ادعاء مسيلمة النبوة 10هـ

ادعاء مسيلمة النبوة 10هـ

في هذه السنة ادَّعى النبوة مسيلمة الكذاب، وهو مسيلمة بن ثُمَامَة، كان قد قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد بين حنيفة ضمن الوفود على النبي صلى الله عليه وسلم في السنة التاسعة، وكان وفد بنى حنيفة بضعة عشر وفيهم ومسيلمة الكذاب.

فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد أسلموا وقد خلفوا مسيلمة في رحالهم، ثم إنهم ذكروا مكان مسيلمة، وقالوا: إنا قد خَلَّفْنَا صاحبا لنا في رحالنا يحفظها لنا، فأمر لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما سألوه، وأمر له بمثل ما أمر لقومه، وقال: «أما إنه ليس بِشَرِّكُمْ مكانًا » أَيْ لِحِفْظِهِ ضَيْعَةَ أصحابه، فلما رجعوا إليه أخبروه بما قال عنه، فقال: إنما قال ذلك لأنه عرف أن الأمر [النبوة] لي من بعده.

وبهذه الكلمة تشبث -قبحه الله- بفكرة ادعاء النبوة، ثم لما انصرفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانتهوا إلى اليمامة، ارتد مسيلمة وادعى النبوة، وقال: قد أشركني الله في أمره، واتبعه أكثر قومه. وجعل لهم أسجاعًا يحاول أن يماثل بها القرآن، وأحل لهم الخمر والزنا، وأسقط عنهم الصلاة [السيرة النبوية، لابن كثير]، وقد لقي ذلك هوى في نفوس بعض قومه فاتبعوه .

ولم يكتف مسيلمة الكذاب بما فعل، بل ساقه كِبْرُه وضلاله إلى أن سوَّلت له نفسه أنه شريك لرسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر الرسالة، فأرسل -عدو الله- إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رسالة قال فيها: «من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله، أما بعد: فإني أشركت معك في الأمر، وإن لنا نصف الأرض ولقريش نصفها ولكن قريش قوم يعتدون».

فقدم بتلك الرسالة على رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان، فلما قُرئ لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما في الرسالة، سألهما: فما تقولان أنتما؟ قالا: نقول كما قال، فقال: أما والله لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما.

ثم أرسل إليه الرسول صلى الله عليه وسلم بجوابه قائلا: «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب، السلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين» وذلك في آخر سنة عشر[السيرة النبوية، لابن هشام].

واستمر أمر مسيلمة الكذاب حتى قُتِل في حرب اليمامة في عهد أبي بكر الصديق -رضي الله عنه-، قتله وَحْشِي قاتل حمزة، ليطهر به نفسه ما فعله من قتل حمرة، وقد أدرك وحشي ذلك فقال حين قتل مسيلمة الكذاب: «قتلتُ خير الناس -أي سيد الشهداء- حمزة بن عبد المطلب، وقتلت شر الناس مسيلمة الكذاب»[محمد رسول الله، لعرجون، بتصرف].