حجة الوداع_13086

حجة الوداع


حجة الوداع

:

"ثم حج صلى الله عليه وسلم حجة" قال الحافظ: بكسر المهملة، وفتحها.

"الوداع" بكسر الواو وفتحها قال المصنف: سميت بذلك لأنه صلى الله عليه وسلم ودع الناس فيها وبعدها انتهى. وفي الصحيحين وغيرهما عن ابن عمر كنا نتحدث بحجة الوداع والنبي صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا، ولا ندري ما حجة الوداع الحديث.

قال الحافظ: كأنه شيء ذكره صلى الله عليه وسلم، فتحدثوا به وما فهموا أن المراد به وداعه، حتى توفي بعدها بقليل، فعرفوا المراد وأنه ودع الناس بالوصية التي أوصاهم بها أن لا يرجعوا بعده كفارا، وأكد التوديع بإشهاد الله عليهم بأنهم شهدوا أنه قد بلغ ما أرسل إليهم به، فعرفوا حينئذ المراد بقولهم حجة الوداع: وفي رواية للبخاري عن ابن عمر: فودع الناس وروى البيهقي: أن سورة "إذا جاء نصر الله والفتح" نزلت في وسط أيام التشريق، فعرف صلى الله عليه وسلم أنه الوداع فركب واجتمع الناس،

وتسمى حجة الإسلام، وحجة البلاغ، وكره ابن عباس أن يقال: حجة الوداع. وكان صلى الله عليه وسلم قد أقام بالمدينة يضحي كل عام ويغزو المغازي، فلما كان في ذي القعدة سنة عشر من الهجرة أجمع على الخروج إلى الحج فتجهز وأمر الناس بالجهاز له.

قال ابن سعد: ولم يحج غيرها منذ تنبأ إلى أن توفاه الله تعالى.

__________

فذكر الخطبة، "وتسمى حجة الإسلام" لأنه لم يحج من المدينة بعد فرض الحج غيرها، كما في حديث جابر أنه صلى الله عليه وسلم مكث تسع سنين لم يحج، ثم أذن في الناس في العاشرة أنه حاج، فقدم المدينة بشر كثير كل يلتمس أن يأتم به.

أخرجه مسلم وغيره "وحجة البلاغ" لأنه بلغ الناس الشرع في الحج قولا وفعلا.

قال المصنف: وتسمى أيضا حجة التمام والكمال انتهى. أي بمجموعهما، لا بكل واحد لنزول قوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} الآية، ورسول الله صلى الله عليه وسلم واقف بعرفة، كما في الصحيح عن عمر جوابا لمن قال له من اليهود: لو نزلت فينا لاتخذنا ذلك اليوم عيدا، وفي الترمذي عن ابن عباس أن يهوديا سأله عن ذلك، فقال: فإنها نزلت في يوم عيدين يوم الجمعة ويوم عرفة، "وكره ابن عباس أن يقال حجة الوداع" لإشعاره بكراهة المودع وأسفه على من ودعه، وذلك لا يليق به صلى الله عليه وسلم، ولم يكرهه غيره، بل أطلقوا ذلك عليها فقالت عائشة: خرجنا في حجة الوداع، وقال ابن عمر: أمر صلى الله عليه وسلم أزواجه عام حجة الوداع، وقال سعد بن أبي وقاص: عادني صلى الله عليه وسلم ف حجة الوداع وقال أبو أيوب: أنه صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع صلى المغرب والعشاء جميعا، وقال جرير: أنه صلى الله عليه وسلم قال له: في حجة الوداع: "استنصت الناس" وكلها في الصحيح، بل فيه أيضا عن ابن عباس نفسه: أن امرأة استفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، فكأنه رجع عن الكراهة؛ لأنه لا يلزم من الوصية بتلك الوصايا، والحث عليها المشعر بأنهم لا يجدون من يذكرهم بها بعده أسفه على مفارقتهم، "وكان صلى الله عليه وسلم قد أقام بالمدينة يضحى كل عام" من السنة الثانية من الهجرة قال اليعمري: وفيها ضحى بكبشين أحدهما عن أمته، والآخر عن محمد وآله، "ويغزو المغازي" من حين أذن في القتال: وأراد بها ما يشمل البعوث والسرايا أيضا، "فلما كان في ذي القعدة سنة عشر من الهجرة أجمع على الخروج إلى الحج، فتجهز وأمر الناس بالجهاز له".

قال ابن إسحاق: "قال ابن سعد: ولم يحج غيرها منذ تنبأ إلى أن توفاه الله" كذا أطلق النفي وليس كما قال: ففي فتح الباري حج قبل أن يهاجر مرارا، بل الذي لا ارتياب فيه أنه

وفي البخاري عن زيد بن أرقم أن النبي صلى الله عليه وسلم غزا تسع عشرة غزوة، وأنه حج بعدما هاجر حجة واحدة لم يحج بعدها، حجة الوداع.

قال: قال أبو إسحاق: وبمكة أخرى، وقيل: حج بمكة حجتين.

__________

لم يترك الحج، وهو بمكة قط، "وفي البخاري" حدثنا عمرو بن خالد، حدثنا زهير، حدثنا أبو إسحاق، "عن زيد بن أرقم" بن زيد بن قيس الأنصاري، الخزرجي، الصحابي المشهور: "أن النبي صلى الله عليه وسلم غزا تسع عشرة غزوة" مراده التي خرج فيها بنفسه، وتقدم أن جابرا قال: إنها إحدى وعشرون، فخفي على زيد لصغره اثنتان، وعند أصحابه المغازي أنها سبع وعشرون، وجمع بأن من عدها دون ذلك نظر إلى شدة قرب بعض الغزوات لبعض، فيضم واحدة لأخرى، كما تقدم بسط ذلك في أول المغازي. والمقصود من الحديث هنا قوله: "وأنه حج بعدما هاجر حجة واحدة لم يحج بعدها".

قال الحافظ: يعني ولا حج قبلها، يعني بقيد الظرف إلا أن يريد نفي الحج الأصغر، وهو العمرة، فلا لأنه اعتمر قبلها قطعا "حجة الوداع".

قال المصنف: بنصب حجة بدل من الأولى، ويجوز الرفع بتقدير هي.

"قال" زهير بن معاوية، "قال أبو إسحاق" عمرو بن عبد الله السبيعي: بفتح المهملة وكثر الموحدة مكثر ثقة عابد، مات سنة تسع وعشرين ومائة.

روى له الستة قال الحافظ: هو موصول بالإسناد المذكور انتهى. فما وقع في نسخ المواهب ابن إسحاق خطأ؛ لأن البخاري لم يرو لصاحب السيرة محمد "وبمكة أخرى" قال الحافظ: غرض أبي إسحاق أن لقومه بعدما هاجر مفهوما، وأنه قبله حج، لكن قوله أخرى يوهم أنه لم يحج قبل الهجرة إلا واحدة، وليس كذلك، بل حج قبلها مرارا، بل الذي لا ارتياب فيه أنه لم يترك الحج وهو بمكة قط؛ لأن قريشا في الجاهلية لم يكونوا يتركون الحج، وإنما يتأخر منهم من لم يكن بمكة أو عاقه ضعف. وإذا كانوا وهم على غير دين يحرصون على إقامة الحج، ويرونه من مفاخرهم التي امتازوا بها على غيرهم من العرب، فكيف يظن به صلى الله عليه وسلم أنه يتركه، وقد ثبت حديث جبير بن مطعم أنه: رآه عليه السلام في الجاهلية واقفا بعرفة، وأنه من توفيق الله له. وثبت دعاؤه قبائل العرب إلى الإسلام بمنى ثلاث سنين متوالية، كما بينته في الهجرة انتهى. فلا يقبل نفي ابن سعد أنه لم يحج بعد النوبة إلا حجة الوداع؛ لأن المثبت مقدم على النافي، خصوصا وقد صحبه دليل إثبات، ولم يصحب النافي دليل نفيه. "وقيل: حج بمكة حجتين" قبل الهجرة، وحجة بعدها.

أخرجه الترمذي عن جابر وقال ابن عباس: من حج صلى الله عليه وسلم قبل أن يهاجر ثلاث حجج،

فهذا بعد النبوة وقبلها لا يعلمه إلا الله.

فخرج صلى الله عليه وسلم من المدينة يوم السبت لخمس ليال بقين من ذي القعدة، وجزم ابن حزم بأن خروجه كان يوم الخميس. وفيه نظر؛ لأن أول ذي الحجة كان يوم الخميس، قطعا، لما ثبت وتواتر وقوفه بعرفة كان يوم الجمعة، فتعين أن أول الشهر كان يوم الخميس، فلا يصح أن يكون خروجه يوم الخميس، بل هو ظاهر الخبر أن يكون يوم الجمعة.

لكن ثبت في الصحيحين عن أنس: صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر بالمدينة أربعا، والعصر بذي الحليفة ركعتين، فدل على أن خروجهم لم يكن يوم الجمعة.

__________

أخرجه ابن ماجه والحاكم.

قال الحافظ: وهو مبني على عدد وفود الأنصار إلى العقبة بمنى بعد الحج، فإنهم قدموا أولا فتواعدوا، ثم ثانيا فبايعوا البيعة الأولى، ثم ثالثا فبايعوا الثانية، وهذا لا يقتضي نفي الحج قبل ذلك، "فهذا بعد النبوة وقبلها لا يعلمه"، أي عدد حجه "إلا الله" وقد أخرج الحاكم بسند صحيح إلى الثورى أن النبي صلى الله عليه وسلم حج قبل أن يهاجر حججا. وقال ابن الجوزي: حج حججا، لا يعرف عددها، وقال ابن الأثير في النهاية: كان يحج كل سنة قبل أن يهاجر انتهى. كلام الفتح، ولخص ذلك كله المصنف في قوله المروي أنه لم يترك وهو بمكة الحج قط انتهى. فقول الشارح أنه مخالف لكلام الفتح فيه نظر ظاهر فأين المخالفة، وأما قوله وقد نقل قول الفتح حج قبل أن يهاجر مرارا ليس فيس تصريح برواية عن حاله بعد الهجرة فعجيب من مثله إذ ليس بعده إلا حجة الإسلام باتفاق، "فخرج صلى الله عليه وسلم من المدينة يوم السبت".

قال ابن هشام: واستعمل عليها أبا دجانة الساعدي: ويقال: سباع بن عرفطة الغفاري "لخمس ليال بقين من ذي القعدة" كما أخرجه البخاري عن ابن عباس، والشيخان عن عائشة، "وجزم ابن حزم بأن خروجه كان يوم الخميس، وفيه نظر لأن أول ذي الحجة كان يوم الخميس قطعا لما ثبت، وتواتر أن وقوفه" صلى الله عليه وسلم "بعرفة كان يوم الجمعة، فتعين أن أول الشهر كان يوم الخميس، فلا يصح أن يكون خروجه يوم الخميس، بل ظاهر الخبر" الصحيح عن ابن عباس وعائشة: "أن يكون يوم الجمعة" لقولهما لخمس ليال بقين من ذي القعدة، فيبقى من ليلة السبت حتى ليلة الأربعاء خمس ليال، "لكن" يدفع هذا الظاهر، أنه "ثبت في الصحيحين عن أنس صلينا مع النبي صلى الله عليه وسلم الظهر بالمدينة أربعا، والعصر بذي الحليفة ركعتين فدل" قوله الظهر بالمدينة أربعا "على أن خروجهم لم يكن يوم الجمعة" فما بقي إلا أن يكون خروجهم يوم

ويحمل قول من قال: لخمس بقين، أي إن كان الشهر ثلاثين فاتفق أن جاء تسعا وعشرين فيكون يوم الخميس أول ذي الحجة بعد مضي أربع ليال لا خمس، وبها تتفق الأخبار.

هكذا جمع الحافظ عماد الدين بن كثير بين الروايات، وقوى هذا الجمع بقول جابر: إنه خرج لخمس بقين من ذي القعدة أو أربع.

وصرح الواقدي بأن خروجه صلى الله عليه وسلم كان يوم السبت لخمس ليال بقين من ذي القعدة.

وكان خروجه من المدينة بين الظهر والعصر. وكان دخوله مكة صبح رابعة، كما ثبت في حديث عائشة رضي الله عنها وذلك يوم الأحد. وذلك يؤيد أن خروجه عليه الصلاة والسلام من المدينة كان يوم السبت، كما تقدم، فيكون مكث في الطريق ثمان ليال،

__________

السبت، "و" لا يشكل قولهما أن الباقي خمس ليال بأن الباقي أربع؛ لأنه "يحمل قول من قال: لخمس بقين، أي إن كان الشهر ثلاثين فاتفق أن جاء تسعا وعشرين، فيكون يوم الخميس أول ذي الحجة بعد مضي أربع ليال لا خمس، وبها" أي بهذه المقالة، وفي الفتح وبهذا، أي المذكور من الحمل "تتفق الأخبار".

"هكذا جمع الحافظ عماد الدين بن كثير بين الروايات وقوى" ابن كثير "هذا الجمع بقول جابر:" وهو أحسن الصحابة سياقا لحديث حجة الوداع، فإنه ذكرها من حيث خروجه صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى آخرها، فهو أحفظ لها من غيره "أنه خرج لخمس بقين من ذي القعدة أو أربع" فتردده فيما بقي يؤيد ذلك الجمع.

"وصرح الواقدي بأن خروج عليه الصلاة والسلام كان يوم السبت لخمس بقين من ذي القعدة" وهو مما يقوي الجمع أيضا، "وكان خروجه من المدينة بين الظهر والعصر" فنزل بذي الحليفة، فصلى بها العصر ركعتين، ثم بات وصلى بها المغرب والعشاء والصبح والظهر. وكان نساؤه كلهن معه، فطاف عليهن كلهن تلك الليلة، ثم اغتسل غسلا ثانيا لا حرامة غير غسل الجماع الأول.

ذكره المصنف في الحجة، "وكان دخوله مكة صبح رابعة" من ذي الحجة، "كما ثبت في حديث عائشة رضي الله عنها، وذلك يوم الأحد، وذلك يؤيد أن خروجه عليه الصلاة والسلام من المدينة كان يوم السبت، كما تقدم، فيكون مكث في الطريق ثمان ليال،

وهي المسافة الوسطى.

وخرج معه عليه الصلاة والسلام تسعون ألفا، ويقال مائة ألف وأربعة عشر ألفا، ويقال أكثر من ذلك، كما حكاه البيهقي.

ويأتي الكلام على حجة الوداع وما فيها من المباحث في مقصد العبادات إن شاء الله تعالى تكميل.

__________

وهي المسافة الوسطى" المتوسطة بين السير الحثيث والسير البطيء، إلى هنا جلبه المصنف من الفتح من أول قوله: فخرج صلى الله عليه وسلم من المدينة يوم السبت، "وخرج معه عليه الصلاة والسلام تسعون ألفا، ويقال: مائة ألف وأربعة عشر ألفا، ويقال: أكثر من ذلك، كما حكاه البيهقي، وهذا كما ترى في عدة من خرج معه، وأما الذين حجوا فأكثر كالمقيمين بمكة، والذين أتوا من اليمن مع علي وأبي موسى. وفي حديث أن الله وعد هذا البيت أن يحجه في كل سنة ستمائة ألف إنسان، فإن نقصوا كملهم الله بالملائكة.

قال الحافظ في تسديد القوس: هذا الحديث ذكره الغزالي ولم يخرجه شيخنا العراقي، "ويأتي الكلام على حجة الوداع وما فيها من المباحث" بحسب ما أراد "في مقصد العبادات إن شاء الله تعالى" وهو السابع إنما ذكر هنا تاريخها ضرورة التزامه الترتيب على السنين واستطرد لعدم حجه قبلها وعده من حج معه والله أعلم.

تكميل:

ذكر ابن سعد في الوفود أن بني سعد وفدوا وهم تسعة، فبعثهم سرية لعير قريش، وذكر ابن الأثير أن فيهم ميسرة بن مسروق، وأنه لقيه صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، ولعل المراد لحفظ عير قريش؛ لأنها إن كانت في ذا التاريخ فقد أسلموا، فلا يبعث لأخذ عيرهم، وعند أحمد عن رعية السحيمي، بكسر الراء، وسكون المهملة وتحتية: أنه صلى الله عليه وسلم بعث إليه كتابا، فرقع به دلوه، فبعث سرية، فلم يدعوا له سارحة، ولا رائحة ولا أهلا، ولا مالا إلا أخذوه وانفلت عريانا على فرس له، ثم قدم عليه صلى الله عليه وسلم مسلما وقال: يا رسول الله أهلي ومالي، قال: "أما مالك فقد قسم وأما أهلك فمن قدرت عليه منهم فخذه". وأهمل المصنف أيضا كاليعمري سرية جرير بن عبد الله البجلي قبل فاته صلى الله عليه وسلم بنحو شهرين إلى ذي الخلصة بفتح المعجمة واللام بعدها مهملة. وحكى ابن دريد فتح أوله، وإسكان ثانيه، وحكى ابن هشام: ضمهما، وقيل بفتح أوله وضم ثانيه، والأول أشهر والخلصة نبات له حب أحمر كخرز العقيق، وذو الخلصة اسم البيت الذي كان فيه الصنم، وقيل: اسم البيت الخلصة واسم الصنم ذو الخلصة، عن جرير رضي الله عنه،

...........................

__________

قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: "ألا تريحني من ذي الخلصة" فقلت: بلى فانطلقت في خمسين ومائة فارس من أحمس وكانوا أصحاب خيل، وكنت لا أثبت على الخيل، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فضرب في صدري، وقال: "اللهم ثبته واجعله هاديا مهذبا"، فما وقعت عن فرس بعد، وكان ذو الخلصة بيتا باليمن لخثعم وبجيلة فيه نصب تعبد يقال له الكعبة، فانطلق إليها فكسرها وحرقها، ثم بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول جرير، والذي بعثك بالحق ما جئت حتى تركتها كأنها جمل أجرب، فبارك في خيل أحمس ورجالها خمس مرات، رواه الشيخان، وسمي في رواية مسلم رسول جرير حصين بن ربيعة الأحمسي، ولبعض رواته بين بدل الصاد، وهو تصحيف، وعند الطبراني عن جرير بعثني النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن أقاتلهم وأدعوهم أن يقولوا لا إله إلا الله، والذي يظهر كما قال الحافظ: أنه غير بعثه إلى هدم الصنم ويحتمل أنه بعثه إلى الجهتين على الترتيب ويؤيده ما وقع عند ابن حبان في حديث جرير أنه صلى الله عليه وسلم قال له: "يا جرير أنه لم يبق من طواغيت الجاهلية إلا بيت ذي الخلصة" فإنه يشعر بتأخير هذه القصة جدا، وقد شهد جرير حجة الوداع، فكأن إرساله كان بعدها فهدمها ثم توجه إلى اليمن ولما رجع بلغته وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وحكى المبرد: أن موضع ذي الخلصة صار مسجدا جامعا لبلدة يقال لها العبلات من أرض خثعم ووهم من قال في بلاد فارس وأن تعجب فعجب إيراد الشامي هنا سرية عمرو بن مرة الجهني إلى أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب في مزينة وجهينة، فساروا إلى أبي سفيان، فهزم وكثر القتل في أصحابه.

رواه ابن عساكر، فإن هذا إن صح، فكانت قبل فتح مكة قطعا؛ لأنه أسلم في الفتح، كما مر، فكيف يورد في سنة إحدى عشرة، ولا أعلم كيف خفي عليه ذلك والله أعلم.

[آخر البعوث النبوية] :

ثم سرية أسامة بن زيد بن حارثة إلى أهل أبني بالشراة ناحية

__________



كلمات دليلية: