المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار_13998

المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار


2 - المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار

:

قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (4).

لقد آخى رسول الله بين المهاجرين والأنصار ليوجد التآلف بينهم، ويرفع عن المهاجرين أثر الغربة، ويحصل لهم الارتفاق مع إِخوانهم الأنصار، ومن ذلك ما كان في دار أنس بن مالك، وكانوا تسعين رجلًا نصفهم من المهاجرين، ونصفهم من الأنصار (5)، آخى بينهم

__________

(1) انظر: طبقات ابن سعد (1/ 240) ولبعضه شاهد في الحديث السابق.

(2) أخرجه البخاري في الحج، باب إن الإيمان ليأرز إِلى المدينة ح (1876)، ومسلم في الإيمان ح (147)، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.

(3) أخرجه البخاري في الحج، باب فضل المدينة ح (1871)، ومسلم في الحج ح (1382) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.

(4) سورة الحشر، آية 9.

(5) أخرجه البخاري في الأدب، باب الإِخاء والحلف ح (6083).

على المواساة، وكانوا يتوارثون بهذه المؤاخاة بعد الموت دون ذوي الأرحام إِلى حين وقعة بدر، فلما أنزل الله عَزَّ وَجَلَّ: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (1) ردّ التوارث إِلى الرحم دون عقد الأخوة (2).

وقد كانت استجابة الأنصار لعقد المؤاخاة من أيّام الأنصار الخالدة، وكم للأنصار من أيّام؟!، قال أنس بن مالك: قدم عبد الرحمن بن عوف المدينة، فآخى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاريّ، فعرض عليه أن يناصفه أهله وماله، فقال عبد الرحمن: بارك الله لك في أهلك ومالك؛ دلّني على السوق. فربح شيئًا من أقط وسمن، فرآه النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بعد أيام، وعليه وضر من صفرة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (مهيم يا عبد الرحمن؟). قال: يا رسول الله، تزوجت امرأة من الأنصار. قال: (فما سقت فيها؟). فقال: وزن نواة من ذهب. فقال النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: (أوْلِم ولو بشاة) (3)،

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قالت الأنصار للنبيّ - صلى الله عليه وسلم -: اقْسِمْ بيننا وبين إِخواننا النخيل. قال: "لا". فقال: "تكفونا المئونة، ونشرككم في الثمرة". قالوا: سمعنا وأطعنا (4).

وعن أنس قال: قال المهاجرون: يا رسول الله، ما رأينا مثل قومٍ قدمنا عليهم أحسن مواساة في قليل، ولا أحسن بذلًا من كثير، لقد كفونا المؤونة، وأشركونا في المهنأ، حتى لقد خشينا أن يذهبوا بالأجر كلّه. قال: "لا، ما أثنيتم عليهم، ودعوتم لهم" (5).



كلمات دليلية: