خروجه عليه السلام الى الطائف والى ثقيف

خروجه عليه السلام الى الطائف والى ثقيف


خروجه عليه السلام الى الطائف والى ثقيف

وفى هذه السنة خرج رسول الله صلّى الله عليه وسلم الى الطائف والى ثقيف بعد ثلاثة أشهر من موت خديجة فى ليال يستنصرهم* وفى رواية لثلاث بقين من شوّال سنة عشر من النبوّة لما ناله من قريش بعد موت أبى طالب وخديجة وهو مكروب فلا جرم جعل الله الطائف متنفسا لاهل الاسلام ممن ضاق بمكة الى يوم القيامة فهى راحة الامّة ومتنفس كل ذى ضيق وغمة سنة الله فى الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا* وروى عن محمد بن جبير بن مطعم قال لما توفى أبو طالب بالغت قريش فى ايذاء رسول الله صلّى الله عليه وسلم فخرج رسول الله صلّى الله عليه وسلم حينئذ الى الطائف ومعه زيد بن حارثة وفى معالم التنزيل خرج وحده وذلك فى ليال بقين من شوّال السنة العاشرة من النبوّة فأقام بالطائف شهرا كذا فى حياة الحيوان* وقال ابن سعد عشرة أيام كذا فى المواهب اللدنية لا يدع أحدا من أشراف ثقيف الاجاءه وكلمه ودعاه الى الله فلم يجيبوه الى طلبته وقالوا يا محمدا خرج من بلدنا وألحق بمحابك من الارض قال محمد بن كعب القرظى لما انتهى رسول الله صلّى الله عليه وسلم الى الطائف عمد الى نفر من ثقيف هم يومئذ سادة ثقيف وأشرافهم وهم اخوة ثلاثة عبد يا ليل بمثناة تحتية بعدها ألف ثم لام مكسورة ثم مثناة تحتية ساكنة ثم لام ومسعود وحبيب بنو عمرو بن عمير كذا فى المنتقى وفى المواهب اللدنية غير هذا وعند أحدهم امرأة من قريش من بنى جمح فجلس اليهم فدعاهم الى الله عز وجل وكلمهم بما جاءهم به من نصرته على الاسلام والقيام معه على من خالفه من قومه فقال أحدهم هو يمرط ثياب الكعبة ان كان الله أرسلك وقال الآخر أما وجد الله أحدا يرسله غيرك وقال الثالث والله لا أكلملك كلمة أبدا لئن كنت رسولا من الله كما تقول لانت أعظم خطرا من أن أردد عليك الكلام وان كنت تكذب ما ينبغى لى أن أكلمك فقام رسول الله صلّى الله عليه وسلم من عندهم وقد يئس من حير ثقيف فقال لهم اذ فعلتم ما فعلتم فاكتموا علىّ وكره رسول الله صلّى الله عليه وسلم أن يبلغ قومه ذلك فلم يفعلوا وأغروا به سفهاءهم وعبيدهم يسبونه ويصيحون به حتى اجتمع الناس عليه فجعلوا يرمونه بالحجارة حتى انّ رجليه لتدميان* وفى المواهب اللدنية قال موسى بن عقبة رجموا عراقيبه بالحجارة حتى اختضبت نعلاه بالدماء وزاد غيره وكان اذا أذلقته الحجارة قعد الى الارض

فيأخذونه بعضديه فيقيمونه فاذا مشى رجموه وهم يضحكون وزيد بن حارثة يقيه بنفسه حتى لقد شج فى رأسه شجاجا وألجأوا النبىّ صلّى الله عليه وسلم الى حائط لعتبة وشيبة ابنى ربيعة ورجع عنه من كان يتبعه من سفهاء ثقيف وعمد النبىّ صلّى الله عليه وسلم الى ظل شجرة فجلس فيه محزونا وابنا ربيعة كانا فى الحائط ينظران اليه فلما رأيا ما لقيه من سفهاء ثقيف تحرّكت له رحمهما فدعوا غلاما لهما نصرانيا يقال له عداس فقالا له خذ قطفا من هذا العنب وضعه فى ذلك الطبق ثم اذهب به الى ذلك الرجل وقل له يأكل منه ففعل عداس ثم أقبل به حتى وضعه بين يدى رسول الله صلّى الله عليه وسلم فلما وضع رسول الله صلّى الله عليه وسلم يده قال بسم الله الرحمن الرحيم ثم أكل فنظر عداس الى وجهه ثم قال انّ هذا الكلام ما يقوله أهل هذا البلد فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم ومن أى البلاد أنت وما دينك قال أنا نصرانى وأنا رجل من أهل نينوى فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم أمن قرية الرجل الصالح يونس بن متى قال وما يدريك ما يونس بن متى قال ذلك أخى كان نبيا وأنا نبىّ فأكب عداس على رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقبل رأسه ويديه وقدميه وأسلم وينظر اليه ابنا ربيعة فيقول أحدهما للآخر أما غلامك فقد أفسده عليك فلما جاءهما عداس قالا له ويلك يا عداس مالك تقبل رأس هذا الرجل ويديه وقدميه قال يا سيدى ما فى الارض خير من هذا الرجل لقد أخبرنى بأمر لا يعلمه الا نبى ثم انصرف رسول الله صلّى الله عليه وسلم من الطائف حين يئس من خير ثقيف*

,

خروجه عليه السلام الى الطائف والى ثقيف

وفى هذه السنة خرج رسول الله صلّى الله عليه وسلم الى الطائف والى ثقيف بعد ثلاثة أشهر من موت خديجة فى ليال يستنصرهم* وفى رواية لثلاث بقين من شوّال سنة عشر من النبوّة لما ناله من قريش بعد موت أبى طالب وخديجة وهو مكروب فلا جرم جعل الله الطائف متنفسا لاهل الاسلام ممن ضاق بمكة الى يوم القيامة فهى راحة الامّة ومتنفس كل ذى ضيق وغمة سنة الله فى الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا* وروى عن محمد بن جبير بن مطعم قال لما توفى أبو طالب بالغت قريش فى ايذاء رسول الله صلّى الله عليه وسلم فخرج رسول الله صلّى الله عليه وسلم حينئذ الى الطائف ومعه زيد بن حارثة وفى معالم التنزيل خرج وحده وذلك فى ليال بقين من شوّال السنة العاشرة من النبوّة فأقام بالطائف شهرا كذا فى حياة الحيوان* وقال ابن سعد عشرة أيام كذا فى المواهب اللدنية لا يدع أحدا من أشراف ثقيف الاجاءه وكلمه ودعاه الى الله فلم يجيبوه الى طلبته وقالوا يا محمدا خرج من بلدنا وألحق بمحابك من الارض قال محمد بن كعب القرظى لما انتهى رسول الله صلّى الله عليه وسلم الى الطائف عمد الى نفر من ثقيف هم يومئذ سادة ثقيف وأشرافهم وهم اخوة ثلاثة عبد يا ليل بمثناة تحتية بعدها ألف ثم لام مكسورة ثم مثناة تحتية ساكنة ثم لام ومسعود وحبيب بنو عمرو بن عمير كذا فى المنتقى وفى المواهب اللدنية غير هذا وعند أحدهم امرأة من قريش من بنى جمح فجلس اليهم فدعاهم الى الله عز وجل وكلمهم بما جاءهم به من نصرته على الاسلام والقيام معه على من خالفه من قومه فقال أحدهم هو يمرط ثياب الكعبة ان كان الله أرسلك وقال الآخر أما وجد الله أحدا يرسله غيرك وقال الثالث والله لا أكلملك كلمة أبدا لئن كنت رسولا من الله كما تقول لانت أعظم خطرا من أن أردد عليك الكلام وان كنت تكذب ما ينبغى لى أن أكلمك فقام رسول الله صلّى الله عليه وسلم من عندهم وقد يئس من حير ثقيف فقال لهم اذ فعلتم ما فعلتم فاكتموا علىّ وكره رسول الله صلّى الله عليه وسلم أن يبلغ قومه ذلك فلم يفعلوا وأغروا به سفهاءهم وعبيدهم يسبونه ويصيحون به حتى اجتمع الناس عليه فجعلوا يرمونه بالحجارة حتى انّ رجليه لتدميان* وفى المواهب اللدنية قال موسى بن عقبة رجموا عراقيبه بالحجارة حتى اختضبت نعلاه بالدماء وزاد غيره وكان اذا أذلقته الحجارة قعد الى الارض

فيأخذونه بعضديه فيقيمونه فاذا مشى رجموه وهم يضحكون وزيد بن حارثة يقيه بنفسه حتى لقد شج فى رأسه شجاجا وألجأوا النبىّ صلّى الله عليه وسلم الى حائط لعتبة وشيبة ابنى ربيعة ورجع عنه من كان يتبعه من سفهاء ثقيف وعمد النبىّ صلّى الله عليه وسلم الى ظل شجرة فجلس فيه محزونا وابنا ربيعة كانا فى الحائط ينظران اليه فلما رأيا ما لقيه من سفهاء ثقيف تحرّكت له رحمهما فدعوا غلاما لهما نصرانيا يقال له عداس فقالا له خذ قطفا من هذا العنب وضعه فى ذلك الطبق ثم اذهب به الى ذلك الرجل وقل له يأكل منه ففعل عداس ثم أقبل به حتى وضعه بين يدى رسول الله صلّى الله عليه وسلم فلما وضع رسول الله صلّى الله عليه وسلم يده قال بسم الله الرحمن الرحيم ثم أكل فنظر عداس الى وجهه ثم قال انّ هذا الكلام ما يقوله أهل هذا البلد فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم ومن أى البلاد أنت وما دينك قال أنا نصرانى وأنا رجل من أهل نينوى فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم أمن قرية الرجل الصالح يونس بن متى قال وما يدريك ما يونس بن متى قال ذلك أخى كان نبيا وأنا نبىّ فأكب عداس على رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقبل رأسه ويديه وقدميه وأسلم وينظر اليه ابنا ربيعة فيقول أحدهما للآخر أما غلامك فقد أفسده عليك فلما جاءهما عداس قالا له ويلك يا عداس مالك تقبل رأس هذا الرجل ويديه وقدميه قال يا سيدى ما فى الارض خير من هذا الرجل لقد أخبرنى بأمر لا يعلمه الا نبى ثم انصرف رسول الله صلّى الله عليه وسلم من الطائف حين يئس من خير ثقيف*

,

غزوة الطائف

وفى شوّال هذه السنة كانت غزوة الطائف وفى معجم ما استعجم الطائف التى بالغور لثقيف وانما سميت بالحائط الذى بنوا حواليها وأطافوا بها تحصينا لهم* وفى المواهب اللدنية الطائف بلد كبير على ثلاث مراحل أو مرحلتين من مكة من جهة المشرق كثير الاعناب والفواكه وقيل انّ أصلها أنّ جبريل عليه السلام اقتلع الجنة التى كانت لاهل الصريم باليمن وقيل كان اسمها صراون وقيل حرد* وفى أنوار التنزيل يريد بستانا كان دون صنعاء بفرسخين وكان لرجل صالح انتهى* وفى المواهب اللدنية اقتلعها جبريل وسار بها الى مكة فطاف بها حول البيت ثم أنزلها حيث الطائف فسمى الموضع بها وكانت أوّلا بنواحى صنعاء واسم الارض وج بتشديد الجيم* وفى زبدة الاعمال عن سائب بن يسار قال سمعت ولد رافع بن جبير وغيره يذكرون انهم سمعوا انه لما دعا ابراهيم عليه السلام لاهل مكة أن يرزقوا من الثمرات نقل الله تعالى بقعة الطائف من الشام فوضعها هناك رزقا للحرم* روى عن النبىّ صلى الله عليه وسلم وج على ترعة من ترع الجنة الترعة ممرّ الماء الى الاسفل كما انّ التلعة ممرّ الماء الى الاعلى كذا نقل عن الزمخشرى* وفى الصحاح الترعة بالضمّ الباب* وفى الحديث انّ منبرى هذا على ترعة من ترع الجنة ويقال الترعة الروضة ويقال الدرجة وقيل الترعة أفواه الجداول* وفى الفائق ما روى فى الحديث من ترع الحوض والاصل فى هذا البناء الترع وهو الاسراع والنزوّ الى الشرّ يقال يتترّع الينا أى يتسرّع ويتنزى الى شرّنا ثم قيل كوز مترع وجفنة مترعة لان الاناء اذا امتلأ سارع الى السيلان ثم قيل لمفتح الماء الى الحوض ترعة وشبه به الباب وأمّا الترعة بمعنى الروضة على المرتفع والدرجة فمن النزوّ لان فيه معنى الارتفاع* وروى عن شيخ الخدّام للضريح

النبوى المعروف ببدر الدين الشهابى بلغه أنّ ميضأة وقعت فى عين الازرق فى الطائف فخرجت بعين الازرق بمدينة النبىّ صلى الله عليه وسلم وفى كون وج حرما اختلاف فعند أبى حنيفة انه ليس بحرم وعند الشافعى ومالك انه حرم كمكة والمدينة* قال صاحب الوجيز ورد النهى عن صيد وج الطائف وقطع نباتها وهو نهى كراهة يوجب تأديبا لا ضمانا* وسئل محمد بن عمر القسطلانى امام المالكية ومفتيها هل رأيت فى مذهب مالك مسئلة فى صيدوج فقال لا أعرفها ولا يسعنى أن أفتى بتحريم صيدها لان الحديث ليس من الاحاديث التى ينبنى عليها التحريم والتحليل* قال أصحاب السير لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينا لعشر أو لاحد عشر من شوّال وهو من أشهر السنة الثامنة من الهجرة خرج الى الطائف يريد جمعا من هوازن وثقيف قد هربوا من معركة حنين وتحصنوا بحصن الطائف وقدّم خالد بن الوليد فى ألف رجل على مقدمته طليعة ومرّ فى طريقه بقبر أبى رغال وهو أبو ثقيف فيما يقال فاستخرج منه غصنا من ذهب وقد كان فلّ ثقيف لما قدموا الطائف دخلوا حصنهم وهو حصن الطائف ورمّوه وأدخلوا فيه من الزاد وغيره من جميع ما يصلحهم لسنة ثم رتبوا عليه المجانيق وأدخلوا فيه الرماة وأغلقوا عليهم أبواب مدينتهم وتهيؤا للقتال* وفى الاكتفاء ولم يشهد حنينا ولا الطائف عروة بن مسعود ولا غيلان بن سلمة كانا بجرش يتعلمان صنعة الدباب والمجانيق والضبور ثم سار رسول الله صلى الله عليه وسلم الى الطائف حين فرغ من حنين وسلك على نخلة اليمانية ثم على قرن ثم المليح ثم بحرة الرغا من لية فابتنى بها مسجدا فصلى فيه وأقاد فيها يومئذ بدم رجل من هذيل قتله رجل من بنى ليث فقتله به وهو أوّل دم أقيد به فى الاسلام ومر فى طريقه بحصن مالك بن عوف فهدمه ثم سلك فى طريق فسأل عن اسمها فقيل له الضيقة فقال بل هى اليسرى ثم خرج منها حتى نزل تحت سدرة يقال لها الصادرة قريبا من مال رجل من ثقيف فأرسل اليه رسول الله صلى الله عليه وسلم امّا أن تخرج وامّا أن تخرب عليك حائطك فأبى أن يخرج فأمر باخرابه ثم مضى حتى انتهى الى الطائف فنزل قريبا من حصنه فضرب به عسكره فقتل ناس من أصحابه بالنبل رشقهم أهل الحصن رشقا وأصيب ناس من المسلمين* وفى المواهب اللدنية فرموا المسلمين بالنبل رميا شديدا كأنه رجل جراد حتى أصيب ناس من المسلمين بجراحته وقتل منهم اثنا عشر رجلا فيهم عبد الله بن ابى أمية* ورمى عبد الله ابن أبى بكر الصدّيق رضى الله عنه يومئذ بجرح رماه أبو محجن الثقفى فاندمل ثم نقض عليه بعد ذلك فمات فى خلافة أبيه وذلك أنّ العسكر اقترب من حائط الطائف فكانت النبل تنالهم ولم يقدر المسلمون على أن يدخلوا حائطهم أغلقوه دونهم فلما أصيب أولئك النفر من أصحابه بالنبل ارتفع النبىّ صلى الله عليه وسلم الى موضع مسجده الدى فى الطائف اليوم ووضع عسكره هناك فحاصرهم بضعا وعشرين ليلة وقيل بضع عشرة ليلة ومعه امرأتان من نسائه أمّ سلمة وزينب فضرب لهما قبتين ثم صلى بينهما طول خصاره الطائف فلما أسلمت ثقيف بنى عمرو بن أمية بن وهب بن معتب بن مالك على مصلاه ذلك مسجد او كانت فيه سارية فيما يزعمون لا تطلع الشمس عليها يوما من الدهر الا سمع لها نضيض فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقاتلهم قتالا شديدا وتراموا بالنبل ونصب عليهم المنجنيق ورماهم به فيما ذكر ابن هشام قال وهو أوّل منجنيق رمى به فى الاسلام اذ ذاك وكان قدم به الطفيل الدوسى معه لما رجع من سرية ذى الكفين* وفى المنتقى عن مكحول أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نصب المنجنيق على أهل الطائف أربعين يوما حتى اذا كان يوم الشدخة عند جدار الطائف دخل نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت دبابة ثمّ زحفوا بها الى جدار الطائف ليخرقوه فأرسلت عليهم ثقيف سلك الحديد محماة بالنار فخرجوا من تحتها فرمتهم بالنبل فقتلوا منهم رجلا ثم أمر النبىّ صلى

الله عليه وسلم يقطع أعناب ثقيف وتحريقها فوقع الناس فيها يقطعون قطعا ذريعا ثم سألوه أن يدعها لله وللرّحم فقال عليه السلام انى أدعها لله وللرّحم* وفى الاكتفاء وتقدّم أبو سفيان بن حرب والمغيرة ابن شعبة الى الطائف فناديا ثقيفا أن أمّنونا حتى نكلمكم فأمّنوهما فدعوا نساء من نساء قريش وبنى كنانة منهنّ آمنة بنت أبى سفيان كانت عند عروة بن مسعود فولد له منها داود بن عروة* قال ابن هشام ويقال أم داود وميمونة بنت أبى سفيان كانت عند مرّة بن عروة بن مسعود فولدت له داود بن مرّة ليخرجنّ اليهما وهما يخافان عليهما السبى فأبين فلما أبين قال لهما الاسود بن مسعود يا أبا سفيان ويا مغيرة ألا أدلكما على خير مما جئتما له انّ مال بنى الاسود حيث علمتما وكان صلى الله عليه وسلم نازلا بينه وبين الطائف بواد يقال له العقيق انه ليس بالطائف مال أبعد رشاء ولا أشدّ مؤنة ولا أبعد عمارة من مال بنى الاسود وانّ محمدا ان قطعه لم يعمر أبدا فكلماه فليأخذه لنفسه أو ليدعه لله وللرّحم فانّ بيننا وبينه من القرابة مالا يجهل فزعموا أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم تركه لهم* وفى المواهب اللدنية ثم نادى مناديه عليه السلام أيما عبد نزل من الحصن وخرج الينا فهو حرّ* قال الدمياطى فخرج منهم بضع عشرة وأسلموا فيهم أبو بكرة واسمه نفيع بن الحارث تسوّر حصن الطائف فى أناس وتدلى منه ببكرة بفتح الباء خشبة مستديرة فى وسطها محز يستقى عليها كذا فى القاموس فكناه رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكرة وعند مغلطاى ثلاثة وعشرون عبدا وكذا فى البخارى وأعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم من نزل منهم ودفع كل رجل منهم الى رجل من المسلمين يمونه فشق ذلك على أهل الطائف مشقة شديدة فلما أسلم أهل الطائف تكلم نفر منهم فى أولئك العبيد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أولئك عتقاء الله* وعن أمّ سلمة أنها قالت دخل النبىّ صلى الله عليه وسلم خيمتها فى أيام محاصرة الطائف وعندها أخوها عبد الله بن أبى أمية ومخنث يقول يا عبد الله ان فتح الله عليكم الطائف غدا فعليك بابنة غيلان فانها تقبل بأربع وتدبر بثمان كناية عن سمنها يعنى بأربع عكن فى بطنها لكل عكنة طرفان فيكون ثمان من خلفها فلما سمعه النبىّ صلى الله عليه وسلم قال لا يدخل هؤلاء عليكنّ ولم يؤذن للنبىّ صلى الله عليه وسلم فى فتح الطائف سنتئذ* وفى الاكتفاء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكر لابى بكر الصدّيق رضى الله عنه وهو محاصر ثقيفا يا أبا بكر انى رأيت أن أهديت لى قعبة مملوءة زبدا فنقرها ديك فهراق ما فيها وكان أبو بكر ماهرا فى تعبير الرؤيا مشهورا بين العرب فقال ما أظنّ انك تدرك منهم يومك هذا ما تريد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وانا لا أرى ذلك ثم ان خويلة بنت حكيم السلمية امرأة عثمان بن مظعون قالت يا رسول الله أعطنى ان فتح الله عليك الطائف حلى بادية ابنة غيلان أو حلى الفارعة ابنة عقيل وكانتا من أحلى نساء ثقيف فذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها وان كان لم يؤذن فى ثقيف يا خويلة فخرجت خويلة فذكرت ذلك لعمر بن الخطاب فدخل عمر رضى الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ما حديث حدّثتنيه خويلة زعمت انك قلته قال قد قلته قال أو ما أذن فيهم يا رسول الله قال لا قال أفلا أوذن بالرحيل قال بلى فاذن عمر بالرحيل فلما استقبل الناس نادى سعيد ابن عبيد ألا انّ الحى مقيم يقول عيينة بن حصن أجل والله مجدة كراما فقال له رجل من المسلمين قاتلك الله يا عيينة تمدح المشركين بالامتناع من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد جئت تنصره قال والله انى جئت لا قاتل ثقيفا معكم ولكنى أردت أن يفتح محمد الطائف فأصيب من ثقيف جارية أطأها لعلها تلد لى رجلا فان ثقيفا قوم مناكير انتهى* وفى رواية فلما آذن عمر بالرحيل ضج الناس من ذلك وقالوا نرحل ولم يفتح علينا الطائف فقال عليه السلام فاغدوا على القتال فغدوا

