رسول الله في عيد الأضحى

رسول الله في عيد الأضحى

إن الحمد والنعمة لك .. رسول الله في عيد الأضحى

يحتفل المسلمون من كل حدب بعيد الأضحى الذي هو ثاني أعيادهم الكبرى بعد الفطر، شاكرين أنعم ربهم وملبين ومهللين مع حجاج بيت الله. في هذا اليوم تستقبلك فيه الملائكة على أبواب الطرق فتنادي إلى يوم الجائزة والعيد. [الألباني بتصرف]

وكان الحبيب صلى الله عليه وسلم مثالا للكمال في الفرح كما هو في العبادة..وقد قدم المدينة فوجدهم يحتفلون بيومين في الجاهلية، فقال: «قدْ أبدلَكم اللهُ تعالَى بِهِمَا خيرًا مِنْهُمَا يومَ الفطرِ ويومَ الأَضْحَى» [رواه الترمذي]

وقال النبي الكريم : «يومُ عرفةَ ويومُ النحرِ وأيامُ التشريقِ عيدنا أهلَ الإسلامِ، وهيّ أيامُ أكلٍ وشربٍ» [رواه أبو داود]

متى بدأ الاحتفال بالأضحى؟

مدة عيد الأضحى في الإسلام أربعة أيام تبدأ من عرفة الذي يعد عيدا للحجاج الواقفين بسفحه ملبين فيما المسلمون صائمون يشاركونهم، وتنتهي الأيام بثالث أيام التشريق وهذه هي أيام الفطر للمسلمين.

في السنة الثانية ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، وخرج بالناس إلى المصلى فكانت أول صلاة، وذبح بيده شاتين. [رواه البخاري] وهو العام ذاته الذي شرع فيه عيد الفطر كذلك.

الأمرالإلهي بالنحر:

كان أول فداء [تضحية] قد قام بها إبراهيم أبو الأنبياء عليه السلام، بعدما أمره ربه بذبح ابنه إسماعيل فلما عزما على التنفيذ نزل كبش عظيم من السماء فكان قوله تعالى: {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ } [الصافات: 107]

كان المشركون يعيبون على محمد صلى الله عليه وسلم موت ذريته، فجاءت آيات ربه تتوعدهم بانقطاع النسل والخير وتتعهده بمدد كثير غير منقطع ليوم القيامة ونهر في الجنة، فقال تعالى : { إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ. فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ. إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} [سورة الكوثر 1:3] فكانت الآيات إيذانا من الله بوجوب الشكر وذكر الله والنحر والتصدق.

الرسول ﷺ في العيد:

-التكبير وشكر النعمة: كان صلى الله عليه وسلم يخرج إلى العيد مكبرا مهللا شاكرا الله على أنعمه، ممتثلاً قول ربه تبارك وتعالى: { وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة : 185]

وجاء عنه «ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر » [رواه الترمذي] فالعيد فرح بالتوفيق في عبادتها.

الاغتسال: وقد كان ابن عمر رضي الله عنه قد عرف عنه اتباعه للنبي وكان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو إلى المصلى. [الموطأ]

التهنئة: صح عن أصحاب النبي أنهم إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض «تقبل الله منا ومنكم »[ رواه أحمد]

-الثوب الجميل: وكان صلى الله عليه وسلم يلبس حُلة جميلة للعيدين والجمعة، وعن الحسن السبط [أي: ابن ابنته] قال: أمرنا رسول الله في العيدين أن نلبس أجود ما نجده، وأن نتطيب بأجود ما نجد، وأن نضحي بأثمن ما نجد. [ رواه الحاكم]

-التمر: عن أنسٍ رضي الله عنه قال كان النبي لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمراتٍ ويأكلهن وتراً

صلاة العيد:

يغدو رسول الله لصلاة العيد بمصلى كبير خارج البلدة، وهو أفضل من صلاتها بالمساجد والذي لم يفعله النبي إلا يوم المطر بحديث أبي هريرة؛ فصلاة العيد جامعة

مخالفة الطريق: كان النبي يسلك طرقا متنوعة لملاقاة المسلمين، وعن أبي هريرة أنه كان يرجع في غير الطريق الذي خرج فيه [رواه أحمد]

صفة صلاة العيد:

صلى رسول الله العيدين بلا أذان، وبلا إقامة، وبلا نداء ـ الأصح ـ وكان عليه الصلاة والسلام يخطب خطبتين قائماً يفصل بينهما بجلسةٍ صغيرة. وكانت صفة صلاته تبدأ بتكبيرة الإحرام ثم دعاء الثناء ( سبحانك اللهم وبحمدك ) وبعدها ثلاث تكبيرات، والقراءة بسورة الأعلى في الأولى والغاشية في الثانية. وهي صلاة لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم سنة قبلها ولا بعدها. [رواه أبو داوود]

-مصلى العيد: وفي ساحة صلاة العيد شرع النبي حضور الرجال مع نسائهم وصبيانهم، لإحداث الفرح بنفوس الجميع.

-المشي: عن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج إلى العيد ماشيًا ويرجع ماشيًا.

-التصدق: كان رسولَ اللهِ يخرجُ يومَ الأضحى ويومَ الفطرِ . فيبدأُ بالصلاةِ . فإذا صلى صلاتَه وسلَّمَ ، قام فأقبلَ على الناسِ ، وهم جلوسٌ في مصلاهم . فإن كان لهُ حاجةٌ ببعثٍ ، ذكرَه للناسِ . أو كانت لهُ حاجةٌ بغيرِ ذلك ، أمَرَهم بها . وكان يقول «تصدَّقوا تصدَّقوا تصدَّقوا» وكان أكثرُ من يتصدقُ النساءُ. ثم ينصرفُ . [متفق عليه]

النحر:

كان إذا عاد من صلاته وخطبته صلى الله عليه وسلم ذبح أضحيته تقرباً إلى الله تعالى، فعن أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ وَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى صَفْحَتِهِمَا وَيَذْبَحُهُمَا بِيَدِهِ.

وتستمر مدة الذّبح إلى آخر اليوم الثّاني من أيام التشريق ويوافق اليوم الثاني عشر من ذي الحجة، وتظهر الشريعة فلسفة الأضحية القائمة على شكر النعمة بوصل الفقراء فمن السنة تقسيم الأضحية إلى ثلاثةِ أقسام وهي ثلثٌ للأهل، وثلثٌ للهدية، وثلثٌ للتَّصدق، لقول الله تعالى: 

{ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} [الحج:36] وكان إذا ذبح قال «بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، هَذَا عَنِّي وَعَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي». [رواه مسلم]

عائشة .. وفرحة العيد:

قال تعالى : ‏{قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس:58]

عن عائشة أن أبا بكر دخل عليها و عندها جاريتان في أيام منى – فى عيد الأضحى – تغنيان و تضربان ، و النبي متغش بثوبه فانتهرهما أبو بكر ، فكشف النبي عن وجهه . و قال : «دعهما يا أبا بكر ، فإنها أيام عيد» [رواه البخاري]

وتواصل السيدة عائشة عن النبي أنه كان يوم عيد يلعب السودان بالدِّرَق والحِرَاب، وقد سألتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال بعطفه وحنوه : « "تشتهين تنظرين"؟ فقلت: نعم ، فأقامني وراءه ، خَدِّي على خدِّه ، وهو يقول: " دونكم يا بني أرفدة " (لقبٌ للحبشة) حتى إذا مَلِلْتُ قال: "حسبك" قلت: نعم، قال: "فاذهبي"» [متفق عليه]

هل يمكن أن نرى مظهرا لإسعاد الزوجة والأولاد في العيد أكثر رأفة وبهجة من نبي الله صلى الله عليه وسلم صاحب القدر العظيم وهو يحتمل عائشة لترى لهوا مباحا أو تستمتع أهازيج تحبها في العيد.

قال ابن عابدين: "سمّي العيد بهذا الاسم لأنّ لله تعالى فيه عوائد الإحسان، أي: أنواع الإحسان العائدة على عباده في كل عام، منها: الفطر بعد المنع عن الطعام، وصدقة الفطر، وإتمام الحج بطواف الزيارة، ولحوم الأضاحي وغير ذلك، ولأنّ العادة فيه الفرح والسرور والنشاط والحبور غالبًا بسبب ذلك".

فيا كل مسلم، اخرج لساحة العيد، وزع حلوى أو شارك الأطفال لهوهم البريء، بر بأهلك وصل رحمك وادخل الفرح عليهم واذكروا الله كثيرا واشكروه على نعمته.. وكل عام وأنتم بخير.