زواج رسول الله صلى الله عليه وسلم من جويرية بنت الحارث 5هـ

زواج رسول الله صلى الله عليه وسلم من جويرية بنت الحارث 5هـ

وفي شعبان أيضًا من هذه السنة: أعتق النبي صلى الله عليه وسلم جويرية بنت الحارث وتزوجها، وكانت من جملة السبي في غزوة بين المصطلق (المريسيع)، وهي بنت الحارث سيد بني المصطلق، وكانت قد وقعت في سهم ثابت بن قيس، فكاتبت على نفسها [المكاتبة: أن يشتري العبد نفسه بمال من سيده، فيكاتبه على ذلك] ، فَجَاءَتْ تَسْأَلُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فِي أمر كِتَابَتِهَا، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «فَهَلْ لَكِ إلى مَا هُوَ خَيرٌ مِنْهُ؟»، قَالَتْ: «وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ الله؟» قَالَ: «أُؤَدِّي عَنْكِ كِتَابَتَكِ وَأَتَزَوَّجُكِ»، قَالَتْ: «قَدْ فَعَلْتُ» (رواه أحمد)،

فأدى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وتزوجها، فأعتق المسلمون بسبب هذا التزويج مائة أهل بيت من بني المصطلق قد أسلموا، وقالوا : أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم، تقول السيدة عائشة -رضي الله عنها-: «فَمَا رَأَيْنَا امْرَأَةً كَانَتْ أَعْظَمَ بَرَكَةً عَلَى قَوْمِهَا مِنْهَا؛ أُعْتِقَ في سَبَبِهَا مِائَةُ أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ بني الْمُصطَلِقِ» (رواه أحمد)[السيرة النبوية لابن هشام].

والمتأمل في هذا الحكمة من هذا الزواج يجد أنه بزواج الرسول صلى الله عليه وسلم من السيدة جويرية بنت الحارث (سيد بني المصطلق)، صاروا أصهارًا له صلى الله عليه وسلم، وقد أحسن إليهم ووطد صلته بهم من خلال عتقه ابنة سيدهم وزواجه منها، كما أعتق المسلمون مائة أهل بيت من قومها قد أسلموا.