فأصاب المسلمين

جراحات وفقئت يومئذ عين أبى سفيان بن حرب فذكر ابن سعد أن النبىّ صلى الله عليه وسلم قال له وهى فى يده أيما أحب اليك عين فى الجنة أو أدعو الله تعالى أن يردّها عليك قال له بل عين فى الجنة ورمى بها وشهد اليرموك فقتل وفقئت عينه الآخرى يومئذ ذكره الحافظ زين الدين العراقى فى شرح التقريب كذا فى المواهب اللدنية* ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انا قافلون ان شاء الله فسرّوا بذلك وأذعنوا وجعلوا يرحلون ورسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك واستشهد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنا عشر رجلا سبعة من قريش وأربعة من الانصار ورجل من بنى ليث اما الذين من قريش فمن بنى أمية بن عبد شمس سعيد بن سعيد بن العاص بن أمية وعرفطة بن حباب حليف لهم من الاسد بن غوث* قال ابن هشام ويقال ابن خباب قال ابن اسحاق ومن تيم بن مرّة عبد الله بن أبى بكر الصدّيق رمى بسهم فمات منه بالمدينة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بنى مخزوم عبد الله بن أمية بن المغيرة من رمية رميها يومئذ ومن بنى عدى بن كعب عبد الله بن عامر بن ربيعة حليف لهم ومن بنى سهم بن عمرو السائب بن الحارث ابن قيس بن عدى واخوه عبد الله بن الحارث ومن بنى سعد بن ليث جليحة بن عبد الله وأمّا الذين هم من الانصار فمن بنى سلمة سالم بن الجذع ومن بنى مازن بن النجار الحارث بن سهيل بن أبى صعصعة ومن بنى ساعدة المنذر بن عبد الله ومن الاوس رقيم بن ثابت بن ثعلبة بن زيد بن لوذان بن معاوية ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطائف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاصحابه قولوا لا اله الا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وهزم الاحزاب وحده فلما ارتحلوا قال قولوا آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون ولما قيل له يوم ظعن عن ثقيف يا رسول الله ادع على ثقيف قال اللهمّ اهد ثقيفا وائت بهم وكان النبىّ صلى الله عليه وسلم أمر أن يجمع السبى والغنائم مما أفاء الله عليه يوم حنين فجمع ذلك كله الى الجعرانة وكان بها الى أن انصرف من الطائف من غير فتح وفى تاريخ اليافعى أسلم أهل الطائف فى العام القابل لا فى عام المحاصرة فرجع صلى الله عليه وسلم مارا على دحناء ثم على قرن المنازل ثم على نخلة حتى خرح الى الجعرانة ونزلها وهى بين الطائف ومكة وهى الى مكة أدنى وبها قسم غنائم حنين ومنها أحرم لعمرته فى جهته تلك* وفى هذه السنة أسلم صفوان بن أمية الجمحى وقد مرّت كيفية اسلامه* وفى خلاصة السير أنه صلى الله عليه وسلم كان فى غزوة الطائف فبينما هو يسير ليلا بواد بقرب الطائف اذ غشى سدرة فى سواد الليل وهو فى سنة النوم فانفرجت السدرة له نصفين فمرّ بين نصفيها وبقيت منفرجة على حالتها فأتى الجعرانة لخمس ليال خلون من ذى القعدة فأقام بها ثلاثة عشر يوما وسيجىء واستأنى صلى الله عليه وسلم بهوازن أى تربص بهم وانتظرهم أن يقدموا عليه مسلمين ثم أتاه وفد من هوازن من أهل الطائف ولحقوا به بالجعرانة فأسلموا وقد كان المسلمون جمعوا بها غنائم حنين وما حصل من أوطاس والطائف فقسمها على الناس وذلك ستة آلاف من الذرارى والنساء وأربعة وعشرون ألفا من الابل وأربعة آلاف أوقية من الفضة وأكثر من أربعين ألفا من الغنم* وفى الاكتفاء ومن الابل والشاء ما لا يدرى عدّتهم قيل قدمت هوازن فقالوا يا رسول الله انا أصل وعشيرة وقد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك فامنن علينا منّ الله عليك وقام رجل منهم من سعد بن بكر يقال له زهير يكنى بأبى صرد فقال يا رسول الله انما فى لحظائر عماتك وخالاتك وحواضنك اللاتى كن يكفلنك ولو أنا ملكنا للحارث بن أبى شمر وللنعمان بن المنذر ثم نزلا منا بمثل ما نزلت به رجونا عطفه وعائدته علينا وأنت خير المكفولين* ثم أنشأ أبياتا منها قوله

أمنن علينا رسول الله فى كرم ... فانك المرء نرجوه وننتظر

أمنن على بيضة قد عاقها قدر ... مفروقة شملها فى دهرها غير

أمنن على نسوة قد كنت ترضعها ... وفوك تملأه من مخضها الدرر

اذ أنت طفل صغير كنت ترضعها ... واذ يزينك ما تأتى وما تذر

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نساؤكم وأبناؤكم أحب اليكم أم أموالكم فقالوا يا رسول الله خيرتنا بين أموالنا واحسابنا بل تردّ الينا نساءنا وأبناءنا فهو أحب الينا فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أما ما كان لى ولبنى عبد المطلب فهو لكم فاذا انا صليت الظهر بالناس فقوموا فقولوا انا نستشفع برسول الله الى المسلمين وبالمسلمين الى رسول الله فى أبنائنا ونسائنا فسأعطيكم عند ذلك واسأل لكم فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر قاموا اليه فتكلموا بالذى أمرهم به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أماما كان لى ولبنى عبد المطلب فهو لكم فقال المهاجرون وما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت الانصار وما كان لنا فهو لرسول الله فقال الاقرع بن حابس أمّا أنا وبنو تميم فلا وقال عيينة بن حصن امّا أنا وبنو فزارة فلا وقال العباس بن مرداس اما أنا وبنو سليم فلا فقالت بنو سليم بلى ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال العباس بهتمونى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمّا من تمسك منكم بماله من هذا السبى فله بكل انسان ست فرائض من أوّل شئ أصيبه فردّوا الى الناس أبناءهم ونساءهم وكان عيينة بن حصن قد أخذ عجوزا من عجائزهم وقال انى لأحسب ان لها فى الحى نسبا وعسى أن يعظم فداؤها فلما ردّ رسول الله صلى الله عليه وسلم السبايا بست فرائض أخذ ذلك من ولدها بعد أن ساومه فيها مائة من الابل وقال له ولدها والله ما ثديها بناهد ولا بطنها بوالد ولا فوها ببارد ولا صاحبها بواجد أى يحزن لفواتها فقال عيينة خذها لا بارك الله لك فيها* وفى سيرة ابن هشام قال ابن اسحاق حدّثنى أبو وجرة يزيد بن عبد الله السعدى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى على بن أبى طالب جارية يقال لها ريطة بنت هلال بن حيان وأعطى عثمان ابن عفان جارية يقال لها زينب بنت حيان وأعطى عمر بن الخطاب جارية فوهبها لعبد الله ولده رضى الله تعالى عنهم أجمعين*



كلمات دليلية: