رسول الله صلى الله عليه وسلم تاجرًا

رسول الله صلى الله عليه وسلم تاجرًا

نشأ الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة (المدينة التجارية الكبرى في جزيرة العرب)، وفي هذه البيئة ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد خرج صلى الله عليه وسلم مع قوافل قريش عندما كان عمره يتراوح بين التاسعة والثانية عشرة، فَصِلَتُه صلى الله عليه وسلم بالتجارة بدأت معه بداية مبكرة تأثرًا بالبيئة التي يعيش فيها، ولكن ما ميَّزه صلى الله عليه وسلم عن غيره من التجار عدة أمور:

سُمعةٌ تجاريةٌ طيبةٌ

فالأمانة سبيل نجاح التاجر وأهم رأس مال يستثمره في التجارة، فإذا اجتمع مع الأمانة الصِّدقُ، توافرت الأرضية التجارية السليمة، وهو ما اجتمع للرسول صلى الله عليه وسلم، فقد عُرِف صلى الله عليه وسلم قبل الرسالة بالصادق الأمين، فسُمْعَتُه التجارية الطيبة ولَقَبُه الأمين جَعَلا السيدة خديجة -رضي الله عنها- تختاره ليتولى القيام بتجارتها أولا، ثم تتزوجه صلى الله عليه وسلم .

للسمعة التجارية الطيبة أثر واضح على المجتمع التجاري، وضح ذلك في ضوء سيرة النبي صلى الله عليه وسلم.

ذكاءٌ ومهارةٌ في التجارة

كان صلى الله عليه وسلم ذا ذكاء شديد ومهارة في التجارة، وليس أدل على ذلك مما عمله صلى الله عليه وسلم في مال خديجة، فروي أنه (لما قدم مكة على خديجة بمالها باعت ما جاء به، فأضعف أو قريبًا) [دلائل النبوة للبيهقي]. أي إنه صلى الله عليه وسلم عاد من رحلته في تجارة خديجة بربح مُضَاعَف، ولا شك أن الأسواق التي كان يغشاها رسول الله صلى الله عليه وسلم - مثل سوق عكاظ - كانت تمتلئ بالتجار ذوي التجارب ممن يكبرونه سنًّا وخبرة.

إضافة إلى ذلك فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتمتع بالفطنة في المعاملات التجارية وفهم التجار.

وقصته صلى الله عليه وسلم مع التاجر الذي يَغُشُّ مشهورة، فقد روى أبو هريرة -رضي الله عنه- ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «مَرَّ عَلَى صُبْرَةِ (أي: كومة) طَعَامٍ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلًا»، فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟!»، قَالَ: «أَصَابَهُ المطر يَا رَسُولَ اللهِ»، قَالَ: «أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ؟ مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي» (رواه مسلم).

فمن النظرة الأولى للطعام بدا فائق الجودة والنضارة، لكن بعد الفحص الدقيق فطن النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما كان خافيًا، فقد أدخل النبيُّ صلى الله عليه وسلم يدَهُ الشريفة إلى تلك الكومة فإذا بها مبتلّةٌ على نحوٍ يوحي بقُرْب فسادها، فلم يكتفِ بالنظر لظاهر السلعة المعروضة، بل قام بالفحص والتدقيق للتأكد من جودتها ظاهرًا وباطنًا.

- في العصر الحديث أسلم الملايين في العالم وخاصة في شرق آسيا بسبب امتثال بعض التجار المسلمين لأمر وهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وضح ذلك، واذكر أمثلة من بعض الدول.

- كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تاجرًا وهو مرسل من عند الله، فهل هو في حاجة للتجارة وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! وما دلالة ذلك؟

سماحته صلى الله عليه وسلم في البيع والشراء

كان من أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم السماحة في البيع والشراء، يروي لنا عن ذلك ابن عمر -رضي الله عنهما- فيقول: «كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ فَكُنْتُ عَلَى ناقة صغيرة كثيرة النفور لِعُمَرَ، فَكَانَ يَغْلِبُنِي فَيَتَقَدَّمُ أَمَامَ الْقَوْمِ، فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ »فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِعُمَرَ: «بِعْنِيهِ» قَالَ: هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «بِعْنِيهِ» فَبَاعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ تَصْنَعُ بِهِ مَا شِئْتَ!» (رواه البخاري)، فأخذها من الأب وأهدها الابنَ ليفعل بها ما يشاء؛ سماحة منه صلى الله عليه وسلم.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى».(رواه البخاري).

حثَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على السماحة في البيع والشراء، فما آثار تطبيق ذلك اجتماعيًّا؟

وصيته صلى الله عليه وسلم بالبِرِّ والصِّدْقِ والصَّدقَةِ

أوصى النبي صلى الله عليه وسلم التجار في بيعهم بالبر والصدق والصدقة، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا». (متفق عليه).

وذات يوم «خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمُصَلَّى، فَرَأَى النَّاسَ يَتَبَايَعُونَ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ، فَاسْتَجَابُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرَفَعُوا أَعْنَاقَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ إِلَيْهِ فَقَالَ: (إِنَّ التُّجَّارَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فُجَّارًا، إِلاَّ مَنِ اتَّقَى اللَّهَ وَبَرَّ وَصَدَقَ».(رواه الترمذي وابن ماجه والطبراني).

كيف تقتدي به صلى الله عليه وسلم؟

1. كُنْ تاجرًا أمينًا وصادقًا في بَيْعك وشرائك كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم.

2. كُنْ سَمْحًا في بَيْعكَ وشرائكَ مقتديًا في ذلك بالنبي صلى الله عليه وسلم.

3. لا تغش ولا تخادع مهما كان ذلك جالبًا للمكسب والربح فيما يبدو.

4. إيَّاكَ والحلفَ الكاذبَ في بَيْعك؛ فإنه يُذْهِبُ ببركة بَيْعِك.

5. إيَّاكَ واحتكارَ السِّلع ورفْعَ ثمنها مُسْتَغِلًّا حاجاتِ الناس؛ بل ارفق بهم وتجاوز عنهم.

6. أَكثِرْ من الصدقة وساعدِ الفقراءَ والمحتاجين فهذا ينمي مالك ويبارك لك فيه.

7. كن مثالًا للتاجر المسلم الأمين الصادق السمح الرفيق المنفق، تكن تجارتك دعوة لله، وتكن ممن اقتدى بخير البشر صلى الله عليه وسلم.