إسلام وفد ثقيف من كتاب الفصول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم

إسلام وفد ثقيف من كتاب الفصول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم

اسم الكتاب:
الفصول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم
المؤلف:
ابي الفداء اسماعيل عمر كثير القرشي

فصل ـ قدوم وفد ثقيف

وقدم وفد ثقيف على رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان هذه السنة فأسلموا، وكان سبب ذلك أن عروة بن مسعود سيدهم كان قد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم منصرفه من حنين والطائف وقبل وصوله إلى المدينة، فأسلم وحسن إسلامه واستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرجوع إلى قومه ليدعوهم إلى الله عز وجل، فأذن له وهو يخشى عليه، فلما رجع إليهم ودعاهم إلى الإسلام رموه بالنبل فقتلوه.

ثم إنهم ندموا ورأوا أنهم لا طاقة لهم بحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعثوا وفدهم إليه في رمضان كما قدمنا، وكانوا ستة، فأول من بصر بهم المغيرة بن شعبة الثقفي، وكان يرعى، فترك ذلك وأقبل بهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلمهم في الطريق كيف يسلمون عليه، وسبق أبو بكر الصديق رضي الله عنه المغيرة وبشر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدومهم.

فأنزلهم عليه الصلاة والسلام في المسجد وضرب لهم فيه قبة، وكان السفير بينهم وبينه خالد بن سعيد بن العاص.

وكان الطعام يأتيهم من عند النبي صلى الله عليه وسلم فلا يأكونه حتى يأكل خالد قبلهم، فأسلموا واشترطوا أن تبقى عندهم طاغيتهم اللات، وأن لا تهدم، فلم يجيبهم صلى الله عليه وسلم إلى ذلك.

وسألوا أن يخفف عنهم بعض الصلوات فلم يجبهم إلى ذلك.

فسألوا أن لا يهدموا بأيديهم طاغيتهم، فأجابهم إليه.

وبعث معهم أبا سفيان صخر بن حرب والمغيرة بن شعبة لهدمها فهدمها.

وعظم ذلك على نساء ثقيف، واعتقدوا أن يصيبهم منها سوء، وقد طنز بهم المغيرة بن شعبة حين هدمها فخر صريعاً، وذلك بتواطؤ منه ومن أبي سفيان، ليوهمهم أن ذلك منها، ثم قام يبكتهم ويقرعهم رضي الله عنه.

فأسلموا وحسن إسلامهم.

وجعل صلى الله عليه وسلم إمامهم أحد الستة الذين قدموا عليه وهو عثمان بن أبي العاص، وكان أحدثهم سناً، لما رأى من حرصه على قراءة القرآن وتعلمه الفرائض وأمره أن يتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً، وأن يقتدي بأضعفهم.


ملف pdf

كلمات دليلية: