ذكر بناء المسجد

ذكر بناء المسجد


(ذكر بناء المسجد)

* قال المجد ذكر البيهقى المسجد فقال كان جدارا مجدّر اليس عليه سقف وقبلته الى بيت المقدس وكان أسعد بن زرارة بناه وكان يصلى بأصحابه فيه ويجمع بهم فيه الجمعة قبل مقدم رسول الله صلّى الله عليه وسلم فأمر رسول الله صلّى الله عليه وسلم بالنخل التى فى الحديقة وبالغرقد أن يقطع وكان قبور جاهلية فأمر بها فنبشت وأمر بالعظام أن تغيب وكان فى المربد ماء مستنجل فسيروه حتى ذهب والمستنجل ممشى ماء المطر* وفى الصحيحين أن النبىّ عليه الصلاة والسلام لما أخذه كان موضع نخل وقبور للمشركين وخرب فأمر بالنخل فقطعت وبالقبور فتبشت وبالخرب فسويت وصفوا النخل قبلة المسجد أى جعلوها سوارى فى جهة القبلة ليسقف عليها وجعلوا عضادتيه حجارة وأسند ابن زبالة عن حسن بن محمد الثقفى قال بينا رسول الله عليه الصلاة والسلام يبنى أساس مسجد المدينة ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وعلىّ فمرّ بهم رجل فقال يا رسول الله ما معك الا هؤلاء الرهط فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام هؤلاء ولاة الامر من بعدى وروى أبو يعلى برجال الصحيح عن عائشة قالت لما أسس

رسول الله صلّى الله عليه وسلم مسجد المدينة جاء بحجر فوضعه وجاء أبو بكر بحجر فوضعه وجاء عمر بحجر فوضعه وجاء عثمان بحجر فوضعه قالت فسئل رسول الله صلّى الله عليه وسلم عن ذلك فقال أمر الخلافة من بعدى وتقدّم فى تأسيس مسجد قباء نحوه من غير ذكر أمر الخلافة* وقال الاقشهرى فى روضته ان جبريل أتى النبىّ صلّى الله عليه وسلم وقال يا محمد انّ الله يأمرك أن تبنى له بيتا وأن ترفع بنيانه بالرهص والحجارة والرهص الطين الذى يتخذ منه الجدار وفى القاموس الرهص بكسر الراء العرق الاسفل من الحائط والطين الذى يبنى به بعض على بعض فقال كم أرفعه يا جبريل قال سبعة أذرع وقيل خمسة أذرع ولما ابتدأ فى بنائه أمر بالحجارة فأخذ حجرا فوضعه بيده أوّلا ثم أمر أبا بكر فجاء بحجر فوضعه الى جنب حجر النبىّ صلّى الله عليه وسلم ثم عمر كذلك ثم عثمان كذلك ثم عليا روى البيهقى فى دلائل النبوّة عن سفينة مولى رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال لما بنى النبى صلى الله عليه وسلم المسجد وضع حجرا ثم قال ليضع أبو بكر حجره الى جنب حجرى ثم ليضع عمر حجره الى جنب حجر أبى بكر ثم ليضع عثمان حجره الى جنب حجر عمر فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم هؤلاء الخلفاء من بعدى وفى الشفاء رفعت له الكعبة حين بنى مسجده وعن مكحول قال لما كثر أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام قالوا اجعل لنا مسجدا فقال وثمامات عريش كعريش أخى موسى صلوات الله عليه والامر أعجل من ذلك وفى الصحيح كان المسجد على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلم مبنيا باللبن وسقفه جريد وعمده خشب النخل فضرب اللبن وعجن الطين نقل المجد عن رواية محمد بن أسعد قال جاء رجل يحسن عمل الطين وكان من حضر موت فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم رحم الله امرأ أحسن صنعته وقال له الزم أنت هذا الشغل فانى أراك تحسنه وفى كتاب يحيى من طريق ابن زبالة عن الزهرى كان رجل من أهل اليمامة يقال له طلق من بنى حنيفة يقول قدمت على النبىّ عليه الصلاة والسلام وهو يبنى مسجده والمسلمون يعملون فيه معه وكنت صاحب علاج وخلط طين فأخذت المسحاة أخلط الطين والنبىّ عليه الصلاة والسلام ينظر الىّ ويقول انّ هذا الحنفى لصاحب طين وروى أحمد عن طلق بن على قال بنيت المسجد مع رسول الله عليه الصلاة والسلام فكان يقول قربوا اليمامى من الطين فانه أحسنكم له مسكا وأشدّكم منكبا وعنه أيضا قال جئت الى النبىّ عليه الصلاة والسلام وأصحابه يبنون المسجد قال فكأنه لم يعجبه عملهم قال فأخذت المسحاة فخلطت بها الطين فكانه أعجبه أخذى المسحاة وعملى فقال دعوا الحنفى فانه من أصنعكم للطين* وأسند ابن زبالة فى خبر ابن شهاب فى أخذ المربد قال فبناه مسجدا وضرب لبنه من بقيع الخبجبة بخاء معجمة وجيم وباءين تحت كل منهما نقطة واحدة موضع يسار بقيع الغرقد ناحية بئر أبى أيوب بالمناصع وهى مبرز النساء فى المدينة ليلا قبل اتخاذ الكنف والخبجبة شجرة تنبت هناك وبقيع الغرقد هو بقيع المقبرة قال الاصمعى قطعت غرقدات فى هذا الموضع حين دفن فيه عثمان بن مظعون فسمى بقيع الغرقد لهذا والغرقد شجرة وفى الوفاء بقيع الخبجبة ما كان الخارج من المدينة الى البقيع اذا مشى فى البقيع فجهة مشهد أمير المؤمنين عثمان وجعل مشهد ابراهيم ابن النبىّ عليه الصلاة والسلام على يمينه يكون على يساره طريق تمرّ بطرف الكومة تنتهى بعد رأس العطفة التى على يمينه الى حديقة تعرف قديما بأولاد الصيفى بها بئر ينزل اليها بدرج تعرف ببئر أيوب قديما وحديثا وقيل بقيع الخبجبة غير ما ذكر وعن أمّ سلمة قالت بنى رسول الله عليه الصلاة والسلام مسجده فقرب اللبن وما يحتاجون اليه فقام رسول الله عليه الصلاة والسلام فوضع رداءه فلما رأى ذلك المهاجرون الاوّلون والانصار ألقوا أرديتهم وأكسيتهم وجعلوا يرتجزون ويعملون ويقولون

لئن قعدنا والنبىّ يعمل* ذاك اذا للعمل المضلل* وينقلون الصخرة ويحملون اللبنة والنبىّ عليه الصلاة والسلام معهم ينقل اللين ويقول* هذا الجمال لا جمال خيبر* هذا أبرّ ربنا وأطهر* ويقول اللهم ان الاجر أجر الآخرة* فارحم الانصار والمهاجرة* وفى رواية الصحيح فجعلوا ينقلون الصخرة وهم يرتجزون والنبىّ عليه الصلاة والسلام معهم يقول* اللهمّ لا خير الاخير الآخرة* فانصر الانصار والمهاجرة* ويذكر أن هذا البيت لعبد الله بن رواحة وعن الزهرى بلغنى ان الصحابة كانوا يرتجزون به وكان النبىّ عليه الصلاة والسلام ينقل معهم ويقول* اللهم لا خير الا خير الآخرة* فارحم المهاجرين والانصار* وكان لا يقيم الشعر قال الله تعالى وما علمناه الشعر وما ينبغى له وفعل ذلك احتسابا وترغيبا فى الخير ليعمل الناس كلهم ولا يرغب أحد بنفسه عن نفس رسول الله صلّى الله عليه وسلم وكان عثمان بن عفان رجلا نظيفا متنظفا وكان يحمل اللبنة فيجا فى بها عن ثوبه فاذا وضعها نفض كمه ونظر الى ثوبه فان أصابه شىء من التراب نفضه فنظر اليه على بن أبى طالب فأنشأ يقول

لا يستوى من يعمر المساجدا ... يدأب فيها قائما وقاعدا

ومن يرى عن التراب حائدا

فسمعها عمار بن ياسر فجعل يرتجز بها وهو لا يدرى من يعنى بها فمرّ بعثمان فقال يا ابن سمية بمن تعرّض ومعه جريدة فقال لتكفنّ أو لاعترضنّ بها وجهك فسمعه النبىّ صلّى الله عليه وسلم وهو جالس فى ظل بيت أمّ سلمة* وفى كتاب يحيى فى ظل بيته فغضب صلّى الله عليه وسلم ثم قال ان عمار بن ياسر جلدة ما بين عينى وأنفى فاذا بلغ ذلك من المرء فقد بلغ ووضع يده بين عينيه فكف الناس عن ذلك ثم قالوا لعمار انّ النبىّ صلّى الله عليه وسلم قد غضب فيك ونخاف أن ينزل فينا القرآن فقال أنا أرضيه كما غضب فقال يا رسول الله مالى ولاصحابك قال مالك ولهم قال يريدون قتلى يحملون لبنة لبنة ويحملون علىّ اللبنتين والثلاث فأخذ بيده فطاف فى المسجد وجعل يمسح وفرته بيده من التراب ويقول يا ابن سمية لا يقتلك أصحابى ولكن تقتلك الفئة الباغية وقد ذكر ابن اسحاق بنحوه كما فى تهذيب ابن هشام قال وسألت غير واحد من أهل العلم بالشعر عن هذا الرجز فقالوا بلغنا أنّ علىّ بن أبى طالب ارتجز به فلا ندرى أهو قائله أم غيره وانما قال ذلك على مطايبة ومباسطة كما هو عادة الجماعة اذا اجتمعوا على عمل وليس ذلك طعنا وأخرج ابن أبى شيبة من مرسل أبى جعفر الخطمى قال كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم يبنى فى المسجد وعبد الله بن رواحة يقول* أفلح من يعمر المساجدا* فيقولها رسول الله صلّى الله عليه وسلم فيقول ابن رواحة* يتلو القران قائما وقاعدا* فيقولها رسول الله صلّى الله عليه وسلم* وفى الصحيح فى ذكر بناء المسجد كنا نحمل لبنة لبنة وعمار لبنتين لبنتين فرآه النبىّ صلّى الله عليه وسلم فجعل ينفض التراب عنه ويقول ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم الى الجنة ويدعونه الى النار ويقول عمار أعوذ بالله من الفتن فقتل عمار فى حرب معاوية بصفين تحت راية علىّ كذا فى شرح المقاصد وسيجىء فى الخاتمة فى خلافة علىّ* وفى خلاصة الوفاء روى يحيى فى خبر عن أسامة بن زيد عن أبيه قال كان الذين أسسوا المسجد جعلوا طوله مما يلى القبلة الى مؤخره مائة ذراع وفى الجانبين الآخرين أى العرض مثل ذلك فكان مربعا ويقال انه كان أقل من مائة ذراع* وفى كتاب رزين ما لفظه عن جعفر بن محمد عن أبيه قال كان بناء مسجد النبى صلّى الله عليه وسلم بالسميط لبنة لبنة ثم بالسعيدة لبنة ونصف أخرى ثم كثروا فقالوا يا رسول الله لو زيد فيه ففعل فبنى بالذكر والانثى وهما لبنتان مختلفتان وكانوا رفعوا أساسه قريبا من ثلاثة أذرع بالحجارة وجعلوا طوله مما يلى القبلة الى مؤخره مائة ذراع وكذا فى العرض وكان مربعا* وفى رواية جعفر ولم يسطح فشكوا الحرّ وجعلوا خشبه وسواريه جذوعا وظللوا بالجريد ثم بالخصف فلما وكف عليهم طينوه بالطين وجعلوا وسطه رحبة وكان جداره قبل أن يظلل قامة وشيئا

وذكر ابن زبالة ويحيى أن النبىّ صلّى الله عليه وسلم كان يبنى مسجده بالسميط لبنة لبنة ثم ان المسلمين كثروا فبناه بالسعيدة فقالوا يا رسول الله لو أمرت من يزيد فيه قال نعم فأمر به فزيد فيه وبنى جداره بالانثى والذكر ثم اشتدّ عليهم الحرّ فقالوا يا رسول الله لو أمرت بالمسجد فظلل قال نعم فأمر به فأقيمت فيه سوارى من جذوع النخل ثم طرحت عليها العوارض والخصف والاذخر فعاشوا فيه وأصابتهم الامطار فجعل المسجد يكف عليهم قالوا يا رسول الله لو أمرت بالمسجد فطين فقال لا عريش كعريش موسى وروى البيهقى عن الحسن فى بيان عريش موسى قال اذا رفع يده بلغ العريش يعنى السقف وأورد رزين قال ابنو الى عريشا كعريش موسى ثمامات وخشبات وظلة كظلة موسى والامر أعجل من ذلك قيل وما ظلة موسى قال اذا قام فيه أصاب رأسه السقف فلم يزل المسجد كذلك حتى قبض رسول الله صلّى الله عليه وسلم وكان جداره قبل أن يظلل قامة فكان اذا فاء الفىء ذراعا وهو قدمان يصلى الظهر فاذا كان ضعف ذلك صلّى العصر* وفى الاحياء لما أراد صلّى الله عليه وسلم أن يبنى مسجد المدينة أتاه جبريل فقال ابنه سبعة أذرع طولا فى السماء ولا تزخرفه ولا تنقشه وقد نقل الاقشهرى فى ارتفاعه سبعة أذرع وقيل خمسة وجعل قبلته الى بيت المقدس وجعل له ثلاثة أبواب باب فى مؤخره أى جهة القبلة اليوم ويدخل منه عامة أصحابه وباب يدعى باب عاتكة ويقال له باب الرحمة وباب يدخل منه النبىّ صلّى الله عليه وسلم وهو باب آل عثمان اليوم أى المعروف اليوم بباب جبريل وهذان البابان لم يغيرا بعد صرف القبلة ولما صرفت سدّ الباب الذى كان خلفه وفتح هذا الباب حذاءه أى محاذاة المسدود خلف المسجد أى تجاهه فأقام عند أبى أيوب سبعة أشهر حتى أتمّ مسجده ومكنه ثم انتقل اليه* وفى خلاصة الوفاء روى يحيى عن خارجة بن زيد بن ثابت وهو أحد سبعة فقهاء المدينة وقد نظمهم البعض فى بيت واحد

ألا كل من لا يقتدى بأئمة ... فقسمته ضيزى عن الحق خارجه

فخذهم عبيد الله عروة قاسم ... سعيد أبو بكر سليمان خارجه

أنه قال بنى رسول الله صلّى الله عليه وسلم سبعين ذراعا فى ستين ذراعا ولبن لبنه من بقيع الخبجبة وجعل له جدارا وجعل سواريه شقة شقة وجعل وسطه رحبة وبنى بيتين لزوجتيه عائشة وسودة على نعت بناء المسجد من لبن وجريد النخل وكان باب عائشة مواجه الثنأم وكان بمصراع واحد من عرعر أوساج كذا ذكره ابن زبالة عن محمد بن هلال ولما تزوّج رسول الله صلّى الله عليه وسلم نساءه بنى لهنّ حجرا وهى تسعة أبيات قال أهل السير ضرب النبىّ صلّى الله عليه وسلم الحجرات ما بين بيت عائشة وبين القبلة والشرق الى الشأم ولم يضربها فى غربيه وكانت خارجة من المسجد مديرة به الا من الغرب وكانت أبوابها شارعة فى المسجد* وعن محمد بن هلال قال أدركت بيوت أزواج النبىّ صلّى الله عليه وسلم كانت من جريد مستورة بمسوح الشعر مستطيرة الى القبلة والى الشرق والشأم ليس فى غربى المسجد شىء منها وفى دلائل النبوّة قال عطاء الخراسانى أدركت حجر أزواج النبىّ صلّى الله عليه وسلم من جريد النخل على أبوابها المسوح من شعر أسود* وفى شرف المصطفى لابن الجوزى أن منازل أزواج النبىّ صلّى الله عليه وسلم كانت كلها فى الشق الايسر الى وجه الامام فى وجه المنبر أى الى جهة الشأم وفى دلائل النبوّة قال محمد بن عمر كانت لحارثة بن النعمان منازل قرب المسجد حوله وكلما أحدث رسول الله صلّى الله عليه وسلم أهلا تحول له حارثة عن منزله حتى صارت منازله كلها لرسول الله صلّى الله عليه وسلم قال ابن سعد أوصت سودة بيتها لعائشة وباع أولياء صفية بنت حيى بيتها من معاوية بمائة ألف وثمانين ألف درهم واشترى معاوية من عائشة منزلها بمائة ألف وثمانين ألفا وقيل ثمانية آلاف وشرطت سكناها

حياتها وحمل اليها المال فما قامت من مجلسها حتى فرقته وقيل اشتراه ابن الزبير من عائشة وبعث اليها خمسة أجمال تحمل المال وشرط لها سكناها فى حياتها ففرقت المال فقيل لها لو خبأت منه درهما فقالت لو ذكرتمونى فعلت وتركت حفصة بيتها فورثه ابن عمر فلم يأخذ ثمنا فأدخل فى المسجد وأسند يحيى عن عيسى بن عبد الله عن أبيه أن بيت فاطمة رضى الله عنها فى الزور الذى فى المقبرة بينه وبين بيت النبىّ صلّى الله عليه وسلم خوخة وذكر يحيى قال كان بيت فاطمة فى موضع مخرج النبىّ صلّى الله عليه وسلم وكانت فيه كوّة الى بيت عائشة وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلم اذا قام الى المخزج اطلع من الكوّة الى فاطمة فعلم خبرهم وأن فاطمة قالت لعلىّ ان ابنىّ أمسيا عليلين فلو نظرت لنا اذ ما نستصبح به فخرج علىّ الى السوق فاشترى لهم أدما وجاء به الى فاطمة فاستصبحت به فدخلت عائشة المخرج فى جوف الليل فأبصرت المصباح عندهم فذكر الراوى كلاما وقع بينهما فلما أصبحوا سألت فاطمة النبىّ صلّى الله عليه وسلم أن يسدّ الكوّة فسدّها رسول الله صلّى الله عليه وسلم وأسند يحيى عقب ذلك قالت عائشة يا رسول الله تدخل الكنيف فلا نرى شيئا من الاذى فقال الارض تبلع ما يخرج من الانبياء من الاذى فلا يرى منه شىء أفاد يحيى أن المراد من المخرج موضع الكنيف وأفهم ذلك أن المخرج المذكور كان خلف حجرة عائشة بينها وبين بيت فاطمة وذلك يقتضى أن يكون محله فى الزوراء أعنى الموضع المزور شبيه المثلث فى بناء عمر بن عبد العزيز فى جهة الشأم وكان بابه فى المربعة التى فى القبر وعن سليمان قال مسلم لا تنس حظك من الصلاة اليها فانه باب فاطمة الذى كان علىّ يدخل اليها منه قال ابن النجار وبيت فاطمة اليوم حوله مقصورة وفيه محراب وهو خلف حجرة النبىّ صلّى الله عليه وسلم قال السيد السمهودى المقصورة اليوم دائرة على بيت فاطمة وعلى حجرة عائشة والمحراب الذى ذكره خلف حجرة عائشة من جهة الزوراء بينه وبين موضع يحترمه الناس ولا يدوسونه بأرجلهم يذكر أنه موضع قبر فاطمة رضى الله عنها على أحد الاقوال* وأما الصفة بضم الصاد وتشديد الفاء فظلة فى مؤخر مسجد النبىّ صلّى الله عليه وسلم يأوى اليها المساكين على أشهر الاقوال كذا قاله القاضى عياض وقال الحافظ الذهبى ان القبلة قبل أن تحوّل كانت فى شمالى المسجد فلما حولت القبلة بقى حائط المسجد الاوّل مكان أهل الصفة وقال الحافظ ابن حجر الصفة مكان فى مؤخر المسجد النبوى مظلل أعدّ لنزول الغرباء فيه ممن لا مأوى له ولا أهل وكانوا يكثرون فيه ويقلون بحسب من يتزوّج منهم أو يموت أو يسافر وقد سرد أسماءهم أبو نعيم فى الحلية فزادوا على المائة* وروى البيهقى عن عثمان بن اليمان قال لما كثر المهاجرون بالمدينة ولم يكن لهم دار ولا مأوى أنزلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد وسماهم أصحاب الصفة وكان يجالسهم ويؤانسهم وكان المسجد على هذه الهيئة فى عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلم ولم يزد فيه أبو بكر شيئا ولما كان زمان خلافة عمر وكثر الناس وضاق المسجد عنهم وسعه عمر وزاد فيه ولم يغير فى جنس الآلة فبناه على ما بنى فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم باللبن والجريد وأعاد عمده خشبا* وفى تاريخ اليافعى أن زيادته كانت فى سنة سبع عشرة وذكر غيره أنه زاد فى هذه السنة فى المسجد الحرام ولم يتعرّض لتاريخ زيادة فى مسجد المدينة روى أن عمر جعل له ستة أبواب ثم غير عثمان فيه ووسعه وزاد فيه زيادات كثيرة وكان أوّل عمله فى شهر ربيع الاوّل سنة تسع وعشرين وفرغ منه حين دخلت السنة لهلال محرم سنة ثلاثين فكان مدّة عمله عشرة أشهر قال أهل السير جعل عثمان طول المسجد مائة وستين ذراعا وعرضه مائة وخمسين ذراعا وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والجص وجعل عمده من حجارة منقوشة وجعل سقفه من خشب الساج وجعل أبوابه ستة كما كانت فى زمن عمر ثم زاد فيه الوليد بن عبد الملك بن مروان فى أيام خلافته

وجعله

أوسع فجعل طوله مائتى ذراع وعرضه فى مقدّمه مائتين وفى مؤخره مائة وثمانين ذراعا وأدخل فيه بيوت أزواج النبى صلّى الله عليه وسلم المتصلة بالمسجد* قالوا هدم المسجد نائب الوليد على المدينة عمر بن عبد العزيز سنة احدى وتسعين وبناه بالحجارة المنقوشة ومكث فى بنائه ثلاث سنين وقد فرغ منه سنة ثلاث وتسعين وهى السنة التى عزل فيها عمر عن المدينة ثم زاد فيه المهدى العباسى مائة دراع من جهة الشأم فقط دون الجهات الثلاث الأخر وكان ابتداء زيادته سنة احدى وستين ومائة* قال ابن زبالة ويحيى فرغ من بنيان المسجد سنة خمس وستين ومائة ثم جدّده المأمون وزاد فيه واتفق بنيانه أيضا فى سنة ثنتين ومائتين والى يومنا هذا ابناء المأمون وللمسجد اليوم أربعة أبواب باب جبريل وباب النساء وأوّل من أحدثه فى المسجد عمر بن الخطاب حين زاد فيه وباب الرحمة وباب السلام واذا عرفت حال المسجد والزيادات والتغييرات الواقعة فيه فينبغى أن تعتنى على محافظة الصلوات فيما كان فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فان الحديث الوارد فى فضيلة الصلاة فيه وهو صلاة فى مسجدى هذا أفضل أو خير من ألف صلاة فيما سواه من المساجد الا المسجد الحرام انما يتناول ما كان فى زمن النبىّ صلّى الله عليه وسلم لكن اذا صليت بالجماعة فالتقدّم الى الصف الاوّل ثم ما يليه أفضل كذا فى ايضاح المناسك للنووى وسيجىء قصة قصد الافرنج قبر النبىّ صلّى الله عليه وسلم فى الخاتمة فى خلافة المستنجد بالله فى سنة سبع وخمسين وخمسمائة ونذكر فى خلافة المستنجد بالله قصة قصد الروافض قبر صاحبيه لتناسب القصتين وان لم يذكر المحب الطبرى تاريخ الثانية ونذكر قصة احتراق المسجد النبوى مرّتين فى الخاتمة فى خلافة المعتصم بالله فى سنة أربع وخمسين وستماسة*



كلمات دليلية: