زواجه صلى الله عليه وسلم بعائشة من كتاب نور اليقين في سيرة سيد المرسلين

زواجه -صلى الله عليه وسلم- بعائشة من كتاب نور اليقين في سيرة سيد المرسلين

اسم الكتاب:
نور اليقين في سيرة سيد المرسلين
المؤلف:
محمدالخضري

زواج عائشة رضي الله عنها

وبعد ذلك بشهر عقد على عائشة بنت صديقه أبي بكر وهي لا تتجاوز السابعة من عمرها، ولم يتزوج عليه السلام بكرا غيرها، ودخل عليها بالمدينة أما سودة فدخل عليها بمكة.

وبعد وفاة خديجة بنحو شهر توفي عمه أبو طالب الذي كان يمنعه من أذى أعدائه، ومع أنه كان لا يكذّب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فيما جاء به بل يعتقد صدقه لم ينطق بالشهادتين حتى اخر لحظة من حياته، وفيه نزل في سورة القصص إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ «2» . ولكن لأعماله العظيمة التي عملها مع رسول الله نرجو أن يخفف عنه «3» . وعدم إسلامه هو وغالب أقارب الرسول صلّى الله عليه وسلّم فيه من الحكمة ما لا يخفى. فإنهم لو بادروا باتّباعه لقيل: قوم يطلبون سيادة وفخرا ليسا لهم فجاؤوا بهذا الأمر المفترى، ولكن لما رأى المعاندون أن متّبعيه هم الغرباء عنه الذين ليسوا من عشيرته بل من أعدائها أحيانا كعثمان بن عفان من بني أمية، لم يكن عندهم أدنى حجة يقيمونها، اللهم إلّا

__________

(1) كانت أول امرأة تزوجها بعد خديجة، فبنى بها بمكة، وكان بها حدة وكانت تضحكه بالشيء أحيانا، وكانت زاهدة في الدنيا، وتوفيت في اخر زمان عمر بن الخطاب.

(2) اية 56. قال الزجاج: أجمع المسلمون على أنها نزلت في أبي طالب حين عرض عليه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن يقول لا إله إلا الله فأبى أن يقولها خشية أن تعيره قريش عليها. وقد ربى الرسول صغيرا. فالمشهور أنه مات كافرا. وكان له من الولد جعفر وعلي وعقيل وطالب وأم هانئ واسمها فاختة وجمانة، وكلهم أعقب إلّا طالبا، وكان أبو طالب أعرجا، وتوفي بعد النبوة بعشر سنين، وقبل الهجرة بثلاث سنين بالغا من العمر نحو ثمانين سنة.

(3) رواه البخاري باب قصة أبي طالب قال العباس للنبي صلّى الله عليه وسلّم: ما أغنيت عن عمك، فإن كان يحوطك ويغضب لك؟ قال: «هو في ضحضاح من نار ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار «والضحضاح، ما رق من الماء على وجه الأرض إلى نحو الكعبين، واستعير للنار هنا.

دعاويهم الكاذبة التي كانوا يتمسّكون بها حينما تصدعهم الحجة من قولهم: ساحر يفرّق بين المرء وزوجه وكاهن يتكهن بالغيب.

وقد سمى رسول الله هذا العام الذي فقد فيه زوجه وعمه. «عام الحزن» .

ولما مات أبو طالب نالت قريش من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ما لم يمكنها نيله في حياة أبي طالب. واشتد الأمر عليه حتى كانوا ينثرون التّراب على رأسه وهو سائر، ويضعون أوساخ الشاة عليه في صلاته، وتعلّقت به كفار قريش مرّة يتجاذبونه ويقولون له: أنت الذي تريد أن تجعل الالهة إلها واحدا؟ فما تقدم أحد من المسلمين حتى يخلّصه منهم لما هم عليه من الضعف إلّا أبو بكر فإنه تقدم وقال:

أتقتلون رجلا أن يقول: ربي الله؟!.


ملف pdf

كلمات دليلية: