زواج رسول الله صلى الله عليه وسلم من أم سلمة رضي الله عنها 4هـ

زواج رسول الله صلى الله عليه وسلم من أم سلمة رضي الله عنها 4هـ

لما أن مات أبو سلمة -رضي الله عنه- سنة ثلاث من الهجرة إثر جُرح بأُحُد اندمل ثم انتُقِضَ[انظر: أسد الغابة]، حزنت لفراقه السيدة أم سلمة -رضي الله عنها- حزنًا كبيرًا.

وكان مما خفَّف عنها حزنها أنها سمعت أبا سلمة ذات يوم بعدما أتى من عند النبي صلى الله عليه وسلم فحدثها بحديث سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يُصِيبُ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مُصِيبَةٌ فَيَسْتَرْجِعَ عِنْدَ مُصِيبَتِهِ»، ثُمَّ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي، وَاخْلُفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا. إِلاَّ فُعِلَ ذَلِكَ بِهِ» (رواه أحمد)، فلمَّا تُوُفِّي أبو سلمة استرجعت، وقالت: اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف لي خيرًا منها.

تقول: «ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى نَفْسِي»، قُلْتُ: «مِنْ أَيْنَ لِي خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ؟!» (رواه أحمد)، وما درت أم سلمة بتقدير الله لها، ومكافأتها على صبرها واحتسابها وامتثالها لأمر الله ولأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، فلما انقضت عدتها خطبها أبو بكر فردَّته، ثم خطبها عمر فردَّته... حتى جاء يوم سعدها ومكافأتها على صبرها واحتسابها، وقد أراد الرسول صلى الله عليه وسلم تكريمها بأن يعولها وأولادها بعد وفاة زوجها المجاهد أبي سلمة -رضي الله عنه-، فخطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقالت: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا بِي أَلَّا تَكُونَ بِكَ الرَّغْبَةُ فِيَّ، وَلَكِنِّي امْرَأَةٌ فِيَّ غَيْرَةٌ شَدِيدَةٌ، فَأَخَافُ أَنْ تَرَى مِنِّي شَيْئًا يُعَذِّبُنِي اللَّهُ بِهِ وَأَنَا امْرَأَةٌ دَخَلْتُ فِي السِّنِّ، وَأَنَا ذَاتُ عِيَالٍ. فقال: أَمَّا مَا ذَكَرْتِ مِنَ الْغَيْرَةِ، فَسَوْفَ يُذْهِبُهَا اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- مِنْكِ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتِ مِنَ السِّنِّ، فَقَدْ أَصَابَنِي مِثْلُ الَّذِي أَصَابَكِ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتِ مِنَ الْعِيَالِ فَإِنَّمَا عِيَالُكِ عِيَالِي. قَالَتْ: فَقَدْ سَلَّمْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَتَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَقَدْ أَبْدَلَنِي اللَّهُ بِأَبِي سَلَمَةَ خَيْرًا مِنْهُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم» (رواه أحمد).

فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم في شهر شوال بعد أن قضت عدتها، يقول عمر بن أبي سلمة: « واعتدَّت أمي حتى خلت أربعة أشهر وعشرًا، ثم تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل بها في ليال بقين من شوال، فكانت أمي تقول: ما بأس في النكاح في شوال والدخول فيه؟! قد تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم في شوال، وأعرس بي في شوال»[المغازي للواقدي].