تنبيه

تنبيه


تنبيه

روى أبو حفص بن شاهين [ (1) ] في الناسخ والمنسوخ من طريق أحمد بن يحيى الحضرمي، والمحب الطبري في سيرته من طريق القاضي أبي بكر محمد بن عمر بن محمد بن الأخضر، والدارقطني وابن عساكر كلاهما في غرائب مالك، والخطيب في السابق واللاحق من طريق علي بن أيوب الكعبي، قالوا: حدثنا أبو غزية محمد بن يحيى الزهري، حدثنا عبد الوهاب بن موسى الزهري. قال الحضرمي وابن الأخضر عن عبد الرحمن بن أبي الزناد [ (2) ] . وقال الكعبي عن مالك بن أنس [ (3) ] ، قالا عن هاشم بن عروة [ (4) ] ، عن أبيه، عن عائشة رضي اللَّه تعالى عنها قالت: حج بنا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حجة الوداع فمر بي على عقبة الحجون وهو باك حزين مغتم فبكيت لبكاء رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ثم انه طفق يقول: يا حميراء استمسكي.

فاستندت إلى جنب البعير فمكث عني طويلا ثم عاد إلي وهو فرح مبتسم فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول اللَّه! نزلت من عندي وأنت باك حزين مغتم فبكيت لبكائك ثم إنك عدت إلي وأنت فرح مبتسم فمم ذاك؟ قال: ذهبت لقبر أمي فسألت اللَّه أن يحييها فأحياها فآمنت بي وردها اللَّه [ (5) ] .

__________

[ (1) ] عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين، أبو حفص: واعظ علامة، من أهل بغداد. كان من حفاظ الحديث. له نحو ثلاثمائة مصنف، منها كتاب «السنّة» سماه صاحب التبيان «المسند» وقال: ألف وخمسمائة جزء، و «التفسير» في نحو ثلاثين مجلدا. و «تاريخ أسماء الثقات ممن نقل عنهم العلم» على حروف المعجم، و «معجم الشيوخ» و «الأفراد» و «كشف الممالك» و «ناسخ الحديث ومنسوخه» و «الترغيب» في فضائل الأعمال. [الأعلام 5/ 40] .

[ (2) ] عبد الرحمن بن أبي الزناد، عبد الله بن ذكوان، المدني، مولى قريش، صدوق، تغير حفطه لما قدم بغداد، وكان فقيها، من السابعة، ولي خراج المدينة، فحمد، مات سنة أربع وسبعين، وله أربع وسبعون سنة. [انظر التقريب 1/ 479، 480.]

[ (3) ] مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث الأصبحي أبو عبد الله المدني، أحد أعلام الإسلام، وإمام دار الهجرة. عن نافع والمقبري ونعيم بن عبد الله وابن المنكدر ومحمد بن يحيى بن حبّان وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة وأيوب وزيد بن أسلم وخلق، وعنه من شيوخه الزهري ويحيى الأنصاري. قال الشافعي: مالك حجة اللَّه تعالى علي خلقه. قال ابن مهدي: ما رأيت أحدا أتمّ عقلا ولا أشد تقوى من مالك. وقال ابن المديني: له نحو ألف حديث. قال البخاري: أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر ولد مالك سنة ثلاث وتسعين، وحمل به ثلاث.

وتوفى سنة تسع وسبعين ومائة. ودفن بالبقيع [الخلاصة 3/ 3] .

[ (4) ] هشام بن عروة بن الزبير بن العوّام الأسدي أبو المنذر أحد الأعلام. عن أبيه وزوجته فاطمة بنت المنذر وأبي سلمة وخلق. وعنه أيوب وابن جريج وشعبة ومعمر وخلق. قال ابن المديني: له نحو أربعمائة حديث. وقال ابن سعد: ثقة حجة. وقال أبو حاتم: إمام. قال أبو نعيم: توفي سنة خمس وأربعين ومائة، وقيل سنة ست، وتكلم فيه مالك وغيره.

[الخلاصة 3/ 115] .

[ (5) ] قال المزي: كل حديث فيه يا حميراء فهو موضوع إلا حديث عن النسائي قال الزركشي في الإصابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة في أثناء تعديد خصائصها رضي اللَّه تعالى عنها «السابعة والعشرون» جاء في حقها. خذوا شطر دينكم عن الحميراء وسألت شيخنا الحافظ عماد الدين بن كثير رحمه اللَّه عن ذلك فقال: كان شيخنا حافظ الدنيا أبو الحجاج المزي رحمه اللَّه تعالى يقول: كل حديث فيه ذكر الحميراء باطل إلا حديث في الصوم في

تفرد بهذا الحديث أبو غزية وتفرد عنه الكعبي بذكر مالك في إسناده. قال الدارقطني:

هذا كذب على مالك والحمل فيه على أبي غزية والمتهم بوضعه هو أو من حدث به عنه.

وهذا الحديث قد حكم بوضعه الحافظ أبو الفضل بن ناصر والجوزقاني وابن الجوزي والذهبي وأقره الحافظ في اللسان، وحكم بوضعه جماعة سبق ذكرهم في ترجمة عبد الله والد النبي صلى الله عليه وسلم. وجعله ابن شاهين ومن تبعه ناسخا لأحاديث النهي عن الاستغفار.

قلت: وهذا غير جيد لأن أحاديث النهي عن الاستغفار لهما بعض طرقها صحيح. رواه مسلم وابن حبان في صحيحيهما وهذا الحديث على تسليم ضعفه لا يكون ناسخا للأحاديث الصحيحة واللَّه تعالى أعلم.

قال أبو الخطاب بن دحية: الحديث في إحياء أبيه وأمه موضوع يرده القرآن والإجماع قال تعالى: وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ [النساء 18] وقال: فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ [البقرة 217] فمن مات وهو كافر لم ينفعه الإيمان بعد الرجعة بل لو آمن عند المعاينة لم ينفعه، فكيف بعد الإعادة؟ وفي التفسير

أنه عليه الصلاة والسلام قال: «ليت شعرى ما فعل أبواي [ (1) ] ؟» .

فنزلت وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ

[البقرة 119] .

قلت: لو اقتصر أبو الخطاب على الحكم بوضع الحديث فقط وسكت عما ذكره لكان جيدا وتأدبا مع النبي صلى الله عليه وسلم- في حق أبويه. وقد تعقبه القرطبي فقال: وفيما ذكره ابن دحية نظر. وذلك أن فضائل النبي صلى الله عليه وسلم وخصائصه لم تزل تتوالى وتتتابع إلى حين مماته فيكون هذا مما فضله تعالى وأكرمه به، وليس إحياؤهما وإيمانهما به ممتنعا عقلا ولا شرعا، فقد ورد في الكتاب العزيز إحياء قتيل بني إسرائيل وإخباره بقاتله وكان عيسى صلى الله عليه وسلم يحيي الموتى وكذلك نبينا صلى الله عليه وسلم أحيا اللَّه تعالى على يديه جماعة من الموتى. وإذا ثبت هذا فما يمتنع من إيمانهما بعد إحيائهما زيادة في كرامته وفضيلته مع ما ورد من الخبر في ذلك ويكون مخصوصا ممن مات كافرا.

وقوله: «فمن مات كافرا»

إلى آخر كلامه مردود بما في الخبر أن اللَّه رد الشمس على نبيه صلى الله عليه وسلم بعد مغيبها حتى صلى علي العصر. ذكره الطحاوي وقال إنه حديث ثابت. فلو لم

__________

[ () ] «سند النسائي» وحديث آخر أخرجه النسائي عن أبي سلمة قال: قالت عائشة: دخل الحبشة المسجد يلعبون فقال لي: يا حميراء أتحبين أن تنظري إليهم وإسناده صحيح [انظر الإجابة 61- 62 المصنوع (211) ] .

[ (1) ] أخرجه الطبري في التفسير 1/ 409 وذكره السيوطي في الدر 1/ 111 وزاد نسبته لوكيع وسفيان بن عيينة وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر.

يكن رجوع الشمس نافعا وأنه لا يتجدد الوقت لما ردها عليه، فكذلك يكون إحياء أبوي النبي صلى الله عليه وسلم، وقد قبل اللَّه تعالى إيمان قوم يونس وتوبتهم مع تلبسهم بالعذاب كما هو أحد الأقوال وهو ظاهر القرآن.

وأما الجواب عن الآية فيكون ذلك قبل إيمانهما وكونهما في العذاب. انتهى كلام القرطبي. ونقله الحافظ في شرح الدرر ملخصا له. وأقره.

قال الشيخ رحمه اللَّه: استدلاله على عدم تجدد الوقت بقصة رجوع الشمس في غاية الحسن ولهذا حكم بكون الصلاة أداء وإلا لم يكن لرجوعها فائدة إذ كان يصح قضاء العصر بعد الغروب. قال: وقد ظفرت باستدلال أوضح منه، وهو ما ورد أن أصحاب الكهف يبعثون آخر الزمان ويحجون ويكونون من هذه الأمة تشريفا لهم بذلك.

وورد عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما مرفوعا: أصحاب الكهف أعوان المهدي.

رواه ابن مردويه في التفسير. فقد اعتد بما يفعله أصحاب الكهف بعد حياتهم عن الموت. ولا بدع في أن يكون اللَّه تعالى كتب لأبوي النبي صلى الله عليه وسلم عمرا ثم قبضهما قبل استيفائه ثم أعادهما لاستيفاء تلك اللحظة الباقية وآمنا فيها فيعتد به ويكون تأخير تلك البقية بالمدة الفاصلة بينهما لاستدراك الإيمان، من جملة ما أكرم اللَّه بها نبيه صلى الله عليه وسلم، كما أن تأخير أصحاب الكهف هذه المدة من جملة ما أكرموا به، فيحوزون شرف الدخول في هذه الأمة.

وأما حديث:

«ليت شعرى ما فعل أبواي»

فإنه معضل ضعيف لا تقوم به حجة.

وقال الحافظ ابن سيد الناس في «العيون» بعد أن ذكر أنه روى أن اللَّه تعالى أحيا أبويه فآمنا به قال: وهو مخالف لما

أخرجه أحمد عن أبي رزين العقيلي قال: قلت: يا رسول اللَّه أين أمي؟ قال: أمك في النار. قلت: فأين من مضى من أهلك؟ قال: أما ترضى أن تكون أمك مع أمي.

قال: وذكر بعض أهل العلم في الجمع بين هذه الروايات ما حاصله: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل راقيا في المقامات السنية صاعدا إلى الدرجات العلية إلى أن قبض اللَّه روحه الطاهرة لديه وأزلفه بما خصه به لديه من كرامة القدوم عليه، فمن الجائز أن تكون هذه كرامة حصلت له صلى الله عليه وسلم بعد أن لم تكن وأن يكون الإحياء والإيمان متأخرا عن تلك الأحاديث، فلا تعارض.

انتهى.

,

تنبيه

اختلف في إسلام الأخنس بن شريق وسيأتي بسط الكلام على ذلك.

وروى البيهقي عن المغيرة بن شعبة قال: أول يوم عرفت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أني كنت أمشي مع أبي جهل بن هشام في أزقّة مكة إذ لقينا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: يا أبا الحكم هلمّ إلى اللَّه ورسوله أدعوك إلى اللَّه؟ فقال أبو جهل: يا محمد هل أنت منته عن سبّ آلهتنا هل تريد أن نشهد أنك قد بلّغت؟ فواللَّه لو أعلم أن ما تقول حق اتبعتك، فانصرف

رسول اللَّه صلى الله عليه وسلّم. فأقبل عليّ فقال: واللَّه إني لأعلم أن ما يقول حق، ولكن بني قصيّ قالوا فينا الحجابة. قلنا، نعم، ثم قالوا: وفينا النّدوة قلنا نعم. ثم قالوا: وفينا اللّواء. قلنا نعم. ثم قالوا: وفينا السّقاية. قلنا نعم. ثم أطعموا وأطعمنا حتى إذا تحاكّت الرّكب قالوا منا نبي! واللَّه لا أفعل

[ (1) ] .

,

تنبيه

قال السهيلي: لو تأمل ابن الزّبعرى وغيره من كفار قريش الآية لرأى أن اعتراضه غير لازم من وجهين:

أحدهما: أنه خطاب متوجه على الخصوص لقريش عبدة الأصنام، وقوله «إنا نعبد الملائكة» حيدة، وإنما وقع الكلام والمحاجّة في اللات والعزّى وهبل وغير ذلك من أصنامهم.

والثاني: أن لفظ التلاوة: إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ ولم يقل ومن تعبدون فكيف يلزم اعتراضه بالمسيح وعزير والملائكة، وهم يعقلون والأصنام لا تعقل؟ ومن ثم جاءت الآية بلفظ ما الواقعة على ما لا يعقل. انتهى.

وقال بعض العلماء: ان ابن الزبعرى من فصحاء العرب لا يخفى عليه موضع «من» من «ما» وإنما إيراده من جهة القياس والعموم المعنوي الذي يعمّ الحكم فيه لعموم علته أي إن كان كونه معبودا يوجب أن يكون حصب جهنم فهذا المعنى موجود في الملائكة والمسيح وعزير.

وأجيب بالفارق من وجوه:

الأول: الآية المتقدمة، لأن عزيرا والمسيح ممن سبقت لهم الحسنى فالتسوية بين الملائكة والأنبياء وبين الأصنام والشياطين من جنس التسوية بين البيع والرّبا وهو شأن أهل الباطل يسوّون بين ما فرّق الشرع والعقل والفطرة بينه، ويفرّقون بين ما سوى اللَّه عز وجل ورسوله بينه.

الثاني: الأوثان حجارة غير مكلّفة ولا ناطقة، فإذا حصب بها جهنم إهانة لها ولعابديها- لم يكن في ذلك تعذيب من لا يستحق العذاب.

الثالث: أن من عبد هؤلاء بزعمه فإنهم لم يدعوا إلى أنفسهم، وإنما عبد المشركون

__________

[ (1) ] انظر البداية والنهاية 2/ 89 تفسير ابن كثير 5/ 375.

الشياطين وتوهموا أن العبادة لهؤلاء، وقد برّأ اللَّه تعالى الملائكة والمسيح وعزيرا من ذلك، فما غير اللَّه إلا الشياطين.

وهذه كلها منتزعة من قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى وإذا تأمل قوله تعالى: وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ [التحريم 6] فأخرج من خلاله أن معبودهم معذّبهم المشتعل عليهم، فهو أبلغ في النّكال وقطع الآمال.

الحيدة: بفتح الحاء المهملة وسكون المثناة التحتية وهي العدول.

ومنهم الأخنس بفتح الهمزة وسكون الخاء المعجمة وفتح النون فسين مهملة، ابن شريق- بفتح الشين المعجمة وبالقاف- الثقفي واسمه أبيّ وذكر غير واحد إنه أسلم بعد ذلك.

قال ابن إسحاق: وكان من أشراف القوم وممن يستمع منه وكان يصيب من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلّم ويردّ عليه، فأنزل اللَّه تعالى: وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ كثير الحلف بالباطل مَهِينٍ حقير هَمَّازٍ عيّاب أي مغتاب مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ أي ساع بالكلام بين الناس على وجه الإفساد بينهم.

مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ يمنع الناس من الخير من الإيمان والإنفاق والعمل الصالح مُعْتَدٍ ظالم أَثِيمٍ كثير الإثم عُتُلٍّ غليظ جاف بَعْدَ ذلِكَ بعد ما عدّ من مثاليه زَنِيمٍ [القلم: 1- 13] دعيّ في قريش قاله ابن عباس وأنشد على ذلك قول الشاعر:

زنيم تداعاه الرّجال زيادة ... كما زيد في عرض الأديم أكارعه

[ (1) ] .

رواه عبد بن حميد وابن عساكر وبه قال عكرمة وأنشد قول الشاعر:

زنيم ليس يعرف من أبوه ... بغيّ الأمّ ذو حسب لئيم

وقيل إنه كان له زنمتان حقيقة.

وروى البخاري والنسائي وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: هو رجل من قريش نعت فلم يعرف حتى قيل زنيم وكان له زنمة زائدة في عنقه يعرف بها.

,

تنبيه

ما جزم به ابن إسحاق من أن هذه الآيات أنزلت في حق الأخنس رواه ابن أبي حاتم عن السدي وابن سعد وعبد بن حميد عن الشعبي وعبد الرازق وابن المنذر عن الكلبي وقيل

__________

[ (1) ] انظر ديوان حسان ص 164.

أنزلت في حق الأسود بن عبد يغوث. رواه ابن مردويه عن ابن عباس وابن أبي حاتم عن مجاهد وقيل أنزلت في الوليد بن المغيرة. ذكره يحيى بن سلام في تفسيره وجزم به غير واحد.

ومنهم أبي بن خلف وعقبة بن أبي معيط.

قال ابن إسحاق: وكانا متصافيين حسنا ما بينهما.

روى ابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل بسند صحيح من طريق سعيد بن جبير وعبد الرزاق في المصنّف وابن جرير وابن المنذر عن مقسم مولى ابن عباس كلاهما عنه، أن أبا معيط وفي رواية عقبة بن أبي معيط كان يجلس مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلّم بمكة ولا يؤذيه وكان رجلا حليما، وكان بقية قريش إذا جلسوا معه آذوه وكان لأبي معيط خليل غائب عنه بالشام.

وفي رواية أنه أمية بن خلف فقالت قريش: صبأ أبو معيط.

وفي رواية وكان لا يقدم من سفر إلا صنع طعاما فدعا أهل مكة كلهم فصنع طعاما ثم دعا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى طعامه فقال: ما أنا بالذي آكل من طعامك حتى تشهد أن لا إله إلا اللَّه وأني رسول اللَّه. فقال: اطعم يا ابن أخي.

فقال: ما أنا بالذي أفعل حتى تقول، فشهد بذلك وطعم من طعامه. وقدم خليله من الشام ليلا فقال لامرأته ما فعل محمد مما كان عليه؟ فقالت: أشدّ ما كان أمرا. فقال: ما فعل خليلي أبو معيط؟ فقال: صبأ. فبات بليلة سوء فلما أصبح أتاه أبو معيط فحيّاه فلم يرد عليه التحية فقال:

ما لك لا تردّ عليّ تحيتي. فقال: كيف أردّ عليك تحيتك وقد صبأت. قال: أوقد فعلتها قريش؟

لا واللَّه ما صبأت ولكن دخل عليّ رجل فأبى أن يأكل من طعامي إلا أن أشهد له. فاستحييت أن يخرج من بيتي قبل أن يطعم، فشهدت له قال: ما أنا بالذي أرضى عنك حتى تأتيه فتبزق في وجهه.

وفي رواية: فقال: ما يبرئ صدورهم إن أنا فعلت؟ قال: تأتيه في مجلسه فتبزق في وجهه وتشتمه بأخبث ما تعلم من الشتم. ففعل فلم يزد النبي صلى الله عليه وسلم إن مسح وجهه من البزاق.

ونقل جماعة منهم أبو ذر الحسني عن أبي بكر النقّاش أن عقبة لمّا تفل في وجه النبي صلى الله عليه وسلم رجع ما خرج منه إلى وجهه فصار برصا. انتهى.

ثم التفت إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن وجدتك خارجا من جبال مكة ضربت عنقك صبرا.

وقال أبي بن خلف: واللَّه لأقتلن محمدا. فبلغ ذلك رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال: بل أنا أقتله إن شاء اللَّه. فلما بلغ أبيّا ذلك أفزعه لأنهم لم يسمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم قولا إلا كان حقا.

فلما كان يوم بدر، وخرج أصحاب عقبة، أبي أن يخرج فقال له أصحابه: اخرج معنا.

فقال: قد وعدني هذا الرجل أن وجدني خارجا من جبال مكة أن يضرب عنقي صبرا. فقالوا:

لك جمل أحمر لا يدرك فلو كانت الهزيمة طرت عليه. فخرج معهم، فلما هزم اللَّه المشركين

وحل به جمله في أخدود من الأرض فأخذه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أسيرا في سبعين من قريش وقدّم إليه أبو معيط فقال: أتقتلني بين هؤلاء؟ قال: نعم. فقام إليه علي بن أبي طالب فضرب عنقه.

ولم يقتل من الأسارى يومئذ غيره.

فلما كان يوم أحد خرج أبيّ مع المشركين فجعل يلتمس غفلة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ليحمل عليه فيحول رجل بين النبي صلى الله عليه وسلم وبينه، فلما رأى ذلك رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

قال لأصحابه: خلّوا عنه. فأخذ الحربة ورماه بها فوقعت في ترقوته فلم يخرج منه دم كثير واحتقن الدم في جوفه، فجعل يخور كما يخور الثّور فاحتمله أصحابه وهو يخور فقالوا: ما هذا الذي بك! فو اللَّه ما بك إلا خدش. فقال: واللَّه لو لم يصبني إلا بريقه لقتلني! أليس قد قال: أنا أقتله. واللَّه لو كان الذي بي بأهل ذي المجاز لقتلهم.

فما لبث إلا يوما حتى مات.

وأنزل اللَّه تعالى في أبي معيط: وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ ندما وتحسّرا في القيامة قال سفيان الثوري: يأكل يديه ثم تنبت. رواه ابن أبي حاتم. وقال أبو عمران الجوني:

بلغني أنه يعضهما حتى ينكسر العظم ثم يعود.

يقول: يا للتنبيه لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ محمد صلى الله عليه وسلم سَبِيلًا طريقا إلى الهدى يا وَيْلَتى الألف عوض عن ياء الإضافة أي ويلتي ومعناه هلكتي لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا. لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ القرآن بَعْدَ إِذْ جاءَنِي بأن ردني عن الإيمان به. قال تعالى: وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ الكافر خَذُولًا [الفرقان: 27- 29] بأن يتركه ويتبرأ منه عند البلاء.

,

تنبيه

لا يكون مكروها بل البيان واجب عليه صلى الله عليه وسلّم. وقوله فيء محمول على الاستحباب، والندب، فيستحب لمن شرب قائما أن يتقايأ للأحاديث الصحيحة، قاله الإمام النووي رحمه الله تعالى، ومن نظم الحافظ رحمه الله تعالى عليه:

إذا رمت تشرب فاقعد تقرّ ... بسنّة صفوة أهل الحجاز

وقد صحّحوا شربه قائما ... ولكنّه لبيان الجواز

وقال ابن القيم في الهدي: من هديه صلى الله عليه وسلّم الشرب قاعدا، كان هديه المعتاد، وصح عنه أنه نهى عن الشرب قائما، وصح عنه أنه شرب قائما، فقالت طائفة: لا تعارض بينهما أصلا، فإنما شرب قائما للحاجة فإنه جاء إلى زمزم، وهم يستقون منها، فاستقى فناوله الدلو فشرب وهو قائم، وهذا كان موضع الحاجة.

وللشرب قائما آفات عديدة: منها أنه لا يحصل الرّي التام ولا يستقر في المعدة حتى يقسمه الكبد على الأعضاء، وينزله بسرعة وحدة إلى المعدة، فيخشى منه أن يبرّد حرارتها، ويسرع النفوذ إلى أسفل البدن بغير تدريج، وكل هذا يضر بالشارب، فأما إذا، فعله نادرا أو لحاجة فلا، ولا يعترض على هذا بالعوائد فلها طبائع ثوان، ولها أحكام أخرى، وهي بمنزلة الخارج عن القياس عند الفقهاء رحمهم الله تعالى.

__________

[ (1) ] أخرجه البخاري 10/ 18 (5616) .

[ (2) ] أخرجه مسلم 3/ 600 (113/ 2024) .

الباب الرابع في آدابه صلّى الله عليه وسلم في شربه،

وفيه أنواع:

النوع الأول: في اختياره الماء البائت، وإرادته الكرع بفيه صلى الله عليه وسلّم.

روى البخاري والإمام أحمد وأبو داود والبرقاني عن جابر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم دخل حائطا من الأنصار، ومعه رجل من أصحابه، وهو يحوّل الماء في حائطه فقال: «إن كان عندك ماء بات وإلا كرعنا» ، قال: عندي ماء بات في شن فانطلق إلى العريش فصب منه في قدح، وحلب عليه داجنا- يعني شاة- فسقى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم عاد إلى العريش، ففعل مثل ذلك فسقى صاحبه [ (1) ] .

,

تنبيه

روى الإمام أحمد عن زيد بن ثابت- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- احتجم في المسجد قال: قلت لابن عيينة في مسجد بيته، قال: لا بل في مسجد رسول الله- صلى الله عليه وسلم-. في سنده عبد الله بن لهيعة، قال مسلم: - رحمه الله تعالى- في كتاب التمييز أخطأ فيه ابن لهيعة حيث قال: احتجم بالميم وإنما احتجر أي اتخذ حجرة» [ (5) ] .

__________

[ (1) ] ذكره الهيثمي في المجمع وقال رجاله ثقات إلا أن أبا داود قال: لم يسمع شداد مولى عياض من بلال المجمع 2/ 12.

[ (2) ] ذكره الهيثمي وقال فيه عبد الله بن نافع ضعفه البخاري وأبو حاتم والنسائي المجمع 2/ 21.

[ (3) ] أخرجه ابن ماجة 1/ 249 (755) .

[ (4) ] أخرجه الطبراني في معجمه الكبير 2/ 193.

[ (5) ] ذكره الهيثمي في المجمع ونقل ما ذكره المصنف المجمع 2/ 21.

الباب السادس في صلاته- صلّى الله عليه وسلم- في الكعبة ومرابض الغنم، ومحبته الصلاة في الحيطان

روى ابن أبي شيبة والإمام أحمد بسند صحيح عن أبي الشعثاء- رحمه الله تعالى- قال:

خرجت حاجّاً، فدخلت البيت، فجاء عبد الله بن عمر فدخل فلما كان بين الساريتين مشى حتى لزق بالحائط فصلى أربع ركعات قال: فجئت حتى صليت إلى جنبه، فلما انصرف، فقلت له إن أناسا يصلون هاهنا فأين صلى رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- قال: هاهنا، أخبرني أسامة بن زيد أنه رأى رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- صلى، فقلت كم صلى؟ قال: على هذا أجدني ألوم نفسي أني مكثت معه عمرا لم أسأله، فلما كان العام المقبل خرجت حاجا فجئت حتى حصلت البيت ثم قمت مقامه، فجاء ابن الزبير حتى قام إلى جنبي، فلم يزل يزاحمني حتى أخرجني فصلى أربعا» [ (1) ] .

وروى أبو داود الطيالسي عن سماك قال قال ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- صلى في الكعبة، وسيأتي من ينهاك عن ذلك فلا تطعه» [ (2) ] .

وروى ابن أبي عمر- رضي الله تعالى عنه- نحوه ورجالهما ثقات [ (3) ] .

وروى الشيخان، والترمذي، عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يصلي في مرابض الغنم، قبل أن يبنى المسجد» [ (4) ] .

وروى الإمام أحمد، والطبراني، عن عبد الله بن عمر- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كان يصلي في مرابد الغنم، ولا يصلي في مرابد الإبل والبقر» [ (5) ] .

وروى الترمذي، وضعفه، عن معاذ- رضي الله تعالى عنه أن رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- كان يستحب الصلاة في الحيطان [ (6) ] .

__________

[ (1) ] ذكره الهيثمي وعزاه لأحمد والطبراني في الكبير وقال رجاله رجال الصحيح المجمع 3/ 294.

[ (2) ] أخرجه الطيالسي في مسنده كما في المنحة 1/ 86 (370) .

[ (3) ] الطيالسي كما في المنحة (371) .

[ (4) ] أخرجه البخاري 1/ 400 حديث 233، 1501، 3018، 4192، 4193، 4610 ومسلم 1/ 374 حديث (524/ 10) .

[ (5) ] أحمد في المسند 2/ 178، 3/ 131 وذكره الهيثمي في المجمع 2/ 26.

[ (6) ] أخرجه الترمذي 2/ 155 (334) وقال حديث غريب قلت فيه الحسن بن أبي جعفر ضعيف الحديث مع عبادته وفضله التقريب 1/ 164 (257) .

,

تنبيه

قال في الرواية السابقة عن إبراهيم بن الحسن عن فاطمة بنت علي عن أسماء وفي هذه عن فاطمة بنت الحسين عن أبيها وقد جمع كل من فاطمة بنت علي وفاطمة بنت الحسين عن

أسماء وفاطمة بنت الحسين هي أم إبراهيم بن الحسن بن الراوي عنهما فكأنه سمعه من أمّه وعمته فاطمة بنت عليّ فرواه مرة عن أمّه ومرة عن عمتها وقد عد ذاك ابن الجوزي وغيره اضطرابا وليس كذلك.

وقال الطبراني: حدثنا إسماعيل بن الحسن الخفاف حدثنا شاذان بن الفضل حدثنا أبو الفضل محمد بن عبيد الله القصار بمصر حدثنا يحيى بن أيوب العلاف قال حدثنا أحمد بن صالح عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك أخبرني محمد بن محمد بن موسى القطري عن عون بن محمد عن أمه أم جعفر عن أسماء بنت عميس فذكر نحوه.

وقال شاذان حدثنا أبو الحسن أحمد بن عمير حدثنا أحمد بن الوليد بن برد الأنطاكي حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك به عن إسماعيل بن الحسن بن الخفاف وثّقه ابن يونس، ويحيى بن أيوب من رجال النسائي قال الحافظ في «التقريب» : صدوق وأحمد بن صالح من رجال البخاري وأبو داود، وقال في التقريب ثقة حافظ، تكلم فيه النسائي بلا حجة، وأبو الحسن أحمد بن عمير بن جوصاء وثقّه الطبراني وقال أبو علي الحافظ: كان ركنا من أركان الحديث. واماما من أئمة المسلمين قد جاز القنطرة وقال الحافظ في الكشاف: صدوق وقال الدارقطني: ليس بالقوي، قال الذهبي في «تاريخ الإسلام هو ثقه ليس له غرائب فما للضعف عليه من علة.

علة أحمد بن الوليد بن برد وثقه ابن حبان وذكره ابن أبي حاتم فلم يذكر فيه حرجا وقال كتب عن أبي محمد بن إسماعيل بن أبي فديك نعم القاص روى عنه الأئمة والأربعة وذكره البخاري في التاريخ ولم يخرجه، وقال الحافظ في التقريب صدوقا رمي بالتشيع.

وعون بن محمد بن علي بن أبي طالب وثقه ابن حبان وذكره البخاري في «التاريخ» ولم يضعفه وأم جعفر ويقال لها أم عون بنت محمد بن جعفر بن أبي طالب من رجال ابن ماجة قال في «التقريب» مقبولة ولهذا أورد الذهبي هذا الطريق في مختصر الموضوعات وابن الجوزي قال غريب عجيب تفرد به ابن أبي فديك وهو صدوق، شيخه القطري صدوق واعترض على هذا فذكر حديث «لم تحبس الشمس لأحد إلا ليوشع بن نون» وسيأتي الجواب عنه ولم يذكر علة غير ذلك.

وقال شاذان الفضلي حدثنا أبو الحسن علي بن إبراهيم بن إسماعيل بن كعب الدقاق بالموصل ثنا علي بن جابر الأودي حدثنا عبد الرحمن بن شريك حدثنا أبي حدثنا عروة بن قشير دخلت على فاطمة بنت علي الأكبر فقالت حدثتني أسماء بنت عميس فذكره.

علي بن إبراهيم وثّقه الأزدي نقله الخطيب في التاريخ وعلي بن جابر الأودي بفتح الألف وسكون الواو ودال مهملة وثقه ابن حبان وعبد الرحمن بن شريك روى له البخاري في الأدب المفرد قال الحافظ في التقريب صدوق وأبوه من رجال مسلم والأربعة، وروى له البخاري تعليقا قال في «التقريب» صدوق يخطئ كثيرا، وعروة بن قشير: بضم القاف وفتح الشين المعجمة من رجال أبي داود والترمذي في الشمائل ووثّقه الحافظ في التقريب، وفاطمة بنت علي تقدمت ولهذا الحديث طرق أخرى عن أسماء أوردت بعضها في كتابي «مزيل اللبس عن حديث رّدّ الشمس» وورد من حديث علي ورواه شاذان ومن حديث ابن الحسين بن علي رواه الدولابي في «الذرية الطاهرة» والخطيب في «تلخيص المتشابه» ومن حديث أبي سعيد رواه الحافظ أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله بن أحمد بن حسكان بمهملتين وفتح أوله الفقيه الحنفي القاضي النيسابوري فيما أملاه من طرق هذا الحديث نقله الذهبي في موضوعات ابن الجوزي من حديث أبي هريرة وابن مردويه وابن شاهين وابن مندة وحسنه شيخنا في «الدر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة» وقد سبقت أحاديثهم وتكلمت على رجالها في كتابي «مزيل اللبس من حديث رد الشمس» وحديثا مما رواه الطحاوي من طريقين في كتابه «مشكل الآثار» وقال هذان الحديثان ثابتان ورواتهما ثقات، ونقله عن القاضي عياض في الشفاء والحافظ به سير الناس في كتابه «بشرى اللبيب» .

وقال في قصيدة ذكرها في شعره.

ورد عليه الشمس بعد غروبها ... وهذا من الإيقان أعظم موقعا

والحافظ علاء الدين بن مغلطاي في كتابه «الزهر الباسم» واللاذري في «توثيقه عرى الإيمان» والنووي في «شرح مسلم» في باب حل الغنائم لهذه الأمة ونقله عنه الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الرافعي في باب الآذان كما في النسخ المعتمدة وأقره وصححه الحافظ أبو الفتح الأزدي ونقله ابن العديم في تواريخ حلب وحسنه الحافظ أبو زرعة ابن الحافظ أبي الفضل العراقي في تكملته لشرح تقريب والده وقال الإمام أحمد وناهيك ولا ينبغي لمن سبيله العلم التخلف عن حديث اسماء لأنه من أجل علامات النبوة رواه الطحاوي فقد أنكر الحفاظ على ابن الجوزي إيراده لهذا الحديث في الموضوعات فقال الحافظ ابن حجر: في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم «أحلت لكم الغنائم» من «فتح الباري» بعد أن أورد الحديث أخطأ ابن الجوزي بإيراده له في الموضوعات انتهى. ومن خطّه نقلت وقال الحافظ مغلطاي في الزهر الباسم بعد أن أورد الحديث من عند جماعة لا يلتفت إليهم لما أغل به ابن الجوزي من حيث إنه لم يقع له الإسناد الذي وقع لهؤلاء وقال شيخنا في مختصر الموضوعات أفرط بإيراده له هنا.

,

تنبيه

قال النووي- رحمه الله تعالى- وفي مسألة المزني نظر قال- الجلال البلقيني: مراده بذلك أن لا يكون الزاني قاصدا للاستهانة فمن قصد الاستهانة فالحق أنه لا نظر في ذلك، لأنه لا يتضمن استهانة له في ذلك ولا نظر إلى الزاني الخالي عن قصد [لعدم النية من الشخص: وفي هذا نظر] .

فالفعل نفسه استهانة فلا حاجة إلى القصد معه وإن لم يكن قاصدا لها، لأن ترك الاستحياء من الشخص استهانة له فلا حاجة إلى القصد معه.

,

تنبيه

قال الحافظ أبو زرعة ابن الحافظ العراقي في «شرح تقريب والده» وذكر بعض الشافعية أنه لم ير مكشوفا ...

وقال الأسنوي أن بياض الإبط من خواصه صلى الله عليه وسلم فورد التعبير بذلك في حقه فأطلق في حقه غيره وأما إبط غيره فأسود لما فيه من الشعر.

قال أبو زرعة وما ادعاه من كون هذه من الخصائص فيه نظر إذ لم يثبت ذلك بوجه من الوجوه بل لم يرد ذلك في شيء من الكتب المعتمدة، والخصائص لا تثبت بالاحتمال ولا يلزم من ذكر السن وغيره بياض إبطه، أن لا يكون له شعر فإن الشعر إذا نتف يبقى المكان أبيض وإن بقي فيه آثار الشعر، ولذلك ورد في حديث عبد الله بن أقزم الخزاعي أنه صلى الله عليه وسلم صلى معه فقال كنت أنظر إلى عفرة إبطيه إذا سجد رواه الترمذي وحسنه.

ويؤيده ما في الصحيحين في رواية أخرى حتى رأيت عفرة إبطيه.

والعفرة هي البياض المشوب مأخوذ من عفر الأرض وناقة عفراء ليست بخالصة البياض وهذا يدل على أن آثار الشعر هو الذي جعل المكان أعفر وإلا فلو كان خاليا من نبات الشعر جملة لم يكن أعفر وإطلاق بياض الإبطين في حقه غيره صلى الله عليه وسلم موجود في كلام جمع من الفقهاء، ولا إنكار فيه، لأن الإبط لا تناله الشمس في السفر والحضر فتغير لونه كسائر الجسد الذي يبدو للشخص، نعم الذي يعتقد فيه صلى الله عليه وسلم أنه لم يكن لإبطه رائحة كريهة بل كان نظيفا.

,

تنبيه

قال ثابت السرقطي في «دلائله» وغيره من أئمة اللغة: صواب هذا اللفظ تثأب مشددة الهمزة، ولا يقال تثاءب.

,

تنبيه

لو قال لرجل من بني هاشم لعن الله بني هاشم: وقال: أردت الظالم منهم، أو قال لرجل من ذرية النبي صلى الله عليه وسلم قولا قبيحا من آبائه أو من نسله أو ولده على علم منه أنه من ذرية النبي صلى الله عليه وسلم ولم تقم قرينة في المسألتين تقتضي تخصيص بعض آبائه وإخراج النبي صلى الله عليه وسلم فمن سبه منهم فحكم القاضي برهان الدين الأخنائي المالكي بقتل بعض الأمراء حدا لكونه لعن

أجداد القاضي حسام الدين محمد بن جريز بعد أن قال له: أنا شريف وجدي الحسين بن فاطمة ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربت عنقه ذكره الحافظ ابن حجر في «أبنائه» في حوادث سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة.



كلمات دليلية: