي، ابن الحصين بمهملتين مصغر الغنوي بفتح المعجمة والنون نسبة إلى غني بن يعصر حليف حمزة. "واللواء" كما قال الحافظ في غزاة خيبر "هو العلم الذي يحمل في الحرب يعرف به موضع صاحب" أي: أمير "الجيش، وقد يحمله أمير الجيش وقد يدفعه لمقدم العسكر" وفي الفتح أيضا في الجهاد: اللواء الراية، ويسمى أيضا العلم وكان الأصل أن يمسكها رئيس الجيش ثم صارت تحلم على رأسه، "وقد صرح جماعة من أهل اللغة بترادف اللواء والراية" فقالوا: في كل منها علم الجيش، ويقال: أصل الراية الهمز وآثرت العرب تركه تخفيفا ومنهم من ينكر هذا القول، ويقول: لم يسمع الهمز.

"لكن روى أحمد والترمذي عن ابن عباس" قال: "كانت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم سوداء ولواؤه أبيض، ومثله عند الطبراني عن بريدة" بن الحصيب بهملتين: مصغر الأسلمي، "و" مثله

وعند ابن عدي عن أبي هريرة وزاد: مكتوب فيه لا إله إلا الله محمد رسول الله.

وهو ظاهر في التغاير، فلعل التفرقة فيه عرفية.

وذكر ابن إسحاق، وكذا أبو الأسود عن عروة: أن أول ما حدثت الرايات يوم خيبر، وما كانوا يعرفون قبل ذلك إلا الألوية" انتهى.

__________

"عند ابن عدي" الحافظ عبد الله أبي أحمد الجرجاني أحد الأعلام، مات سنة خمس وستين وثلاثمائة، "عن أبي هريرة، وزاد: مكتوب فيه: لا إله إلا الله محمد رسول الله" وروى أبو داود عن رجل: رأيت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم صفراء، وجمع الحافظ بينهما باختلاف الأوقات، قال: وقيل: كانت له راية تسمى العقاب سوداء مربعة وراية تسمى الربية بيضاء، وربما جعل فيها شيء أسود. "وهو ظاهر في التغاير" بين اللواء والراية، وبه جزم ابن العربي، فقال: اللواء غير الراية، فاللواء: ما يعقد في طرف الرمح ويلوى عليه.

والراية: ما يعقد فيه ويترك حتى تصفقه الرياح. وقيل: اللواء دون الراية، وقيل: اللواء العلم الضخم والعلم علامة لمحل الأمير يدور معه حيث دار، والراية: يتولاها صاحب الحرب. "فلعل التفرقة فيه عرفية" فلا يخالف ما صرح به الجماعة من الترادف، وقد جنح الترمذي إلى التفرقة فترجم الألوية، وأورد حديث البراء: أنه صلى الله عليه وسلم دخل مكة ولواؤه أبيض، ثم ترجم الرايات. وأورد حديث البراء: كانت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم سوداء مربعة، وحديث ابن عباس المذكور أولا.

"وذكر ابن إسحاق" محمد إمام المغازي "وكذا أبو الأسود" محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي النوفلي المندين يتيم عروة، وثقه أبو حاتم والنسائي وأخرج له الجميع، "عن عروة" بن الزبير أحد الفقهاء: "إن أول ما حدثت الرايات" جمع راية "يوم خيبر، وما كانوا يعرفون قبل ذلك إلا الألوية" وهذا أيضا ظاهر في التغاير بينهما، "انتهى" لفظ فتح الباري في خيبر.

"سرية عبيدة المطلبي":

ثم سرية عبيدة بن الحارث إلى بطن رابغ، في شوال، على رأس ثمانية أشهر،.............................................

__________



كلمات دليلية: