withprophet faceBook withprophet twitter withprophet instagram withprophet youtube withprophet new withprophet pinterest

غزوة أحـد_9069

غزوة أحـد


خبر مخيريق

قال ابن إسحق: وَكَانَ حَبْرًا عَالِمًا غَنِيًّا كَثِيرَ الأَمْوَالِ مِنَ النَّخْلِ، وَكَانَ يَعْرِفُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصِفَتِهِ، وَمَا يَجِدُ فِي عِلْمِهِ، وَغَلَبَ عَلَيْهِ إِلْفُ دِينِهِ، فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ يَوْمُ السَّبْتِ، قَالَ: وَاللَّهِ يَا مَعْشَرَ يَهُودَ: إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنَّ نَصْرَ مُحَمَّدٍ عَلَيْكُمْ لَحَقٌّ، قَالُوا: إِنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ السَّبْتِ، قَالَ: لا سَبْتَ لَكُمْ، ثُمَّ أَخَذَ سِلاحَهُ فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ بِأُحُدٍ، وَعَهِدَ إِلَى مَنْ وَرَاءَهُ مِنْ قَوْمِهِ إِنْ قُتِلْتُ هَذَا الْيَوْمَ فَأَمْوَالِي إِلَى مُحَمَّدٍ يَصْنَعُ فِيهَا مَا أَرَاهُ اللَّهُ، فَلَمَّا اقْتَتَلَ النَّاسُ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ،

فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا بَلَغَنِي يَقُولُ: «مُخَيْرِيقٌ خَيْرُ يَهُودَ»

وَقَبَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْوَالَهُ، فَعَامَّةُ صَدَقَاتِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ مِنْهَا.

وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: كَانَ مُخَيْرِيقٌ أَحَدَ بَنِي النَّضِيرِ حَبْرًا عَالِمًا، فَآمَنَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعَلَ مَالَهُ لَهُ وَهُوَ سَبْعَةُ حَوَائِطَ. فَجَعَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَقَةً، وَهِيَ: الْمِيثَبُ، وَالضّيافَةُ، وَالدّلالُ، وَحسنى، وَبَرْقَةُ، وَالأَعْوَافُ، وَمَشْرَبَةُ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ مَارِيَةُ الْقِبْطِيَّةُ. وذكر ابن إسحق عن عبد الله بن أبو بَكْرٍ قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ صَفِيَّةَ ابْنَةِ حُيَيٍّ أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَحَبَّ وَلَدِ أَبِي إِلَيْهِ وَإِلَى عَمِّي أَبِي يَاسِرٍ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ غَدَوْا عَلَيْهِ، ثُمَّ جَاءَا مِنَ الْعَشِيِّ، فَسَمِعْتُ عَمِّي يَقُولُ لأَبِي:

أَهُوَ هُوَ، قَالَ: نَعَمْ وَاللَّهِ، قَالَ: أَتَعْرِفُهُ وَتُثْبِتُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا فِي نَفْسِكَ مِنْهُ؟

قَالَ: عَدَاوَتُهُ وَاللَّهِ مَا بقيت.

وذكر ابن إسحق من المنافقين: روى بن الحرث، والحرث بْنُ سُوَيْدٍ، وَجُلاسُ بْنُ سُوَيْدٍ وَكَانَ مِمَّنْ تَخَلَّفَ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَقَالَ: لَئِنْ كَانَ هَذَا الرَّجُلُ صَادِقًا لَنَحْنُ شَرٌّ مِنَ الْحُمُرِ، فَرَفَعَ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَيْرُ بْنُ سَعْدٍ وَكَانَ فِي

حِجْرِ جُلاسٍ خَلَفٍ عَلَى أُمِّهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَيْرٌ: وَاللَّهِ يَا جُلاسُ إِنَّكَ لأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ وَأَحْسَنُهُمْ عِنْدِي يَدًا، وَلَقَدْ قُلْتَ مَقَالَةً، لَئِنْ رَفَعْتُهَا عَنْكَ لأَفْضَحَنَّكَ عَنْهَا، وَلَئِنْ صَمَتُّ عنها ليهلكن ديني، لإحداهما أَيْسَرُ عَلَيَّ مِنَ الأُخْرَى، ثُمَّ مَشَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ لَهُ مَا قَالَ جُلاسٌ، فَحَلَفَ جُلاسٌ بِاللَّهِ لِرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَدْ كَذَبَ عَلَيَّ عُمَيْرٌ وَمَا قُلْتُ مَا قَالَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ إِلَى قَوْلِهِ: وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ [1] فَزَعَمُوا أَنَّهُ تَابَ فَحَسُنَتْ تَوْبَتُهُ. وَزَادَ ابْنُ سَعْدٍ فِي هَذَا الْخَبَرِ: فَقَالَ: (يَعْنِي جُلاسًا) :

قَدْ قُلْتُهُ، وَقَدْ عَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ التَّوْبَةَ، فَأَنَا أَتُوبُ، فَقَبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ، وَكَانَ لَهُ قَتِيلٌ فِي الإِسْلامِ، فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلّم فأعطاه دينه فَاسْتَغْنَى بِذَلِكَ. قَالَ: وَكَانَ قَدْ هَمَّ أَنْ يَلْحَقَ بِالْمُشْرِكِينَ،

قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْغُلامِ: «وَفَتْ أُذُنُكَ» .

وَقَال الْوَاقِدِيُّ:

وَلَمْ يَنْزِعِ الْجُلاسُ عَنْ خَيْرٍ كَانَ يَصْنَعُهُ إِلَى عُمَيْرٍ، فَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا عُرِفَتْ بِهِ تَوْبَتُهُ، وَأَخُوهُ الْحَارِثُ هُوَ الَّذِي قَتَلَ المجذر بن ذياد الْبَلَوِيَّ يَوْمَ أُحُدٍ بِأَبِيهِ سُوَيْدِ بْنِ الصَّامِتِ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بِقَتْلِ الْحَارِثِ إِنْ ظَفَرَ بِهِ فَفَاتَهُ، فَكَانَ بِمَكَّةَ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى أَخِيهِ الْجُلاسِ يَطْلُبُ التَّوْبَةَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ فِيمَا بَلَغَنِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:

كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ [2] إِلَى آخِرِ الْقِصَّةِ.

وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: إِنَّ الْحَارِثَ أَتَى مُسْلِمًا بَعْدَ الْفَتْحِ، وَكَانَ قَدِ ارْتَدَّ وَلَحِقَ بِالْمُشْرِكِينَ، فَقَتَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمُجَذّرِ، وَمِنْ بَنِي ضُبَيْعَةَ بْنِ زَيْدٍ بجاد بن عثمان، ونبتل بن الحرث، وَهُوَ الَّذِي قَالَ: إِنَّمَا مُحَمَّدٌ أُذُنٌ مَنْ حَدَّثَهُ شَيْئًا صَدَّقَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ [3] وَأَبُو حَبِيبَةَ بْنُ الأَزْعَرِ، وَكَانَ مِمَّنْ بَنَى مَسْجِدَ الضِّرَارِ، وَثَعْلَبَةُ بْنُ حَاطِبٍ، وَمُعَتِّبُ بْنُ قُشَيْرٍ، وَهُمَا اللَّذَانِ عَاهَدَا اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ [4] إِلَى آخِرِ الْقِصَّةِ، وَمُعَتِّبٌ الَّذِي قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ: لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا [5] وَهُوَ الَّذِي قَالَ يَوْمَ الأَحْزَابِ: كَانَ مُحَمَّدٌ يعدنا أن نأكل

__________

[ (1) ] سورة النور: الآية 74.

[ (2) ] سورة آل عمران: الآية 86.

[ (3) ] سورة التوبة: الآية 61.

[ (4) ] سورة التوبة: الآية 75.

[ (5) ] سورة آل عمران: الآية 154.

كُنُوزَ كِسْرَى وَقَيْصَرَ، وَأَحَدُنَا لا يَأْمَنُ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى الْغَائِطِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً [1] . وَأَنْكَرَ ابْنُ هِشَامٍ دُخُولَ ثَعْلَبَةَ وَمُعَتِّبٍ فِي الْمُنَافِقِينَ وَعَبَّادُ بْنُ حُنَيْفٍ أَخُو سَهْلٍ وَعُثْمَانَ وجارية بن عامر وابناه مُجَمّعٌ وَزَيْدٌ. وَقِيلَ: لا يَصِحُّ عَنْ مُجَمِّعٍ النِّفَاقُ. وَذَكَرَ آخَرِينَ، وَمِنْ بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ وَدِيعَةُ بْنُ ثَابِتٍ وَهُوَ الَّذِي كَانَ يقول: إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ [2] وَمِنْ بَنِي عَبْدٍ خِدَامُ بْنُ خَالِدٍ، وَهُوَ الَّذِي أَخْرَجَ مَسْجِدَ الضِّرَارِ مِنْ دَارِهِ، وَبِشْرٌ وَرَافِعُ بْنُ زَيْدٍ. وَمِنْ بَنِي النَّبِيتِ عُمَرُ بن مالك بن الأوس مربع بن قَيْظِيٍّ، وَأَخُوهُ أَوْسٌ، وَأَوْسٌ الَّذِي قَالَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ: إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ فَأْذَنْ لَنَا فَلْنَرْجِعْ إِلَيْهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ [3] الآية. وَمِنْ بَنِي ظَفَرٍ حَاطِبُ بْنُ أُمَيَّةَ، وَبَشِيرُ بن أبير، والحرث بن عمرو بن حارثة. وعند ابن إسحق: بشير: وهو أبو طعمة، سارق الدرعين الذين أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ

[4] وَقُزْمَانُ حَلِيفٌ لَهُمْ، وَهُوَ الْمَقْتُولُ يَوْمَ أُحُدٍ بَعْدَ أَنْ أَبْلَى فِي الْمُشْرِكِينَ قَتَلَ نَفْسَهُ بَعْدَ أَنْ أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ. وَلَمْ يَكُنْ فِي بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ مُنَافِقٌ وَلا مُنَافِقَة إِلَّا أَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ ثَابِتٍ اتُّهِمَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَصِحَّ. وَمِنَ الْخَزْرَجِ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ:

رَافِعُ بْنُ وَدِيعَةَ وَزَيْدُ بْنُ عَمْرٍو وَعُمَرُ بْنُ قَيْسٍ، وَقَيْسُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَهْلٍ. وَمِنْ بَنِي جُشَمَ بْنِ الْخَزْرَجِ الْجدُّ بْنُ قَيْسٍ، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ ائْذَنْ لِي وَلا تُفْتِنِي. وَمِنْ بَنِي عَوْفِ بْنِ الْخَزْرَجِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبي بن سَلُولٍ وَكَانَ رَأْسَ الْمُنَافِقِينَ وَهُوَ الَّذِي قَالَ:

لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ [5] فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، وَفِيهِ نَزَلَتْ سُورَةُ الْمُنَافِقِينَ بِأَسْرِهَا.

قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ هُوَ الَّذِي رَفَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَبْد اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ قَوْلَهُ: لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَأَكْذَبَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وَحَلَفَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَتَبَادَرَ أَبُو بكر وعمرو إِلَى زَيْدٍ لِيُبَشِّرَاهُ، فَسَبَقَ أَبُو بَكْرٍ، فَأَقْسَمَ

__________

[ (1) ] سورة الأحزاب: الآية 12.

[ (2) ] سورة التوبة: الآية 65.

[ (3) ] سورة الأحزاب: الآية 13.

[ (4) ] سورة النساء: الآية 107.

[ (5) ] سورة المنافقون: الآية 8.

عمرو أَنْ لا يُبَادِرَهُ بَعْدَهَا إِلَى شَيْءٍ، وَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَ بِأُذُنِ زَيْدٍ وَقَالَ: «وَفَتْ أُذُنَكَ يَا غُلامُ» . وَوَدِيعَةُ وَسُوَيْدٌ وَدَاعِسٌ مِنْ رَهْطِ ابْنِ سَلُولٍ وَهُمْ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ الَّذِينَ كَانُوا يَدُسُّونَ إلى بني النَّضِيرِ حِينَ حَاصَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِ اثْبُتُوا، فَوَاللَّهِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمُ ... الْقِصَّةَ. وَكَانَ النِّفَاقَ فِي الشُّيُوخِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الشَّبَابِ إِلَّا فِي وَاحِدٍ وهو قيس بن عمرو بن سهل.

رجع إلى ابن إسحق: فَكَانَ مِمَّنْ تَعَوَّذَ بِالإِسْلامِ وَأَظْهَرَهُ وَهُوَ مُنَافِقٌ مِنْ أَحْبَارِ يَهُودَ مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعٍ سَعْدُ بْنُ حُنَيْفٍ، وَزَيْدُ بْنُ اللَّصِيتِ، وَنُعْمَانُ بْنُ أَوْفَى بْنِ عَمْرٍو، وَعُثْمَانُ بْنُ أَوْفَى، وَزَيْدُ بْنُ اللَّصِيتِ هُوَ الَّذِي قَالَ حِينَ ضَلَّتْ ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم:

يَزْعُمُ مُحَمَّدٌ أَنَّهُ يَأْتِيهِ خَبَرُ السَّمَاءِ وَهُوَ لا يدري أين ناقة،

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وَجَاءَهُ الْخَبَرُ بِمَا قَالَ عَدُوُّ اللَّهِ: «إِنَّ قَائِلا قَالَ: يَزْعُمُ مُحَمَّدٌ أَنَّهُ يَأْتِيهِ خَبَرُ السَّمَاءِ وَلا يَدْرِي أَيْنَ نَاقَتُهُ، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ إِلَّا مَا عَلَّمَنِي رَبِّي، وَقَدْ دَلَّنِي اللَّهُ عَلَيْهَا، وَهِيَ فِي هَذَا الشِّعْبِ قَدْ حَبَسَهَا شَجَرَةٌ بِزِمَامِهَا»

فَذَهَبَ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَوَجَدُوهَا حَيْثُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا وَصَفَ.

وَرَافِعُ بْنُ حُرَيْمِلَةَ وَهُوَ الَّذِي قَالَ لَهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ مَاتَ «قَدْ مَاتَ الْيَوْمَ عَظِيمٌ مِنْ عُظَمَاءِ الْمُنَافِقِينَ»

وَرِفَاعَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ التَّابُوتِ، وَهُوَ الَّذِي اشْتَدَّتِ الرِّيحُ يَوْمَ مَوْتِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ قَافِلٌ مِنْ غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ «إِنَّهَا هَبَّتْ لِمَوْتِ عَظِيمٍ مِنَ عُظَمَاءِ الْكُفَّارِ»

وَسلسلَةُ بْنُ برهامٍ وَكِنَانَةُ بْنُ صُورِيَا، وَكَانَ هَؤُلاءِ يَحْضُرُونَ الْمَسْجِدَ فَيَسْخَرُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَأَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِخْرَاجِهِمْ مِنْهُ، فَأُخْرِجُوا، فَفِيهِمْ نَزَلَ صَدْرُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ إلى المائة منها.

قال ابن إسحق: وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إِلَى يَهُودِ خَيْبَرَ فِيمَا حَدَّثَنِي مَوْلًى لآلِ زيد بن ثابت عن عكرمة أو سعيد بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاحِبِ مُوسَى وَأَخِيهِ وَالْمُصَدِّقُ لِمَا جَاءَ بِهِ مُوسَى، أَلَا إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ قَالَ لَكُمْ يَا مَعْشَرَ يَهُودَ أَهْلَ التَّوْرَاةِ، وَإِنَّكُمْ تَجِدُونَ ذَلِكَ فِي كِتَابِكُمْ:

مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ

يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً [1] وَإِنِّي أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، وَأَنْشُدُكُمْ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ، وَأَنْشُدُكُمْ بِالَّذِي أَطْعَمَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنْ أَسْبَاطِكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى، وَأَنْشُدُكُمْ بِالَّذِي أَيْبَسَ الْبَحْرَ لآبَائِكُمْ حَتَّى أَنْجَاهُمْ مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمِلِه، إِلَّا أَخْبَرْتُمُونَا: هَلْ تَجِدُونَ فِيمَا أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِمُحَمَّدٍ، وَإِنْ كُنْتُمْ لا تَجِدُونَ ذَلِكَ فِي كِتَابِكُمْ فَلا كُرْهٌ عَلَيْكُمْ، قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ، فَأَدْعُوكُمْ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى نَبِيِّهِ» .

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ يَهُودَ كَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ مَبْعَثِهِ، فَلَمَّا بَعَثَهُ اللَّهُ مِنَ الْعَرَبِ كَفَرُوا بِهِ، وَجَحَدُوا مَا كَانُوا يَقُولُونَ فِيهِ. فَقَالَ لَهُمْ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَبِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ: يَا مَعْشَرَ يَهُودَ اتَّقُوا اللَّهَ وَأَسْلِمُوا، فَقَدْ كُنْتُمْ تَسْتَفْتِحُونَ عَلَيْنَا بِمُحَمَّدٍ وَنَحْنُ أَهْلُ شِرْكٍ، وَتُخْبِرُونَنَا أَنَّهُ مَبْعُوثٌ، وَتَصِفُونَهُ لَنَا بِصِفَتِهِ، فَقَالَ سَلامُ بْنُ مِشْكَمٍ أَحَدُ بَنِي النَّضِيرِ: مَا جَاءَنَا بِشَيْءٍ نَعْرِفُهُ، مَا هُوَ بِالَّذِي كُنَّا نَذْكُرُهُ لَكُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ: وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ [2] .

قال ابن إسحق: وَقَالَ مَالِكُ بْنُ الضَّيْفِ حِينَ بُعِثَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَكَرَ لَهُمْ مَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ لَهُ مِنَ الْمِيثَاقِ، وَمَا عَهِدَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ فِيهِ: وَاللَّهِ مَا عُهِدَ إِلَيْنَا فِي مُحَمَّدٍ عَهْدٌ، وَمَا أُخِذَ لَهُ عَلَيْنَا مِيثَاقٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: أَوَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [3] وقال ابن صلوبا القطيوني لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا مُحَمَّدُ مَا جِئْتَنَا بِشَيْءٍ نَعْرِفُهُ، وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ فَنَتَّبِعُكَ بِهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ [4] وَقَالَ رَافِعُ بْنُ حُرَيْمِلَةَ وَوَهْبُ بْنُ زَيْدٍ لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا مُحَمَّدُ ائْتِنَا بِكِتَابٍ تنزله مِنَ السَّمَاءِ نَقْرَؤُهُ، وَفَجِّرْ لَنَا أَنْهَارًا نَتَّبِعُكَ وَنُصَدِّقُكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ في ذلك: أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا

__________

[ (1) ] سورة الفتح: الآية 29.

[ (2) ] سورة البقرة: الآية 89.

[ (3) ] سورة البقرة: الآية 100.

[ (4) ] سورة البقرة: الآية 99.

رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ [1] وَكَانَ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ وَأَبُو يَاسِرِ بْنُ أخطب من أشد يهود للعرب حسدا، إذا خَصَّهُمُ اللَّهُ بِرَسُولِهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَانَا جَاهِدَيْنِ فِي رَدِّ النَّاسِ عَنِ الإِسْلامِ بِمَا اسْتَطَاعَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمَا: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ [2] الآية. وَلَمَّا قَدِمَ أَهْلُ نَجْرَانَ مِنَ النَّصَارَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَتَّهِمُ أَحْبَارَ يَهُودَ، فَتَنَازَعُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَافِعُ بْنُ حُرَيْمِلَةَ: ما أنتم على شيء، وكفر بعيسى والإنجيل، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ مِنَ النَّصَارَى لِلْيَهُودِ: مَا أَنْتُمْ عَلَى شَيْءٍ، وَجَحَدَ نُبُوَّةَ مُوسَى، وَكَفَرَ بِالتَّوْرَاةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ [3] الآيَةَ. وَقَالَ رَافِعُ بْنُ حُرَيْمِلَةَ: يَا مُحَمَّدُ إِنْ كُنْتَ رَسُولا مِنَ اللَّهِ كَمَا تَقُولُ فَقُلْ لِلَّهِ فَلْيُكَلِّمْنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ [4] وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صُورِيَا الأَعْوَرُ: مَا الْهُدَى إِلَّا مَا نَحْنُ عَلَيْهِ، فَاتَّبِعْنَا يَا مُحَمَّدُ تَهْتَدِ. وَقَالَتِ النَّصَارَى مِثْلَ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا [5] الآيَةَ. وَسَأَلَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَسَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ نَفَرًا مِنْ أَحْبَارِ يَهُودَ عَنْ بَعْضِ مَا فِي التَّوْرَاةِ فَكَتَمُوهُمْ إِيَّاهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى [6] الآيَةَ. وَدَعَا عَلَيْهِ السَّلامُ الْيَهُودَ إِلَى الإِسْلامِ، فَقَالَ لَهُ رَافِعٌ وَمَالِكُ بْنُ عَوْفٍ: بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا [7]

وَلَمَّا أَصَابَ اللَّهُ قُرَيْشًا يَوْمَ بَدْرٍ جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَهُودَ فِي سُوقِ بَنِي قَيْنُقَاعَ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ يَهُودَ:

«أَسْلِمُوا قَبْلَ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِمِثْلِ مَا أَصَابَ بِهِ قُرَيْشًا» ،

قالوا له: يا محمد لا يغرنك

__________

[ (1) ] سورة البقرة: الآية 108.

[ (2) ] سورة البقرة: الآية 109.

[ (3) ] سورة البقرة: الآية 113.

[ (4) ] سورة البقرة: الآية 118.

[ (5) ] سورة البقرة: الآية 135.

[ (6) ] سورة البقرة: الآية 159.

[ (7) ] سورة البقرة: الآية 170.

مِنْ نَفْسِكَ أَنَّكَ قَتَلْتَ نَفَرًا مِنْ قُرَيْشٍ كَانُوا أَغْمَارًا لا يَعْرِفُونَ الْقِتَالَ، إِنَّكَ وَاللَّهِ لَوْ قَاتَلْتَنَا لَعَرَفْتَ أَنَّا نَحْنُ النَّاسُ، وَإِنَّكَ لَمْ تَلْقَ مِثْلَنَا، وَأَنْزَلَ اللَّهُ: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ [1] الآيَةَ وَالَّتِي بَعْدَهَا.

وَدَخَلَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْتَ الْمَدَارِسِ] [2] عَلَى جَمَاعَتِهِمْ مِنْ يَهُودَ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ فَقَالَ لَهُ النُّعْمَانُ بْنُ عَمْرٍو وَالْحَارِثُ بْنُ زَيْدٍ وَعَلَى: أَيِّ دِينٍ أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ، قَالَ: عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَدِينِهِ، قَالا: فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ يَهُودِيًّا، فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَهَلُمَّ إِلَى التَّوْرَاةِ، فَهِيَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ» فَأَبَيَا عَلَيْهِ،

فَأَنْزَلَ اللَّهُ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ [3] الآيَةَ وَالَّتِي تَلِيهَا. وَقَالَ أَحْبَارُ يَهُودَ: مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ إِلَّا يَهُودِيًّا، وَقَالَتْ نَصَارَى نَجْرَانَ، ما كان إلا نصرانيا، فأنزل الله: يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ الآيات إلى وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ [4] وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَيْفٍ وَعَدِيُّ بْنُ زيد والحرث بْنُ عَوْفٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: تَعَالَوْا نُؤْمِنُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ غُدْوَةً وَنَكْفُرُ بِهِ عَشِيَّةً حَتَّى نَلْبَسُ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَصْنَعُونَ كَمَا نَصْنَعُ، فَيَرْجِعُونَ عَنْ دِينِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ إلى قوله: وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ [5]

وَقَالَ أَبُو نَافِعٍ الْقُرَظِيُّ حِينَ اجْتَمَعَتِ الأَحْبَارُ مِنْ يَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ عِنْدَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَعَاهُمْ إِلَى الإِسْلامِ: أَتُرِيدُ مِنَّا يَا مُحَمَّدُ أَنْ نعبدك كما تبعد النَّصَارَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ؟ وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ نَصَارَى نَجْرَانَ مِثْلَهُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

«مَعَاذَ اللَّهُ أَنْ يُعْبَدَ غَيْرُ اللَّهِ»

فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: مَا كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ [6] الآيَةَ. ثُمَّ ذَكَرَ مَا أَخَذَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْمِيثَاقِ بِتَصْدِيقِهِ فَقَالَ: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ

__________

[ (1) ] سورة آل عمران: الآية 12.

[ (2) ] وردت في الأصل: بيت المدارس، وهي تصحيف. وبيت المدارس هو كنيسة اليهود، والجمع مداريس، مثل مفاتيح ومفاتيح.

[ (3) ] سورة آل عمران: الآية 23.

[ (4) ] سورة آل عمران: الآيات 65- 68.

[ (5) ] سورة آل عمران: الآيات 71- 73.

[ (6) ] سورة آل عمران: الآية 79.

وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ [1] إلى آخر القصة.

وَمَرَّ شَاسُ بْنُ قَيْسٍ وَكَانَ شَيْخًا قَدْ عسا [2] ، عظم الْكُفْرِ شَدِيدَ الطَّعْنِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، شَدِيدَ الْحَسَدِ لَهُمْ، عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ يَتَحَدَّثُونَ، فَغَاظَهُ مَا رَأَى مِنْ أُلْفَتِهِمْ وَجَمَاعَتِهِمْ بَعْدَ مَا كَانَ بَيْنَهُمْ مِنَ الْعَدَاوَةِ، فَقَالَ: قَدِ اجْتَمَعَ مَلَأُ بَنِي قَيْلَةَ بِهَذِهِ الْبِلادِ، لا والله ما لنا مَعَهُمْ إِذَا اجْتَمَعُوا مِنْ قَرَارٍ، فَأَمَرَ فَتًى شَابًّا مِنْ يَهُودَ كَانَ مَعَهُمْ فَقَالَ: اعْمِدْ إليهم فاجلس معهم، ثم اذكر يوم بعاث وَمَا كَانَ فِيهِ، وَأَنْشَدَهُمْ بَعْضَ مَا كَانُوا يَتَقَاوَلُونَ فِيهِ مِنَ الأَشْعَارِ، فَفَعَلَ، فَتَكَلَّمَ الْقَوْمُ عِنْدَ ذَلِكَ وَتَنَازَعُوا، حَتَّى تَوَاثَبَ رَجُلانِ عَلَى الرَّكْبِ: أَوْسُ بْنُ قَيْظِيٍّ مِنَ الأَوْسِ، وَجُبَارُ بْنُ صَخْرٍ مِنَ الْخَزْرَجِ فَتَقَاوَلا، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا: لِصَاحِبِهِ إِنْ شِئْتُمْ رَدَدْتُهَا الآنَ جَذَعَةً، وغضب الفريقان جميعا وقالوا: قد فعلنا، مودعكم الظَّاهِرَةُ- وَالظَّاهِرَةُ الْحَرَّةُ- السِّلاحَ، السِّلاحَ، فَخَرَجُوا،

وَبَلَغَ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فِيمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى جَاءَهُمْ فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ: اللَّهَ اللَّهَ، أَبِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، بَعْدَ أَنْ هَدَاكُمُ اللَّهُ إِلَى الإِسْلامِ، وَأَكْرَمَكُمْ بِهِ وَقَطَعَ بِهِ عَنْكُمْ أَمْرَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَاسْتَنْقَذَكُمْ مِنَ الْكُفْرِ، وَأَلَّفَ بِهِ بَيْنَكُمْ» ؟ فَعَرَفَ الْقَوْمُ أَنَّهَا نَزْغَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ وَكَيْدٌ مِنْ عَدُوِّهِمْ، فَبَكَوْا، وَعَانَقَ الرِّجَالُ مِنَ الأَوْسِ الرَّجَالَ مِنَ الْخَزْرَجِ، ثُمَّ انْصَرَفُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،

فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي شَاسِ بن قيس: قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجاً [3] الآية. وفي أوس وجبار:

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ إلى قوله: أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ [4] وَكَانَ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُوَاصِلُونَ رِجَالا مِنْ يَهُودَ لِمَا كَانَ بَيْنَهُمْ مِنَ الْجِوَارِ، فَأَنْزَلَ الله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا إلى عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ [5] وَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ بَيْتَ الْمِدْرَاسِ، فَقَالَ لِفنحاصَ: اتَّقِ اللَّهَ وَأَسْلِمْ، وَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنَّ

__________

[ (1) ] سورة آل عمران: الآية 81.

[ (2) ] أي كبر وتقدم في العمر.

[ (3) ] سورة آل عمران: الآية 99.

[ (4) ] سورة آل عمران: الآيات 100- 105.

[ (5) ] سورة آل عمران: الآيات 118- 119.

مُحَمَّدًا لَرَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ يَا أَبَا بَكْرٍ مَا بِنَا إِلَى اللَّهِ مِنْ فَقْرٍ، وَإِنَّهُ إِلَيْنَا لَفَقِيرٌ، فَغَضِبَ أَبُو بَكْرٍ وَضَرَبَ وَجْهَ فنحاصَ ضَرْبًا شَدِيدًا وَقَالَ: لَوْلا الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ، فَشَكَاهُ فنحاصُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فَذَكَرَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ مَا كَانَ مِنْهُ، فَأَنْكَرَ قَوْلَهُ ذَلِكَ فَأَنْزَل اللَّهُ تَعَالَى: لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ [1] الآيَةَ. وَأَنْزَلَ فِي أَبِي بَكْرٍ: وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً [2] الآيَةَ. وَكَانَ كَرْدَمُ بْنُ قَيْسٍ وَأُسَامَةُ بْنُ حَبِيبٍ فِي نَفَرٍ مِنْ يَهُودَ يَأْتُونَ رِجَالا مِنَ الأَنْصَارِ يَتَنَصَّحُونَ لَهُمْ، فَيَقُولُونَ لَهُمْ: لا تُنْفِقُوا أَمْوَالَكُمْ، فَإِنَّا نَخْشَى عَلَيْكُمُ الْفَقْرَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ- أَيِ التَّوْرَاةَ الَّتِي فِيهَا تَصْدِيقُ مَا جَاءَ به محمد- وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً [3] وكان رافعة بْنُ زَيْدِ بْنِ التَّابُوتِ مِنْ عُظَمَاءِ يَهُودَ، إِذَا كَلَّمَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوَى لِسَانَهُ وَقَالَ: أَرْعِنَا سَمْعَكَ يَا مُحَمَّدُ حَتَّى نَفْهَمَكَ، ثُمَّ طَعَنَ فِي الإِسْلامِ وَعَابَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ إِلَى وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا [4] وَكَلَّمَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُؤَسَاءً مِنْ أَحْبَارِ يَهُودَ، مِنْهُمْ: عَبْدَ اللَّهِ بْنَ صُورِيَا الأَعْوَرَ، وَكَعْبَ بْنَ أَسَدٍ،

فَقَالَ لَهُمْ: «يَا مَعْشَرَ يَهُودَ اتَّقُوا اللَّهَ وَأَسْلِمُوا، فَوَاللَّهِ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِي جِئْتُكُمْ بِهِ لَحَقٌّ»

قَالُوا: مَا نَعْرِفُ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا [5] وقال سكين بن عفي بْنِ زَيْدٍ: يَا مُحَمَّدُ: مَا نَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ بَعْدَ مُوسَى: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ إلى قوله وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً [6]

وَدَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم جماعة منهم،

__________

[ (1) ] سورة آل عمران: الآية 181.

[ (2) ] سورة آل عمران: الآية 186.

[ (3) ] سورة النساء: الآية 37.

[ (4) ] سورة المائدة: الآية 41.

[ (5) ] سورة المائدة: الآيات 49- 50.

[ (6) ] سورة البقرة: الآية 136.

فَقَالَ لَهُمْ: أَمَا وَاللَّهِ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ: قَالُوا: مَا نَعْلَمُهُ وَمَا نَشْهَدُ عَلَيْهِ،

فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم نُعْمَانُ بْنُ أضا، وَبَحَرِيُّ بْنُ عَمْرٍو، وَشَاسُ بْنُ عَدِيٍّ، فَكَلَّمُوهُ وَكَلَّمَهُمْ، وَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ وَحَذَّرَهُمْ نِقْمَتَهُ، فَقَالُوا: مَا تَخَوَّفْنَا يَا مُحَمَّدُ، نَحْنَ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ، كَقَوْلِ النَّصَارَى، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ: وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ الآيَةَ. وَدَعَاهُمْ إِلَى الإِسْلامِ مَرَّةً وَحَذَّرَهُمْ عُقُوبَةَ اللَّهِ فَأَبَوْا عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُمْ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَسَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَعُقْبَةُ بْنُ وَهْبٍ: يَا مَعْشَرَ يَهُودَ: اتَّقُوا اللَّهَ، فَوَاللَّهِ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَذْكُرُونَهُ لَنَا قَبْلَ مَبْعَثِهِ وَتَصِفُونَهُ بِصِفَتِهِ، فَقَالَ رَافِعُ بْنُ حُرَيْمِلَةَ وَوَهْبُ بْنُ يَهُوذَا: مَا قُلْنَا لَكُمْ هَذَا، وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ بَعْدَ مُوسَى، وَمَا أَرْسَلَ بَشِيرًا وَلا نَذِيرًا بعده، فأنزل الله، وذلك في قولهما:

يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ [1] الآيَةَ. وَاجْتَمَعَ أَحْبَارُهُمْ فِي بَيْتِ الْمِدْرَاسِ فَأَتَوْا بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا بَعْدَ إِحْصَانِهِمَا فَقَالُوا: حَكِّمُوا فِيهِمَا مُحَمَّدًا، فَإِنْ حَكَمَ فِيهِمَا بِحُكْمِكِمْ مِنَ التَّجْبِيَةِ (وَهُوَ الْجَلْدُ بِحَبْلٍ مِنْ لِيفٍ يُطْلَى بِقَارٍ) ثُمَّ نُسَوِّدُ وُجُوهَهُمَا، ثُمَّ يُحْمَلانِ عَلَى حمارين، وجوههما مِنْ قِبَلِ أَدْبَارِ الْحِمَارَيْنِ، فَإِنَّمَا هُوَ مَلَكٌ، فَإِنْ حَكَمَ فِيهِمَا بِالرَّجْمِ فَهُوَ نَبِيٌّ فَاحْذَرُوهُ عَلَى مَا فِي أَيْدِيكُمْ أَنْ يُسْلِبَكُمُوهُ، فَفَعَلُوا،

فَمَشَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَى بَيْتَ الْمِدْرَاسِ فَقَالَ لَهُمْ: «أَخْرِجُوا إِلَيَّ عُلَمَاءَكُمْ» ، فَأَخْرَجُوا لَهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ صُورِيَا، فَخَلَّا بِهِ يُنَاشِدُهُ: «هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ حَكَمَ فِيمَنْ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانِهِ بِالرَّجْمِ فِي التَّوْرَاةِ» ؟ قَالَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ، أَمَا وَاللَّهِ يَا أَبَا الْقَاسِمِ إِنَّهُمْ لَيَعْرِفُونَ أَنَّكَ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَلَكِنَّهُمْ يَحْسُدُونَكَ،

قَالَ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا عِنْدَ بَابِ مَسْجِدِهِ، ثُمَّ جَحَدَ ابْنُ صُورِيَا بَعْدَ ذَلِكَ نُبُوَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلّم، فأنزل الله: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ [2] الآيَةَ. وَفِي بَعْضِ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ حبرا منهم جلس يتلوا التَّوْرَاةَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، فضرب

__________

[ (1) ] سورة المائدة: الآية 19.

[ (2) ] سورة المائدة: الآية 41.

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ يَدَهُ وَقَالَ: هَذِهِ آيَةُ الرَّجْمِ أَبَى أَنْ يَتْلُوَهَا عَلَيْكَ. الْحَدِيثَ. وَقَالَ كَعْبُ بْنُ أَسَدٍ وَابْنُ صَلُوبَا وَابْنُ صُورِيَا وَشَاسُ بْنُ قَيْسٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: اذْهَبُوا بِنَا إِلَى مُحَمَّدٍ لَعَلَّنَا نَفْتِنُهُ عَنْ دِينِهِ، فَإِنَّمَا هُوَ بَشَرٌ، فَأَتَوْهُ فَقَالُوا: قَدْ عَرَفْتَ أَنَّا أَحْبَارُ يَهُودَ وَأَشْرَافُهُمْ، وَإِنَّا إِنِ اتَّبَعْنَاكَ اتَّبَعَكَ يَهُودُ وَلَمْ يُخَالِفُونَا، وَإِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ بَعْضِ قَوْمِنَا خُصُومَةً فَنُحَاكِمُهُمْ إِلَيْكَ فَتَقْضِي لَنَا عَلَيْهِمْ، وَنُؤْمِنُ بِكَ وَنُصَدِّقُكَ، فَأَبَى ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ إِلَى قَوْلِهِ:

وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [1] وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم جَمَاعَةً مِنْهُمْ فَسَأَلُوهُ عَمَّنْ يُؤْمِنُ بِهِ مِنَ الرُّسُلِ فَقَالَ: نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [2] فَلَمَّا ذُكِرَ عِيسَى جَحَدُوا نُبُوَّتَهُ وَقَالُوا: لا نُؤْمِنُ بِعِيسَى، وَلا نؤمن بمن آمن به، فأنزل الله: يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ [3]

وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رَافِعُ بْنُ حَارِثَةَ وَسَلامُ بْنُ مِشْكَمٍ وَمَالِكُ بْنُ الصَّيْفِ وَرَافِعُ بْنُ حُرَيْمِلَةَ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ: أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَدِينِهِ، وَتُؤْمِنُ بِمَا عِنْدَنَا مِنَ التَّوْرَاةِ، وَتَشْهَدُ أَنَّهَا مِنَ اللَّهِ حَقٌّ؟ قَالَ: «بَلَى، وَلَكِنَّكُمْ أَحْدَثْتُمْ وَجَحَدْتُمْ مَا فِيهَا مِمَّا أُخِذَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْمِيثَاقِ، وَكَتَمْتُمْ مِنْهَا مَا أُمِرْتُمْ أَنْ تُبَيِّنُوهُ لِلنَّاسِ، فَبَرِئْتُ مِنْ إِحْدَاثِكُمْ» قَالُوا: فَإِنَّا نَأْخُذُ بِمَا فِي أَيْدِينَا، فَإِنَّا عَلَى الْهُدَى وَالْحَقِّ، وَلا نُؤْمِنُ بِكَ وَلا نَتَّبِعُكَ،

فَأَنْزَلَ الله تعالى: قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ [4] الآيَةَ. وَكَانَ رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ التَّابُوتِ وسويد بن الحارث قد أظهر الإِسْلامَ وَنَافَقَا، فَكَانَ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُوَادُونَهُمَا، فأنزل الله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ إِلَى قَوْلِهِ: وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ

__________

[ (1) ] سورة المائدة: الآيات 49- 50.

[ (2) ] سورة البقرة: الآية 136.

[ (3) ] سورة المائدة: الآية 59.

[ (4) ] سورة المائدة: الآية 68.

[1] . وقال جبل بن أبي قيشير وَشمويلُ بْنُ زَيْدٍ: يَا مُحَمَّدُ مَتَى السَّاعَةُ إن كنت نبيا؟

فأنزل الله: يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي [2] الآيَةَ.

وَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلامُ بْنُ مِشْكَمٍ وَنُعْمَانُ بْنُ أَوْفَى وَمَحْمُودُ بْنُ دِحْيَةَ فِي نَفَرٍ مِنْهُمْ فَقَالُوا لَهُ: كَيْفَ نَتَّبِعُكَ وَقَدْ تَرَكْتَ قِبْلَتَنَا، وَأَنْتَ لا تَزْعُمُ أَنَّ عُزَيْرًا ابْنُ اللَّهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ:

وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ [3] الآيَةَ.

وَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَحْمُودُ بْنُ سيحَانَ، وَعُزَيْرُ بْنُ أَبِي عُزَيْرٍ فِي جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ، فَقَالُوا: إِنَّا لا نَرَى مَا جِئْتَ بِهِ مُتَّسِقًا كَمَا تَتَّسِقُ التوراة، أما يعلمكم هَذَا إِنْسٌ وَلا جِنٌّ؟ فَقَالَ لَهُمْ: «أَمَا وَاللَّهِ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ تَجِدُونَ ذَلِكَ مَكْتُوبًا عِنْدَكُمْ فِي التَّوْرَاةِ»

قَالُوا: فَإِنَّ اللَّهَ يَصْنَعُ لِرَسُولِهِ إِذَا بَعَثَهُ مَا يَشَاءُ، فَأَنْزَلَ عَلَيْنَا كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ نَقْرَؤُهُ وَنَعْرِفُهُ، وَإِلَّا جِئْنَاكَ بِمِثْلِ مَا تَأْتِي بِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً [4] وَقَالَ قَوْمٌ مِنْهُمْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ حِينَ أَسْلَمَ: مَا تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِي الْعَرَبِ، ولكن صاحبك ملك متقول، ثُمَّ جَاءُوا فَسَأَلُوهُ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ، فَقَصَّ عَلَيْهِمْ مَا جَاءَهُ مِنَ اللَّهِ فِيهِ مِمَّا كَانَ قَصَّ عَلَى قُرَيْشٍ، وَهُمْ كَانُوا مِمَّنْ أَمَرَ قُرَيْشًا أَنْ يَسْأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلّم حِينَ بَعَثُوا إِلَيْهِمُ النَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ وَعُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ، وَأَتَى رَهْطٌ مِنْهُمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: يَا مُحَمّ,

فضل شهداء أحد

الأَحَابِيشُ: الَّذِينَ حَالَفُوا قُرَيْشًا، هُمْ بَنُو الْمُصْطَلِقِ سَعْد بْنِ عَمْرٍو، وَبَنُو الْهَوْنِ بْن خُزَيْمَةَ، اجْتَمَعُوا بِذنبةِ حَبَشِيّ، وَهُوَ جَبَلٌ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ، فَتَحَالَفُوا بِاللَّهِ إِنَّا لَيَدٌ عَلَى غَيْرِنَا، مَا سَجَّى لَيْلٌ وَوَضَحَ نَهَارٌ، وَمَا رَسَا حَبَشِيّ مَكَانَهُ، فَسُمُّوا: أَحَابِيشَ بِاسْمِ الْجَبَلِ، قَالَ حَمَّادٌ الرواية: سُمُّوا أَحَابِيشَ لاجْتِمَاعِهِمْ، وَالتَّجَمُّعُ فِي كَلامِ الْعَرَبِ هُوَ التَّحَبُّشُ، قَالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي كِتَابِ (الْمَعَارِفِ) لَهُ: رَأَيْتُ ذَلِكَ بِخَطِّ جَدِّي رَحِمَهُ اللَّهُ وَقَالَ: إِنَّهُ قَرَأَهُ عَلَى أَبِي، عَلِيٍّ شَيْخُهُ عُمَرُ بْن مُحَمَّد الأَزْدِيُّ.

وَالثَّلْمُ: سَاكِنُ اللامِ فِي السَّيْفِ، وَالثَّلَمُ مَفْتُوحُ اللّامِ، ثَلَمُ الوادي.

وذكرنا أَبَا خَيْثَمَةَ الْحَارِثِيَّ دَلِيلَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهِ ابْنُ هِشَامٍ، وَالَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ سَعْد وَغَيْرُهُ: أَبُو حَثَمَةَ، وَهُوَ عِنْدَهُمْ: وَالِدُ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثَمَةَ، قَالَ أَبُو عُمَرَ. وَلَيْسَ فِي الصَّحَابَةِ أَبُو خَيْثَمَةَ، إِلَّا عَبْد اللَّهِ بْنُ خَيْثَمَةَ السَّالِمِيُّ، لَهُ خَبَرٌ مَعْرُوفٌ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي سَبْرَةَ الْجُعْفِيُّ، وَالِدُ خَيْثَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، صَاحِبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبُو حَثَمَةَ هَذَا عَبْد اللَّهِ، وَقِيلَ: عَامِرُ بْنُ سَاعِدَةَ بْنِ عامر بن عدي بن مجدعة بن حارثة بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ عَمْرِو بْنِ ملك بْنِ الأَوْسِ، نَسَبَهُ كَذَلِكَ أَبُو عُمَرَ.

وَنُضِحَتِ النشاب: بالحاء المهملة: رميت. وَذُكِرَ الرَّجَزُ الَّذِي قَالَتْهُ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ. إِنْ تَقْبَلُوا نُعَانِقُ. وَأَوَّلُهُ:

نَحْنُ بَنَاتُ طَارِقْ ... نَمْشِي عَلَى النَّمَارِقْ

وَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ سَعْد فَقَالَ: رُوِيَ هَذَا الشِّعْرُ لِهِنْدِ بِنْتِ عُتْبَةَ، كما قال ابن إسحق، وَالشِّعْرُ لَيْسَ لَهَا، وَإِنَّمَا هُوَ لِهِنْدِ بِنْتِ بَيَاضَةَ بْنِ طَارِقِ بْنِ رِيَاحِ بْنِ طَارِقٍ لأيادي، قَالَتْهُ حِينَ لَقِيَتْ إِيَادٌ جَيْشَ الْفُرْسِ بِجَزِيرَةِ الْمَوْصِلِ، وَكَانَ رَئِيسَ إِيَادٍ

بَيَاضَةُ بْنُ طَارِقٍ. وَوَقَعَ فِي شِعْرِ أَبِي دُؤَادٍ الإِيَادِيِّ، وَذَكَرَ أَبُو رياشٍ وَغَيْرُهُ أَنَّ بَكْرَ بْنَ وَائِلٍ لَمَّا لَقِيَتْ تَغْلِبَ يَوْمَ قصة وَيُسَمَّى يَوْمَ التَّحْلِيقِ أَقْبَلَ الْفندُ الزِّمَّانِيُّ، وَمَعَهُ ابْنَتَانِ، وَكَانَتْ إِحْدَاهُمَا تَقُولُ: «نَحْنُ بَنَاتُ طَارِق» ، فَطَارِقٌ عَلَى رِوَايَةِ مَنْ رَوَاهُ لِهِنْدِ بِنْتِ عُتْبَةَ، أَوْ لِبِنْتِ الْفندِ الزِّمَّانِيِّ، تَمْثِيلٌ وَاسْتِعَارَةٌ لا حَقِيقَةٌ، شَبَّهَتْ أَبَاهَا بِالنَّجْمِ الطَّارِقِ فِي شَرَفِهِ وَعُلُوِّهِ، وَعَلَى رِوَايَةِ مَنْ رَوَاهُ لِهِنْدِ بِنْتِ بَيَاضَةَ، حَقِيقَةٌ لا اسْتِعَارَةٌ، لأَنَّهُ اسْمُ جَدِّهَا، قَالَ الْبَطَلْيُوسِيُّ: وَالأَظْهَرُ أَنَّهُ لِبِنْتِ بَيَاضَةَ، وَإِنَّمَا قَالَهُ غَيْرُهَا مُتَمَثِّلا. وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ السُّهَيْلِيُّ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: أَرَادَتْ بِهِ النَّجْمَ لِعُلُوِّهِ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ عِنْدِي بَعِيدٌ، لأَنَّ طَارِقًا وَصْفٌ لِلنَّجْمِ لِطُرُوقِهِ، فَلَوْ أَرَادَتْهُ لَقَالَتْ: بَنَاتُ الطَّارِقِ، فَعَلَى تَقْدِيرِ الاسْتِعَارَةِ يَكُونُ (بَنَات) مَرْفُوعًا، وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ الشِّعْرُ لابْنَةِ بَيَاضَةَ بْنِ طَارِقٍ يَكُونُ مَنْصُوبًا عَلَى الْمَدْحِ وَالاخْتِصَاصِ، نَحْوَ «نَحْنُ بَنِي ضَبَّةَ أَصْحَابَ الْجَمَلِ» .

وَالْكُيُولُ: آخِرُ الْقَوْمِ، أَوْ آخِرُ الصُّفُوفِ.

وَلْوَلَتِ المرأة: دعت بالويل. ما يَلِيقُ مَا يَبْقَى.

وَالْهَنْذُ: مُعْجَمُ الذَّالِ: الْقَطْعُ وَمُهْمَلُهَا، الْهَدْمُ.

وَقَوْلُهُ: فَكَأَنَّمَا أَخْطَأَ رَأْسَهُ: أَخْطَأَ الشَّيْءَ إِذَا لَمْ يَتَعَمَّدْهُ، أَيْ كَانَ فِي إِلْقَائِهِ رَأْسِهِ كَأَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْهُ وَلا قَصَدَهُ.

وَيُحَمِّسُ النَّاسَ: بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ: يُشَجِّعُهُمْ مِنَ الْحَمَاسَةِ، وَبِالْمُعْجَمَةِ مِنْ أَحْمَشْتُ النَّارَ: أَوْقَدْتُهَا، أَيْ يُغْضِبُهُمْ.

وَذُكِرَ خَبَرُ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ فِي ذِهَابِ عَيْنِهِ وَرُجُوعِهَا، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عَيْنَيْهِ جَمِيعًا سَقَطَتَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ ملك بْنِ أَنَسٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَخِيهِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَ: أُصِيبَتْ عَيْنَايَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَسَالَتَا عَلَى وَجْنَتِي، فَأَتَيْتُ بِهِمَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَعَادَهُمَا مَكَانَهُمَا، وَبَصَقَ فِيهِمَا، فَعَادَتَا تَبْرُقَانِ. قَالَ الدارقطني هذا حديث غريب عن ملك، تفرد بن عَمَّارُ بْنُ نَصْرٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ عَنْ عَمَّارِ بْنِ نَصْرٍ هذا.

وذكر قتل خسيل أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، وَيُقَالُ: الَّذِي قَتَلَهُ خَطَأ عُتْبَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، أَخُو عَبْد اللَّهِ بن مسعود.

وَالْهَامةُ: كَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُ: إِنَّ رُوحَ الْمَيِّتِ تَصِيرُ هَامةً، وَمِنْهُ. «وَكَيْفَ حَيَاةُ أَصْدَاء وَهَام» .

وَظَمَؤُ حِمَارٍ الْحِمَارُ أَقْصَرُ الدَّوَابِّ ظَمَأً وَأَطْوَلُهَا الإِبِلُ.

وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: «مَنْ رَجُلٌ يَنْظُرُ مَا صَنَعَ سَعْد بْنُ الرَّبِيعِ»

لَمْ يُسَمّ فِي الْخَبَرِ، قَالَ الْوَاقِدِيُّ: هُوَ مُحَمَّد بْنُ مَسْلَمَةَ، وَذَكَرَ أَبُو عُمَرَ أَنَّهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَذَكَرَ السُّهْيَلِيُّ فِي حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاق عَمَّنْ لَا يُتَّهَمُ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي صَلاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ أَنَّهُ يَعْنِي بِمَنْ لا يُتَّهَمُ الْحَسَنَ بْنَ عُمَارَةَ، وَضَعُفَ الْحَدِيثُ بِهِ، لَكِنْ قَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ مِقْسَمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مَاجَهْ، وَيَزِيدُ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ مَقْرُونًا بِغَيْرِهِ فِي الأَطْعِمَةِ، وَصَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَهُ فِي غَيْرِ مَا مَوْضِعٍ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ بَوْنٌ بَعِيدٌ، وَقَدْ رَأَيْتُ قَبْلَ هَذَا مَوْضِعًا تَكَلَّمَ فِيهِ السُّهَيْلِيُّ عَلَى رِوَايَةٍ لابْنِ إسحق عَمَّنْ لا يُتَّهَمُ، فَقَالَ: هُوَ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ. وَهَذَا يَحْتَاجُ إِلَى نَقْلٍ عَنِ ابْنِ إسحق، وَأَقَلُّ مَا فِي ذَلِكَ نَقَلَ عَنْ مُعَاصِرٍ لَهُ أَوْ قَرِيبٍ مِنْهُ فِي الطَّبَقَةِ، وَإِلا فَمَا الْمَانِعُ مِنْ أَنْ يَكُونَ الَّذِي لا يَتَّهِمُهُ فِي هَذَا الْخَبَرِ هُوَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، فَكَثِيرًا مَا يُرْوَى عَنْهُ، وَهُوَ أَجْدَرُ بِالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، وَقَدْ رَوَى الْخَبَرُ عَنْهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ كَمَا أَوْرَدْنَاهُ، وَعِنْدَ ابن إسحق رَجُل آخَرُ يُقَالُ لَهُ: يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، وَهُوَ يَزِيدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ مَيْسَرَةُ، يَرْوِي عَنْ مُحَمَّد بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، مَسْتُور الْحَالِ.

وَأَوْجَبَ طَلْحَةُ: أَحْدَثَ شَيْئًا يَسْتَوْجِبُ بِهِ الْجَنَّةَ.

الآتِي الْغَرِيبُ: لا يُدْرَى مِنْ أَيْنَ أَتَى، وَكَذَا وَقَعَ فِي هَذَا الخبر عند ابن إسحق، وذكره ابن سعد فقال: قزمان بن الْحَارِثِ مِنْ بَنِي عَبْسٍ حَلِيفٌ لِبَنِي ظَفَرٍ.

الوقاع: السباب.

ضاحية الشيء: ناحيته.

أنعمت أفعال اسم للفعل الحسن وأنعم زاد قوال السُّهَيْلِيُّ مَعْنَاهُ أنعمت الأَزْلام وَكَانَ اسْتَقْسَمَ بِهَا حين خروجه إلى أحد.

قال ابن إسحق: وَكَانَ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْقُرْآنِ يَوْمَ أُحُدٍ سِتُّونَ آيَةً مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، فِيهَا صِفَة مَا كَانَ فِي يَوْمِهِمْ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [1] .

__________

[ (1) ] سورة آل عمران: الآية 121.

ذكر من استشهد يوم أحد من الْمُهَاجِرِينَ

عِنْدَهُمْ، مِنْ بَنِي هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ: حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ. وَمِنْ بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ: عَبْد اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ، حَلِيفٌ لَهُمْ، مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، وَمِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ: مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ. وَمِنْ بَنِي مَخْزُومِ بْنِ يَقْظَةَ:

شَمَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ، وَزَادَ ابن عقبة خامسا وهو: سعدآمولى حَاطِبٍ مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، وَزَادَ ابْنُ سَعْد: عَبْد اللَّهِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ، ابْنَيِ الْهبيبِ، مِنْ بَنِي سَعْد بْنِ لَيْثٍ، ووهب بن قابوس المزني، وابن أخيه الحرث بن عقبة بن قابوس، وملكا وَنُعْمَانَ ابْنَيْ خَلَفِ بْنِ عَوْفِ بْنِ دَارِمِ بْنِ عَنْزِ بْنِ وَائِلَةَ بْنِ سَهْمِ بْنِ مَازِنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ سَلامَانَ بْنِ أَسْلَمَ بْنِ أَفْصَى بْنِ حَارِثَةَ، كَانَا طَلِيعَتَيْنِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُتِلا يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدَيْنِ وَدُفِنَا فِي قَبْرٍ أَحَدَ عَشَرَ، وَزَادَ أَبُو عُمَرَ: وَثقفَ بْنَ عَمْرٍو الأَسْلَمِيَّ، حَلِيفَ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، وَعَقْرَبَةَ أَبَا بَشِيرِ بْنِ عَقْرَبَةَ الْجُهَنِيَّ، وَذَكَرَ أَنَّ خُنَيْسَ بْنَ حُذَافَةَ بن قيس بن عدي بن سعيد بن سَهْمٍ الْقُرَشِيَّ شَهِدَ أُحُدًا، وَنَالَتْهُ بِهَا جِرَاحَاتٌ مَاتَ مِنْهَا بِالْمَدِينَةِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ، وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ عَلَى رَأْسِ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ شَهْرًا بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ بَدْرٍ، وَتَأَيَّمَتْ مِنْهُ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ فَتَزَوَّجَهَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَعْبَانَ عَلَى رَأْسِ ثَلاثِينَ شَهْرًا كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَكُلُّ ذَلِكَ قَبْلَ أُحُدٍ. وَفِي قَوْلِ أَبِي عُمَرَ: عَدِيُّ بْنُ سَعِيد بْنِ سَهْمٍ وَهْمٌ ثَانٍ، إِنَّمَا هُوَ عَدِيُّ بْنُ سَعْد بْنِ سَهْمٍ، وَسَعْد وسَعِيد ابْنَا سَهْمٍ، فَعَدِيٌّ من ولد سعد والله أعلم.

وَمِنَ الأَنْصَارِ ثُمَّ مِنَ الأَوْسِ ثُمَّ مِنْ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ: عَمْرُو بْنُ مُعَاذٍ، وَابْنُ أَخِيهِ: الْحَارِثُ بْنُ أَوْسٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ أَنَسٍ، وَعُمَارَةُ بْنُ زِيَادٍ، وَسَلَمَةُ وَعَمْرٌو ابْنَا ثَابِتِ بْنِ وَقْشٍ، وَأَبُوهُمَا وَعَمُّهُمَا رِفَاعَةُ وَحَسِيلُ بْنُ جَابِرٍ أَبُو حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ حَلِيفٌ لَهُمْ، وَصَيْفِيٌّ وَخَبَّابٌ ابْنَا قَيْظِيٍّ، وَعِنْدَ ابْنِ سَعْد صَيْفِيٌّ وَالْحُبَابُ ابْنَا قَيْظِيِّ بْنِ

عَمْرِو بْنِ سَهْلِ بْنِ مَخْرَمَةَ بْنِ قلع بن حريس بن عبد الأشهل، وكان ابن الكليبي يقول: حريس بْنُ جُشَمَ، أَخِي عَبْدِ الأَشْهَلِ: لَيْسَ وَلَدُهُ. وَالْمَشْهُورُ الأَوَّلُ، وَعَمُّهُمَا:

عَبَّادُ بْنُ سَهْلٍ، وَعَمُّهُ مَعْبَدُ بْنُ مَخْرَمَةَ عِنْدَ ابْنِ سَعْد، وَعِنْدَهُ أيضا عامر بن زيد بن السكن،

وعند ابن إسحق فِي أَخْبَارِ الْوَقْعَةِ مَقْتَلُ زِيَادِ بْنِ السَّكَنِ حِينَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ يَشْرِي لَنَا نَفْسَهُ» قَالَ: فَقَامَ زِيَادُ بْنُ السَّكَنِ فِي خَمْسَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَاتَلُوا حَتَّى قُتِلُوا، وَكَانَ زِيَادٌ آخِرَهُمْ،

قَالَ: وَبَعْضُ النَّاسِ يَقُولُ: هُوَ عُمَارَةُ بْنُ يَزِيدَ، ويزيد بن السكن بن رافع، وسهل رُومِيِّ بْنِ وَقْشٍ، وَرَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، وَقُرَّةُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ قُرَّةَ حَلِيفٌ لَهُمْ، وَفِي عِدَادِهِمْ مِنْ وَلَدِ جُشَمَ بْنِ الْحَارِثِ أَبِي عَبْدِ الأَشْهَلِ عِنْدَهُمْ:

إِيَاسُ بْنُ أَوْسِ بْنِ عَتِيكٍ، وَمِنْ حُلَفَائِهِمْ: حَبِيبُ بْنُ زَيْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ خَفَّافِ بْنِ بَيَاضَةَ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَقِيلَ: بَلْ قُتِلَ بِصِفِّينَ، كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ سَعْد: حَبِيبُ بْنُ زَيْدٍ فِي حُلَفَاءِ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ، وَرَأَيْتُهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ وَلَدِ مُرَّةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ الأَوْسِ، وَهُوَ حَبِيبُ بْنُ زَيْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ بَيَاضَةَ بْنِ خَفَّافِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ مَالِكٍ، قَالَهُ ابْنُ الْكَلْبِيِّ، وَعُبَيْدُ بْنُ التَّيِّهَانِ، وَهُوَ عِنْدَ ابْنِ عُقْبَةَ وَأَبِي مَعْشَرٍ، وَابْنِ الْقداحِ: عَتِيكٌ وابن عمارة، ينسبه إلى جشم بن الحرث، هَذَا وَغَيْرُهُ يَقُولُ: مِنْ حُلَفَائِهِمْ وَلَيْسَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَقَدْ سَبَقَ ذَلِكَ عِنْدَ ذِكْرِ أَخِيهِ أَبِي الْهَيْثَمِ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَقِيلَ: قُتِلَ بِصِفِّينَ، وَعِنْدَ ابْنِ سَعْد: سَهْلُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ زِيَادِ بْنِ عَامِرِ بْنِ جُشَمَ، أَخِي عبد الأشهل بن جشم بن الحرث، وَيَسَارٌ مَوْلَى أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ، أَرْبَعَةٌ وَعِشْرَونُ، انْفَرَدَ مِنْهُمْ ابْنُ سَعْد عَنِ ابْنِ إسحق بِتِسْعَةٍ.

وَمِنْ بَنِي ظَفَرٍ: يَزِيدُ بْنُ حَاطِبِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ حَرَامِ بْنِ الْهَيْثَمِ بْنِ ظَفَرٍ.

وَمِنْ بَنِي حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو، وَهُوَ النَّبِيتُ بْنُ مَالِكِ بْنِ الأَوْسِ، وَعِنْدَ ابن سعد: قيس بن الحرث بن عدي بن جشم بن مجدعة بن حَارِثَةَ، وَالْوَاقِدِيُّ وَابْنُ عُمَارَةَ يَقُولانِ فِيهِ: قَيْسُ بْنُ مُحرثٍ، قَالَ ابْنُ عُمَارَةَ: أَمَّا قَيْسُ بْنُ الْحَارِثِ فَقُتِلَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ.

وَمِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، ثُمَّ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَوْفِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ: رِفَاعَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ عِنْدَ ابْنِ سَعْد وَفِيهِ نَظَرٌ.

وَمِنْ بَنِي ضُبَيْعَةَ بْنِ زَيْدٍ: أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسِ بْنِ زَيْدِ بْنِ ضُبَيْعَةَ،

وَحَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي عَامِرِ بْنِ صَيْفِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ ضُبَيْعَةَ، قَتَلَهُ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، وَكَانَ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَكَانَ أَبُوهُ أَبُو سُفْيَانَ يَقُولُ: حَنْظَلَةُ بِحَنْظَلَةَ.

وَمِنْ بَنِي عُبَيْدِ بْنِ زَيْدٍ، أَخِي ضُبَيْعَةَ، أُنَيْسُ بْنُ قُتَادَةَ، وَمِنْ حُلَفَاءِ بَنِي زَيْدِ بْنِ مَالِكٍ مِنْ بَنِي الْعَجْلانِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْجدِّ بْنِ الْعَجْلانِ، وَهُوَ عِنْدَ ابْنِ إسحق: حليف لبني السلم ابن امْرِئِ الْقَيْسِ، وَمِنْ بَنِي الْعَجْلانِ وَأُنَيْفٌ مِنْ بُلَيٍّ، حُلَفَاء بَنِي زَيْدٍ عِنْدَ ابْنِ سَعْد: ثَابِتُ بْنُ الدَّحْدَاحِ، وَيُقَالُ: الدَّحْدَاحَةُ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ غَنْمِ بْنِ إِيَاسٍ، وَمِنْ بَنِي مُعَاوِيَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ سُبَيْعُ بن حاطب بن قيس بن هئبشة بن الحرث بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَقَالَ فِيهِ ابْنُ عُقْبَةَ: سُوَيْبِقٌ.

وَمِنْ حُلَفَائِهِمْ: مَالِكُ بْنُ نُمَيْلَةَ [1] ذَكَرَهُ ابْنُ سَعْد وَابْنُ هِشَامٍ وَلَيْسَ عِنْدَ ابن إسحق فِي رِوَايَتِنَا وَقَالَ أَبُو عُمَرَ ذَكَرَهُ إِبْرَاهِيمُ بن سعد عن ابن إسحق.

ومن بني ثعلبة بن عمرو بن عوف أبو حبة- بالباء- بن عَمْرِو بْنِ ثَابِتِ، وَعِنْدَ آخَرِينَ، مِنْهُمُ ابْنُ سعد: أبو حنة- بالنون- بن ثابت، وعبد الله بْنُ جُبَيْرٍ.

وَمِنْ بَنِي السّلمِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الأَوْسِ: خَيْثَمَةُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ مَالِكِ بْنِ كَعْبِ بْنِ النَّحَّاطِ بْنِ كَعْبِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ غَنْمِ بْنِ السّلمِ، وَهُوَ أَبُو سَعْد بْنُ خَيْثَمَةَ.

وَمِنْ بَنِي خَطْمَةَ: وَهُوَ عَبْد اللَّهِ بْنُ جُشَمَ بْنِ مَالِكِ بْنِ الأَوْسِ عِنْدَ ابْنِ هِشَامٍ:

الْحَارِثُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ خَرَشَةَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ خَطْمَةَ، أَرْبَعَةَ عَشَرَ، مِنْهُمْ تسعة متفق عليهم.

وَمِنَ الْخَزْرَجِ ثُمَّ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ ثُمَّ مِنْ بَنِي سَوَّادِ بْنِ غَنْمِ بْنِ مَالِكِ بن النجار وابن النجار وابن سعد يقول: سواد بن مالك بن النجار، وابن سعد يقول: سواد بن مالك بن غنم بن مالك بْنِ النَّجَّارِ، وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ وَلَدَ غَنْمِ بْنِ مَالِكٍ ثَلاثَةٌ: عَوْفٌ، وَثَعْلَبَةُ، وَسَوَّادٌ. كَذَا قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ: عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ، وَابْنُهُ قَيْسٌ، وثابت بن عمرو،

__________

[ (1) ] وهو مالك بن ثابت المزني، ونحيلة: أمه.

وَعَامِرُ بْنُ مَخْلَدٍ، وَزَادَ ابْنُ سَعْد عَنِ ابْنِ القْداحِ، وعَبْد اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ، وَخَالَفَهُ الْوَاقِدِيُّ فَزَعَمَ أَنَّهُ تَأَخَّرَ إِلَى خِلافَةِ عُثْمَانَ، وراد ابْنُ هِشَامٍ فِيهِمْ: مَالِكَ بْنَ إِيَاسٍ، وَلَمْ يوصلْ نَسَبَهُ.

وَمِنْ بَنِي مَبْذُولٍ، وَهُوَ عَامِرُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ أَبُو هُبَيْرَةَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ ثقف بن مبذول، كذا هو عند ابن إسحق، وَابْنُ سَعْد يَقُولُ:

ثقف بْنُ مَالِكِ بْنِ مَبْذُولٍ، قُلْتُ: وَعَمْرُو بْنُ مَبْذُولٍ، وَمَالِكُ بْنُ مَبْذُولٍ مَعْرُوفَانِ، وَكَانَ الْوَاقِدِيُّ يَقُولُ فِيهِ: أَبُو أسيرَةَ، وَابْنُ عَمِّهِ عَمْرُو بْنُ مُطَرِّفِ بْنِ عَلْقَمَةَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ فِيهِ: مُطَرِّفُ بْنُ عَمْرٍو.

وَمِنْ بَنِي مَغَالَةَ، وَهُمْ مِنْ بَنِي عُمَرَ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ: أَوْسُ بْنُ ثَابِتِ، غَيْرَ أَنَّ الْوَاقِدِيَّ أَنْكَرَ ذَلِكَ، وَزَعَمَ أَنَّهُ بَقِيَ إِلَى خِلافَةِ عُثْمَانَ.

وَمِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ: أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ بْنِ ضَمْضَمِ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَرَامِ بْنِ جُنْدُبِ بْنِ عَامِرِ بْنِ غَنْمِ بْنِ عَدِيٍّ، وَزَادَ ابْنُ سَعْد عَامِرَ بْنَ أُمَيَّةَ، وَزَادَ ابْنُ هِشَامٍ فِي بَنِي عُمَرَ بْنِ مَالِكٍ: إِيَاسُ بْنُ عَدِيٍّ، وَلَمْ يصلْ نَسَبَهُ، وَمِنْ بَنِي مَازِنٍ النَّجَّار: قَيْسُ بْنُ مَخْلَدٍ، وَكَيْسَانُ عَبْدٌ لَهُمْ، زَادَ ابْنُ سَعْد: وَرَافِعٌ مَوْلَى غَزِيَّةَ بْنِ عَمْرٍو.

وَمِنْ بَنِي دِينَارِ بْنِ النَّجَّارِ: سُلَيْمُ بْنُ الْحَارِثِ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ عَبْدِ عَمْرٍو، وَزَادَ ابْنُ سَعْد: وَأَبُو حَرَامٍ عَمْرُو بْنُ قيس بن مالك بن كعب بن عبد الأَشْهَلِ، وَمِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ: خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَسَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَوْسُ بْنُ الأَرْقَمِ بْنِ زَيْدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ نُعْمَانَ بْنِ مَالِكٍ الأَغَرّ، زَادَ ابْنُ سَعْد: وَالْحَارِثُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ عَمْرِو بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ مَالِكٍ الأَغَرِّ، وَالْحَارِثُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ عَبْد اللَّهِ بْنِ سَعْد بْنِ عَمْرِو بْنِ قَيْسِ بْنِ عَمْرِو بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ مَالِكٍ.

وَمِنْ بَنِي الأَبْجَرِ، وَهُوَ: خدرَةُ بْنُ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ مَالِكُ بْنُ سِنَانِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ الأبجر، كذا هو عند ابن إسحق وَابْنِ الْكَلْبِيِّ، وَخَلِيفَةَ بْنِ خَيَّاطٍ، وَابْنُ سَعْد يُخَالِفُهُمْ فَيُسْقِطُ عُبَيْد الأَوَّل، وَأَمَّا أَبُو عُمَرَ فَأَسْقَطَهُ فِي نَسَبِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ كَمَا فَعَلَ ابْنُ سَعْد، وَأَثْبَتَهُ فِي نَسَبِ أَبِيهِ كَمَا قَالَ غَيْرُهُ، وَسَعِيد بْنُ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ الأَبْجَرِ، وَهُوَ: سَعْد بْنُ سُوَيْدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ أَبْجَرَ، عِنْدَ الدِّمْيَاطِيِّ، وَسَعْدُ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ أَبْجَرَ عِنْدَ ابْنِ سَعْد.

وَعَقَدَ أَبُو عُمَرَ تَرْجَمَتَيْنِ فِي كِتَابِهِ فِي الصَّحَابَةِ، إِحْدَاهُمَا فِي بَابِ سَعْد، وَالأُخْرَى فِي بَابِ سَعِيد، وَقَالَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا: قُتِلَ بِأُحُدٍ شَهِيدًا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا وَقَعَ الاخْتِلافُ فِيهِ، وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعِ بْنِ رَافِعِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ الأَبْجَرِ، وَابْنُ سَعْد يَقُولُ: مُعَاوِيَةُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ الأَبْجَرِ، وعَبْد اللَّهِ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ قَيْسٍ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْكَلْبِيِّ.

وَمِنْ بَنِي سَاعِدَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ الْخَزْرَجِ ثَعْلَبَةُ بن سعد بن مالك بن خالد بن ثَعْلَبَةَ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ سَاعِدَةَ، وَثقفُ بْنُ فَرْوَةُ بْنُ الْبديِّ، وَبَعْضُهُمْ يَفْتَحُ قَافَهُ أَيْضًا وَيُقَالُ فِيهِ: ثقيبٌ، وَيُقَالُ فِي الْبديِّ: الْبدنُ بْنُ عَامِرِ بْنِ عَوْفِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْخَزْرَجِ، وَعُبَيْدُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ الْبدنِ قَالَهُ ابْنُ عُقْبَةَ. وعَبْد اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ وَهْبِ بن ثعلبة بن وقش بن ثعلبة بن طَرِيفِ بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ سَاعِدَةَ، وَضَمْرَةُ حَلِيفٌ لهم في جُهَيْنَةَ، وَهُوَ ضَمْرَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَدِيِّ، بْنِ عَامِرِ بْنِ رفاعة بن كليب بن مودعة بن مودعة بن عدي بن غنم بن الرّبعَةِ بْنِ رَشْدَانَ بْنِ قَيْسِ بْنِ جُهَيْنَةَ.

وَمِنَ الْقَوَاقِلَةِ: وَهُمْ بَنُو غَنْمٍ، وَبَنُو سَالِمٍ ابْنَيْ عَوْفِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفِ بْنِ الْخَزْرَجِ: الْعَبَّاسُ بْنُ عُبَادَةَ بْنِ نَضْلَةَ، وَنَوْفَلُ بْنُ عَبْد اللَّهِ بْنِ نَضْلَةَ الْمَذْكُورُ، وَغَيْرُ ابن إسحق يَقُولُ: نَوْفَلُ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَضْلَةَ وَالنُّعْمَانُ بْنُ مَالِكٍ، وَمِنْ حُلَفَائِهِمُ المجذّر بن ذياد، وعبدة بن الخشخاس وَيُقَالُ فِيهِ عُبَادَةُ.

وَمِنْ بَنِي الْحُبُلِيِّ، وَهُوَ سالم بن غنم بن عوف بن الخزرح: رِفَاعَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ زَيْدٍ، وَزَيْدُ بْنُ وَدِيعَةَ، ذَكَرَهُ الدِّمْيَاطِيُّ.

وَمِنْ بَنِي سَلَمَةَ، ثُمَّ من بني حرام: عبد الله بن عمرو أَبُو جَابِرٍ، وَعَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ، وَابْنُهُ خَلادٌ، وَأَبُو أَيْمَنَ مَوْلَى عَمْرٍو، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَيُقَالُ هُوَ ابْنُهُ.

وَمِنْ بَنِي سَوَّادِ بْنِ غَنْمٍ: سُلَيْمُ بْنُ عَمْرٍو، وَمَوْلاهُ عَنْتَرَةُ وَسَهْلُ بْنُ قَيْسٍ.

وَمِنْ بَنِي زريق: ذكوان بن عبد قس، زَادَ ابْنُ سَعْد: وَرَافِعُ بْنُ مَالِكٍ.

وَمِنْ بَنِي حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ حَارِثَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ غضب بْنِ جُشَمَ بْنِ الْخَزْرَجِ عُبَيْدُ بْنُ الْمُعَلَّى بْنِ لَوْذَانَ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ زيد بن ثعلبة بن عدي بن مالك بن زيد بن

مناة بن حبيب، سَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاق مِنْهُمْ سَبْعَةٌ وَثَلاثُونَ، فَجَمِيعُهُمْ سِتَّةٌ وَتِسْعُونَ، مِنْهُمْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُمْ أَحَدَ عَشَرَ، وَمِنَ الْأَنْصَارِ خَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ، وَمِنَ الأَوْسِ ثَمَانِيَةٌ وَثَلاثُونَ، وَمِنَ الخزرج سبعة وأربعون، منهم عند ابن إسحق مِنَ الْمُهَاجِرِينَ: أَرْبَعَةٌ، وَمِنَ الأَنْصَارِ: وَاحِدٌ وَسِتُّونَ، وَمِنَ الأَوْسِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَمِنَ الْخَزْرَجِ: سَبْعَةٌ وَثَلاثُونَ، وَالْبَاقُونَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ وَعَنِ ابْنِ سَعْد وعَنِ ابْنِ هِشَامٍ، وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو عُمَرَ فِيهِمْ: زِيَادَ بْنَ السَّكَنِ أَبَا عُمَارَةَ بْنَ زِيَادٍ، وَقَدْ حَكَيْنَا عَنِ ابْنِ إسحق كَيْفَ وَقَعَ ذِكْرُهُ عِنْدَهُ، وَهُوَ دَاخِلٌ فِي المعدودين من بني عبد الأشهل، وممن ذكر أَبُو عُمَرَ فِي الاسْتِيعَابِ: أَبَا زَيْدٍ الأَنْصَارِيَّ، وَهَو أَبُو بَشِيرِ بْنُ أَبِي زَيْدٍ ذَكَرَهُ عَنِ ابْنِ الْكَلْبِيِّ، وَفِي بَابِ الْبَاءِ فِي بَابِ بَشِيرٍ ابْنه، وَذَكَرَ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ:

حَارِثَةَ بْنَ عَمْرٍو الأَنْصَارِيَّ مِنْ بَنِي سَاعِدَةَ، وَلَمْ يصلْ نَسَبَهُ، وَذَكَرَ الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّد الدِّمْيَاطِيُّ فِي نَسَبِ الأَوْسِ لَهُ: خِدَاشَ بْنَ قَتَادَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ زَيْدٍ أَخَا أُنَيْسِ بْنِ قَتَادَةَ، وَقَالَ: شَهِدَ بَدْرًا، وَقُتِلَ بِأُحُدٍ، قَالَهُ ابْنُ الْكَلْبِيِّ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَخَاهُ أُنَيْسًا فِي شُهَدَاءِ أُحُدٍ.

وَذَكَرَ أَبُو عُمَرَ فِي كِتَابِهِ فِي الْمَغَازِي مِنْهُمْ: عُمَيْرَ بْنَ عَدِيٍّ الْخَطْمِيَّ، وَغَيْرُهُ يَقُولُ فِي عُمَيْرٍ: لَمْ يَشْهَدْ أُحُدًا، وَكَانَ ضَرِيرَ الْبَصَرِ، فَقَدْ تَجَاوَزُوا بهذه الزيادات المائة، على أنه ذَكَرَ أَنَّ قَتْلَى أُحُدٍ سَبْعُونَ، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَجْعَلُ السَّبْعِينَ مِنَ الأَنْصَارِ خَاصَّةً، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ سَعْد فِي بَابِ غَزْوَةِ أُحُدٍ، لَكِنَّهُمْ فِي تَرَاجِمِ الطَّبَقَاتِ لَهُ زَادُوا عَلَى ذَلِكَ، وَيَذْكُرُ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها [1] أَنَّهُ تَسْلِيَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ عَمَّنْ أُصِيبَ مِنْهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ بِأَنَّهُمْ أَصَابُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ سَبْعِينَ قَتِيلا وَسَبْعِينَ أَسِيرًا، فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ نَقْلا وَحَمْلا فَالزِّيَادَةُ نَاشِئَةٌ عَنِ الْخِلافِ فِي التفصيل، وليست زيادة في الجملة.

وَقُتِلَ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ يَوْمَ أُحُدٍ ثَلاثَةٌ وَعِشْرُونَ رَجُلا، مِنْهُمْ حَمَلَةُ اللِّوَاءِ مِنْ بَنِي عبد الدارين قُصَيٍّ عَشَرَةٌ، قَدْ سَبَقَ ذِكْرُهُمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو زيد بْنُ عُمَيْرِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ، وَالْقَاسِطُ بْنُ شُرَيْحِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ.

ومن بني أسد بن عبد العزى: عبد الله بن حميد بن زهير بن الحرث بن أسد.

__________

[ (1) ] سورة آل عمران: الآية 165.

وَمِنْ بَنِي زُهْرَةَ بْنِ كِلابٍ: أَبُو الْحَكَمِ بْنُ الأَخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ الثَّقَفِيُّ، حَلِيفٌ لَهُمْ، وَسباعُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى، وَاسْمُهُ عَمْرُو بْنُ نَضْلَةَ بْنِ غبشانَ بْنِ سُلَيْمِ بْنِ ملكَانَ، حَلِيفٌ لَهُمْ مِنْ خُزَاعَةَ.

وَمِنْ بَنِي مَخْزُومٍ: هِشَامُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَالْوَلِيدُ بن العاصي بْنِ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَأَبُو أُمَيَّةَ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَخَالِدُ بْنُ الأَعْلَمِ، حَلِيفٌ لَهُمْ، وَمِنْ بَنِي جُمَحَ: عَمْرُو بْنُ عَبْد اللَّهِ بْنِ عُمَيْرِ بْنِ وَهْبِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ جُمَحَ، وَهُوَ أَبُو عَزَّةَ، وَأُبَيُّ بْنُ خَلَفِ بْنِ وَهْبِ بْنِ حُذَافَةَ، قَتَلَهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ عُبَيْدَةُ بْنُ جَابِرٍ وشيبة بن مالك، وذكر غير ابن إسحق فيهم شريح بن قارط والله أعلم.

بعض ما قيل من الشعر يوم أُحُدٍ

وَمِمَّا قِيلَ مِنَ الشِّعْرِ يَوْمَ أُحُدٍ قَوْلُ حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ يَذْكُرُ أَصْحَابَ اللِّوَاءِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ:

مَنَعَ النَّوْمَ بِالْعشَاءِ الْهُمُومُ ... وَخَيَالٌ إِذَا تَغُورُ النُّجُومُ

مِنْ حَبِيبٍ أَصَابَ [1] قَلْبَكَ مِنْهُ ... سَقَمٌ فَهُوَ دَاخِلٌ مَكْتُومُ [2]

لَمْ تَفْتِهَا شَمْسُ النَّهَارِ بِشَيْءٍ ... غَيْرَ أَنَّ الشَّبَابَ لَيْسَ يَدُومُ [3]

رُبَّ حِلمٍ أَضَاعَهُ عُدْمُ الما ... ل وجهل غطى عليه النعيم

__________

[ (1) ] وعند ابن هشام: أضاف.

[ (2) ] وما بعده عند ابن هشام:

يا لقومي هل يقتل المرء مثلي ... وأهن البطش والعظام سؤوم

لو يدب الحولي من ولد الذر ... عليها لأندبتها الكلوم

شأنها العطر والفراس ويعلو ... ها لجين ولؤلؤ منظوم

[ (3) ] وما بعده عن ابن هشام:

إن خالي خطيب جابية الجو ... لأن عند النعمان حين يقوم

وأنا الصق عند باب ابن سلمى ... يوم نعمان في الكبول سقيم

وأبيّ وواقد أطلقا لي ... يوم راحا وكبلهم مخطوم

ورهنت اليدين عنهم جميعا ... كل كف جزء لها مقسوم

وسطت نسبتي الذوائب منهم ... كل دار فيها أب لي عظيم

وأبي في سميحة القائل ألفا ... صل يوم التقت عليه الخصوم

تلك أفعالنا وفعل الزبعري ... خامل في صديقه مذموم

لا تَسُبَّنَّنِي فَلَسْتُ بِسَبِّي [1] ... إِنَّ سَبِّي مِنَ الرِّجَالِ الْكَرِيمُ

مَا أُبَالِي أَنَبَّ بِالْحُزْنِ تَيْسٌ ... أَمْ لَحَانِي بِظَهْرِ غَيْبٍ لَئِيمُ

وَلِي الْبَأْس مِنْكُمْ إِذْ رَحَلْتُمْ ... أُسرَة مِنْ بَنِي قُصَيّ صميم

تسعة تحمل اللِّوَاءَ وَطَارَتْ ... فِي رِعَاعٍ مِنَ الْقَنَا مَخْزُومُ

وَأَقَامُوا حَتَّى أُتِيحُوا [2] جَمِيعًا ... فِي مُقَامٍ وَكُلُّهُمْ مَذْمُومُ [3]

وَأَقَامُوا حَتَّى أُزِيرُوا شُعُوبًا [4] ... وَالْقَنَا فِي نحورهم محطوم

وقريش تفر من لِوَاذًا ... أَنْ يُقِيمُوا وَخَفَّ مِنْهَا الْحُلُومُ

لَمْ تُطِقْ حَمْلَهُ الْعَوَاتِقُ مِنْهُمْ ... إِنَّمَا يَحْمِلُ اللِّوَاءَ النُّجُومُ

وَمِنْ أَبْيَاتِ لِعَبْد اللَّهِ بْنِ الزِّبَعْرَى، وَلَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ يَوْمَئِذٍ:

يَا غُرَابَ الْبَيْنِ أَسَمِعْتَ فَقُلْ ... إِنَّمَا تَنْطِقُ شَيْئًا قَدْ فُعِلْ [5]

كُلُّ عَيْشٍ وَنَعِيمٍ زَائِلٌ ... وَبَنَاتُ الدَّهْرِ [6] يَلْعَبْنَ بكل

أبلغن حَسَّانَ عَنَّا آيَةً ... فَقَرِيضُ الشِّعْرِ يَشْفِي ذَا الْعِلَلْ [7]

كَمْ قَتَلْنَا مِنْ كَرِيمِ سَيِّدٍ ... مَاجِدِ الجدين مِقْدَامٍ بَطَلْ

صَادِقِ النَّجْدَةِ قَرْمٍ [8] بَارِعٍ ... غَيْرِ ملتاث [9] لدى وقع الأسل [10]

__________

[ (1) ] أي لست بسباب ولا شتام.

[ (2) ] وعند ابن هشام: أبيحوا.

[ (3) ] وما بعده عن عند ابن هشام:

بدم عانك وكان حفاظا ... أن يقيموا إن الكريم كريم

[ (4) ] أي الموت.

[ (5) ] وما بعده عن ابن هشام:

إن للخير وللشر مدى ... وكلا ذلك وجه وقبل

والعطيات خساس بينهم ... وسواء قد مثل ومصل

[ (6) ] أي حوادث الدهر.

[ (7) ] وما بعده عند ابن هشام:

كم تر بالجر من جمجمة ... وأكف قد أترّت ورجل

وسرابيل حسان سريت ... عن كماة أهلكوا في المتنزل

[ (8) ] أي سيد قوي بارع.

[ (9) ] أي غير مضطرب وخائف لدى سماعه وقع الرماح.

[ (10) ] وما بعده عند ابن هشام:

حين حكت بقباء بركها ... واستخر الْقَتْلُ فِي عَبْدِ الأَشَلْ

لَيْتَ أَشْيَاخِي بِبَدْرٍ شَهِدُوا ... جَذَعَ الْخَزْرَجِ مِنْ وَقْعِ الأَسَلْ

فَقَتَلْنَا الضِّعْفَ مِنْ أَشْرَافِهِمْ ... وَعَدَلْنَا مَيْلَ بَدْرٍ فَاعْتَدَلْ [1]

وَقَالَ حَسَّانٌ يَبْكِي حَمْزَةَ مِنْ أَبْيَاتٍ:

أَتَعْرِفُ الدار عفا رسمها ... بعدك صوت الْمُسْبِل الْهَاطِلِ [2]

سَاءَلْتُهَا عَنْ ذَا فَاسْتَعْجَمَتْ ... لَمْ تَدْرِ مَا مَرْجُوعَةِ السَّائِلِ

دَعْ عَنْكَ دَارًا قَدْ عَفَا رَسْمُهَا ... وَابْكِ عَلَى حَمْزَةَ ذِي النائل

المالئ الشيزي إذا أَعْصَفَتْ ... غَبْرَاءُ فِي ذِي الشَّبم [3] الْمَاحِلِ

وَالتَّارِكِ الْقَرْنَ لِذِي لَبْدَةٍ ... يَعْثُرُ فِي ذِي الْخَرْصِ الذابل

واللابس الخيل إذا أحجمت ... كَاللَّيْثِ فِي غَابَتِهِ الْبَاسِلِ

أَبْيَضُ فِي الذَّرْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ ... لَمْ يَمْرِ دُونَ الْحَقِّ بِالْبَاطِلِ

مَالَ شَهِيدًا بَيْنَ أَسْيَافِكُمْ ... شُلَّتْ يَدَا وَحْشِيٍّ من قاتل

أي امرئ غادر فِي أَلَّةٍ ... مَطْرُورَةٍ مَارِنَةِ الْعَامِلِ

أَظْلَمَتِ الأَرْضُ لِفُقْدَانِهِ ... وَاسْوَدَّ نُورُ الْقَمَرِ النَّاصِلِ

صَلَّى عَلَيْهِ اللَّهُ فِي جَنَّةٍ ... عَالِيَةٍ مُكْرَمَةِ الدَّاخِلِ

كُنَّا نَرَى حَمْزَةَ حِرْزا لَنَا ... مِنْ كُلِّ أَمْرٍ نابنا نازل [4] .

__________

[ () ]

فسل المراسي من ساكنه ... بين أقحاف هام كالحجل

لَيْتَ أَشْيَاخِي بِبَدْرٍ شَهِدُوا ... جَذَعَ الْخَزْرَجِ مِنْ وقع الأسل

حين كانت بقباء بركها ... واستسحر القتل في عبد الأشل

ثم خفوا عند ذاكم رقصا ... رقص الحفان يعلو في الجبل

[ (1) ] وما بعده عند ابن هشام:

لا ألوم النفس إلا أننا ... لو كررنا لفعلنا المفتعل

[ (2) ] وما بعده عند ابن هشام:

بين السراديح فأدمانة ... فمدفع الروحاء في حائل

[ (3) ] أي الماء البارد.

[ (4) ] وبقية الأبيات عند ابن هشام:

وكان في الإسلام ذا تدرإ ... يكفيك فقد القاعد الخاذل

لا تفرحي يا هند استحلبي ... دمعا وأذري عبرة التآكل

وأبكي على عتبة إذ قطه ... بالسيف تحت الرهج الجائل

وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ يَبْكِي حَمْزَةَ أَيْضًا:

طَرَقَتْ هُمُومُكَ فَالرُّقَادُ مُسَهَّدُ ... وَجَزِعَتْ أَنْ سُلِخَ الشباب الأغيد

وَدَعْتَ فُؤَادَكَ لِلْهَوَى ضَمْرِيَّةٌ ... فَهَوَاكَ غَوْرِيٌّ وَصَحْبُكَ مُنْجِدُ [1]

فَدَعِ التَّمَادِي فِي الْغَوَايَةِ سَادِرًا ... قَدْ كنت في طلب الغواية تفند

ولقد أنى لَكَ إِنْ تَنَاهَى طَائِعًا ... أَوْ تَسْتَفِيقَ إِذَا نَهَاكَ الْمُرْشِدُ

وَلَقَدْ هُدِدْتَ لِفَقْدِ حَمْزَةَ هَدَّةً ... ظَلَّتْ بَنَاتُ الْجَوْفِ مِنْهَا تَرْعِدُ

وَلَوْ انَّهَا فَجِعَتْ حِرَاءَ بِمِثْلِهَا [2] ... لَرَأَيْتُ رَأْسِي صَخْرهَا يَتَهَدَّدُ

قَرم تَمَكَّنَ فِي ذُؤَابَةِ هَاشِمٍ ... حَيْثُ النُّبُوَّةُ وَالنَّدَى وَالسُّؤْدُدُ

وَالْعَاقِرُ الْكومُ الْجَلادُ إِذَا غَدَتْ ... رِيحٌ يَكَادُ الْمَاءُ مِنْهَا يَجْمُدُ

وَالتَّارِكُ الْقِرْنَ الْكَمِيّ مُجَدّلا ... يَوْمَ الْكَرِيهَةِ وَالْقَنَا يَتَقَصَّدُ

وَتَرَاهُ يرفل في الحديد كأنه ... ذو لبدة شن الْبَرَاثِنِ أَرْبَدُ

عَمُّ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ وَصَفِيُّهُ ... وَرَدَ الْحِمَامَ فَطَابَ ذَاكَ الْمَوْرِدُ

وَأَتَى الْمَنِيَّةَ مُعْلِمًا فِي أُسْرَةٍ ... نَصَرُوا النَّبِيِّ وَمِنْهُمْ الْمُسْتَشْهِدُ

وَلَقَدْ أخال بذلك [3] هندا بشرت ... لتميت داخل عصة لا تبرد

مما أصبحنا [4] بِالْعَقَنْقَلِ قَوْمَهَا ... يَوْمًا تَغَيَّبَ فِيهِ عَنْهَا الأَسْعَدُ

وَبِبِئْرِ بَدْرٍ إِذْ يَرُدُّ وَجُوهَهُمْ ... جِبْرِيلُ تَحْتَ لِوَائِنَا وَمُحَمَّدُ

حَتَّى رَأَيْتُ لَدَى النَّبِيِّ سَرَاتَهُمْ ... قِسْمَيْنِ نَقْتُلُ مَنْ نَشَاءُ وَنَطْرُدُ

فَأَقَامَ بِالْعَطَنِ الْمُعَطَّنِ مِنْهُمْ ... سَبْعُونَ عُتْبَةُ مِنْهُمْ وَالأَسْوَدُ

وَابْنُ الْمُغِيرَةِ قَدْ ضَرَبْنَا ضَرْبَةً ... فَوْقَ الْوَرِيدِ لَهَا رَشَاشُ مُزْبِدُ

وَأُمَيَّةُ الْجُمَحِيُّ قَوَّمَ مَيْلَهُ ... عَضَبٌ بأيدي المؤمنين مهند

__________

[ () ]

إذ حز في مشيخة منكم ... من كل عات قلبه جاهل

أرادهم حمزة في أسرة ... يمشون تحت الحلق الفاضل

غداة جبريل وزير له ... نعم وزير الفارس الحامل

[ (1) ] وعند ابن هشام:

فهواك غوري وصحوك منجد

[ (2) ] وعند ابن هشام:

ولو أنه فجعت حراء بمثله

[ (3) ] وعند ابن هشام: بذاك.

[ (4) ] وعند ابن هشام: مما صبحنا.

فأتاك فل المشركين كأنهم ... والخيل تثقفهم [1] نعام شرد

شتان من هو في جهم ثاويا ... أبدا وممن هُوَ فِي الْجِنَانِ مُخَلَّدُ

وَقَالَ كَعْبٌ يَذْكُرُ يَوْمَ أُحُدٍ أَنْشَدَهُ ابْنُ هِشَامٍ:

سَائِلْ قُرَيْشًا غَدَاةَ السَّفْحِ مِنْ أُحُدِ ... مَاذَا لَقِينَا وَمَا لاقُوا مِنَ الْهَرَبِ

كُنَّا الأُسُودَ وَكَانُوا النِّمْرَ إذا زَحَفُوا ... مَا إِنْ تُرَاقَبُ مِنْ آلٍ وَلا نَسَبِ

فَكَمْ تَرَكْنَا بِهَا مِنْ سَيِّدٍ بَطَلٍ ... حَامِي الذّمَارِ كَرِيمِ الْجَدِّ وَالْحَسَبِ

فِينَا الرَّسُولُ شهاب ثم يتبعه ... نور مضيء لَهُ فَضْلٌ عَلَى الشُّهُبِ

الْحَقُّ مَنْطِقُهُ وَالْعَدْلُ سِيرَتُهُ ... فَمَنْ يُجِبْهُ إِلَيْهِ يَنْجُ مِنْ تَبَبِ [2]

نَجْدُ الْمُقَدّمِ مَاضِي الْهَمِّ مُعْتَزِمٍ ... حِينَ الْقُلُوبُ عَلَى رَجْفٍ مِنَ الرُّعْبِ

يَمْضِي وَيَذْمُرُنَا مِنْ غَيْرِ مَعْصِيَةٍ ... كَأَنَّهُ الْبَدْرُ لَمْ يُطْبَعْ عَلَى الْكَذِبِ

بَدَا لَنَا فَاتَّبَعْنَاهُ نُصَدِّقُهُ ... وَكَذَّبُوهُ فَكُنَّا أَسْعَدَ الْعَرَبِ

جَالُوا وَجُلْنَا فَمَا فَاءُوا وَلا رَجَعُوا ... وَنَحْنُ نَتْبَعُهُمْ [3] لَمْ نَأْلُ فِي الطَّلَبِ

لَسْنَا [4] سَوَاءً وَشَتَّى بَيْنَ أَمْرِهِمَا ... حِزْبُ الإِلَهِ وَأَهْلُ الشِّرْكِ وَالنَّصَبِ

وَقَالَ ضِرَارُ بْنُ الْخَطَّابِ الْفِهْرِيُّ يَذْكُرُ يَوْمَ أُحُدٍ مِنْ أَبْيَاتٍ:

مَا بَالُ عَيْنِكَ قَدْ أَزْرَى بِهَا السَّهَدُ [5] ... كَأَنَّمَا جَالَ فِي أَجْفَانِهَا الرَّمَدُ

أَمِنْ فِرَاقِ حَبِيبٍ كُنْتَ تَأْلَفُهُ ... قَدْ حَالَ مِنْ دُونِهِ الأَعْدَاءُ والبعد

أم ذاك من شغب قوم لأجداء بهم ... إذا الْحُرُوبُ تَلَظَّتْ نَارُهَا تَقِدُ

مَا يَنْتَهُونَ عَنِ الْغَيِّ الَّذِي رَكِبُوا ... وَمَا لَهُمْ مِنْ لُؤَيٍّ وَيْحَهُمْ عَضُدُ

وَقَدْ نَشَدْنَاهُمْ بِاللَّهِ قَاطِبَةً ... فَمَا تردهم الأرحام والنّشد

حتى إذا أَبَوْا إِلَّا مُحَارَبَةً ... وَاسْتَحْصَدَتْ بَيْنَنَا الأَضْغَانُ وَالْحُقُدُ

سِرْنَا إِلَيْهِمْ بِجَيْشٍ فِي جَوَانِبِهِ ... قَوَاضِبُ [6] الْبِيضِ والمحبوكة السّرد [7]

__________

[ (1) ] وعند ابن هشام: تثفنهم آي تطردهم.

[ (2) ] التبب: الهلاك والخسران.

[ (3) ] وعند ابن هشام: نثفنهم.

[ (4) ] وعند ابن هشام: ليسا.

[ (5) ] أي الأرق.

[ (6) ] وعند ابن هشام: قوانس، أي أعلى السلاح.

[ (7) ] وما بعده عند ابن هشام:

فأبرز الحين قوما من منزلهم ... فَكَانَ مِنَّا وَمِنْهُمْ مُلْتَقًى أُحُدُ [1]

وَقَدْ تَرَكْنَاهُمْ لِلطَّيْرِ مَلْحَمَةً ... وَلِلضِّبَاعِ إِلَى أَجْسَادِهِمْ تَفِدُ

وَقَالَتْ نُعْمٌ، امْرَأَةُ شَمَّاسِ بْنِ عُثْمَانَ، تَبْكِي شَمَّاسًا، وَكَانَ أُصِيبَ يَوْمَ أُحُدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ وَرَضِيَ عَنْهُ:

يَا عَيْنُ جُودِي بِفَيْضٍ غَيْرِ إِبْسَاسِ ... عَلَى كَرِيمٍ مِنَ الْفِتْيَانِ لَبَّاسِ [2]

صَعْبِ الْبَدِيهَةِ مَيْمُونٍ نَقِيبَتُهُ ... حَمَّالِ أَلْوِيَةٍ رَكَّابِ أَفْرَاسِ

أَقُولُ لَمَّا أَتَى النَّاعِي لَهُ جَزَعًا ... أَوْدَى الْجَوَّادُ وَأَوْدَى الْمُطْعِمُ الْكَاسِ

وَقُلْتُ لَمَّا خَلَتْ مِنْهُ مَجَالِسُهُ ... لا يُبْعِدُ اللَّهُ مِنَّا قُرْبَ شَمَّاسِ

فَأَجَابَهَا أَخُوهَا [3] يُعَزِّيهَا:

أَقنِي حَيَاءَكِ فِي عِزٍّ [4] وَفِي كَرَمٍ ... فَإِنَّمَا كَانَ شَمَّاسٌ مِنَ النَّاسِ

لا تَقْتُلِي الن,

فضل شهداء أحد

روينا عن ابن إسحق قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَمَّا أُصِيبَ إِخْوَانُكُمْ بِأُحُدٍ جَعَلَ اللَّهُ أَرْوَاحَهُمْ فِي أَجْوَافِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَرِدُ أَنْهَارَ الْجَنَّةِ، وَتَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا، وَتَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ، فَلَمَّا وَجَدُوا طِيبَ مَأْكَلِهِمْ وَمَشْرَبِهِمْ وَحُسْنَ مَقِيلِهِمْ قَالُوا: يَا لَيْتَ إِخْوَانُنَا يَعْلَمُونَ مَا صَنَعَ اللَّهُ بِنَا، لِئَلَّا يَزْهَدُوا فِي الْجِهَادِ، وَلا يَنْكُلُوا عِنْدَ الْحَرْبِ، فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: فَأَنَا أُبَلِّغُهُمْ عَنْكُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل على نبيه هذا الآيَاتِ: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ الآيات.

وذكر ابن إسحق هاهنا:

حدثني الحرث بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الشُّهَدَاءُ عَلَى بَارِقِ نَهْرٍ بِبَابِ الْجَنَّةِ، فِي قُبَّةٍ خَضْرَاءَ، يَأْتِيهِمْ فِيهَا رِزْقُهُمْ بُكْرَةً وَعَشِيًّا» . قَرَأْتُهُ عَلَى السَّيِّدَةِ مؤنسة خاتون ابنة السلطان الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب رحمه اللَّهُ سَلَفَهَا، أَخْبَرَتْك الشَّيْخَةُ أُمُّ هَانِئٍ عَفِيفَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ كِتَابَةً عَنْ أَبِي طَاهِرٍ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الصَّبَّاغِ قَالَ: أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ:

أنا أبو علي بن الصواف، فثنا أبو جعفر أحمد بن يحيى الحلواني، فثنا سعيد بن سليمان، فثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسحق: فذكره.




كلمات دليلية: