سرية إلى رِعْية السُّحَيمي (10هـ).. زجر النبي لأحد جفاة الأعراب

سرية إلى رِعْية السُّحَيمي (10هـ) زجر النبي لأحد جفاة الأعراب

زمان وموقع السرية إلى رعية السحيمي

وقعت في عام عشرة (10)هـ، وذلك في سحيمة عرينة باليمن.

القيادة في السرية إلى رعية السحيمي

لم تذكر مصادر السيرة قيادة بعينها بين صحابة النبي.

أما رعية السحيمي الموجهة إليه فهو "جُفَينة الجهني"،ويقال له العُرني، وكانت مكاتبة الرسول إياه وسخريته وما حل به من زوال الأهل والمال ثم إسلامه، أشهر قصصه) [الاستيعاب، ابن عبدالبر، 2/507]

أسباب سرية رعيّة السحيمي

دعوة القبائل اليمنية للإسلام، وقد شمل ذلك إرسال الرسول صلى الله عليه وسلم كتابا إلى أعرابي وأحد رجالها المعروفين بـ"رعية السحيمي" يدعوه للإسلام، فسخر من الرسالة ورقع بها دلوه، فما كان من الرسول إلا أن وجّه إليه سرية لتأديبه وأهله.

أحداث سرية رعية السحيمي

كتب رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم إلى رعية السحيمي كتابا يدعوه فيه إلى الإسلام، وذلك على قطعة أديم (جلد الحيوان المجفف وكان يستخدم للكتابة عليه)، فرقع بها سحيمة دلوه (استهزاءً بها).

ولما علم النبي بما جرى منه، أرسل في طلبه بعثة من الصحابة، فأخذوا ولده وماله، ونجا هو عُريانا فأسلم. [الاستيعاب،سابق]

وكان من حال تلك البعثة أنها نفذت أمر الرسول فلم تدع لرعية السحيمي سارحةً ولا رائحةً ولا أهلًا ولا مالًا إلا أخذوه وانفلت عريانًا على فرسٍ له ليس عليه سترةٌ حتى ينتهيَ إلى ابنتِه وهي متزوجةٌ في بني هلالٍ وقد أسلمت وأسلم أهلُها وكان مجلسُ القومِ بفناءِ بيتِها فدار حتى دخل عليها من وراءِ البيتِ فلما رأته ألقت عليه قالت مالَك قال كلُّ الشرِّ قد نزل بأبيك، فلما علمت ما حل به من عار قالت له آسفة مستنكرة: عمدت إلى كتاب سيد العرب (أي محمد) فرقعت به دلوك؟ فهرب وأخذ كلَّ قليل وكثير هُوَ له ثم جاء بَعْدُ مسلمًا؛ فقال له النبي صَلَّى الله عليه وسلم: "انْظُرْ مَا وَجَدْتَ مِنْ مَتَاعِكَ قَبْلَ قِسْمَةِ السِّهَامِ فَخُذْهُ".


لما صلَّى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الفجرَ، كان رعية قد وصل إليه، وقال يا رسولَ اللهِ ابسطْ يدَك أبايعُك، فبسطها فلما أراد أن يضربَ عليها قبضها إليه رسولُ اللهِ وكررها ثلاثا، ثم لما سأل عنه النبي تناول عضدَه ثم رفعه ثم قال يا معشرَ المسلمين هذا رعيةُ السُّحيميُّ الذي كتبت إليه فأخذ كتابِي فرقَّع به دلوَه، فأخذ الأخير يتضرعُ إليه ظانا بهلاكه.


ثم قال رعية : يا رسولَ اللهِ أهلي ومالِي ، قال الرسول: "أَمَّا المَالُ فَقَدْ قُسِّمَ. وَلَوُ أَدْرَكْتَهُ قَبْلَ أَنْ يُقَسَّمَ لَكُنْتَ أَحَقَّ بِهِ، وَأَمَّا الوَلَدُ فَاذْهَبْ مَعَهُ يَا بِلَالُ فَإِنْ عَرَفَهُ وَلَدُهُ فَادْفَعْهُ إِلَيْهِ". [مسند أحمد، 21428] فذهب معه، وقال لابنه: تعرفه؟ قال: نعم. فدفعه إليه.

وقد رجع بلال إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يخبره أنه ما رأيت أحدًا استعبر لصاحبِه (أي بكى لرؤيته مجددا)، قال : ذاك جفاءُ الأعرابِ[مجمع الزوائد، الهيثمي، رواية عن رعية، 6/208]

نتائج سرية رعية السحيمي

أسر أهل السحيمي وغنيمة أموالهم حتى أسلم فأعاد له النبي ولده .

الدروس المستفادة من السرية للسحيمي

-خطيئة الاستخفاف بما يرد عن رسول الله وعاقبتها الأليمة وقد دفع رعية ثمنها أهله وولده وأصبح يجول عاريا مخزيا بين أنسابه بني هلال.

-الإسلام يجب ما قبله، وقد عفا النبي عن رعية حين جاءه مسلما، وقال له لو أدرك ماله قبل القسمة لأعاده إياه، ودفع إليه ولده .

-الأعراب كثير منهم كان يتسم بالجفاء والقسوة وكان ذلك باديا في حروبهم للمسلمين وحتى في علاقتهم بعضهم البعض.



كلمات دليلية: