الهجرة إلى الحبشة 9359

الهجرة إلى الحبشة


الهجرة إلى الحبشة

كان الرحيل إلى الحبشة تسلّلا في الخفاء، حتى لا تستيقظ قريش للأمر فتحبطه، ولم يبدأ كذلك على نطاق واسع، بل كان الفوج الأول مكوّنا من بضع أسر، فيهم رقية ابنة النبيّ عليه الصلاة والسلام وزوجها عثمان بن عفان، ونفر اخر من المهاجرين لم يزيدوا جميعا عن ستة عشر، وقد يمّموا شطر البحر؛ حيث قيّضت لهم الأقدار سفينتين تجاريتين أبحرتا بهم إلى الحبشة، فلما خرجت قريش في اثارهم إلى الشاطئ، كانوا قد انطلقوا امنين، ولم يمكث أولئك المهاجرون طويلا حتى ترامت إليهم الأخبار بأن المشركين هادنوا الإسلام، وتركوا أهله أحرارا، وأن الإيذاء القديم انقطع، فلا بأس عليهم إن عادوا.

وتركت هذه الإشاعة أثرها في قلوب المؤمنين، فقرروا العودة إلى وطنهم، حتى إذا اقتربوا من مكة تبيّنات لهم الحقيقة المحزنة، وعرفوا أن المشركين أشد ما يكونون خصاما لله ورسوله والمؤمنين، وأن عدوانهم لم ينقطع يوما ...

ويزعم بعض المغفّلين أنه وقعت هدنة حقّا بين الإسلام والوثنية، أساسها أنّ محمدا صلى الله عليه وسلم تقرب إلى المشركين بمدح أصنامهم والاعتراف بمنزلتها! وأن هذه الهدنة الواقعة هي التي أعادت المسلمين من الحبشة ...

وماذا قال محمد عليه الصلاة والسلام في مدح الأصنام؟ يجيب هؤلاء المغفّلون بأنه قال: تلك الغرانيق العلا، وإن شفاعتهن لترتجى!!.

وأين وضع هذه الكلمات؟ وضعها في سورة (النجم) مقحمة وسط الايات التي جاء فيها ذكر هذه الأصنام، فأصبحت هكذا: أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى (20) تلك الغرانيق العلا، وإن شفاعتهن لترتجى أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى (21) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى (22) إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى (23) ...

[النجم] .

ويكون معنى الكلام على هذا: خبّروني عن أصنامكم: أهي كذا وكذا؟ إن شفاعتها مرجوة، إنها أسماء لا حقائق لها، إنّها خرافات ابتدعت واتبعت، ما لكم جعلتموها إناثا ونسبتموها لله وأنتم تكرهون نسبة الإناث لكم؟! تلك قسمة جائرة!.

فهل هذا كلام يصدر عن عاقل فضلا عن أن ينزل به وحي حكيم؟!.

ولكن هذا السخف وجد من يكتبه وينقله!.

إن محمدا صلى الله عليه وسلم لو كذب على الله باختلاق كلام عليه، لقطع عنقه بنصّ الكتاب الذي جاء به، قال الله جل شأنه: وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ (44) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ (47) [الحاقة] .



كلمات دليلية: