الزكاة والصدقات في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم

الزكاة والصدقات في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم

صدقة النبي صلى الله عليه وسلم

يروي لنا ابن عباس رضي الله عنه عن صدقة النبي صلى الله عليه وسلم فيقول: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ». (رواه مسلم)

وهذا جابر بن عبد الله رضي الله عنه يحكي لنا عن جوده صلى الله عليه وسلم وصدقته، فيقول: «مَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَيْئًا قَطُّ، فَقَالَ لَا»
(رواه مسلم) ومعناه: ما سُئِلَ شيئًا من متاع الدنيا.

وهذا كله بيان عظيم لسخائه وغزارة جوده صلى الله عليه وسلم، وقد بلغ صلوات الله عليه مرتبة الكمال الإنساني في حبِّه للعطاء والصدقة.. حتى إن امرأة أهدته ذات يوم عباءة منسوجةً، فأخذها النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم محتاجًا إليها، فلبسها.

فرآها عليه رجلٌ مِن الصَّحابة، فقال: يا رسول الله، ما أحسنَ هذه! فاكْسُنِيها!!

فما كان منه صلى الله عليه وسلم إلا أن أجاب الرجل وأهداها له مع حاجته إليها وعلم الرجل بذلك!! فلامه أصحابه فقالوا: «مَا أَحْسَنْتَ حِينَ رَأَيْتَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم أَخَذَهَا مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، ثمَّ سألتَهُ إيَّاها، وقد عرفتَ أنَّه لا يُسْأَل شيئًا فيمنعه»!! (رواه البخاري).

نعم إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال: «لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا يَسُرُّني أَلَّا يَمُرَّ عليَّ ثَلَاثٌ، وَعِنْدِي مِنْهُ شيءٌ، إلَّا شَيْءٌ أَرْصُدُهُ لِدَيْنٍ» صلوات الله وسلامه عليه، فقد كَانَ أَعْظَمَ النّاسِ صَدَقَةً بِمَا مَلَكَتْ يَدُهُ، وَكَانَ لَا يَسْتَكْثِرُ شَيْئًا أَعْطَاهُ لِلّهِ تَعَالَى وَلَا يَسْتَقِل

وَكَانَ لَا يَسْأَلُهُ أَحَدٌ شَيْئًا عِنْدَهُ إلّا أَعْطَاهُ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا، وَكَانَ عَطَاؤُهُ عَطَاءَ مَنْ لَا يَخَافُ الْفَقْرَ، وَكَانَ الْعَطَاءُ وَالصّدَقَةُ أَحَبّ شَيْءٍ إلَيْهِ، وَكَانَ سُرُورُهُ وَفَرَحُهُ بِمَا يُعْطِيهِ أَعْظَمَ مِنْ سُرُورِ الْآخِذِ بِمَا يَأْخُذُهُ، وَكَانَ أَجْوَدَ النّاسِ بِالْخَيْرِ يَمِينُهُ كَالرّيحِ الْمُرْسَلَةِ، وَكَانَ إذَا عَرَضَ لَهُ مُحْتَاجٌ آثَرَهُ عَلَى نَفْسِهِ تَارَةً بِطَعَامِهِ وَتَارَةً بِلِبَاسِهِ. وَكَانَ يُنَوّعُ فِي أَصْنَافِ عَطَائِهِ وَصَدَقَتِهِ فَتَارَةً بِالْهِبَةِ وَتَارَةً بِالصّدَقَةِ وَتَارَةً بِالْهَدِيّةِ وَتَارَةً بِشِرَاءِ الشّيْءِ ثُمّ يُعْطِي الْبَائِعَ الثّمَنَ وَالسّلْعَةَ جَمِيعًا كَمَا فَعَلَ بِبَعِيرِ جَابِرٍ. (زاد المعاد ).

قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ اللهُ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ، فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ» (متفق عليه)

- ما دلالة إكثار النبي صلى الله عليه وسلم من الصدقات على الفقراء والمساكين؟

- كيف تكون مساعدة الفقراء والمساكين بل وعامة الناس عبادة؟

زكاة النبي صلى الله عليه وسلم

أما هديه صلى الله عليه وسلم في الزكاة المفروضة «فأكملُ الهدي في وَقتِهَا وَقَدْرِها ونِصَابِها، ومَنْ تَجِبُ عليه ومَصْرِفِها، رَاعَى فيها مصلحةَ أربابِ الأموالِ ومصلحةَ المساكين، ففرض في أموالِ الأغنياءِ ما يَكْفِي الفقراءَ مِنْ غَيْرِ إجحافٍ.

وكان إذا عَلِمَ مِنَ الرَّجُلِ أَنَّه مِنْ أَهْلِهَا أعطاهُ وإِنْ سَأَله منها مَنْ لا يعرف حالَه أعطاهُ بعد أَنْ يُخْبِرَهُ أنه لا حَظَّ فيها لِغَنِيٍّ ولا لقويٍّ مُكْتَسِبٍ.

ولم يَكُنْ مِنْ هَدْيِه أَخْذُها من الخيلِ ولا الرقيقِ، ولا البغالِ ولا الحميرِ، ولا الخُضْرَوات، ولا الفواكه التي لا تُكال ولا تُدَّخر، إلا العنب والرُّطب، فلم يفرقْ بَيْن رُطَبِه وَيَابِسِه». (زاد المعاد)

وكان إذا جاء الرجلُ بالزكاة دعا له النبيُّ صلى الله عليه وسلم وقال: «اللَّهُمَّ بَارِك فيه وفي إِبِلِه»
(رواه النسائي).

ولم يكن من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ كرائم الأموال في الزكاة بل وسط المال، ولهذا نهى معاذًا عن أن يأخذ كرائم أموالهم؛ أي: إذا كان هناك ناقة جيدة جدًّا، فهذه تترك لصاحبها، وتؤخذ الزكاة من أوسط النوق -ناقة عادية- قال له: «فَإِيَّاكَ وَكَرائمَ أَمْوَالِهِمْ» (رواه البخاري).

قال صلى الله عليه وسلم « « مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللهُمَّ، أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الْآخَرُ: اللهُمَّ، أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا» » (متفق عليه).

أما هديه صلى الله عليه وسلم في زكاة الفطر

فقد فرضها على المسلم، وعلى من يمونه [من يتحمل نفقته] من صغير وكبير، ذكر أو أنثى، حر أو عبد «صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقْطٍ» (رواه البخاري). وكان من هديه صلى الله عليه وسلم إخراجها قبل صلاة العيد.

وحكمة فرض هذه الزكاة على كل المسلمين حتى الفقراء منهم أن يذوق الفقير طعم الإنفاق مرة كل عام.

قال صلى الله عليه وسلم عن زكاة الفطر: «مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةَ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ»
(رواه أبو داود).

كيف تقتدي به صلى الله عليه وسلم؟

1. كن كريمًا جوادًا، وتصدَّقْ مما أعطاك الله، واجعل للفقير نصيبًا مما آتاك الله مقتديًا في ذلك برسول الله صلى الله عليه وسلم .

2. تبسَّمْ في وجه الفقير والمسكين وأنت تتصدق؛ فقد كان صلى الله عليه وسلم يُسَرُّ بالعطاء أكثر من الأخذ.

3. نَوِّعْ في مساعدة الفقير والمحتاج وعامة الناس: تارة بالصدقة، وتارة بالهدية، وتارة بشراء شيء يحتاجونه.

4. احرص على إخراج زكاة الفطر قبل صلاة العيد، وإياك أن تؤخرها حتى يخرج وقتها بعد الصلاة.

5. احرص على الإنفاق على أهل بيتك ورحمك فهذا أفضل الصدقة، قال صلى الله عليه وسلم «الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَهِيَ عَلَى ذِي الرَّحِمِ اثْنَتَانِ: صَدَقَةٌ، وَصِلَةٌ » (رواه أحمد).

6. أحب الناس وأحب مساعدتهم؛ فخير الناس أنفعهم للناس، قال صلى الله عليه وسلم « أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ، وَأَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ، أَوْ تَكْشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً، أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دَيْنًا، أَوْ تَطْرُدُ عَنْهُ جُوعًا، وَلَئِنْ أَمْشِي مَعَ أَخٍ لِي فِي حَاجَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ شَهْرًا فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ» (رواه الطبراني).