الحبيب صلى الله عليه وسلم في الصلاة من كتاب أشرف الوسائل إلى فهم الشمائل ومعه حواهر الدرر في مناقب ابن حجر

الحبيب صلى الله عليه وسلم في الصلاة من كتاب أشرف الوسائل إلى فهم الشمائل ومعه حواهر الدرر في مناقب ابن حجر

اسم الكتاب:
أشرف الوسائل إلى فهم الشمائل ومعه حواهر الدرر في مناقب ابن حجر
المؤلف:
تصنيف شهاب الدين احمدحجر الهيتمي/ ابي بكر محمد عبدالله الشافعي

41 - باب: صلاة الضحى

274 - حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو داود الطيالسى، أنبأنا شعبة، عن يزيد الرّشك، قال: سمعت معاذة، قالت: قلت لعائشة:

«أكان النّبىّ صلى الله عليه وسلم يصلّى الضّحى؟

قالت: نعم، أربع ركعات ويزيد ما شاء الله».

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(باب صلاة الضحى)

هو بالضم والقصر لغة: فوق الضحوة كطلحة، والضحية: كعشية التى هى ارتفاع أول النهار، وبه سميت صلاة الضحى، فالإضافة بيانية، وقيل: الإضافة بمعنى فى، أو من باب إضافة السبب إلى المسبب كصلاة الظهر، والضحاء بالفتح والمد من حين الارتفاع إلى ربع السماء، وأما شرعا: فيدخل وقتها بخروج وقت الكراهة، بأن ترتفع الشمس كرمح، وسنة الإشراق فى غيرها، وهى ركعتان عند شروق الشمس، وصلاهما مع كونهما فى وقت الكراهة، لأنهما من ذوات السبب المقارن، بل جرى كثيرون من أئمتنا على أن الضحى يدخل بمجرد طلوع الشمس أيضا.

274 - (الرشك) بكسر الراء وضمها وسكون المعجمة، قيل: القسام الذى يقسم الدور، وكان يقسمها بمكة قبل الموسم بالمساحة أى يتصرف الملاك فى أملاكهم بالموسم، وقيل: كبير اللحية، وكان يزيد كبيرها وهو بالفارسية العقرب، قال ابن الجوزى وغيره:

دخل عقرب لحيته فأقام بها ثلاثة أيام، وهو لا يشعر، واستشكل عرفة كونها ثلاثا، وأجيب: بأنه يحتمل أنه دخل مكانا كثير العقارب ثم رآها بعد الخروج منه بثلاثة أيام، فعلم أنها من ذلك المكان وبأنه يحتمل أن أحدا رآها حين دخل ولم يخبره بها، إلا بعد ثلاثة أيام ليعلم هل يحس بها أم لا؟ وزعم أن ما ذكر فى العقرب قد يقع لخفيف

_________

274 - إسناده صحيح: رواه مسلم فى صلاة المسافرين (717)، وابن ماجه فى الإقامة (1381)، والنسائى فى الكبرى (1/ 180،181)، (481)، وأحمد فى المسند (6/ 95،120،124،168،228،265)، والطيالسى فى مسنده (1571)، والبيهقى فى السنن الكبرى (3/ 47)، وأبو نعيم فى المسند على مسلم (1617)، كلهم من طرق عن عائشة رضى الله عنها.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

اللحية، فلا وجه لتسميته الرشك بذلك لكبر لحيته مكابرة بأن الوجود قاض بأن ذلك إنما يقع لكبير اللحية خبا وهو فى بعض الأصول مجرور نظير سعيد كرز، ومرفوع نظير أبو حفص عمر والله أعلم. (قالت: نعم) رواه عنها أيضا مسلم وأحمد، وفيه: ندب صلاة الضحى، وهو ما عليه جمهور العلماء، وأما ما صح عن ابن عمر من قوله: «بدعة ونعمت البدعة» (1)، ومن قوله: «قتل عثمان وما أحد نسخها، وما أحدث الناس شيئا أحب إلىّ منها» (2) فأولوه: بأنه لم يبلغه ما يأتى من الأحاديث أو أنه أراد أنه صلى الله عليه وسلم لم يداوم عليها، أو أن التجمع لها فى نحو المسجد هو البدعة، والحاصل أن نفيه لا يدل على عدم مشروعيتها، لأن الإثبات زيادة علم خفيت على النافى مقدم على المنفى رويته ويؤيده خبر البخارى: «قلت لابن عمر: أتصلى الضحى؟ قال: لا، قلت: فعمر؟ فقال:

لا، قلت: فأبو بكر؟ قال: لا، قلت: فالنبى صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا أخاله» أى لا أظنه وهو بكسر الهمزة وحكى فتحها أو أراد نفى صفته كالتجمع المذكور، لا نفى أحد صلاها، لأن أحاديثها تكاد أن تكون متواترة كيف وقد رواه عن النبى صلى الله عليه وسلم من أكابر الصحابة تسعة عشر نفسا، كلهم شهدوا أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يصليها كما بينه الحاكم وغيره، ومن ثمة قال شيخ الإسلام أبو زرعة: ورد فيها أحاديث كثيرة صحيحة مشهورة، حتى قال محمد بن جرير الطبرى: إنها بلغت حد التواتر، والسنة أن تفعل فى المسجد لحديث ورد بذلك فتكون مستثناه، ويجىء أنها مستثناة أيضا من أن الأفضل فى النوافل أن تفعل فى البيت (أربع ركعات) حمول ليصلى المدلول عليه بنظيره فى كلام السائل. (ويزيد ما شاء الله) يؤخذ من مجموع الأحاديث أن أقلها ركعتان كما فعل صلى الله عليه وسلم رواه ابن عدى، بل هو أصح شىء فى الباب كما نقله [المصنف] (3) عنه رضى الله عنه وأكثرها ثنتى عشرة ركعة لخبر: «من صلى الضحى ثنتى عشرة ركعة بنى الله له قصرا فى الجنة» (4) استغربه المصنف، وقول النووى فى مجموعه فى ذلك: حديث ضعيف كأنه يشير إليه فيه نظر لأن له طرقا تقويه وترقيه إلى درجة الحسن، ولكن أفضلها ثمان كما فى الروضة

_________

(1) رواه البخارى فى التراويح (2010)، بلفظ عمر، رواه مالك فى الموطأ فى رمضان (3) بلفظ عمر.

(2) رواه أحمد فى مسنده (2/ 352) (4/ 235) بنحوه.

(3) الزيادة من: (ش).

(4) رواه الطبرانى فى المعجم الأوسط (3955)، بلفظ بيت (4/ 195).

275 - حدثنا محمد بن المثنى، حدثنى حكيم بن معاوية الزيادى، حدثنا زياد ابن عبيد الله بن الربيع الزيادى، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك:

«أنّ النّبىّ صلى الله عليه وسلم كان يصلّى الضّحى ستّ ركعات».

276 - حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، أنبأنا شعبة، عن عمرو

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وغيرها، لأن حديثها الآتى خبر أصح من حديث اثنتى عشرة، بل قال كثيرون: أكثرها ثمان، ولا تجوز الزيادة فيها عليها، لكن الصحيح: أن أكثرها من حديث الجواز ثنتى عشرة، وأفضلها ثمان، وقد يفضل العمل القليل كما اشتمل عليه من مزيد فضل الاتباع العمل الكثير، «ويزيد» عطف على يصلى مقدارا بعد شاء الله، فتبين أنه لا تضر الزيادة، لكن باستقراء الأحاديث الصحيحة والضعيفة علم أنه لم يزد على الثمان، ولم يرغب فى أكثر من الثنتى عشر وفى جوابها بما ذكر زيادة على ما طلبه السائل، وهى محمودة فى الجواب لها تعلق بالسؤال.

276 - (ما أخبرنى. . .) إلخ إنما نفى علمه، فلا ينافى ما حفظه غيره على أنه يكفى

_________

275 - إسناده ضعيف [وهو صحيح بشواهده]: تفرد به المؤلف. وفى إسناده: حكيم بن معاوية الزيادى: مستور. وكذلك زياد من عبيد الله بن الربيع الزيادى: مقبول. قلت: وللحديث شواهد: منها: ما رواه الطبرانى فى المعجم الأوسط (2724)، من حديث جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال: «أتيت النبى صلى الله عليه وسلم أعرض عليه بعيرا فرأيته صلى الضحى ست ركعات، وقال الهيثمى فى مجمع الزوائد: رواه الطبرانى فى الأوسط من رواية محمد بن قيس عن جابر وقد ذكره ابن حبان فى الثقات، وشاهد آخر من حديث أم هانئ رضى الله عنها: أن النبى صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الفتح فصلى الضحى ست ركعات. رواه الطبرانى فى الأوسط (2727)، وقال الهيثمى فى مجمع الزوائد (2/ 238): رواه الطبرانى فى الكبير والأوسط وإسناده حسن. وله شاهد أيضا من حديث أنس بن مالك رضى الله عنه عند الطبرانى فى الأوسط (1276)، قال الهيثمى (2/ 237)، رواه فى الأوسط وفيه سعيد بن مسلم الأموى ضعفه البخارى وابن معين، وجماعة، وذكره ابن حبان فى الثقات وقال: يخطئ.

276 - إسناده صحيح: رواه الترمذى فى الاستئذان (2734) بسنده ومتنه سواء، ورواه البخارى فى الصلاة (357)، =

ابن مرة، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى قال:

«ما أخبرنى أحد أنه رأى النبى صلى الله عليه وسلم يصلّى الضّحى إلاّ أمّ هانئ، فإنّها حدّثت أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل بيتها يوم فتح مكّة فاغتسل، فسبّح ثمانى ركعات، ما رأيته صلّى صلاة قطّ أخفّ منها، غير أنّه كان يتمّ الرّكوع والسّجود».

ـــــــــــــــــــــــــــــ

إخبار. (أم هانئ فإنها حدثت. . .) إلخ رواه عنها البخارى، وفى رواية «ضحى»، ولمسلم: «أنه صلى الله عليه وسلم صلّى فى بيتها عام الفتح ثمان ركعات فى ثوب واحد قد خالف بين طرفيه»، وقد بينا فيهما رواية النسائى: «أنها ذهبت إليه صلى الله عليه وسلم عام الفتح فوجدته يغتسل، وفاطمة تستره بثوب فسلمت فقال: من هذا؟ قلت: أم هانئ، فلما فرغ من غسله قام فصلى ثمان ركعات ملتحفا فى ثوب واحد» (1)، إلا أن يجاب بتعدد الواقعة، فمرّة كان فى بيتها، وأخرى ذهبت إليه، ويحتمل أنه كان فى بيتها فى ناحية عنها وعنده فاطمة فذهبت إليه، وكان ذهابها إليه لشكوى أخيها على رضى الله عنه، إذ أراد أن يقتل من أجارته فقال صلى الله عليه وسلم «قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ» (2)، وروى أبو داود: «أنه صلى الله عليه وسلم يوم

_________

= وفى الجزية (3171)، وفى الأدب (6158)، ومسلم فى الحيض (336)، والنسائى فى الطهارة (1/ 202)، وابن ماجه فى الإقامة (1379)، ومالك فى الموطأ (1/ 152)، والدارمى فى سننه (1/ 402)، وأحمد فى مسنده (6/ 341،342،343،423،425)، والنسائى فى الكبرى (1/ 115)، (229)، والطبرانى فى الكبير (1017)، والبيهقى فى السنن (1/ 305)، وأبو نعيم فى مستخرجه على مسلم (759،760،761)، كلهم من طريق أم هانئ رضى الله عنها به فذكره نحوه.

(1) رواه البخارى فى الصلاة (357)، وفى الجزية (3171)، وفى الأدب (6158)، ومسلم فى الحيض (336)، والترمذى فى الأستئذان (2734)، والنسائى فى الطهارة (1/ 126،225)، وابن ماجه فى إقامة الصلاة (1379)، ومالك فى الموطأ (1/ 152) (27،28)، والدارمى (1، 338،339)، وأحمد فى مسنده (6/ 341،342،343،423،425).

(2) رواه البخارى فى الغسل (280)، وفى الصلاة (357)، وفى الجزية (3171)، وفى الأدب (6158)، وفى التهجد (1176)، ومسلم فى الحيض (336)، وفى صلاة المسافرين (1/ 497، 498)، وأبو داود فى الصلاة (1291)، وفى الجهاد (2763)، والترمذى فى الاستئذان (2735)، والنسائى فى الطهارة (1/ 126)، وابن ماجه فى الإقامة (1323)، والدارمى فى الصلاة (1/ 339)، ومالك فى الموطأ فى الصلاة (1/ 152)، وأحمد فى مسنده (6/ 342، 343،423،425)، وابن حبان فى صحيحه (1188)، وابن خزيمة فى صحيحه (1233)، والبيهقى فى السنن (1/ 198)، والطبرانى فى الكبير (24/ 418) (1017)، وعبد الرزاق فى مصنفه (4861)، وابن أبى شيبة فى مصنفه (2/ 409).

277 - حدثنا ابن أبى عمر، حدثنا وكيع، حدثنا كهمس بن الحسن، عن عبد الله ابن شقيق قال: قلت لعائشة:

«أكان النّبىّ صلى الله عليه وسلم يصلّى الضّحى؟

قالت: لا إلاّ أن يجىء من مغيبه».

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الفتح سبحة الضحى ثمان ركعات فسلم من كل ركعتين»، ولمسلم فى كتاب الطهارة:

«ثم صلى ركعات سبحة الضحى» وبها بطل قول عياض وغيره: حديثها ليس بظاهر فى قصده سنة الضحى، ولابن عبد البر أنها قالت له صلى الله عليه وسلم: «ما هذه الصلاة؟ قال: صلاة الضحى»، وأما قول من قال: لا تفعل صلاة الضحى إلا بسبب، لأنه صلى الله عليه وسلم إنما صلاها يوم الفتح من أجل الفتح، فيبطله ما مر من الأحاديث، وما صح عن أبى هريرة «أوصانى خليلى بثلاث لا أدعهن حتى أموت وذكر منهن: الضحى» (1)، والجواب: بأنه يروى «أنه كان يختار درس الحديث بالليل على الصلاة، فأمر بالضحى بدلا عن قيام الليل»، ولهذا أمر دون بقية أكابر الصحابة أن لا ينام إلا على وتر، يرده: بأن هذه القصة غير خاصة به، بل رواها مسلم عن أبى الدرداء والنسائى عن أبى ذر. (فاغتسل) أخذ منه أئمتنا أنه يسن لمن دخل مكة أن يغتسل أول يوم لصلاة الضحى اقتداء به صلى الله عليه وسلم.

(فسبح) أى صلى من باب تسمية البعض باسم الكل لاشتمال الصلاة على التسبيح.

(أخف منها) لا يؤخذ منه ندب التخفيف فى صلاة الضحى، لأنه لا يعلم من المواظبة على ذلك فيها، بخلافه فى سنة الفجر، بل الثابت عنه صلى الله عليه وسلم أنه صلى الضحى فطول فيها وإنما خفف يوم الفتح، لاحتمال أنه قصد التفرغ لمهمات الفتح لكثرة شغله به.

277 - (إلا أن يجىء من مغيبه) بفتح فكسر ثم هاء أى: من سفره، لما ورد: أنه صلى الله عليه وسلم

_________

277 - إسناده صحيح: رواه مسلم فى صلاة المسافرين (717)، وأبو داود فى التطوع (1292)، والنسائى فى الكبرى (1/ 181) (481)، وأحمد فى مسنده (6/ 171،204،218)، ثلاثتهم من طريق عبد الله ابن شقيق به فذكره.

(1) رواه البخارى فى التهجد (1178)، وفى الصوم (1981)، ومسلم فى صلاة المسافرين (721)، وأبو داود الطيالسى (2392)، والنسائى (3/ 229)، والدارمى (2/ 18،19)، وأحمد فى مسنده (2/ 459)، وابن حبان فى صحيحه (2536)، وابن خزيمة فى صحيحه (1222، 1223)، والبيهقى فى السنن (3/ 36)، (4/ 293).

278 - حدثنا زياد بن أيوب البغدادى، حدثنا محمد بن ربيعة، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبى سعيد الخدرى. قال:

«كان النّبىّ صلى الله عليه وسلم يصلّى الضّحى حتّى نقول لا يدعها، ويدعها حتّى نقول لا يصلّيها».

ـــــــــــــــــــــــــــــ

كان لا يقدم من سفره إلا نهارا وقت الضحى، فإذا قدم بدأ بالمسجد أول قدومه، فصلى فيه ركعتين، ثم جلس فيه، وسمى السفر بذلك لأنه يستلزم الغيبة عن الأهل والوطن، وقول شارح: إنها تاء التأنيث، مردود: بأن الذى فى الأصول المصححة الأول، وقولها هنا «لا» موافق لقولها: «ما صلى سبحة الضحى قط»، وإن خالفه فى «إلا» إلخ، «وإنى لأصليها» رواه الشيخان، ولما صح عنها «ما رأيته يصلى سبحة الضحى» فينافى قولها السابق: «نعم»، على ما قيل، وليس كذلك بل قولها «ثم نعم» محمول على أنها علمت منه، أو من غيره أنه كان يفعلها، وقولها هنا: «لا وما صلاها وما رأيته» محمول على نفى رؤيتها فحسب، ومما يرجحه أنه صلى الله عليه وسلم كان يفعلها أحيانا ويتركها أحيانا كما يأتى، ولم يكن عند عائشة دائما، بل فى نوبتها، وهى يوم من تسعة أيام، وربما اشتغل فى يومها عنها، أو صلاها بالمسجد، فصدق قولها: «لا وما رأيته» باعتبار المشاهدة وقولها:

«نعم» باعتبار العلم، قيل: وقولها السابق: «ما رأيته يصليها ينازع من جعل من خصائصه أنها واجبة عليه، ورواية الدارقطنى «أمرت بصلاة الضحى ولم تؤمروا بها» (1) ضعيف، ويرد: بأن الذى من خصوصياته كما صرحوا به أصل صلاتها لا تكريرها كل يوم.

_________

278 - (حتى نقول. . .) إلخ بان بهذا أنه صلى الله عليه وسلم كان يتركها أوقاتا ويفعلها أخرى، مخافة أن يعتقد الناس وجوبها لو واظب عليها. فائدة: من فوائد صلاة الضحى أنها تجزئ عن الصدقة التى تصبح على مفاصل الإنسان الثلاثمائة والستين مفصلا كما أخرجه مسلم وفيه؛ «وتجزئ عن ذلك ركعتى الضحى»، وحكى الحافظ أبو الفضل الزين العراقى: أنه اشتهر بين العوام: أنه من يقطعها يعمى فصار كثير منهم لا يتركها لذلك، وليس لما قالوه أصل، بل الظاهر أنه مما ألقاه الشيطان على نفوسهم ليحرمهم الخير الكثير، لا سيما إجزاؤها عن تلك الصدقة وروى الحاكم: «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصلى الضحى

(1) رواه الدارقطنى (42) (4/ 282)، بلفظه والطبرانى فى الكبير (11803،12044) (11/ 301،373).

279 - حدثنا أحمد بن منيع، عن هشيم، أنبأنا عبيدة، عن إبراهيم، عن سهم ابن منجاب، عن قرثع الضبى-أو عن قزعة عن قرثع-عن أبى أيوب الأنصارى:

«أنّ النّبىّ صلى الله عليه وسلم كان يدمن أربع ركعات عند زوال الشّمس.

فقلت: يا رسول الله، إنّك تدمن هذه الأربع الرّكعات عند زوال الشّمس.

فقال: إنّ أبواب السّماء تفتح عند زوال الشّمس، فلا ترتج حتّى يصلّى الظّهر، فأحبّ أن يصعد لى فى تلك السّاعة خير.

قلت: أفى كلّهنّ قراءة؟ قال: نعم.

قلت: هل فيهنّ تسليم فاصل؟ قال: لا».

ـــــــــــــــــــــــــــــ

بسور منها: الشمس وضحاها، والضحى» ومناسبة ذلك ظاهرة.

279 - (منجاب) بكسر فسكون النون فجيم موحدة. (قرثع) بقاف فراء فمثلثة فمهملة كجعفر. (عن أبى أيوب. . .) إلخ، وروى البزار نحوه من حديث ثوبان، «وهو أنه صلى الله عليه وسلم كان يستحب أن يصلى حد نصف النهار، فقالت عائشة: يا رسول الله أراك تستحب الصلاة هذه الساعة، فقال: تفتح فيها أبواب، وينظر الله إلى خلقه بالرحمة، وهى صلاة كان يحافظ عليه: آدم، ونوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى» (1). (يدمن)

_________

279 - إسناده ضعيف وهو صحيح بشواهده: فيه: عبيدة بن معتب الضبى: ضعيف اختلط بأخرة. قال الإمام أحمد: ترك الناس حديث عبيدة الضبى. .: وقال يحيى بن معين: ضعيف. انظر: تهذيب الكمال (19/ 273،276) ترجمة (3760). ورواه أبو داود فى الصلاة (1270)، وابن ماجه فى الإقامة (1157)، وأحمد فى المسند (5/ 416)، والحميدى فى مسنده (385)، وعبد بن حميد فى المنتخب (226)، وابن خزيمة فى صحيحه (221،222)، كلهم طريق عبيدة الضبى به فذكره نحوه. وقال أبو داود: «عبيدة ضعيف». وقال ابن خزيمة: «عبيدة رحمه الله ليس ممن يجوز الاحتجاج بخبره عند من له معرفة برواة الأخبار». قلت: وللحديث شواهد منها الحديثان الآتيان (280،281).

(1) ذكر ابن حجر فى فتح البارى (4/ 306) جزء منه، وذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (2/ 219) قال: رواه البزار وفيه عتبه بن السكن، قال الدارقطنى: مذكور، وقد ذكره ابن حبان فى الثقات وقال: يخطئ ويخالف.

280 - حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا أبو داود، حدثنا محمد بن مسلم بن أبى الوضاح، عن عبد الكريم الجزرى، عن مجاهد، عن عبد الله بن السائب:

«أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلّى أربعا بعد أن تزول الشّمس قبل الظّهر، وقال:

إنها ساعة تفتح فيها أبواب السّماء، فأحبّ أن يصعد لى فيها عمل صالح».

ـــــــــــــــــــــــــــــ

أى يواظب ويلازم. (ترتج) أى تغلق. (خير) فيه دليل على أن الصلاة خير موضوع، كما ذكره صلى الله عليه وسلم فى حديث آخر قالت: «نعم» إن حمل على قراءة الفاتحة فهو ظاهر وعلى قراءة السورة فكذلك لأن مذهبنا أنه إذا وصل بين ركعات واقتصر على تشهد واحد قرأ فى الجميع وإلا قرأ فيما قبل التشهد الأول تشبيها بالفرض. (قال: لا) فيه دليل لجواز سنة الزوال والظهر والعصر الأربع بتسليمة واحدة، ولا يشكل عليه امتناع صلاة أربع من التراويح بتسليمة واحدة، لأن تلك بطلب الجماعة فيها أشبهت الفرائض فاقتصر فيها على الوارد، بخلاف نحو سنة الظهر على أن الوارد فيها كما علمت، الفصل والوصل وسرّه ما تقرر من الفرق.

280 - (عن عبد الله بن السائب. . .) إلخ روى المصنف فى غير هذا الكتاب نحوه أيضا، وهو حديث: «أربع قبل الظهر وعند الزوال يحسب بمثلهن فى السحر، وما من شىء إلا وهو يسبح بحمد الله فى تلك الساعة» ثم قرأ: يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ اَلْيَمِينِ وَاَلشَّمائِلِ سُجَّداً لِلّهِ وَهُمْ داخِرُونَ (1) أى: صاغرون خاضعون. وهذه الأربع ورد مستقل سببه انتصاف النهار وزوال الشمس، لأن انتصافه مقابل لانتصاف الليل وعند زوالها. (تفتح أبواب السماء) فهو نظير النزول الإلهى المنزه عن الحركة والانتقال، وسائر سمات الحدوث، إذ كل منها وقت قرب ورحمة، واستشكلت المناسبة فى هذين الحديثين بصلاة الضحى، ويجاب: بأن يؤخذ عن مجموع صلاته صلى الله عليه وسلم للضحى ولهذه الركعات الأربع بعد الزوال، وتعليل فعلها بما ذكر فى الحديث: أن وقت صلاة الضحى يمتد إلى الزوال، وهو مذهبنا فكان فيه نوع إشارة إلى آخر وقتها، وأما أولها فاسمها

_________

280 - حديث صحيح: رواه الترمذى فى أبواب الصلاة (478)، بسنده ومتنه سواء، والبغوى فى شرح السنة (3/ 465) من طريق المصنف فى المسند (3/ 411)، من طريق أبى داود الطيالسى فذكره، قال المصنف: حديث عبد الله بن السائب حسن غريب. قلت: بل هو صحيح رجاله ثقات.

(1) رواه الترمذى فى التفسير (3128)، والخطيب البغدادى فى تاريخ بغداد (1/ 253).

281 - حدثنا أبو سلمة: يحيى بن خلف، حدثنا عمر بن على المقدمى، عن مسعر بن كدام، عن أبى إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن على كرم الله وجهه:

«أنّه كان يصلّى قبل الظّهر أربعا، وذكر أنّ النّبىّ صلى الله عليه وسلم كان يصلّيها عند الزّوال، ويمدّ فيها».

ـــــــــــــــــــــــــــــ

مشارا إليه كما قدمته لك أول الباب، ثم رأيت بعضهم أجاب: بأن الضحى فى الترجمة أعم من الحقيقى والمجازى، وهو بعيد، إذ هذا التجوز أعنى تسمية سنة الظهر صلاة الضحى لم يصر إليه أحد من الفقهاء فيما علمت، فلا ينبغى أن يظن بالمصنف مع سعة علمه وإطلاعه الذهاب إلى ذلك الذى ليس فيه إلا محض حرف اصطلاحهم، وعجيب من قول هذا البعض بناء على ما قدمه أن قوله.

281 - (يمد فيها) أى يطول فيها، فيه دليل لاستحباب طول القراءة فى صلاة الضحى.

...

_________

281 - إسناده حسن: وقد تقدم تخريجه فى حديث رقم (273).

,

42 - باب: صلاة التطوع فى البيت

282 - حدثنا عباس العنبرى، حدثنا عبد الرحمن بن مهدى، عن معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن حرام بن معاوية، عن عمه عبد الله بن سعد، قال:

«سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصّلاة فى بيتى والصّلاة فى المسجد.

قال: قد ترى ما أقرب بيتى من المسجد، فلأن أصلّى فى بيتى أحبّ إلىّ من أن أصلّى فى المسجد، إلاّ أن تكون صلاة مكتوبة».

ـــــــــــــــــــــــــــــ

282 - (قد ترى. . .) إلخ فيه زيادة الإيضاح فى الجواب إذ بين له صلى الله عليه وسلم ما يفعله، ليكون ذلك أدعى إلى الاقتداء به، وليفهمه أنه لا فرق فى أن كونها فى البيت أفضل منها فى المسجد من قرب المسجد من بيته وبعده عنه، وسبب ذلك أنها فيه مصونة عن أن يتطرق إليها نحو رياء، أو يجاب، وبها تعود البركة على البيت، ويحفظ من الشيطان، كما جاء فى روايات من ذلك، وبه علم أفضلية صلاة البيت حتى على جوف الكعبة، وأنه لا فرق بين أن يكون المسجد خاليا أو فيه الناس، لأنه وإن انتفى نحو الرياء بخلوة بقى طلبها بالبيت بعود الرحمة والبركة فيه، فكانت أفضل فيه مطلقا، نعم يستثنى من ذلك نوافل فى المسجد أفضل وأولى منها فى البيت صلاة الضحى كما مر وسنة الطواف، وما سن فيه جماعة من النوافل وغير ذلك وقوله. (ما أقرب) صيغة

_________

282 - إسناده ضعيف وهو صحيح بشواهده: فيه العلاء بن الحارث: قال فيه الحافظ: «صدوق، فقيه لكن رمى بالقدر، وقد اختلط [التقريب 5230]. قلت: بل هو ثقة، كان يرى القدر. وتغير عقله بآخره. وانظر: تهذيب الكمال (22/ 480،481،482) ترجمة (4560). ورواه ابن ماجه فى الإقامة (1378) وابن خزيمة فى صحيحه (1202)، والطحاوى فى شرح معانى الآثار (1/ 339)، ثلاثتهم من طريق معاوية بن صالح به فذكره. قال البوصيرى فى الزوائد (1/ 444)، (484): إسناده صحيح ورجاله ثقات. قلت: قد بينا ضعف حديث العلاء بن الحارث. وللحديث شاهد عند البخارى (186)، من حديث زيد بن ثابت رضى الله عنه مرفوعا بلفظ: «فصلوا أيها الناس فى بيوتكم فإن أفضل الصلاة صلاة المرء فى بيته إلا المكتوبة».

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

تعجب ابتدأ بها فى ضمن قوله: «قد ترى» زيادة فى الإيضاح والتأكيد بفضل النافلة فى البيت. (فلأن. . .) إلخ تفسير الإبهام الذى قصده بها، ليتقرر فى النفس بالتفسير بعد الإبهام أى: لأن أصلى فى بيتى مع قربه من المسجد أحب إلىّ. وقول: (إلا. . .) إلخ قيل تقديره: أحب إلى من أن أصلى فى المسجد أى وقت إلا وقت أن تكون الصلاة صلاة مكتوبة، انتهى، وفيه بعد وإبهام، والتقدير الأصوب: أن أصلى فى المسجد كل صلاة، إلا أن تكون الصلاة مكتوبة، فالأحبّ إلىّ صلاتها فيه.

***


ملف pdf

كلمات دليلية: