حجة الوداع_4322

حجة الوداع


الباب الثالث في سياق حجة الوداع

أفردها بالتصنيف الحافظ أبو بكر محمد بن المنذر، وأبو جعفر أحمد بن عبد الله المحب الطبري، وأبو الحسن إبراهيم بن عمر البقاعي الشافعيون، وأبو محمد علي بن أحمد بن حزم الظاهري، وبسط الكلام عليها أبو عبد الله محمد بن أبي بكر الشهير بابن القيم الحنبلي في «زاد المعاد» ، والحافظ أبو الفداء إسماعيل بن كثير الشافعي في كتاب السيرة في تاريخه المسمى «بالبداية والنهاية» ، وهو أوسع من الذي قبله، كل منهم ذكر أشياء لم يذكرها الآخر، وظفرت بأشياء لم يذكروها، ورأيت سياق ابن القيم أحسنهم سياقا، فاعتمدته وجردته من الأدلة غالبا، ومن الأبحاث الطويلة، وأدخلت فيه ما أجمل به مميزا له غالبا بقولي: «قلت» في أوله، «والله أعلم» في آخره، وإذا أتيت بضمير تثنية لا مرجع له كقالا، أو رجحا أو جزما، فمرادي: ابنا كثير، والقيم، وضمير مفرد مذكر لا مرجع له فمرادي: ابن القيم، أو أبا محمد فمرادي: ابن حزم، والله سبحانه وتعالى أعلم، وأسأله التوفيق للصواب، وحسن المرجع، والمآب، وهو حسبي ونعم الوكيل، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

ذكر إعلامه- صلى الله عليه وسلّم- بأنه حاج في هذه السنة:

قلت: قال ابن سعد: قالوا: أقام رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بالمدينة عشر سنين يضحي كل عام، ولا يحلق، ولا يقصر، ويغزو المغازي، ولا يحج حتى كان في ذي القعدة سنة عشر أجمع الخروج إلى الحج والله تعالى أعلم، ولما عزم رسول الله- صلى الله عليه وسلم- على الحج أذن في الناس أنه حاج في هذه السنة فسمع بذلك من حول المدينة، فلم يبق أحد يريد وفي لفظ:

يقدر أن يأتي راكبا، أو راجلا إلا قدم، فقدم المدينة بشر كثير، ووافاه في الطريق خلائق لا يحصون، وكانوا من بين يديه، ومن خلفه، وعن يمينه، وعن شماله، مدّ البصر، كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله- صلى الله عليه وسلم- ويعمل مثل عمله، وأصاب الناس جدري، أو حصبة، منعت من شاء الله أن تمنع من الحج، قال أبو محمد: فأعلم رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أن عمرة في رمضان، تعدل حجة معه. وصوّبا أن هذا الإعلام كان بعد رجوعه- صلى الله عليه وسلّم- وهو كما قال.

ذكر خروجه- صلى الله عليه وسلّم- من المدينة الشريفة:

قلت: استعمل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- لما أراد الخروج على المدينة أبا دجانة سماك بن خرشة السّاعدي ويقال: بل سباع بن عرفطة ذكره ابن هشام والله تعالى أعلم.

وصلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- الظهر بالمدينة أربعا، وخطب الناس وعلمهم ما أمامهم من المناسك ثم ترجل وادهن بزيت، قلت اغتسل قبل ذلك، وتجرد في ثوبين صحاريين إزار ورداء كما ذكره ابن سعد، زاد محمد بن عمر الأسلمي: وأبدلهما بالتنعيم بثوبين من جنسهما، والله تعالى أعلم، ولبس إزاره، ورداءه، قلت وركب كما قال أنس على رحل وكانت زاملته، وقال أيضا حجّ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- على رحل رثّ، وقطيفة خلقة تستوي أربعة دراهم ولا تستوي.

ثم

قال: «اللهم اجعله حجا مبرورا، لا رياء فيه، ولا سمعة» [ (1) ] رواه البخاري تعليقاً وابن ماجة، والترمذي، في «الشمائل» وأبو يعلى موصولا، والله تعالى أعلم.

وخرج رسول الله- صلى الله عليه وسلم- من المدينة نهارا بعد الظهر لخمس بقين من ذي القعدة وصوّبا أن خروجه كان يوم السبت، وبسط الكلام على ذلك الحافظ الدمياطي، قلت: ورواه الحاكم في «الإكليل» عن جبير بن مطعم، وبه جزم ابن سعد، ومحمد بن عمر الأسلمي، خلافا لابن حزم في أنه كان يوم الخميس، واستدل بأشياء نقضا عليه، وخرج رسول الله- صلى الله عليه وسلم- على طريق الشجرة، كان يخرج منها، وصلى في مسجدها، رواه البخاري عن ابن عمر.

ذكر نزوله- صلى الله عليه وسلّم- بذي الحليفة وبياته بها:

فسار- صلى الله عليه وسلّم- حتى أتى ذا الحليفة، وهو من وادي العقيق فنزل به، قلت: تحت سمرة في موضع المسجد بذي الحليفة، دون الروسة عن يمين الطريق كما في الصحيح، عن عبد الله بن عمر، ليجتمع إليه أصحابه، كما ذكره محمد بن عمر الأسلمي والله تعالى أعلم.

وصلى بهم العصر ركعتين، قلت: وأمر بالصلاة في ذلك الوادي،

رواه الإمام أحمد، والبخاري، وأبو داود، وابن ماجة، والبيهقي، عن ابن عباس، قال: سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- يقول بوادي العقيق: «أتاني آت من ربي» ، ولفظ البيهقي: «جبريل» فقال: «صلّ في هذا الوادي المبارك» ، وقال: «عمرة في حجة، فقد دخلت العمرة في الحج، إلى يوم القيامة والله تعالى أعلم» [ (2) ] .

ثم بات بذي الحليفة، وصلى المغرب والعشاء، والصبح والظهر فصلى بها خمس صلوات، وكان نساؤه معه كلهن في الهوداج، وكنّ تسعة وطاف عليهن تلك الليلة واغتسل، قلت: وطيبته عائشة قبل طوافه عليهن تلك الليلة، واغتسل. «كما رواه مسلم- عن عائشة، والبيهقي عنها، قالت: طيّبته بالطيب» والله تعالى أعلم.

وساق هديه مع نفسه، قلت: كان معه- صلى الله عليه وسلم- قبل وصوله، أنه- صلى الله عليه وسلم- دعا ببدنته،

__________

[ (1) ] ابن ماجة 2/ 965 (2890) .

[ (2) ] أخرجه أحمد 1/ 257 وابن ماجة 2/ 991 (2976) .

وفي رواية: بناقته فأشعرها في صفحة سنامها من الشق الأيمن ثم سلت الدم عنها، وقلدها نعلين، قلت: وتولى إشعار بقية الهدي وتقليده غيره، قال: كان- صلى الله عليه وسلم- معه هدي كثير.

قال ابن سعد: وكان على هديه ناجية بن جندب الأسلمي وكان جميع الهدي الذي ساقه من المدينة [ (1) ] .

ذكر إحرامه- صلى الله عليه وسلّم-:

«فلما صلى رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- الصبح أخذ في الإحرام، فاغتسل غسلا ثانيا، غير الغسل الأول، وغسل رأسه بخطمي وأشنان، قلت: ودهن رأسه بشيء من زيت غير كثير» ، رواه الإمام أحمد، والبزار، والطبراني، والدارقطني عن عائشة [ (2) ] .

وعن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: «كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يدّهن بالزيت- وهو محرم- غير المقتت» ، رواه الترمذي، وابن ماجة [ (3) ] .

في حديث أبي أيوب عند الشيخين: أنه- صلى الله عليه وسلم- في غسله حزك رأسه بيديه جميعا فأقبل بهما وأدبر، والله تعالى أعلم، وطيبته بذريرة وطيب فيه مسك [ (4) ] ، قلت: وبالغالية الجيدة كما رواه الدارقطني والبيهقي والله أعلم في بدنه ورأسه حتى كان وبيص المسك يرى من مفارقه، ولحيته الشريفة- صلى الله عليه وسلم-[ (5) ] ثم استدامه، ولم يغسله، قلت وروى الإمام أحمد، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- بعد أيام وهو محرم [ (6) ] ، ورواه الحميدي في مسنده بلفظ: بعد ثالثة، وهو محرم» والله تعالى أعلم.

ثم لبس إزاره ورداءه، قلت: «ولم ينه عن شيء من الأردية إلا المزعفرة، التي تردع على الجلد» ، رواه البخاري، وأبو يعلى، عن ابن عباس والله تعالى أعلم.

وسأله- صلى الله عليه وسلّم- رجل: «ما يلبس المحرم من الثياب؟» فقال- صلى الله عليه وسلم-: «لا تلبسوا القميص، ولا العمائم، ولا السراويلات، ولا البرانس، ولا الخفاف، إلا أن تكون نعالا، فإن لم تكن نعالا فخفين دون الكعبين» ، وفي رواية: «إلا أن لا يجد نعلين» ، وفي رواية: «فمن لم يجد نعلين» ، وفي رواية: «فليحرم أحدكم في إزار، ونعلين» .

__________

[ (1) ] الطبقات الكبرى 2/ 124.

[ (2) ] أحمد 6/ 78 والبزار كما في الكشف 2/ 11 (1085) والدارقطني 2/ 226.

[ (3) ] الترمذي 3/ 294 (962) وابن ماجة 2/ 1030 (3083) وضعفه البوصيري في الزوائد.

[ (4) ] البخاري 10/ 384 (5930) ومسلم 2/ 147 (35/ 1189) والدارقطني 2/ 222 والبيهقي 5/ 35.

[ (5) ] البيهقي 5/ 34.

[ (6) ] أحمد 6/ 124 وهو عند البخاري 3/ 463 (1538) ومسلم (39/ 1190) .

فإن لم يجد نعلين فليلبس خفين وليجعلهما أسفل الكعبين، ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسّه الزعفران، ولا الورس، إلا أن يكون غسيلا، ولا تنتقب المحرمة، ولا تلبس القفازين» ، رواه الإمام أحمد، والشيخان، عن ابن عمر،

والله تعالى أعلم [ (1) ] .

وولدت أسماء بنت عميس- زوجة أبي بكر- بذي الحليفة محمد بن أبي بكر.

فأرسلت أبا بكر إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- تقول: كيف أصنع؟ فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- «اغتسلي واستثفري بثوب، وأهلّي» ، وفي رواية: «وأحرمي» ، رواه مسلم في حديث جابر الطويل [ (2) ] .

وزاد النسائي، وابن ماجة، عن أبي بكر: وتصنع ما يصنع الناس إلا أنها لا تطوف بالبيت [ (3) ] .

ثم أنه- صلى الله عليه وسلم- صلى ركعتين، قال في الاطلاع: صلى ركعتي الإحرام، وهما الركعتان اللتان كان يودع بهما المنزل.

قال ابن القيم: «ولم ينقل عنه أنه- صلى الله عليه وسلم- صلى للإحرام ركعتين» قلت: روى الشيخان، عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: «كان رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- يركع بذي الحليفة ركعتين، ثم إذا استوت به الناقة قائمة عند مسجد ذي الحليفة أهل» [ (4) ] .

قال النووي في «شرح مسلم» فيه استحباب صلاة ركعتين عند إرادة الإحرام، ويصليهما قبل الإحرام إلى آخره. والله تعالى أعلم.

ثم ركب راحلته القصواء، قلت: «واستقبل القبلة قائما، ثم لبّى» [ (5) ] رواه البخاري، عن ابن عمر والله تعالى أعلم.

ذكر إهلاله- صلى الله عليه وسلّم- وفي أي مكان أهل:

اختلف في الموضع الذي أهل فيه- صلى الله عليه وسلم-.

فقيل: أهلّ من المسجد الذي بذي الحليفة، فروى الخمسة عن سالم، عن أبيه عن عبد الله بن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أنه- صلى الله عليه وسلم- أهل من عند المسجد، يعني: مسجد ذي الحليفة، وفي رواية الشيخين، عن ابن عمر قال: بيداؤكم هذه التي تكذبون فيها على

__________

[ (1) ] البخاري 3/ 469 (1542) ومسلم 2/ 835 (3/ 1177) ومالك 1/ 324 (1) وأحمد 2/ 54.

[ (2) ] مسلم 2/ 886 حديث (147/ 1218) والشافعي في المسند 1/ 296 (770) وأبو داود 2/ 182 (1905) والنسائي 1/ 654 وابن ماجة 2/ 1022 (3074) وأحمد 3/ 320.

[ (3) ] النسائي 5/ 97 وابن ماجة 2/ 972 (2912) .

[ (4) ] أخرجه البخاري 6/ 82 (2865) ومسلم 2/ 845 (27/ 1187) .

[ (5) ] أخرجه البخاري 3/ 482 (1553) .

رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إنما أهل من المسجد [ (1) ] .

روى الطبراني، عن أبي داود المازني، وكان من أهل بدر، قال: خرجنا مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فدخل مسجد ذي الحليفة، فصلّى فيه أربع ركعات، ثم أهلّ في المسجد فسمعه الذين كانوا في المسجد فقالوا أهل من المسجد، وأهل حين ركب راحلته، فقال الذين عند المسجد أهلّ حين استوت به راحلته، ثم لما استوى على البيداء أهلّ فسمعه الذين على البيداء فقالوا أهلّ من البيداء وصدقوا كلهم» [ (2) ] .

وقيل: أهلّ حين استوت به راحلته- صلى الله عليه وسلّم-.

وروى الستة، عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: بات رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بذي الحليفة حتى أصبح، فلما زالت راحلته واستوت به أهلّ [ (3) ] .

وروى البخاري عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «فأصبح رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- بذي الحليفة، وركب راحلته حتى استوى على البيداء [أهلّ] هو وأصحابه» ورواه الإمام أحمد من طريق آخر نحوه [ (4) ] .

وروى مسلم من طريق زين العابدين بن علي بن الحسين، والبخاري من طريق عطاء، كلاهما عن جابر- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- أهلّ حين استوت به راحلته» .

وروى الشيخان من طريق عبيد بن جريج، عن ابن عمر قال: «أما الإهلال فإني لم أر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يهل حتى تنبعث به راحلته» [ (5) ] .

وروى مسلم، من طريق موسى بن عقبة، عن سالم، عن أبيه عبد الله بن عمر قال:

«بيداؤكم التي تكذبون فيها ما أهل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إلا من عند الشجرة، حين قام به بعيره» [ (6) ] .

وروى الإمام أحمد، من طريق أبي حسان: مسلم بن عبد الله البصري الأعرج، والبخاري من طريق كريب، كلاهما عن ابن عباس قال: «لما أصبح رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- بذي

__________

[ (1) ] أخرجه البخاري 3/ 468 (1541) ومسلم 2/ 843 (23/ 1186) ومالك 1/ 332 (30) وأبو داود 2/ 150 (1771) والترمذي 3/ 181 (818) والنسائي 5/ 126.

[ (2) ] الطبراني في الكبير قال الهيثمي 3/ 221 فيه إسحاق بن سعيد بن جبير قال الذهبي مجهول، وفيه جماعة لم أعرفهم.

[ (3) ] أخرجه البخاري 3/ 476 (1546) وأبو داود 2/ 151 (1773) والنسائي 5/ 97.

[ (4) ] أحمد 1/ 260.

[ (5) ] البخاري 1/ 320 (166، 1514، 1552، 1609، 2865، 5851) ومسلم 2/ 844 (25/ 1187) ومالك في الموطأ 1/ 333 (31) .

[ (6) ] تقدم.

الحليفة ودعا براحلته فلما استوت على البيداء أهلّ بالحج» [ (1) ] .

وروى الشيخان، عن جابر بن عبد الله «أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أهل حين استوت به راحلته» .

قال ابن كثير: وهذه الرواية المثبتة المفسرة أنه أهلّ حين استوت به راحلته عن ابن عمر مقدمة على الأخرى لاحتمال أنه أراد أنه أحرم من عند المسجد حين استوت به راحلته، وتكون رواية ركوبه الراحلة فيها زيادة علم على الأخرى، ورواية أنس وجابر وكذا رواية ابن عباس التي في الصحيح سالمات من المعارض، قال: وهذه الطرق كلها دالة على القطع أو الظن الغالب أنه- صلى الله عليه وسلّم- أحرم بعد الصلاة وبعد ما ركب راحلته وابتدأت به السير، زاد ابن عمر. وهي مستقبلة القبلة.

قال: وما في الصحيح عن ابن عباس أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أهل حين استوت به راحلته أصح وأثبت، من رواية خصيف الحروري، عن سعيد بن جبير.

قلت: وجعل أبو جعفر الطحاوي والحافظ حديث ابن عباس هذا جامعا بين الأقوال، وأورده ابن القيم ساكتا عليه.

ذكر الاختلاف فيما أهل به- صلى الله عليه وسلّم-:

اختلف في ذلك على أربعة أقوال:

الأول: الإفراد بالحج.

روى الإمامان: الشافعي وأحمد، والشيخان والنسائي عن عائشة وأحمد، ومسلم، وابن ماجه، والبيهقي عن جابر بن عبد الله، وأحمد، ومسلم، والبزار، عن عبد الله بن عمر، ومسلم، والدارقطني، والبيهقي، عن ابن عباس «أنه- صلى الله عليه وسلم- أهل بالحج مفردا» [ (2) ] .

الثاني: القرآن.

روى الإمام أحمد، والبخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة والبيهقي عن عمر بن الخطاب وأحمد عن عثمان وأحمد والبخاري، وابن حبان، عن علي، وأحمد، والنسائي، والشيخان، والبزار، والبيهقي، عن أنس، والترمذي، وابن ماجة، والبزار، والدارقطني، والبيهقي، عن جابر بن عبد الله، والإمام أحمد، وابن ماجة، عن أبي طلحة: زيد بن سهل الأنصاري- رضي الله تعالى عنه- وأحمد، عن سراقة بن مالك، والإمامان: مالك، وأحمد،

__________

[ (1) ] أحمد 1/ 254.

[ (2) ] حديث عائشة عند الشافعي في المسند 6/ 104 والبخاري 3/ 492 (1562) ومسلم 2/ 875 (122/ 1211) ومالك 1/ 335 (37) والنسائي 5/ 112 وأخرجه ابن ماجة 2/ 988 (2966) وحديث جابر أخرجه مسلم (2/ 881) حديث (136/ 1213) .

والترمذي وصححه، والنسائي عن سعد بن أبي وقاص، والطبراني، عن عبد الله بن أبي أوفى والإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، عن ابن عباس، وأحمد ومسلم، والنسائي، والدارقطني، عن الهرماس بن زياد، وأبو يعلى، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وأحمد، والشيخان، عن ابن عمرو، وأحمد، عن عمران بن حصين، والدارقطني، عن أبي قتادة، والترمذي- وحسنه- عن جابر بن عبد الله، وأحمد، عن حفصة، والشيخان، والبيهقي، عن عائشة- رضي الله تعالى عنهم- «أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كان قارنا» [ (1) ] .

الثالث: التمتع.

روى الإمام أحمد، والشيخان، وأبو داود، والنسائي، عن ابن عمر قال: تمتع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع بالعمرة، إلى الحج، وأهدى، فساق الهدي من ذي الحليفة، وبدأ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فأهلّ بالعمرة، ثم أهل بالحج. الحديث [ (2) ] .

وروى الشيخان، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- عن رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- في تمتعه بالعمرة إلى الحج: وتمتع الناس معه [ (3) ] .

وروى مسلم، عن عمران بن حصين- رضي الله تعالى عنه- قال: «تمتع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وتمتعنا معه» .

وروى مسلم، عن مجاهد، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «قال رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- «هذه عمرة استمتعنا بها، فمن لم يكن عنده الهدي فليحل الحلّ كلّه، فإنّ العمرة قد دخلت في الحج إلى يوم القيامة» [ (4) ] .

وروى البخاري، عن حفصة- رضي الله تعالى عنها- أنها قالت يا رسول الله: ما شأن الناس حلّوا بعمرة؟ ولم تحلل أنت من عمرتك؟ قال: «إني لبدت رأسي، وقلّدت هديي فلا أحل حتى أنحر» [ (5) ] .

__________

[ (1) ] من حديث عمر رضي الله عنه أحمد في المسند 1/ 174. والبخاري من حديث عبد الله بن عمر 3/ 640 (1691) .

ومن حديث عثمان أحمد في المسند 1/ 57. ومن حديث علي أحمد 1/ 57. ومن حديث جابر الترمذي 3/ 170 وابن ماجة 2/ 990. ومن حديث أبي طلحة أحمد 4/ 28. ومن حديث سراقة أخرجه أحمد 4/ 75. ومن حديث سعد أحمد 1/ 174 والنسائي 5/ 118. ومن حديث ابن أبي أوفى البزار كما في الشكف 2/ 27. ومن حديث ابن عباس أبو داود 2/ 159. ومن حديث الهرماس أحمد 3/ 485. ومن حديث عمران بن حصين أحمد 4/ 427. ومن حديث أبي قتادة الدارقطني 2/ 261. ومن حديث حفصة أحمد 6/ 285. ومن حديث عائشة البخاري 3/ 630 حديث (1692) .

[ (2) ] وهو عند أبي داود (1805) والنسائي 5/ 179.

[ (3) ] البخاري 3/ 630 (1692) .

[ (4) ] أخرجه مسلم في الحج (203) وأبو داود 1790) وابن أبي شيبة 4/ 102 والدارمي 2/ 51 وأحمد 1/ 236.

[ (5) ] أخرجه البخاري 3/ 635 (1697) .

وروى الإمام أحمد، والترمذي وحسنه، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال:

«تمتع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وأول من نهى عنه معاوية» [ (1) ] .

وروى الشيخان، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- عن معاوية- رضي الله تعالى عنه- قال: «قصرت عن رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- بمشقص» ، زاد مسلم، فقلت: «لا أعلم هذه إلا حجّة عليك» [ (2) ] .

وروى النسائي، عن عطاء، عن معاوية قال: «أخذت من أطراف شعر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بمشقص كان معي، بعد ما طاف بالبيت وبالصفا والمروة، في أيام العشر» [ (3) ] .

قال قيس بن سعد الراوي، عن عطاء: «والناس ينكرون هذا على معاوية» [ (4) ] .

وروى البخاري عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: «اعتمر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قبل أن يحج» .

الرابع: - الإطلاق.

روى الشيخان، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: خرجنا مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- لا نذكر حجّا ولا عمرة وفي لفظ «نلبيّ لا نذكر حجّا ولا عمرة» ، وفي لفظ «خرجنا مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- لا نرى إلا الحج. حتى إذا دنونا من مكة، أمر رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- من لم يكن معه هدي إذا طاف بين الصّفا والمروة، أن يحل» [ (5) ] .

قال الإمام الشافعي- رحمه الله تعالى- أخبرنا سفيان، أخبرنا ابن طاوس [ (6) ] ، وإبراهيم ابن ميسرة، وهشام بن حجير [ (7) ] سمعوا طاوسا يقول: «خرج رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- من المدينة لا يسمي حجا ولا عمرة، ينتظر القضاء، فنزل عليه القضاء بين الصفا والمروة، فأمر أصحابه من كان منهم أهلّ ولم يكن معه هدي أن يجعلها عمرة الحديث» [ (8) ] ويأتي الكلام عليه في التنبيهات.

__________

[ (1) ] أحمد 1/ 313 والترمذي 3/ 85 (822) .

[ (2) ] أخرجه البخاري 3/ 656 (1730) ومسلم في الحج باب (209) وأبو داود (1802) والنسائي 5/ 244.

[ (3) ] النسائي 5/ 197.

[ (4) ] تقدم.

[ (5) ] أخرجه البخاري 3/ 492 (1561) .

[ (6) ] عبد الله بن طاوس بن كيسان اليماني، أبو محمد، ثقة فاضل عابد، من السادسة، مات سنة اثنتين وثلاثين. التقريب 1/ 424.

[ (7) ] هشام بن حجير بمهملة وجيم مصغرا المكي. عن طاوس. وعنه ابن جريج وشبل بن عباد. وثقه العجلي. قال أحمد:

ليس بالقوي. قرنه بآخر، وله عنده حديثان، وله في البخاري فرد حديث. الخلاصة 3/ 113.

[ (8) ] أخرجه الشافعي في المسند 1/ 372 (960) .

فهذه أربعة أقوال: «الإفراد، والقران، والتمتع، والإطلاق، ورجحا أنه- صلى الله عليه وسلم- كان قارنا، ورجحه المحب الطبري، والحافظ، وغيرهم، ويأتي تحقيقه بعد تمام القصة، قال: أهلّ في مصلاه، ثم ركب ناقته، فأهلّ أيضا، ثم أهلّ لما استقلت به على البيداء وكان يهلّ بالحج والعمرة تارة، وبالعمرة تارة، وبالحج تارة لأن العمرة جزء منه، فمن ثمّ قيل: قرن. وقيل: تمتع، وقيل: أفرد، وكل ذلك وقع بعد صلاة الظهر، خلافا لابن حزم، وصاحب الاطلاع، قال النووي، والحافظ: وطريق الجمع بين الأحاديث وهو الصحيح: أنه- صلى الله عليه وسلم- كان أولا مفردا بالحج، ثم أحرم بالعمرة بعد ذلك، وأدخلها على الحج فصار: قارنا، فمن روى الإفراد هو الأصل، ومن روى القران اعتمد آخر الأمر، ومن روى التمتع أراد التمتع اللغوي وهو الانتفاع والارتفاق.

ذكر لفظ تلبيته [- صلى الله عليه وسلّم- ثم] :

لبّى- صلى الله عليه وسلّم- فقال: «لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك، والملك، لا شريك لك» ، ورفع صوته بالتلبية حتى سمعها أصحابه،

قلت: وروى البزار، عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: كانت تلبية رسول الله- صلى الله عليه وسلم- «لبّيك حجّا حقّا تعبّدا ورقّا» [ (1) ] .

وروى الطبراني- بسند حسن- عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وقف بعرفات فلما قال: «لبيك اللهم لبيك» قال: «إنّما الخير خير الآخرة» [ (2) ]

وعند الإمام أحمد، والنسائي، والبيهقي عن أبي هريرة «أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال في تلبيته: «لبّيك إله الحقّ لبّيك» [ (3) ] .

وروى الطبراني، عن خزيمة بن ثابت- رضي الله تعالى عنه- «كان رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- إذا فرغ من تلبيته، سأل الله عز وجل مغفرته ورضوانه واستعتقه من النار» [ (4) ] .

وأمرهم بأمر الله- تعالى- بأن يرفعوا أصواتهم بالتلبية فإنها من شعائر الحج.

وأمره جبريل- عليه الصلاة والسلام- «أن يعلن بالتلبية» ،

وروى الإمام أحمد، عن السائب بن خلاد أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: «أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا

__________

[ (1) ] البزار 2/ 13 (1090) قال الهيثمي رواه البزار مرفوعا وموقوفا، ولم يسم شيخه في المرفوع وانظر التلخيص الحبير 2/ 240.

[ (2) ] الطبراني في الأوسط ذكره الهيثمي في المجمع 3/ 223.

[ (3) ] أحمد 2/ 341 والنسائي 5/ 115 والبيهقي 5/ 45.

[ (4) ] الطبراني في الكبير 4/ 99 وقال الهيثمي 3/ 224 فيه صالح بن محمد بن زائدة وثقه أحمد وضعفه خلق.

أصواتهم بالتّلبية» ، وقال: «يا محمد كن عجاجا ثجاجا» [ (1) ] ، «رواه الطبراني وغيره» .

قلت: جاء جبريل وأهلّ الناس بهذا الذي يهلون به، فلم يرد- صلى الله عليه وسلم- شيئا منه، ولزم- صلى الله عليه وسلّم- تلبيته» ، رواه مسلم، وعند أبي داود، والناس يزيدون «ذا المعارج» ونحوه من الكلام. والنبي- صلى الله عليه وسلم- يسمع، فلا يقول لهم شيئاً، ثم إنه- صلى الله عليه وسلّم- خيّرهم عند الإحرام بين الأنساك الثلاثة. ثم ندبهم عند دنوّهم من مكة إلى فسخ الحج، والقران إلى العمرة، لمن لم يكن معه هدي، ثم حتّم ذلك عليهم عند المروة، ثم سأل رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- وهو يلبّي تلبيته المذكورة، والناس معه يزيدون فيها، وينقصون، وهو يقرهم، ولا ينكر عليهم، ولزم تلبيته.

ذكر مسيره- صلى الله عليه وسلم-:

من قال إهلاله ومروره بالروحاء، ثم الأثاية قلت: قال ابن سعد: ومضى- صلى الله عليه وسلّم- يسير المنازل ويؤم أصحابه في الصّلوات في مساجد له، قد بناها الناس وعرفوا مواضعها. والله تعالى أعلم.

ثم

سار رسول الله- صلى الله عليه وسلم-. وهو يلبي تلبيته المذكورة، فلما كان بالرّوحاء رأى حمارا وحشيا عقيرا، قال: «دعوه يوشك أن يأتي صاحبه» ، فجاء صاحبه إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- قلت: هو رجل من بهز، واسمه الله تعالى أعلم فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- «شأنكم بهذا الحمار» ، فأمر رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- أبا بكر فقسمه بين الرفاق، ثم مضى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- حتى كان بالأثاية بين الرّويثة والعرج إذا ظبي حاقف في ظل وفيه سهم، فأمر رجلا- قلت هو أبو بكر الصديق- رضي الله تعالى عنه- كما رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر، عن طلحة بن عبيد الله، والله تعالى أعلم- فأمره أن يقف عنده لا يريبه أحد من الناس حتى يجاوزوه [ (2) ] ،

قال: والفرق بين قصة الظبي، وقصة الحمار: أن الذي صاد الحمار كان حلالا، فلم يمنع من أكله، وهذا لم يعلم أنه حلال، وهم محرمون، فلم يأذن لهم في أكله، ووكّل من يقف عنده لئلا يأخذه أحد حتى يجاوزوه.

ذكر نزوله- صلى الله عليه وسلّم- بالعرج:

وضياع زاملته التي بينه وبين أبي بكر، ثم سار- صلى الله عليه وسلم- حتى إذا نزل بالعرج، وكانت زاملته وزاملة أبي بكر واحدة، وكانت مع غلام لأبي بكر، فجلس رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر

__________

[ (1) ] أحمد 4/ 55، 56 ومالك في الموطأ 1/ 334 (34) والشافعي في الأم 2/ 156 والدارمي 2/ 34 وأبو داود (1814) والترمذي (829) والنسائي 5/ 162 وابن ماجة 2/ 975 (2922) وابن خزيمة 4/ 173 والحاكم 1/ 450.

[ (2) ] أحمد 3/ 452 والنسائي 5/ 143.

إلى جانبه وعائشة إلى جانبه الآخر، وأسماء بنت أبي بكر إلى جانبه وأبو بكر ينتظر الغلام أن يطلع عليه فطلع وليس معه البعير، فقال: أين بعيرك؟ فقال: أضللته البارحة، فقال أبو بكر- وكان فيه حدة: بعير واحد تضلّه، فطفق يضرب الغلام بالسوط،

ورسول الله- صلى الله عليه وسلم- يتبسم ويقول: «انظروا إلى هذا المحرم ما يصنع؟» ،

وما يزيد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- على أن يقول ذلك ويتبسم، ترجم أبو داود على هذه القصة «باب المحرم يؤدب» [ (1) ] .

قلت سبق أن رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- حجّ على رحل، وكانت زاملة، قال المحب الطبري:

فيحتمل إن يكون بعض الزاملة عليها، وبعض الزاملة مع زاملة أبي بكر- رضي الله تعالى عنه- ولما بلغ آل فضالة الأسلمي، أن زاملة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ضلت حملوا له جفنة من حيس فأقبلوا بها حتى وضعوها بين يدي رسول الله- صلى الله عليه وسلم-

فجعل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول: «هلم يا أبا بكر، فقد جاء الله تعالى بغذاء أطيب، وجعل أبو بكر يغتاظ على الغلام، فقال له رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- «هوّن عليك يا أبا بكر، فإن الأمر ليس إليك، ولا إلينا معك، وقد كان الغلام حريصا على ألا يضل بعيره، وهذا خلف مما كان معه» ، ثم أكل رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- وأهله، وأبو بكر ومن كان معه يأكل حتى شبعوا، فقال فأقبل صفوان بن المعطل- رضي الله تعالى عنه- وكان على ساقة الناس، والبعير معه، وعليه الزاملة، فجاء حتى أناخ على باب منزل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- لأبي بكر: «متاعك؟» ، فقال: «ما فقدت شيئا إلا قعبا كنا نشرب فيه، فقال الغلام: هذا القعب معي» فقال أبو بكر لصفوان: أدّى الله عنك الأمانة.

وجاء سعد بن عبادة، وابنه قيس- رضي الله تعالى عنهما- ومعهما زاملة تحمل زادا يؤمّان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فوجدا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- واقفا بباب منزله، قد رد الله- عز وجل- عليه زاملته، فقال سعد يا رسول الله: بلغنا أن زاملتك ضلت الغداة، وهذه زاملة مكانها، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلّم-: «قد جاء الله بزاملتنا، فارجعا بزاملتكما بارك الله فيكما» .

ذكر مروره- صلى الله عليه وسلّم- بالأبواء:

وإهداء الصعب بن جثامة له- ثم مضى رسول الله حتى إذا كان بالأبواء أهدى له الصعب بن جثامة حمار وحش، وفي رواية «عجز حمار وحش» وفي رواية «لحم حمار وحش، يقطر دما» ، وفي رواية «شق حمار وحشي» ، وفي رواية «رجل حمار وحش فرده» وقال:

«إنا لم نردّه عليك إلا أنّا حرّم» [ (2) ] .

__________

[ (1) ] أبو داود 2/ 161 (1818) .

[ (2) ] البخاري 4/ 31 (1825، 2573) ومسلم 2/ 850 (50/ 1193) .

ذكر مروره- صلى الله عليه وسلّم- بوادي عسفان:

فلما مر رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- بوادي عسفان، قال: «يا أبا بكر أيّ واد هذا؟» قال: «وادي عسفان» ، قال: «لقد مرّ به هود، وصالح، على بكرين أحمرين خطمهما ليف، وأزرهم العباء، وأرديتهم النماز يلبون، يحجون البيت العتيق [ (1) ] .

ذكر مروره- صلى الله عليه وسلّم- بسرف:

قلت: قال ابن سعد: وكان يوم الاثنين بمر الظهران فغربت له الشمس بسرف.

فلما كان- صلى الله عليه وسلّم- بسرف حاضت عائشة وقد كانت أهلت بعمرة، فدخل عليها رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وهي تبكي، فقال: «ما يبكيك؟ لعلك نفست؟» قالت: نعم، قال: «هذا شيء كتبه الله على بنات آدم، افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت» .

وقال- صلى الله عليه وسلم- لما كان بسرف لأصحابه: «من لم يكن معه هدي فأحب أن يجعلها عمرة فليفعل، ومن كان معه هدي فلا» .

قال ابن القيم: وهذا رتبة أخرى فوق رتبة التخيير عند الميقات، فلما كان بمكة، أمر أمرا حتما من لم يكن معه هدي أن يجعلها عمرة، ويحل من إحرامه، ومن معه هدي أن يقيم على إحرامه، ولم ينسخ ذلك شيء البتة بل

سأله سراقة بن مالك، عن هذه العمرة التي أمرهم بالفسخ إليها هل هي لعامهم ذلك أم للأبد؟ فقال: «بل للأبد، وإن العمرة قد دخلت في الحج إلى يوم القيامة» .

وقد روي عنه- صلى الله عليه وسلم- الأمر بفسخ الحج إلى العمرة أربعة عشر من الصحابة- رضي الله تعالى عنهم- وأحاديثهم صحاح، وسرد أسماءهم، والدليل على صحة مذهبه في نحو عشر ورقات وسيأتي التحقيق فيه بعد تمام القصة.

ذكر نزوله- صلى الله عليه وسلّم- بذي طوى، ودخوله مكة، وطوافه وسعيه:

ثم نهض رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إلى أن نزل بذي طوى، وهي المعروفة اليوم بآبار الزاهر، فبات بها ليلة الأحد، لأربع خلون من ذي الحجة، وصلّى بها الصبح، ثم اغتسل من يومه، ونهض إلى مكة من أعلاها من الثنية العليا، التي تشرف على الحجون وكان في العمرة يدخل من أسفلها وفي الحج دخل من أعلاها وخرج من أسفلها، ثم سار حتى دخل المسجد ضحى.

وروى الطبراني عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: «دخل رسول الله- صلى الله عليه وسلم-

__________

[ (1) ] أحمد 1/ 232.

ودخلنا معه من باب عبد مناف، وهو الذي تسميه الناس: «باب بني شيبة» - رجاله رجال الصحيح إلا مروان بن أبي مروان، قال السليماني: فيه نظر» [ (1) ] .

وروى البيهقي: وخرج من باب بني مخزوم [إلى الصفا] فلما نظر إلى البيت، واستقبله ورفع يديه وكبر، وقال: «اللهم أنت السلام، ومنك السلام، فحينا ربنا بالسلام، اللهم زد هذا البيت تشريفا، وتعظيما، وتكريما، ومهابة، وزد من عظّمه، ممن حجه أو اعتمره، تكريما وتشريفا وتعظيما وبرا» [ (2) ] .

وروى الطبراني، عن حذيفة بن أسيد، أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كان إذا نظر إلى البيت قال: «اللهم زد بيتك هذا تشريفا وتعظيما وتكريما وبرا ومهابة» [ (3) ] .

فلما دخل رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- المسجد عمد إلى البيت، ولم يركع تحية المسجد، فإن تحية المسجد الحرام الطواف.

وكان طوافه- صلى الله عليه وسلم- في هذه المرة ماشيا فقد روى البيهقي- بإسناد جيد- كما قال ابن كثير عن جابر بن عبد الله قال: «دخلنا مكة عند ارتفاع الضحى، فأتى النبي- صلى الله عليه وسلم- باب المسجد فأناخ راحلته، ثم دخل المسجد فبدأ بالحجر فاستلمه، وفاضت عيناه بالبكاء، ثم رمل ثلاثا، ومشى أربعا، حتى فرغ قبّل الحجر، ووضع يديه عليه، ومسح بهما وجهه» [ (4) ] .

وأما ما رواه مسلم، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «طاف رسول الله- صلى الله عليه وسلم- على بعيره يستلم الركن كراهة أن يضرب عنه الناس» ، وما رواه أبو داود، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنه- قال: قدم رسول الله- صلى الله عليه وسلم- مكة يشتكي فطاف على راحلته وكلما أتى الركن استلم بمحجن، فلما فرغ من طوافه أناخ فصلّى ركعتين [ (5) ] .

وقول أبي الطفيل- رضي الله تعالى عنه- «يطوف حول البيت على بعير يستلم الركن بمحجن» رواه البيهقي [ (6) ] .

قال: طاف رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في حجته بالبيت على ناقته الجدعاء، وعبد الله ابن أم مكتوم آخذ بخطامها يرتجز فقالا، واللفظ لابن كثير، إن حجة الوداع كان فيها ثلاثة أطواف، هذا الأول، والثاني طواف الإفاضة، وهو طواف الفرض وكان يوم النحر. والثالث: طواف

__________

[ (1) ] الطبراني في الأوسط انظر المجمع 3/ 238.

[ (2) ] البيهقي 5/ 73.

[ (3) ] الطبراني في الكبير والأوسط قال الهيثمي 3/ 238 فيه عاصم بن سليمان متروك.

[ (4) ] البيهقي 5/ 74.

[ (5) ] أبو داود 2/ 177 (1881) .

[ (6) ] البيهقي 5/ 100.

الوداع فلعل ركوبه- صلى الله عليه وسلم- كان في أحد الأخيرين، أو في كليهما، فأما الأول: وهو طواف القدوم فكان ماشيا فيه، وقد نص على هذا الإمام الشافعي- رضي الله تعالى عنه- والدليل على ذلك ما رواه البيهقي بإسناد جيد، عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: «دخلنا مكة عند ارتفاع الضحى، فأتى النبي- صلى الله عليه وسلم- باب المسجد فأناخ راحلته، ثم دخل المسجد فبدأ بالحجر فاستلمه، وفاضت عيناه بالبكاء، ثمن رمل ثلاثا، ومشى أربعا، حتى فرغ يقبل الحجر، ووضع يديه عليه ومسح بهما وجهه» .

قال ابن القيم: وحديث ابن عباس إن كان محفوظا فهي في إحدى عمره، وإلا فقد صح عنه: الرمل في الثلاثة الأول من طواف القدوم، إلا أن يقول كما قال ابن حزم في السعي:

إنه رمل على بعيره، فقد رمل لكن ليس في شيء من الأحاديث أنه كان راكبا في طواف القدوم.

فلما حاذى- صلى الله عليه وسلّم- الحجر الأول استلمه، ولم يزاحم عليه قلت:

وقال لعمر: «يا عمر إنك رجل قوي لا تزاحم على الحجر تؤذي الضعيف إن وجدت خلوة فاستلمه، وإلا فاستقبله وهلّل وكبّر» رواه الإمام أحمد وغيره

والله تعالى أعلم [ (1) ] .

قال: ولم يتقدم عنه إلى جهة الركن اليماني، ولم يرفع يديه، ولم يقل: نويت بطوافي هذا الأسبوع، كذا وكذا ولا افتتحه بالتكبير، كما يكبر للصلاة كما يفعله من لا علم عنده، بل هو من البدع المنكرات، ولا حاذى الحجر الأسود بجميع يديه، ثم انفتل عنه وجعله على شقه، بل واستقبله، واستلمه، ثم أخذ على يمينه وجعل البيت على يساره ولم يدع عند الباب بدعاء، ولا تحت الميزاب، ولا عند ظهر الكعبة وأركانها ولا وقت الطواف ذكرا معينا، لا بفعله ولا تعليمه، بل حفظ عنه بين الركنين رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ.

قلت: وروى ابن سعد، عن عبد الله بن السائب- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- يقول بين الركنين: اليماني، والحجر الأسود رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ [ (2) ] .

ورمل- صلى الله عليه وسلّم- في طوافه هذا الثلاثة الأشواط، الأول قلت: «من الحجر إلى الحجر» رواه الإمام أحمد، وأبو يعلى [ (3) ] .

__________

[ (1) ] أحمد 1/ 28.

[ (2) ] الطبقات 2/ 128.

[ (3) ] انظر المجمع 3/ 239.

وكان يسرع مشيه، ويقارب بين خطاه واضطبع بردائه فجعله على أحد كتفيه، وأبدى كتفه الآخر، ومنكبه، وكلما حاذى الحجر الأسود أشار إليه واستلمه بمحجنه وقبّل المحجن، وهو عصا محنيّة الرأس.

وثبت عنه: أنه استلم الركن اليماني، ولم يثبت عنه أنه قبّله، ولا قبّل يده حين استلامه.

وقول ابن عباس كان رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- يقبّل الركن اليماني، ويضع خدّه عليه، رواه الدارقطني، من طريق عبد الله بن مسلم بن هرمز.

قال ابن القيم: «المراد بالركن اليماني ها هنا الحجر الأسود، فإنه يسمى الركن اليماني مع الركن الآخر يقال لهما: اليمانيان، ويقال له مع الركن الذي يلي الحجر من ناحية الباب العراقيان، ويقال للركنين اللذين يليان الحجر الشاميان، ويقال للركن اليماني، والذي يلي الحجر من ظهر الكعبة الغربيان، ولكن ثبت عنه أنه قبل الحجر الأسود، وثبت عنه أنه استلمه بيده، فوضع يده عليه ثم قبّلها.

وثبت عنه: أنه استلمه بمحجنه، فهذه ثلاث صفات.

وروي عنه «أنه وضع شفته عليه طويلا يبكي» .

وروى الطبراني بإسناد جيد أنه- صلى الله عليه وسلم- كان إذا استلم الركن اليماني قال: بسم الله، والله أكبر، وكان كلما أتى الحجر الأسود، قال: «الله أكبر» .

وروى أبو داود الطيالسي، عن عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله قبّل الركن، ثم سجد عليه، ثم قبله، ثم سجد عليه، ثلاث مرات، ولم يمس من الركنين إلا اليمانيين فقط.

قلت: «واستسقى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وهو في طوافه» . رواه الطبراني، عن العباس، وفي سنده رجل لم يسم، والله تعالى أعلم [ (1) ] .

فلما فرغ من طوافه جاء إلى خلف المقام، فقرأ وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى فصلى ركعتين- والمقام بينه وبين البيت- قرأ فيهما بعد الفاتحة: بسورة الإخلاص، وقراءته الآية المذكورة. قلت في حديث جابر: «أنه قرأ فيهما قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وقُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ والله تعالى أعلم. فلما فرغ من صلاته أقبل إلى الحجر الأسود فاستلمه ثم خرج إلى الصفا من الباب الذي يقابله، فلما دنا منه قرأ إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ أبدأ بما بدأ الله به» .

وفي رواية النسائي: «ابدأوا» على الأمر ثم رقى عليه حتى إذا رأى البيت فاستقبل

__________

[ (1) ] الطبراني في الكبير المجمع 3/ 246.

البيت فوحّد الله- تعالى- وكبره وقال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده» ، ثم دعا بين ذلك، قال مثل ذلك ثلاث مرات» .

وقام ابن مسعود على الصدع، وهو: الشق الذي في الصفا، فقيل له ها هنا يا أبا عبد الرحمن، قال: هذا والذي لا إله غيره مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة، ثم نزل إلى المروة يمشي، فلما انصبّت قدماه في بطن الوادي سعي حتى إذا جاوز الوادي وأصعد مشى كذا في حديث جابر عند الإمام أحمد ومسلم من طريق جعفر بن محمد [ (1) ] .

قالا: لكن روى الإمام أحمد، ومسلم عن محمد بن بكر، والنسائي عن شعيب بن إسحاق ومسلم عن علي بن شهر وعيسى بن يونس كلهم عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، أن رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- طاف في حجة الوداع على راحلته بالبيت، وبين الصفا والمروة ليراه الناس. قلت وبكونه سعى راكبا جزم ابن حزم.

وظاهر الأحاديث عن جابر وغيره، يقتضي أنه مشى خصوصا قوله فلما انصبّت قدماه في الوادي رمل حتى إذا صعد مشى. وجزم ابن حزم: بأن الراكب إذا انصب به بعيره فقد انصب كله وانصبت قدماه أيضا مع سائر جسده.

قال ابن كثير وهذا بعيد جدا.

قالا: وفي الجمع بينهما وجه أحسن من هذا وهو: أنّه سعى ماشيا أولا، ثم أتم سعيه راكبا، وقد جاء ذلك مصرحا به، ففي صحيح مسلم، عن أبي الطفيل، قال قلت لابن عباس:

أخبرني عن الطواف بين الصفا والمروة راكبا، أسنة هو؟ فإن قومك يزعمون أنه سنة. قال:

«صدقوا وكذبوا» ، قال: قلت: ما قولك صدقوا وكذبوا قال: إن رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- كثر عليه الناس يقولون: هذا محمد، حتى خرج عليه العواتق من البيوت قال: وكان رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- لا يضرب الناس بين يديه، قال: فلما كثر عليه الناس ركب، والمشي أفضل.

قلت: «وفي حديث يعلى بن أمية عند الإمام أحمد أنه رأى رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- مضطبعا بين الصفا والمروة ببرد نجراني» [ (2) ] .

وروى النسائي والطبراني برجال الصحيح، عن أم ولد شيبة بن عثمان «أنها أبصرت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وهو يسعى بين الصفا والمروة وهو يقول: «لا يقطع الأبطح إلا شدّا» [ (3) ] .

__________

[ (1) ] أحمد 3/ 320.

[ (2) ] أحمد 4/ 223.

[ (3) ] النسائي 5/ 194 والطبراني في الكبير قال الهيثمي 3/ 248 رجاله رجال الصحيح.

وروى البيهقي، عن قدامة بن عمار،,

الباب الرابع في تنبيهات وفوائد تتعلق بحجة الوداع

الأول: «لم يصح أنه- صلى الله عليه وسلم- دخل البيت في حجة الوداع» .

الثاني: أنه- صلى الله عليه وسلم- صلى صبيحة ليلة الوداع بمكة.

لما رواه الشيخان، عن أم سلمة، قالت: شكوت إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إني اشتكي، فقال: «إذا أقمت صلاة الصبح فطوفي على بعيرك، والناس يصلون» ففعلت ذلك، فلم تصل حتى خرجت، وفي رواية: «فطوفي من وراء الناس، وأنت راكبة» ، قالت: فطفت ورسول الله- صلى الله عليه وسلم- يصلي إلى جنب البيت، وهو يقرأ وَالطُّورِ وَكِتابٍ مَسْطُورٍ.

قال ابن القيم: وهذا محال قطعا أن يكون يوم النحر، فهو طواف الوداع بلا شك، فظهر أنه- صلى الله عليه وسلم- صلى الصبح يومئذ عند البيت وسمعته أم سلمة يقرأ بالطّور فيها.

الثالث: صح أنه- صلى الله عليه وسلم- وقف بالملتزم في غزوة الفتح، كما رواه أبو داود، عن عبد الرحمن بن أبي صفوان، روى أبو داود أيضا، عن ابن عباس: أنه قام بين الركن والباب، فوضع صدره وجبهته وذراعيه، وكفيه هكذا وبسطهما بسطا، وقال: هكذا إذ رأيت رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- يفعله، فهذا يحتمل أن يكون وقت الوداع، وأن يكون غيره.

فصل: في ترجيح قول من رأى أنه- صلى الله عليه وسلم- كان قارنا:

وذلك من وجوه، كما قال في زاد الميعاد.

الأول: أنّهم أكثر.

الثاني: أن طريق الاخبار بذلك تنوعت.

الثالث: أن فيهم من أخبر عن سماعه لفظه- صلى الله عليه وسلّم- صريحا، وفيهم من أخبر عن نفسه بأنه فعل ذلك، ومنهم من أخبر عن أمر ربه بذلك، ولم يجئ شيء من ذلك في الإفراد.

الرابع: تصديق روايات من روي أنه اعتمر أربع، وأوضح ذلك ابن كثير بأنهم اتفقوا على أنه- صلى الله عليه وسلم- اعتمر عام حجة الوداع، فلم يتحلل بين النسكين، ولا أنشأ إحراما آخر للحج، ولا اعتمر بعد الحج فلزم القران، قال: وهذا مما يفسر الجواب عنه انتهى.

الخامس: أنها صريحة لا تحتمل التأويل بخلاف روايات الإفراد، كما سيأتي.

السادس: أنها متضمنة زيادة سكت عنها من روى الإفراد، أو نفاها، والذاكر والزائد مقدم على الساكت، والمثبت مقدم على النافي.

السابع: روى الإفراد أربعة: عائشة، وابن عمر، وجابر، وابن عباس، وغيرهم رووا

القران، فإن صرنا إلى تساقط رواياتهم سلمت رواية من عداهم للقران عن معارض، وإن صرنا إلى الترجيح وجب الأخذ برواية من لم تضطرب الرواية عنه ولا اختلف كعمر بن الخطاب، وعليّ بن أبي طالب وأنس، والبراء وعمران بن حصين، وأبي طلحة، وسراقة بن مالك، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن أبي أوفى، وهرماس بن زياد.

الثامن: أنّه النسك الذي أمر به من ربه، كما تقدم فلم يكن ليعدل عنه.

التاسع: أنه النسك الذي أمر به كل من ساق الهدي، فلم يكن ليأمرهم به إذا ساقوا الهدي ثم يسوق هو الهدي ويخالفه.

العاشر: أنه النسك الذي أمر به له ولأهل بيته، واختاره لهم، ولم يكن يختار لهم إلا ما اختار لنفسه.

الحادي عشر:

قوله: «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة» ،

يقتضي أنها صارت جزءا منه أو كالجزء الداخل فيه بحيث لا يفصل بينه وبينه، وإنما يكون كالداخل في الشيء معه.

الثاني عشر: قول عمر: للصّبيّ بن معبد- وقد أهلّ بحج وعمرة- فأنكر عليه زيد بن صوحان وسلمان بن ربيعة فقال له عمر: هديت لسنّة نبيك- صلى الله عليه وسلّم- وهذا يوافق رواية عمر أنه الوحي جاء من الله بالإهلال بهما جميعا، فدل على أن القران سنة التي فعلها وامتثل أمر الله تعالى بها.

قال ابن كثير: والجمع بين رواية من روي أنه أفرد الحج وبين رواية من روى القران، أنه أفرد أفعال الحج ودخلت فيه العمرة نيّة وفعلا وقولا، واكتفى بطواف الحج وسعيه عنه وعنها، كما في مذهب الجمهور في القران خلافا لأبي حنيفة.

وأما من روى التمتع وصح عنه: أنه روى القران، فالتمتّع في كلام السلف أعم من التمتع الخاص والأوائل يطلقونه على الاعتمار في أشهر الحج وإن لم يكن معه حج، قال سعد بن أبي وقاص تمتعنا مع رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- وإنما يريد بهذا إحدى العمرتين المتقدمتين:

إمّا الحديبية، وإمّا القضاء، فأما عمرة الجعرانة، فقد كان معاوية قد أسلم- فإنها كانت بعد الفتح، وحجة الوداع بعد ذلك سنة عشر.

قلت: وأما الحديث ابن عمر وعائشة السابقان فقد رويا التمتع فهو مشكل على الأقوال، أما قول الإفراد ففي هذا إثبات عمرة إما قبل الحج أو معه، وإما على قول التمتع الخاص فإنه ذكر أنه لم يحل من إحرامه بعد ما طاف بالصفا والمروة، وليس هذا شأن المتمتع، ومن زعم أنه إنما منعه من التحلل سوق الهدي، كما قد يفهم من حديث ابن عمر.

التنبيه الرابع: وهم من قال إنه خرج يوم الجمعة بعد الصلاة، والذي حمله على هذا الوهم القبيح قوله في الحديث خرج لست بقين فظن أن هذا لا يمكن أن يكون الخروج يوم الجمعة إذ تمام الست يوم الأربعاء والأول الحجة كان الخميس بلا تردد، وهذا خطأ فاحش، فإنه من المعلوم الذي لا ريب فيه إنه صلى الظهر يوم خروجه من المدينة أربعا، والعصر بذي الحليفة ركعتين.

الخامس: أنه حل بعد طوافه وسعيه.

السادس: أنه دخل مكة يوم الثلاثاء وصوابه: يوم الأحد، صبح رابعة من ذي الحجة.

السابع: أنه- صلى الله عليه وسلّم- قصر عنه بمقص في حجته.

الثامن: أنه كان يقبل الركن اليماني في طوافه وإنما ذلك الحجر الأسود كما تقدم بيانه.

التاسع: أنه رمل في سعيه ثلاثة أشواط، ومشى أربعة، وأعجب من صاحب هذا الوهم حكاية الاتفاق على هذا القول الذي لم يقله أحد سواه.

العاشر: أنه طاف بين الصّفا والمروة أربعة عشر شوطا، فكان ذهابه وسعيه مرة واحدة وهذا باطل لم يقله غير قائله.

الحادي عشر: أنه- صلى الله عليه وسلم- صلى الصبح يوم النحر قبل الوقت.

الثاني عشر: أنه صلى الظهر يوم عرفة، والمغرب والعشاء تلك الليلة بأذانين وإقامتين.

الثالث عشر: أنه صلاهما بلا أذان أصلا.

الرابع عشر: أنه جمع بينهما بإقامة واحدة، والصحيح أنه صلاهما بأذان واحد وإقامة لكل صلاة والله أعلم.

الخامس عشر: أنه خطب بعرفة خطبتين، جلس بينهما ثم أذن المؤذن فلما فرغ أخذ في الخطبة الثانية فلما فرغ أقام الصلاة، وهذا لم يجيء في شيء من الأحاديث البتّة، وحديث جابر صريح في أنه لما أكمل خطبته أذن بلال وأقام الصلاة فصلى الظهر بعد الخطبة.

السادس عشر: أنه لما صعد أذن المؤذن فلما فرغ قام فخطب، وصوابه أنّ الأذان كان بعد الخطبة.

السابع عشر: قدّم أمّ سلمة ليلة النحر، وأمرها أن توافيه صلاة الصبح بمكة.

الثامن عشر: أنه أخر طواف الزيارة يوم النحر إلى الليل والصواب أن الذي أخره إلى الليل طواف الوداع.

التاسع عشر: أنه أفاض مرتين: مرة بالنهار، ومرة مع نسائه ليلا، وهذا غلط، والصحيح عن عائشة خلاف هذا أنه أفاض نهارا إفاضة واحدة.

العشرون: أنه طاف للقدوم يوم النحر، ثم طاف للزيارة بعده.

الحادي والعشرون: أنه سعى يومئذ مع هذا الطواف أعني طواف القدوم، ويردّه قول عائشة وجابر أنه لم يسع إلا سعيا واحدا.

الثاني والعشرون: أنه- صلى الله عليه وسلم- صلى الظهر يوم النحر بمكة، والصحيح أنه صلاها بمنى.

الثالث والعشرون: أنه لم يسرع في وادي محسّر حين أفاض من جمع إلى منى وإنما ذلك هو فعل الأعراب.

الرابع والعشرون: أنه كان يفيض كل ليلة من ليالي منى إلى البيت.

الخامس والعشرون: أنه ودع مرتين.

السادس والعشرون: أنه جعل مكة دائرة في دخوله وخروجه فبات بذي طوى ثم دخل من أعلاها، ثم خرج من أسفلها ثم رجع إلى المحصب عن يمين مكة فكملت الدائرة.

السابع والعشرون: أنه انتقل من المحصب إلى ظهر العقبة، وقد نبه ابن القيم على هذه الأوهام مفصلة مع بيان ردّ كل فليراجعه من أراده.

,

تنبيهات في بيان غريب ما سبق، وحجة الوداع:

قال النووي: المعروف في الرواية:

حجة الوداع- بفتح الحاء، وقال الهروي وغيره من أهل اللغة: المسموع من العرب في واحدة الحج حجة بكسر الحاء، قالوا: والقياس فتحها لكونها اسما لمرة واحدة، وليست عبارة عن الهيئة حين تكسر، قالوا: فيجوز الكسر بالسماع، والفتح بالقياس، وسميت بذلك، لأن النبي- صلى الله عليه وسلم- ودّع الناس فيها وعلمهم في خطبه فيها أمر دينهم، وأوصاهم بتبليغ الشرع إلى من غاب.

الجدري- بجيم مضمومة، فدال مهملة مفتوحة، فراء: قروح في البدن تسقط وتقيح.

الحصبّة- بحاء مهملة، وصاد ساكنة وتحرك مهملتين، وموحدة: بثر يخرج بالجسد.

طريق الشجرة [ (1) ] ...

القطيفة بقاف مفتوحة، فطاء مهملة مكسورة، فتحتية ففاء فتاء تأنيث: كساء له خمل.

__________

[ (1) ] بياض في الأصول.

وادي العقيق- بعين مهملة فقافين أولاهما مكسورة بينهما تحتية: واد من أودية المدينة، وهو الذي ذكر في الحديث: أنه واد مبارك.

ذو الحليفة بحاء مهملة مضمومة، فلام مفتوحة، فتحتية ساكنة، ففاء، فتاء تأنيث.

الهوادج- جمع هودج: مركب للنساء معروف.

الهدي- بهاء مفتوحة، فدال مهملة ساكنة، فتحتية تخفف وتشدّد: ما يهدى من الأنعام إلى البيت الحرام.

الإشعار- بهمزة مكسورة، فشين معجمة ساكنة، فعين مهملة مفتوحة، فألف، فراء: شقّ سنام البدنة حتى يسيل دمها.

ناجية- بنون، فألف، فجيم مكسورة فتحتية.

جندب بجيم مضمومة، فنون ساكنة فدال مهملة.

الخطمي- بخاء معجمة.

الإشنان- بهمزة مكسورة فشين معجمة ساكنة فنونين بينهما ألف.

المقتت- بميم مضمومة فقاف مفتوحة فمثناتين فوقيتين. طبخ فيه الرياحين أو خلط بأدهان طيبة.

الذّريرة: طيب وقد تقدم.

المسك بميم مكسورة، فسين مهملة ساكنة، فكاف نوع من الطيب معروف.

الوبيص- بواو مفتوحة، فموحدة مكسورة، فتحتية ساكنة فصاد مهملة: البريق.

المفرق كمقعد الذي يفرق به الشعر.

الأردية- بهمزة مفتوحة فراء ساكنة، فدال مهملة مكسورة فتحتية فتاء تأنيث جمع رداء وهو الثوب أو البرد الذي يضعه الإنسان فوق عاتقه وبين كتفيه فوق ثيابه.

المزعفرة: المصبوغة بالزعفران وهو معروف.

تردع بفوقية مفتوحة فراء ساكنة فدال مفتوحة فعين مهملتين: تنفض ردعها وهو الطبخ الذي لم يعم.

السراويلات جمع سراويل، والجمهور على أنها مفردة أعجمية معربة.

الورس: بفتح الواو، وسكون الراء: نبت أصفر يكون باليمن يصبغ به.

القفاز: بقاف مضمومة ففاء فألف فزاي: شيء يعمل لليدين يحشى بقطن، ويكون له أزرار تزر على الساعدين من البرد.

استثفري- بهمزة مكسورة، فسين مهملة ساكنة فمثناة فوقية فمثلثة ففاء فراء أمرها أن تشد فرجها بخرقة عريضة بعد أن تحتشي قطنا، وتوثق طرفيها بشيء تشده في وسطها، فيمنع بذلك سيل الدم، وهو مأخوذ من ثفر الدابة التي تجعل تحت ذنبها.

البيداء: بموحدة مفتوحة، فتحتية ساكنة، فدال مهملة فألف: المفازة التي لا شيء فيها.

الراحلة- براء، فألف فحاء مهملة، فلام، فتاء تأنيث.. من الإبل البعير القوي على الأسفار والأحمال، والذكر والأنثى فيه سواء، والهاء فيه للمبالغة، وهي التي يختارها الرجل لمركبه ورحله على النجابة، وتمام الخلق، وحسن المنظر، فإذا كانت في جماعة الإبل عرّفه.

الإهلال- بهمزة مكسورة، فهاء ساكنة، فلامين بينهما ألف: رفع الصوت بالتلبية.

المشقص- بميم مكسورة، فشين معجمة ساكنة، فقاف، فصاد مهملة: نصل السهم إذا كان طويلا غير عريض.

لبّيك من لبّ بالمكان إذا أقام به، ومعناه: أنا مقيم على طاعتك إقامة بعد إقامة، وهي تثنية لبّى، وأصله لبين حذفت نونه للإضافة.

أن الحمد- بهمزة تفتح وتكسر الخطا، رواية العامة بالفتح وقال ثعلب: الاختيار الكثير، لأن المعنى: أن الحمد لك على كل حال. ومعنى الفتح لبّيك بهذا السبب، فمن كسر عمّ، ومن فتح خصّ.

العجّ- بفتح المهملة، والجيم: رفع الصوت.

والثّج- بثاء مثلثة مفتوحة، فجيم: سيلان دم الهدي.

الرّوحاء- براء مفتوحة، فواو ساكنة، فحاء مهملة، فألف، وبالمدّ: موضع بين الحرمين على ثلاثة، أو أربعة أميال من المدينة.

الأثاية- بهمزة مضمومة، فمثلثة، فألف، فتحتية، فتاء تأنيث، الموضع المعروف بطريق الجحفة إلى مكة.

الرّويثة- براء مهملة مضمومة، فواو مفتوحة، فتحتية ساكنة، فمثلثة، فتاء تأنيث، وبالتصغير: موضع بين الحرمين.

العرج- بمهملة، فراء مفتوحتين فجيم: مدينة باليمن.

الحاقف- بحاء مهملة، فألف، فقاف، ففاء: نائم قد انحنى في نومه.

الزّمالة- بزاي مكسورة، فميم، فألف، فلام، فتاء تأنيث: المركوب أي كان لمركوبها وأداتهما وما كان معهما في السفر واحدا.

حقّة- بحاء مهملة مضمومة، فقاف، فتاء تأنيث.

الحيس- بحاء مهملة مضمومة، فتحتية ساكنة، فسين مهملة تقدم مرارا.

القعب- بقاف مفتوحة، فمهملة ساكنة، فموحدة: القدح الجافي، أو إلى الصغر ويروي الرجل.

عسفان- بعين مهملة مضمومة، فسين مهملة ساكنة، ففاء، فألف، فنون: قرية جامعة بين مكة والمدينة.

سرف- بسين مهملة مفتوحة، مخففة: موضع من مكة على عشرة أميال، وقيل: أقل وأكثر.

طوى- بطاء مهملة مضمومة، وواو مفتوحة مخففة: موضع عند باب مكة يستحب لمن دخل مكة أن يغتسل به.

الثّنيّة- بمثلثة مفتوحة، فنون مكسورة، فتحتية، فتاء تأنيث: في الجبل كالعقبة فيه.

الجحون- بحاء مفتوحة، فجيم مضمومة، فواو فنون: الجبل المشرف مما يلي الجزارين بمكة وقيل: هو موضع بمكة فيه اعوجاج والأول المشهور.

المحجن: عصى معقفة الرأس، وقد تقدم، والميم زائدة.

الجدعاء [ (1) ] ...

الخطام- بمعجمة مكسورة، فطاء مهملة مفتوحة فألف فميم حبل من ليف، أو شعر، أو كتّان فيجعل في أحد طرفيه حلقة، ثم يشد فيه الطرف الآخر حتى يصير كالحلقة، ثم يقلد البعير، ثم يثنى على خطمه، وهو مقاديم أنوفها، وأفواهها.

حاذى- بحاء مهملة فألف، فذال معجمة مفتوحة، فتحتية: قابل.

الاستلام: افتعال من السلام، وهو التحية، وقيل: من السّلام بكسر المهملة وهي الحجارة واحدتها سلمة بكسر اللام يقال استلم الحجر إذا لمسه وتناوله.

الصّفا- بصاد مهملة، ففاء مفتوحتين: اسم موضع بمكة معروف، وذكر لوقوف آدم عليه الصلاة والسلام، وقيل: لأنه كان عليه صنم يقال له: إساف.

والمروة- بميم مفتوحة، فراء ساكنة، فواو: اسم موضع، وأنّث لأن حواء وقفت عليها، وقيل: كان عليها صنم يقال له نائلة.

انتصبت قدماه بهمزة مكسورة، فنون ساكنة، فموحدة مفتوحة، فتاء تأنيث: انحدرت في المسعى.

__________

[ (1) ] بياض في الأصول.

بطن الوادي- بموحدة مفتوحة فطاء ساكنة فنون: داخله.

الرّمل- براء، وميم مفتوحتين: الهرولة.

العواتق- بعين مهملة مفتوحة، فواو فألف، ففوقية مكسورة فقاف: جمع عاتق: وهي الشابة أول ما تدرك، وقيل هي التي لم تبن من والديها، ولم تتزوج، وقد أدركت وشبت.

الأبطح- بألف، فموحدة، فطاء، فحاء مهملتين: سيل واسع دقاق الحصى القران: بقاف مكسورة، فراء، فألف، فنون: الجمع بين الحج والعمرة.

التّروية- بمثناة فوقية مفتوحة فراء ساكنة فواو مكسورة فتحتية مفتوحة، فتاء تأنيث: هو اليوم الثامن من ذي الحجة، كانوا يرتوون فيه الماء بعده.

المطين [ (1) ] ...

العنزة بعين مهملة، فنون، فزاي مفتوحات.

الجبّة: تقدم تفسيرها وكذلك الحلّة.

الثّلج- بمثلثة مفتوحة، فلام ساكنة، فجيم معروف.

شرح غريب خطبته- صلى الله عليه وسلّم- بعرفة:

النّسيء- بنون مفتوحة، فسين مكسورة مهملة، فهمزة: التأخير.

عوان- «بعين مهملة مفتوحة أي كبر عليه معاشها» .

العاهر- بعين مهملة، فألف، فهاء، مكسورة، فراء: الزاني.

الصّرف بصاد مفتوحة، فراء ساكنة، ففاء: التوبة: وقيل: النافلة.

العدل- بعين مهملة مفتوحة، فدال ساكنة مهملة، فلام: الفدية. وقيل: الفريضة.

العارية- بعين مهملة فألف فراء فتحتية.

المنحة- بميم مكسورة، فنون ساكنة، فحاء مهملة، فتاء تأنيث: الإعطاء. ومنحه الناقة جعل له وبرها ولبنها وولدها.

الزّعيم- بزاي مفتوحة فعين مهملة مكسورة، فتحتية فميم: الضامن.

المزدلفة- بميم مضمومة: فزاي ساكنة فدال مهملة فلام مكسورة فتاء تأنيث: المشعر الحرام لأنه يتقرب إلى الله تعالى فيها والازدلاف: التقرب.

اللّبّة- بلام فموحدة مفتوحتين، فتاء تأنيث الهمزة التي تنحر فيها الإبل.

الابتهال: أصله التضرّع، ثم استعمل في مد اليدين جميعا لذلك.

__________

[ (1) ] بياض في الأصول.

التّضرّع- بفوقية فضاد معجمة مفتوحتين، فراء مضمومة فعين مهملة: التذلل.

المآب- بميم، فهمزة مفتوحة، فألف فموحدة، وبالمد: المرجع.

التّراث- بمثناة فوقية، فراء، فألف فمثلثة. ما يخلفه الرجل لورثته والتاء فيه بذل من الواو.

الولوج- بواو، فلام مضمومتين فواو فجيم. الدخول.

البوائق- بموحدة، فواو مفتوحتين فألف فهمزة مكسورة فقاف: الدواهي.

الدّهر- بدال مهملة مفتوحة فهاء ساكنة، فراء: الزمان الطويل، ومدة الحياة الدنيا.

الوجل- بواو مفتوحة فجيم مكسورة فلام: الفزع.

المشفق- بميم مضمومة. فمعجمة ساكنة ففاء مكسورة، فقاف: الخائف.

القلق- بقاف مفتوحة، فلام مكسورة فقاف من القلق: وهو الانزعاج.

الوضين- بواو مفتوحة، فضاد معجمة مكسورة، فتحتية ساكنة، فنون: بطان منسوج بعضه على بعض. يشدّ به الرّحل على البعير كالحزام للسرج.

الرّبوة- براء مضمومة، فموحدة ساكنة، فواو مفتوحة، فتاء تأنيث: ما ارتفع من الأرض.

شعب الأذاخر- بهمزة معجمة فألف، فخاء معجمة مكسورة فراء: موضع بين مكة والمدينة.

المأزمين- بميم مفتوحة فهمزة ساكنة، فزاي مكسورة فميم، فتحتية فنون، تثنية مأزم: وهو المضيق في الجبال حيث يلتقي بعضها ببعض ويتسع ما وراءه والميم زائدة، وكأنه من الأزم، وهو القوة والشدة.

قزح- بقاف مضمومة، فزاي مفتوحة: جبل بالمزدلفة.

حطمة الناس- بحاء فطاء ساكنة مهملتين فميم فتاء تأنيث: ازدحامهم.

القمر- بقاف فميم مفتوحتين فراء.

الظّعن- بظاء معجمة مشالة فعين مهملة مضمومتين فنون النساء.

ثبير كأمير: اسم لجبل بظاهر مكة.

نفير «بنون مفتوحة، ففاء مكسورة، فتحتية فراء: تنفر.

جبل طيّء- بطاء مهملة مفتوحة، فتحتية مشددة.

التّفث- بمثناة فوقية ففاء مفتوحتين. فمثلثة. الشعر وما كان من نحو قص الأظافر والشارب، وحلق الشّعر، وحلق العانة وغير ذلك.

حصى الخذف- بخاء مفتوحة فذال ساكنة معجمتين ففاء وروي بالحاء المهملة. وهو الرمي بالحصى بالأصابع وكانت العرب ترمي بها على وجه اللعب تجعلها بين السبابة والإبهام من اليد اليسرى. ثم تقذف بالسبابة اليمنى زاد الليث: أو تجعلها ما بين سبابتيك واختلف في قدرها فقيل: مثل الباقلاء. وقيل: مثل النواة، وقيل: دون الأنملة طولا وعرضا.

معرّس [ (1) ] ...

الطّامي- بطاء مهملة، فألف، فميم، فتحتية: العظيم.

الوسيم: بواو مفتوحة فسين مهملة مكسورة فتحتية فميم: الحسن الوضيء.

الصهباء: بصاد مهملة مفتوحة، فهاء ساكنة، فموحدة، فألف، وبالمد: ناقة رسول الله- صلى الله عليه وسلّم-.

الصهوبة: حمرة يعلوها سواد.

الجران- بكسر الجيم، وراء مفتوحة، فألف، فنون: باطن العنق، وقد تقدم.

تقصع- بفوقية مفتوحة فقاف ساكنة فصاد مفتوحة فعين مهملتين: تمضغ مضغا شديدا وتحك بعض أسنانها ببعض، وقيل: قصع الجرّة: خروجها من الجوف إلى الشدق ومتابعة بعضهم بعضا، وإنما تفعل ذلك الناقة إذا اطمأنت، أو خافت شيئا.

اللّعاب- بلام مضمومة فعين مهملة فألف، فموحدة: الماء السائل من الفم.

شرح غريب خطبته- صلى الله عليه وسلّم- يوم النحر:

الأعراض- بهمزة مفتوحة فعين مهملة ساكنة، فراء فألف فضاد معجمة جمع عرض:

وهو موضع المدح والذم من الإنسان، سواء كان في نفسه، أو في سلفه، أو من يلزمه أمره، وقيل هو جانبه الذي يصونه من نفسه وحسبه ويحامي عليه أن ينتقص ويثلب. وقال ابن قتيبة:

عرض الرجل نفسه وبدنه لا غير.

ويحكم- بواو مفتوحة، فتحتية، فحاء مهملة: كلمة ترحّم، وتوجّع.

ويلكم- بواو مفتوحة، فتحتية ساكنة، فلام. المراد بها هنا: التعجب.

البضعة- بباء مفتوحة، وقد تكسر، فضاد معجمة ساكنة، فعين مهملة مفتوحة. فتاء تأنيث: القطعة من اللحم.

يزدلفن- بتحتية مفتوحة، فزاي ساكنة، فدال مهملة، مفتوحة، فلام مكسورة، ففاء ساكنة فنون: يقربن.

وجبت جنوبها- بواو، فجيم، فموحدة مفتوحات: سقطت.

__________

[ (1) ] بياض في الأصول.

رسلا: براء- فسين مهملة فلام مفتوحات. ما كان من الإبل والغنم من عشر إلى خمس وعشرين.

الموسى- بميم مضمومة، فواو فسين مهملة: آلة الحلاق.

الناصية: بنون، فألف، فصاد مهملة مكسورة، فتحتية: أعلى الرأس.

الباءة- بموحدة فألف فهمزة فتاء تأنيث: الجماع.

طواف الصّدر- بصاد، فدال مهملتين مفتوحتين من الرجوع.

المجّ- بميم مفتوحة فجيم: القذف.

السّقاية بسين مهملة مكسورة، فقاف، فألف، فتحتية، إناء يشرب فيه.

مسجد الخيف- بخاء معجمة مفتوحة فتحتية ساكنة، ففاء: ما ارتفع من مجرى السيل ولذا يسمى مسجد الخيف. لأنه بمنى في سفح جبلها.

الجمرة- بجيم مفتوحة فميم ساكنة فراء: الحصى الصغار، والمراد هنا: مجتمع الحصى.

العقبة- بعين مهملة، فقاف، فموحدة، مفتوحات: كل مرقى صعب من الجبال، والمراد به هنا التي بمنى.

شرح غريب خطبته- صلى الله عليه وسلّم- في ثاني يوم النحر:

بدور الشّفرة- بشين مفتوحة، ففاء ساكنة، فراء، فتاء تأنيث: السكين العريضة.

الأزناد [ (1) ] ...

خبت الجميش [ (1) ] ...

الخبت بخاء معجمة مفتوحة، فموحدة ساكنة، فمثناة فوقية: الأرض الواسعة.

والجميش بجيم مفتوحة، فميم مكسورة، فتحتية، فشين معجمة: التي لا نبات فيها.

المحصّب- بميم مضمومة فحاء. فصاد. مهملتين مفتوحتين للشّعب الذي مخرجه إلى الأبطح، أو موضع رمي الجمار.

القبة- بقاف مضمومة. فموحدّة: بناء مرتفع.

الحزورة- بحاء مهملة مفتوحة فزاي ساكنة فراء مفتوحتين: موضع بمكة عند باب الحنّاطين: باعة الحنطة.

__________

[ (1) ] بياض في الأصول.

جماع أبواب سيرته- صلى الله عليه وسلّم- في قراءة القرآن

الباب الأول في قراءة كان كثيراً ما يقرأ بها:

روى ابن أبي شيبة، وأحمد، والشيخان، وأبو داود، والترمذي. في «الشمائل» والنسائي، والبيهقي، عن عبد الله بن مغفّل قال: قرأ رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- عام الفتح في مسيره سورة على راحلته، فرجّع فيها [ (1) ] .

وروى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن نصر عن قتادة: قال: «بلغنا أن عامة قراءة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- المدّ» .

وروى الخطيب عن النعمان بن بشير- رضي الله تعالى عنه-: أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قرأ فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ قال محمد بن المنتشر بنصبه السين.

وروى أبو نصر السجزي في الإنابة، عن عبد الرحمن بن أبزى، إلى السّلم بنصب السين.

وروى الحاكم، وابن مردويه قال: «كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقرأ هذه الأحرف ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ ويدعو» .

وعن علي- رضي الله تعالى عنه- أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قرأ: مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ ابن مردويه والخطيب عنه. «أن النبي- صلى الله عليه وسلّم- قرأ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً وقرأ كلّ شيء في القرآن.

__________

[ (1) ] البخاري 8/ 710 (5047) ومسلم 1/ 547 (237/ 794) وأحمد 4/ 86 وأبو داود (1467) .

الباب الثاني في آدابه- صلّى الله عليه وسلم- في تلاوة القرآن

وفيه أنواع:

الأول: في مدّه- صلى الله عليه وسلّم- صوته بالقرآن وترتيله.

وروى البخاري وابن سعد عن قتادة- رحمه الله تعالى- قال: «سئل أنس بن مالك- رضي الله تعالى عنه- كيف كانت قراءة رسول الله- صلى الله عليه وسلم-؟ قال: يمدّ مدّا. ثم قال: «بسم الله الرحمن الرحيم» يمدّ ببسم الله، ويمد بالرحمن، ويمد بالرحيم» رواه عبد بن حميد، وعبد الرزاق وابن المنذر وابن نصر، عن قتادة قال: بلغنا أن عامة قراءة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- المدّ [ (1) ] .

ورواه الدارقطني، عن أم سلمة- رضي الله تعالى عنها- قالت: كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- «إذا قرأ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ فقطعها آية آية وعدها عد الأعراب، وعد (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) آية ولم يعد عليهم يقطع بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [ (2) ] .

وروى الحاكم وقال على شرطهما وأقرّه الذهبي عنها قالت: «كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين يقطعهما حرفا حرفا» [ (3) ] .

ورواه الخلعي عنها. أن النبي- صلى الله عليه وسلّم- كان يعد بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ آية فاصلة، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ... مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ. وكذا كان يقرؤها إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ. اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ إلى آخرها آية سبع وعقد بيده اليسرى. وجمع بكفيه.

وروى الإمام أحمد، وأبو داود والترمذي. عن أم سلمة- أنها سئلت عن قراءة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقالت: «كان يقطع قراءته آية آية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ. الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [ (4) ] .

وروى إسحاق بن راهويه، عن ابن أبي مليكة أن عائشة- رضي الله تعالى عنها- سئلت عن قراءة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقالت: أفتقدرون على ذلك؟ كان يقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ. الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يرتل آية آية.

__________

[ (1) ] أخرجه البخاري 8/ 709 (5046) .

[ (2) ] الدارقطني 1/ 307.

[ (3) ] الحاكم 1/ 232.

[ (4) ] أحمد 6/ 320 وأبو داود 4/ 37 (4001) والترمذي 5/ 170 (2927) .

وروى ابن أبي خيثمة عنه عن بعض أزواج النبي- صلى الله عليه وسلم- أنها سئلت عن قراءة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقالت: إنكم لا تستطيعون، فقالوا أخبرينا بها. فقرأت قراءة مترسلة» .

وروى النسائي عن يعلى بن مملك أنه سأل أم سلمة- رضي الله تعالى عنها- عن قراءة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في صلاته. قالت: ما لكم وصلاته؟. ثم نعتت حرفا حرفا [ (1) ] .

وروى أبو الحسن بن الضحاك عن حذيفة- رضي الله تعالى عنه- قال: «صليت مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ذات ليلة فافتتح البقرة فقرأها حرفا حرفا. لا يمر بذكر جنة إلا وقف وسأل، ولا يذكر نارا إلا تعوّذ حتى قرأ النساء، والبقرة، وآل عمران، على تأليف عبد الله بن مسعود، ثم رفع وذكر الحديث» .

وروي أيضاً عن محمد بن كعب القرظي- رضي الله تعالى عنه- قال: «كانت قراءة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- مفسرة حرفا حرفا» [ (2) ] .

وروى أيضا عن حفصة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقرأ بالسورة فيرتلها حتى تكون أطول من أطول منها» .

وروى ابن أبي شيبة، عن حذيفة- رضي الله تعالى عنه- قال: «أتيت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ذات ليلة لأصلي بصلاته، فافتتح الصلاة، فقرأ قراءة ليست بالخفيضة ولا بالرفيعة يرتل فيها، ويسمعنا» قال ابن سعد، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- لا يقرأ القرآن في أقل من ثلاث [ (3) ] .

الثاني: في جهره- صلى الله عليه وسلّم- بالقراءة أحيانا:

وروى أبو الحسن بن الضحاك، عن كريب- رحمه الله تعالى- قال: سألت ابن عباس فقلت: كيف كانت قراءة رسول الله- صلى الله عليه وسلم-؟ فقال: «كان يقرأ في بعض حجره فيسمع قراءته من كان خارجا» .

وروى الطيالسي- برجال ثقات- عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «كنت أسمع قراءة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- من البيت وأنا في الحجرة» [ (4) ] .

وروى ابن أبي عمر عن يحيى بن يعمر- رحمه الله تعالى- قال: سألت عائشة- رضي الله تعالى عنها- هل كان رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- يرفع صوته من الليل إذا قرأ؟ قالت: «ربما رفع،

__________

[ (1) ] النسائي 2/ 141 وأبو داود 2/ 73 (1466) والترمذي 5/ 167 (2923) .

[ (2) ] أحمد 6/ 285.

[ (3) ] الطبقات 2/ 98.

[ (4) ] بنحوه عند البيهقي في دلائل النبوة (6/ 257) .

وربما خفض» قال: «الحمد لله الذي جعل في الدين سعة» .

وروى الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي في «الشمائل» عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «كانت قراءة النبي- صلى الله عليه وسلم- علي قدر ما يسمعه من في الحجرة» [ (1) ] .

وروى أبو داود عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: «كانت قراءة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بالليل يرفع طورا ويخفض طورا» [ (2) ] .

وروى الإمام أحمد، والنسائي، عن عبد الله بن أبي قيس قال: سألت عائشة- رضي الله تعالى عنها- كيف كانت قراءة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بالليل؟ أيجهر أم يسرّ؟ قالت: «كل ذلك كان يفعل وربما جهر وربما أسرّ» [ (3) ] .

وروى الإمام أحمد، والبيهقي، عن أم هانئ قالت: «كنت أسمع قراءة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بالليل وأنا على عريشي هذا وهو عند الكعبة» [ (4) ] .

وروى أبو داود، والبيهقي، عن غضيف بن الحارث: قال: سألت عائشة أكان رسول الله يجهر بالقرآن أم يخافت به؟ قالت: «ربما جهر وربما خافت» [ (5) ] .

وروى ابن عدي، عن أنس بن مالك- رضي الله تعالى عنه- قال: كانت قراءة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إذا قام من الليل الزمزمة، فقيل يا رسول الله لو رفعت صوتك فقال: «إني أكره أن أؤذي جليسي، أو أؤذي أهل بيتي» ، في سنده عمرو بن موسى وهو متروك [ (6) ] .

الثالث: في ترجيعه- صلى الله عليه وسلّم- في قراءته وتركه ذلك أحيانا:

روى الشيخان عن معاوية بن قرة قال: «سمعت عبد الله بن مغفل المزني- رضي الله تعالى عنه- يقول: «قرأ رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- عام الفتح في مسير له سورة الفتح على راحلته، فرجّع في قراءته قال معاوية: لولا إني أخاف أن يجتمع عليّ الناس لحكيت لكم قراءته» ، وفي لفظ «لو شئت أن أحكي لكم قراءة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وهو على ناقته أو جمله وهو يسير به، وهو يقرأ سورة الفتح قراءة ليّنة وهو يرجع فيها، وفي لفظ ثم قرأ معاوية قراءة ابن مغفّل وقال:

لولا أن يجتمع الناس عليكم لرجعت كما رجع ابن مغفّل على النبي- صلى الله عليه وسلم- يوم الفتح، وهو

__________

[ (1) ] أبو داود 2/ 37 (1327) .

[ (2) ] المصدر السابق (1328) .

[ (3) ] أحمد 6/ 149 والنسائي 3/ 184.

[ (4) ] أحمد 6/ 342.

[ (5) ] أبو داود 1/ 58 (226) وابن ماجة 1/ 430 (1354) .

[ (6) ] أخرجه ابن عدي في الكامل 5/ 10 (220/ 1187) وعمرو هذا اتهموه بالكذب انظر لسان الميزان 4/ 332 والميزان (3/ 224) .

على ناقته، أو على حمار، وهو يسير وهو يقرأ سورة الفتح ثم رجع، فقال ابن أبي إياس: لولا أني أخشى أن يجتمع الناس علينا قرأت ذلك اللحن وقال: هاه: ومدّه [ (1) ] .

ورواه ابن أبي شيبة، وأحمد، والشيخان، وأبو داود، والترمذي في «الشمائل» والنسائي، والبيهقي، عن عبد الله بن مغفّل قال: قرأ رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- عام الفتح في مسيره سورة على راحلته فرجّع فيها» .

وروى أبو الحسن بن الضحاك وقال: في سنده عمرو بن موسى وهو متروك، عن أبي بكرة- رضي الله تعالى عنه- قال: «كانت قراءة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- المد ليس فيه ترجيع» [ (2) ] .

وروى أيضا عن قتادة- رضي الله تعالى عنه- قال: «لم يبعث الله تعالى نبيا إلا حسن الوجه، حسن الصوت، وكان نبيكم- صلى الله عليه وسلّم- أحسنهم وجها، وأحسنهم صوتا، وكان من قبله يرجّعون ولا يمدون، وكان هو يمد ولا يرجع» ، رواه ابن سعد بلفظ: «كان لا يمد كل المد» [ (3) ] .



كلمات دليلية: