سرية زيد بن الحارث رضى الله عنه إلى حسمى جذام _407

 سرية زيد بن الحارث رضى الله عنه إلى حسمى جذام


المبحث الثاني: سرية بشير بن سعد رضي الله عنه إلى بني مرة بفدك

,

المطلب الأول: تاريخ السرية

...

المطلب الأول: "تاريخ السرية:

أرَّخ لها الواقدي، وابن سعد، بشعبان سنة سبع من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم1.

وذكرها خليفة بن خياط ضمن السرايا التي كانت سنة خمس، ولم يُحَدِّد الشهر الذي كانت فيه2.

وأخرج البيهقي خبر السرية مقتضباً بسنده عن عروة، والزهري، وموسى بن عقبة، ولم يذكر لها تاريخاً، لأنه سردها ضمن السرايا والبعوث دون الخوض في التفاصيل، وإنَّما رتبها بعد بعث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - نحو اليمن، وقبل بعث عبد الله بن عتيك إلى أبي رافع3.

كما أخرجه أيضاً بسنده عن ابن إسحاق، الذي رواه مختصراً في جملة السرايا والبعوث، حيث رتبها بعد سرية محمَّد بن سلمة إلى موضع بهوازن، وقبل سرية بشير بن سعد - أيضاً - إلى موضع كداء4.

__________

1 الواقدي (مغازي 2/723) ، وابن سعد (طبقات 2/188 - 119) .

2 تاريخ: 78.

3 دلائل 5/464.

4 المصدر السّابق 5/467.

,

المطلب الثاني: سبب السرية

:

لم توضِّح روايتا الواقدي، وابن سعد - وهما مَن تحدَّثا بتفصيل عن هذه السرية - سبب بعث هذه السرية".

وأعتقد - والله تعالى أعلم - أنَّ هذه السرية تدخل في نطاق جهود النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم في تحطيم وتمزيق الحلف الخيبري المكوَّن من يهود خيبر، وفدك، وتيماء، ووادي القرى، والقبائل الغطفانية، وغيرها، المحيطة بهذه المدن والقاطنة في باديتها، وبما أنَّ المبعوث إليهم هذه المرَّة هم بنو مرَّة1، وهي قبيلة غطفانية، ذات شأن في المنطقة، بل إنَّها قدَّمت للحلفاء في غزوة الأحزاب أربعمائة مقاتل2، فذلك يعني أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أراد بهذه السرية التي كانت عبارة عن دورية قتال صغيرة، إضعاف هذه القبيلة اقتصادياً بأخذ أموالهم ومواشيهم في غفلةٍ منهم، تأديباً لهم على مشاركتهم في حلف الأحزاب، ومنعاً لهم من الاستمرارية في الحلف مع اليهود".

والله تعالى أعلم.

__________

1 قبيلة مشهورة من غطفان، ينتسبون إلى مرّة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض ابن ريث بن غطفان، منهم هرم بن سنان الذي مدحه زهير بن أبي سلمى، وخارجة ابن سنان - الذي أخرج من بطن أُمِّه بعد أن ماتت، وخُرَيم الناعم.

(جمهرة أنساب العرب 416 - 418) .

2 انظر: ابن الجوزي: الوفاء 713.

,

المطلب الثاني: سبب السرية

:

أجمع أهل المغازي على أنَّ السبب الذي هاج هذه السرية إلى جذام هو ذلك الاعتداء السافر الذي تعرَّض له سفير النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إلى هرقل وحامل كتابه إليه دحية بن خليفة الكلبي - رضي الله عنه، بينما كان مقبلاً من عند هرقل الذي أجازه بمالٍ وكساه

[1] "حتَّى إذا كان بوادي من أوديتهم، يُقال له: شِنَار1، أغار على دحية بن خليفة، الهنيد بن عوص، وابنه عوص بن الهنيد الضُّلعيَّان 2، فأصابا كل شيء كان

__________

1 اختلف في اسم هذا الوادي، ففي رواية الطبراني (المعجم:20/340) يُقال له: شنان. وفي رواية ابن هشام (سيرة: 4/612) شنار. ولم يذكره الواقدي ولا ابن سعد، أمَّا البكري (معجم: 2/447) فقال: شِيَار. وقال الحموي (معجم: 3/366) : شِنان بالكسر وآخره نون جمع شَن، وهي الأسقية والقِرَب الْخَلِقَان. وهو في كتاب نصر: شَنار - بفتح الشين وآخره راء. وقال: وهو وادٍ بالشام أغير فيه على دحية بن خليفة الكلبي لمَّا رجع من عند قيصر ... الخ.

قلت: أيضاً ربما تصحَّف الاسم مبكراً فوقع فيه الخلاف، والله تعالى أعلم.

2 اختلف أيضاً في اسم أبي الهنيد، ونسبته. ففي رواية ابن حجر (إصابة: 3/441) الهنيد بن العريض. وفي الطبراني (معجم: 20/340) ابن عويص الضّبعي. وفي رواية ابن إسحاق عند ابن هشام (سيرة: 4/612) الهُنَيْد بن عوص الضُليعي. وفي رواية ابن سعد (طبقات: 2/88) الهُنيد بن عارض، ولم ينسبه، وكذلك عند الواقدي (مغازي: 2/556) ، وعند البكري (معجم: 2/447) الهنيد الصُّلعيُّ، وصليع بطن من جذام، وكذلك ذكره الشامي (سبل: 6/144) ، وقال ابن سيد الناس (عيون 2/141) : عوض قيده بعض الناس عوص، وقال النمري: ليس عوض إلاَّ في حمير، أو عوض بن أرم بن سام بن نوح، وفي غيرهما عُوص.

قلت: ربما قد تصحَّف الاسم والنسبة مبكراً، فكان الاختلاف، والله تعالى أعلم.

معه"1. فلمَّا قدم دحية بن خليفة - رضي الله تعالى عنه - على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبره الخبر

__________

1 أخرجه الأموي في مغازيه، عن ابن إسحاق من حديث عمير بن معبد بن فلان الجذامي، عن أبيه، (انظر: الإصابة لابن حجر: 3/441-442) . وعمير لم أجد ترجمته. وأبوه معبد ذكره الطبراني وغيره في الصحابة، (انظر: المعجم: 20/340، وأسد الغابة 5/216، والإصابة: 3/441) .

وأخرجه الطبراني (المعجم: 20/340-341) مطوَّلاً بسنده عن الأموي، عن ابن إسحاق من حديث بعجة بن زيد الجذامي، ومختصراً عن ابن إسحاق موقوفاً عليه. قال الهيثمي (المجمع: 5/310) : رواه الطبراني متّصلاً هكذا، ومنقطعاً مختصراً عن ابن إسحاق لم يجاوزه، وفي المتصل جماعة لم أعرفهم، وإسنادهما إلى ابن إسحاق جيد. وهو كما قال، كما روى الحديث ابن شاهين. انظر: (الإصابة:1/521-522) من طريق الأموي عن ابن إسحاق، عن حميد بن رومان بن بعجة، عن أبيه، وسنده فيه رومان بن بعجة لم أعثر على ترجمته، وبقية رجاله ثقات، ما عدا ابن إسحاق (صدوق) وقد عنعنه. وعزاه ابن حجر (الإصابة: 3/442) للمحاملي في أماليه، ولم أجده في المطبوع منها.

كما ذكره ابن هشام (سيرة: 4/612-616) عن ابن إسحاق الذي رواه بأطول مِمَّا رواه الطبراني عنه، عن مبهمين من رجال جذام.

وذكر البيهقي (دلائل: 5/463-464) خبر السرية مقتضباً بأسانيده عن عروة، والزهري، وموسى بن عقبة، في أثناء سياقه لسرايا النبي صلى الله عليه وسلم.

[2] "فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم زيد بن حارثة، وذلك الذي هاج غزوة زيد جذام"1.

__________

1 من رواية ابن إسحاق عند ابن هشام. وقد سبق تخريجها برقم [1] .



كلمات دليلية: