اجتماع قريش في دار الندوة وتآمرهم على قتل النبي صلى الله عليه وسلم سنة 13من البعثة

اجتماع قريش في دار الندوة وتآمرهم على قتل النبي صلى الله عليه وسلم سنة 13من البعثة

بات أمر الدعوة يشكل خطرًا يداهم قريش، لا سيما ساداتها وكبرائها، لما تمثله دعوة الإسلام من تهديد لمصالحهم وما هم فيه من حظوة ومكانة اجتماعية بين العرب.

فقد رأوا خروج أصحابه جميعا إلى المدينة، وأدركوا أنها حصن ومنعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأصحابه، وأنه إذا وصل إليها فستكون مركزًا لدعوته، ومنطلقًا له صلى الله عليه وسلم في نشر الإسلام بين ربوع الجزيرة العربية، وعند ذلك سيخرج الأمر من أيديهم

ولذلك تخطى الأمر عندهم مرحلة الإيذاء النفسي والبدني، ووصل إلى التخطيط لقتل رأس الدعوة: النبي صلى الله عليه وسلم نفسه، فخشوا خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزال في مكة ينتظر الإذن من الله بالهجرة.

فاجتمع الكفار في دار الندوة للمشاورة في أمر النبي صلى الله عليه وسلم، وحضرهم إبليس في صورة شيخ كبير من أهل نجد، فكان كل رجل منهم يشير برأي، وكان إبليس في مرة يرفض ذلك الرأي ولا يرضاه لهم، إلى أن قال أبو جهل: أرى أن نأخذ من كل قبيلة من قريش غلاماً قويًّا، ثم نعطيه سيفاً صارماً فيضربونه ضربة رجل واحد؛ فيتفرق دمه في القبائل.

فقال الشيخ النجدي (إبليس): هذا والله الرأي وإلا فلا. فتفرقوا على ذلك وقد اتفقوا على ذلك الرأي.

ولقد واجه المسلمون صعوبات كثيرة اختلفت باختلاف الظروف والأحوال، وقابلوا كل ذلك بالصبر، فهم قد انتقلوا من فتنة الإيذاء والتعذيب، إلى فتنة ترك الوطن والمال؛ وإزاء ذلك كان لابد للدعوة الإسلامية أن تقوم بالتخلص من الإيذاء والإستهزاء، والتعاون على إقامة مجتمع جديد في بلد آمن، والعمل على نشر الدعوة عالميا؛ ومن ثَمَّ أصبحت الهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام واجبة، لقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ، قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ، قالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها، فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً، إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلا)[النساء:97] .[الرحيق المختوم، بتصرف]