وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم_12923

وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم


سن رسول الله ص

]

عن ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما قال: مكث النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بمكّة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه، وبالمدينة عشرا، وتوفّي وهو ابن ثلاث وستّين.

وفي رواية عنه [رضي الله تعالى عنه] : أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم توفّي وهو ابن خمس وستّين.

وعن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم توفّاه الله تعالى على رأس ستّين سنة.

وعن عائشة رضي الله تعالى عنها: أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم مات وهو ابن ثلاث وستّين سنة.

وعن جرير بن حازم الأسديّ [رحمه الله تعالى] عن معاوية رضي الله تعالى عنه: أنّه سمعه يخطب، قال: مات رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو ابن ثلاث وستّين، وأبو بكر وعمر، وأنا ابن ثلاث وستّين سنة.

قوله: (أنا ابن ثلاث وستّين) المراد: أنّه كان كذلك وقت تحديثه بهذا الحديث، ولم يمت فيه، بل عاش حتّى بلغ نحو ثمانين سنة.

[وفاة رسول الله ص]

وأمّا ,

وفاة رسول الله ص

لّى الله عليه وسلّم:

فعن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: اخر نظرة نظرتها إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كشف السّتارة يوم الإثنين، فنظرت إلى وجهه كأنّه ورقة مصحف «1» ، والنّاس خلف أبي بكر، فكاد النّاس أن يضطربوا، فأشار إلى النّاس: أن اثبتوا وأبو بكر يؤمّهم، وألقى السّجف، وتوفّي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من اخر ذلك اليوم.

و (السّجف) : السّتارة.

وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كنت مسندة النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم إلى صدري- أو قالت: إلى حجري- فدعا بطست؛ ليبول فيه «2» ، ثمّ بال، فمات صلّى الله عليه وسلّم.

وعن عائشة رضي الله تعالى عنها أيضا أنّها قالت: رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو بالموت، وعنده قدح فيه ماء، وهو يدخل يده في القدح، ثمّ يمسح وجهه بالماء، ثمّ يقول: «اللهمّ؛ أعنّي على سكرات الموت» .

وعن عائشة رضي الله تعالى عنها أيضا قالت: لا أغبط أحدا بهون موت بعد الّذي رأيت من شدّة موت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.

وعن عائشة رضي الله تعالى عنها أيضا قالت: لمّا قبض رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.. اختلفوا في دفنه، فقال أبو بكر: سمعت من

__________

(1) وهو كناية عن الجمال البارع وحسن البشرة، وصفاء الوجه واستنارته.

(2) إناء من نحاس مستدير، يغسل فيه. معرب (تشت) .

رسول الله صلّى الله عليه وسلّم شيئا ما نسيته؛ قال: «ما قبض الله نبيّا إلّا في الموضع الّذي يحبّ أن يدفن فيه، ادفنوه في موضع فراشه» .

وعن عائشة أيضا وابن عبّاس [رضي الله تعالى عنهم] : أنّ أبا بكر قبّل النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بعد ما مات.

وعن عائشة أيضا رضي الله تعالى عنها: أنّ أبا بكر دخل على النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بعد وفاته، فوضع فمه بين عينيه، ووضع يديه على ساعديه، وقال: وا نبيّاه، وا صفيّاه، وا خليلاه.

وعن أنس رضي الله تعالى عنه قال: لمّا كان اليوم الّذي دخل فيه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم المدينة.. أضاء منها كلّ شيء، فلمّا كان اليوم الّذي مات فيه.. أظلم منها كلّ شيء، وما نفضنا أيدينا من التّراب، وإنّا لفي دفنه حتّى أنكرنا قلوبنا.

وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: توفّي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يوم الإثنين.

وعن محمّد الباقر رضي الله تعالى عنه- وهو من التّابعين- قال: قبض رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يوم الإثنين، فمكث ذلك اليوم، وليلة الثّلاثاء، ودفن من اللّيل.

وعن سالم بن عبيد رضي الله تعالى عنه- وكانت له صحبة- قال:

أغمي على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في مرضه، فأفاق، فقال:

«حضرت الصّلاة؟» ، فقالوا: نعم، فقال: «مروا بلالا فليؤذّن، ومروا أبا بكر فليصلّ بالنّاس» .

قال: ثمّ أغمي عليه، فأفاق، فقال: «حضرت الصّلاة؟» ، فقالوا: نعم، فقال: «مروا بلالا فليؤذّن، ومروا أبا بكر فليصلّ بالنّاس» .

فقالت عائشة رضي الله تعالى عنها: إنّ أبي رجل أسيف- أي: حزين- إذا قام ذلك المقام.. بكى، فلا يستطيع، فلو أمرت غيره.

قال: ثمّ أغمي عليه، فأفاق، فقال: «مروا بلالا فليؤذّن، ومروا أبا بكر فليصلّ بالنّاس، فإنّكنّ صواحب- أو صواحبات- يوسف» ؛ أي: مثلهنّ في إظهار خلاف ما يبطنّ.

قال: فأمر بلال فأذّن، وأمر أبو بكر فصلّى بالنّاس، ثمّ إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وجد خفّة فقال: «انظروا لي من أتّكىء عليه» ، فجاءت بريرة ورجل اخر؛ فاتّكأ عليهما، فلمّا راه أبو بكر ذهب لينكص؛ فأومأ إليه أن يثبت مكانه حتّى قضى أبو بكر صلاته.

ثمّ إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قبض، فقال عمر: والله؛ لا أسمع أحدا يذكر أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قبض إلّا ضربته بسيفي هذا. قال: وكان النّاس أمّييّن؛ لم يكن فيهم نبيّ قبله، فأمسك النّاس.

فقالوا: يا سالم؛ انطلق إلى صاحب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فادعه، فأتيت أبا بكر رضي الله تعالى عنه- وهو في المسجد- فأتيته أبكي دهشا؟ فلمّا راني.. قال لي: أقبض رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، قلت: إنّ عمر يقول: لا أسمع أحدا يذكر أنّ رسول الله صلّى الله عليه

وسلّم قبض.. إلّا ضربته بسيفي هذا، فقال لي: انطلق، فانطلقت معه، فجاء هو والنّاس قد دخلوا على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقال: يا أيّها النّاس؛ أفرجوا لي، فأفرجوا له، فجاء حتّى أكبّ عليه ومسّه فقال: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [الزمر: 30] .

ثمّ قالوا: يا صاحب رسول الله؛ أقبض رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟ قال: نعم، فعلموا أن قد صدق.

قالوا: يا صاحب رسول الله؛ أيصلّى على رسول الله؟ قال: نعم، قالوا: وكيف؟ قال: يدخل قوم، فيكبّرون ويصلّون، ويدعون، ثمّ يخرجون، ثمّ يدخل قوم، فيكبّرون ويصلّون، ويدعون، ثمّ يخرجون، حتّى يدخل النّاس.

قالوا: يا صاحب رسول الله؛ أيدفن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟

قال: نعم، قالوا: أين؟ قال: في المكان الّذي قبض الله فيه روحه، فإنّ الله لم يقبض روحه إلّا في مكان طيّب، فعلموا أن قد صدق.

ثمّ أمرهم أن يغسّله بنو أبيه.

واجتمع المهاجرون يتشاورون، فقالوا: انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار ندخلهم معنا في هذا الأمر، فقالت الأنصار: منّا أمير، ومنكم أمير، فقال عمر بن الخطّاب رضي الله تعالى عنه: من له مثل هذه الثّلاثة؟

ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا [التوبة: 40] من هما؟.

قال: ثمّ بسط يده فبايعه، وبايعه النّاس، بيعة حسنة جميلة.

قال الباجوريّ:

(الفضيلة الأولى: كونه أحد الاثنين في قوله تعالى: ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ [التوبة: 40] .

الفضيلة الثّانية: إثبات الصّحبة في قوله تعالى: إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ [التوبة: 40] .

فسمّاه الله (صاحبه) ، فمن أنكر صحبته.. كفر؛ لمعارضته القران.

الفضيلة الثّالثة: إثبات المعيّة في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ مَعَنا [التوبة: 40] .

فثبوت هذه الفضائل له.. يؤذن بأحقّيّته بالخلافة) .

وعن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: لمّا وجد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من كرب الموت ما وجد.. قالت فاطمة رضي الله [تعالى] عنها: وا كرباه، فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «لا كرب على أبيك بعد اليوم؛ إنّه قد حضر من أبيك ما ليس بتارك منه أحدا، الموافاة يوم القيامة» .

قال الإمام الغزاليّ في «الإحياء» : (قال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: دخلنا على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في بيت أمّنا عائشة رضي الله تعالى عنها حين دنا الفراق، فنظر إلينا، فدمعت عيناه صلّى الله

عليه وسلّم، ثمّ قال: «مرحبا بكم، حيّاكم الله، اواكم الله، نصركم الله، وأوصيكم بتقوى الله، وأوصي بكم الله، إنّي لكم منه نذير مبين؛ ألاتعلوا على الله في بلاده وعباده، وقد دنا الأجل، والمنقلب إلى الله، وإلى سدرة المنتهى، وإلى جنّة المأوى، وإلى الكأس الأوفى، فاقرؤوا على أنفسكم وعلى من دخل في دينكم بعدي منّي السّلام ورحمة الله» .

وروي: أنّه صلّى الله عليه وسلّم قال لجبريل عليه السّلام عند موته:

«من لأمّتي من بعدي؟» ، فأوحى الله تعالى إلى جبريل: أن بشّر حبيبي أنّي لا أخذله في أمّته، وبشّره أنّه أسرع النّاس خروجا من الأرض إذا بعثوا، وسيّدهم إذا جمعوا، وأنّ الجنّة محرّمة على الأمم، حتّى تدخلها أمّته، فقال [صلّى الله عليه وسلّم] : «الان قرّت عيني» .

وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها: أمرنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن نغسّله بسبع قرب من سبعة ابار، ففعلنا ذلك، فوجد راحة، فخرج، فصلّى بالنّاس، واستغفر لأهل أحد، ودعا لهم، وأوصى بالأنصار، فقال: «أمّا بعد: يا معشر المهاجرين؛ فإنّكم تزيدون، وأصبحت الأنصار لا تزيد على هيئتها الّتي هي عليها اليوم، وإنّ الأنصار عيبتي الّتي أويت إليها «1» ، فأكرموا كريمهم- يعني: محسنهم- وتجاوزوا عن مسيئهم» .

ثمّ قال [صلّى الله عليه وسلّم] : «إنّ عبدا خيّر بين الدّنيا وبين ما

__________

(1) أي: موضع سرّي.

عند الله.. فاختار ما عند الله» ، فبكى أبو بكر رضي الله تعالى عنه، وظنّ أنّه يريد نفسه.

فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «على رسلك يا أبا بكر، سدّوا هذه الأبواب الشّوارع في المسجد، إلّا باب أبي بكر؛ فإنّي لا أعلم امرأ أفضل عندي في الصحبة من أبي بكر» .

قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: فقبض صلّى الله عليه وسلّم في بيتي، وفي يومي، وبين سحري ونحري «1» ، وجمع الله بين ريقي وريقه عند الموت، فدخل عليّ أخي عبد الرّحمن وبيده سواك، فجعل ينظر إليه، فعرفت أنّه يعجبه ذلك، فقلت له: اخذه لك؟ فأومأ برأسه- أي:

نعم- فناولته إيّاه، فأدخله في فيه، فاشتدّ عليه، فقلت: أليّنه لك؟

فأومأ برأسه- أي: نعم- فليّنته، وكان بين يديه ركوة ماء، فجعل يدخل فيها يده ويقول: «لا إله إلّا الله، إنّ للموت لسكرات» ، ثمّ نصب يده يقول: «الرّفيق الأعلى.. الرّفيق الأعلى» .

فقلت: إذا- والله- لا يختارنا.

وروى سعيد بن عبد الله، عن أبيه [رحمهما الله تعالى] قال: لمّا رأت الأنصار أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يزداد ثقلا.. أطافوا بالمسجد، فدخل العبّاس رضي الله تعالى عنه على النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فأعلمه بمكانهم وإشفاقهم.

__________

(1) السّحر: الصدر. والنّحر: موضع القلادة من الصدر.

ثمّ دخل عليه الفضل [رضي الله تعالى عنه] فأعلمه بمثل ذلك.

ثمّ دخل عليه عليّ رضي الله تعالى عنه فأعلمه بمثله، فمدّ يده، وقال: «ها» فتناولوه، فقال: «ما يقولون؟» ، قالوا: يقولون:

نخشى أن تموت.

وتصايح نساؤهم لاجتماع رجالهم إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فثار رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؛ فخرج متوكّئا على عليّ والفضل، والعبّاس أمامه، ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم معصوب الرّأس يخطّ برجليه، حتّى جلس على أسفل مرقاة من المنبر، وثاب النّاس إليه، فحمد الله، وأثنى عليه، وقال:

«أيّها النّاس؛ إنّه بلغني أنّكم تخافون عليّ الموت، كأنّه استنكار منكم للموت؟! وما تنكرون من موت نبيّكم؟ ألم أنع إليكم، وتنعى إليكم أنفسكم؟!

هل خلّد نبيّ قبلي فيمن بعث.. فأخلّد فيكم؟

ألا وإنّي لاحق بربّي، ألا وإنّكم لاحقون به.

وإنّي أوصيكم بالمهاجرين الأوّلين خيرا، وأوصي المهاجرين فيما بينهم؛ فإنّ الله عزّ وجلّ قال: وَالْعَصْرِ. إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ. إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا [العصر: 1- 3] ... إلى اخرها.

وإنّ الأمور تجري بإذن الله، فلا يحملنّكم استبطاء أمر على استعجاله، فإنّ الله عزّ وجلّ لا يعجل لعجلة أحد، ومن غالب الله..

غلبه، ومن خادع الله.. خدعه

فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ [محمد: 22] .

وأوصيكم بالأنصار خيرا، فإنّهم الّذين تبوّؤوا الدّار والإيمان من قبلكم؛ أن تحسنوا إليهم، ألم يشاطروكم في الثّمار؟! ألم يوسّعوا عليكم «1» في الدّيار؟! ألم يؤثروكم على أنفسهم وبهم الخصاصة؟!.

ألا.. فمن ولّي أن يحكم بين رجلين.. فليقبل من محسنهم، وليتجاوز عن مسيئهم.

ألا.. ولا تستأثروا عليهم.

ألا.. وإنّي فرط «2» لكم، وأنتم لاحقون بي.

ألا.. وإنّ موعدكم الحوض، حوضي أعرض ممّا بين بصرى الشّام وصنعاء اليمن، يصبّ فيه ميزاب الكوثر ماء، أشدّ بياضا من اللّبن، وألين من الزّبد، وأحلى من الشّهد «3» ، من شرب منه.. لم يظمأ أبدا، حصباؤه اللّؤلؤ، وبطحاؤه المسك، من حرمه في الموقف غدا.. حرم الخير كلّه.

ألا.. فمن أحبّ أن يرده عليّ غدا.. فليكفف لسانه ويده إلّا مما «4» ينبغي.

فقال العبّاس: يا نبيّ الله؛ أوص بقريش.

__________

(1) في نسخة: (لكم) .

(2) أي: سابق.

(3) الشهد: العسل في شمعه.

(4) في نسخة: (فيما) .

فقال: «إنّما أوصي بهذا الأمر قريشا؛ والنّاس تبع لقريش، برّهم لبرّهم، وفاجرهم لفاجرهم «1» ، فاستوصوا- ال قريش- بالنّاس خيرا.

يا أيّها النّاس؛ إنّ الذّنوب تغيّر النّعم وتبدّل القسم، فإذا برّ النّاس..

برّهم أئمّتهم، وإذا فجر النّاس «2» .. عقّوهم.

قال الله تعالى: وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ» [الأنعام: 129] .

وروى ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال لأبي بكر رضي الله تعالى عنه: «سل يا أبا بكر» .

فقال: يا رسول الله؛ دنا الأجل؟ فقال: «قد دنا الأجل، وتدلّى» .

فقال: ليهنك يا نبيّ الله ما عند الله، فليت شعري عن منقلبنا؟ فقال:

«إلى الله، وإلى سدرة المنتهى، ثمّ إلى جنّة المأوى، والفردوس الأعلى، والكأس الأوفى، والرّفيق الأعلى، والحظّ والعيش المهنّا» .

فقال: يا نبيّ الله؛ من يلي غسلك؟ قال: «رجال من أهل بيتي؛ الأدنى فالأدنى» .

قال «3» : يا رسول الله؛ فيم نكفّنك؟ قال: «في ثيابي هذه، وفي حلّة يمانية، وفي بياض مصر» .

__________

(1) في نسخة: (برّهم تبع لبرّهم، وفاجرهم تبع لفاجرهم) .

(2) في نسخة: (وإذا فجروا) .

(3) في نسخة: (قلنا) .

فقال: كيف الصّلاة عليك منّا؟ وبكينا، وبكى ... ثمّ قال: «مهلا غفر الله لكم، وجزاكم عن نبيّكم خيرا.

إذا غسّلتموني وكفّنتموني.. فضعوني على سريري هذا، في بيتي هذا على شفير قبري، ثم اخرجوا عنّي ساعة- فإنّ أوّل من يصلّي عليّ الله عزّ وجلّ هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ [الأحزاب: 43] .

ثمّ يأذن للملائكة في الصّلاة عليّ، فأوّل من يدخل عليّ من خلق الله ويصلّي عليّ.. جبريل، ثمّ ميكائيل، ثمّ إسرافيل، ثمّ ملك الموت مع جنود كثيرة، ثمّ الملائكة بأجمعها صلّى الله عليهم أجمعين، ثمّ أنتم؛ فادخلوا عليّ أفواجا، فصلّوا عليّ أفواجا؛ زمرة زمرة، وسلّموا تسليما، ولا تؤذوني»

بتزكية ولا صيحة ولا رنّة، وليبدأ منكم الإمام، وأهل بيتي الأدنى.. فالأدنى، ثمّ زمرة النّساء، ثمّ زمرة الصّبيان.

قال: فمن يدخلك القبر؟ قال: «زمر من أهل بيتي ... الأدنى فالأدنى مع ملائكة كثيرة لا ترونهم؛ وهم يرونكم، قوموا فأدّوا عنّي إلى من بعدي» .

وقال عبد الله بن زمعة [رضي الله تعالى عنه] : جاء بلال [رضي الله تعالى عنه] في أوّل شهر ربيع الأوّل، فأذّن بالصّلاة، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «مروا أبا بكر يصلّي بالنّاس» .

فخرجت فلم أر بحضرة الباب إلّا عمر في رجال ليس فيهم أبو بكر،

__________

(1) في نسخة: (ولا تؤذنوا) .

فقلت: قم يا عمر فصلّ بالنّاس، فقام عمر، فلمّا كبّر- وكان رجلا صيّتا سمع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم صوته بالتّكبير.. فقال: «أين أبو بكر؟ يأبى الله ذلك، والمسلمون» قالها ثلاث مرّات: «مروا أبا بكر فليصلّ بالنّاس» ، فقالت عائشة رضي الله [تعالى] عنها: يا رسول الله؛ إنّ أبا بكر رجل رقيق، إذا قام في مقامك غلبه البكاء.

فقال: «إنّكنّ صويحبات يوسف، مروا أبا بكر فليصلّ بالنّاس» .

قال: فصلّى أبو بكر بعد الصّلاة الّتي صلّى عمر.

فكان عمر يقول لعبد الله بن زمعة بعد ذلك: ويحك، ماذا صنعت بي؟ والله لولا أنّي ظننت أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أمرك.. ما فعلت، فيقول عبد الله: إنّي لم أر أحدا أولى بذلك منك.

قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: وما قلت ذلك ولا صرفته عن أبي بكر إلّا رغبة به عن الدّنيا، ولما في الولاية من المخاطرة والهلكة إلّا من سلّم الله، وخشيت أيضا ألايكون النّاس يحبّون رجلا صلّى في مقام النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وهو حيّ أبدا- إلّا أن يشاء الله- فيحسدونه، ويبغون عليه، ويتشاءمون به، فإذا الأمر أمر الله، والقضاء قضاء الله تعالى، وعصمه الله تعالى من كلّ ما تخوّفت عليه من أمر الدّنيا والدّين.

وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها: فلمّا كان اليوم الّذي مات فيه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.. رأوا منه خفّة في أوّل النّهار؛ فتفرّق عنه الرّجال إلى منازلهم وحوائجهم مستبشرين، وأخلوا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالنّساء، فبينا نحن على ذلك- لم نكن على مثل

حالنا في الرّجاء والفرح قبل ذلك- قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:

«اخرجن عنّي؛ هذا الملك يستأذن عليّ» .

فخرج من في البيت غيري، ورأسه في حجري، فجلس، وتنحّيت في جانب البيت، فناجى الملك طويلا، ثمّ إنّه دعاني؛ فأعاد رأسه في حجري، وقال للنّسوة: «ادخلن» ، فقلت: ما هذا بحسّ جبريل عليه السّلام؟ فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «أجل يا عائشة؛ هذا ملك الموت، جاءني فقال: إنّ الله عزّ وجلّ أرسلني، وأمرني أن لا أدخل عليك إلّا بإذن، فإن لم تأذن لي.. أرجع، وإن أذنت لي..

دخلت، وأمرني ألاأقبضك حتّى تأمرني، فماذا أمرك؟ فقلت:

«اكفف عنّي، حتّى يأتيني جبريل عليه السّلام، فهذه ساعة جبريل» .

قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: فاستقبلنا بأمر لم يكن له عندنا جواب؛ ولا رأي، فوجمنا وكأنّما ضربنا بصاخّة- أي: بصيحة- ما نحير إليه شيئا، وما يتكلّم أحد من أهل البيت؛ إعظاما لذلك الأمر، وهيبة ملأت أجوافنا.

قالت: وجاء جبريل في ساعته فسلّم، فعرفت حسّه، وخرج أهل البيت، فدخل فقال: إنّ الله عزّ وجلّ يقرأ عليك السّلام، ويقول: كيف تجدك؟ وهو أعلم بالّذي تجد منك، ولكن أراد أن يزيدك كرامة وشرفا، وأن يتمّ كرامتك وشرفك على الخلق، وأن تكون سنّة في أمّتك، فقال: «أجدني وجعا» .

فقال: أبشر، فإنّ الله تعالى أراد أن يبلّغك ما أعدّ لك، فقال:

«يا جبريل؛ إنّ ملك الموت استأذن عليّ..» وأخبره الخبر.

فقال جبريل: يا محمّد؛ إنّ ربّك إليك مشتاق، ألم يعلمك الّذي يريد بك؟! لا والله ما استأذن ملك الموت على أحد قطّ ولا يستأذن عليه أبدا، ألا إنّ ربّك متمّ شرفك، وهو إليك مشتاق.

قال: «فلا تبرح إذا حتّى يجيء» .

وأذن للنّساء، فقال: «يا فاطمة؛ أدني» ، فأكبّت عليه، فناجاها، فرفعت رأسها وعيناها تدمع «1» ؛ وما تطيق الكلام، ثمّ قال: «أدني منّي رأسك» ، فأكبّت عليه، فناجاها، فرفعت رأسها؛ وهي تضحك وما تطيق الكلام، وكان الّذي رأينا منها عجبا، فسألتها بعد ذلك.. فقالت:

أخبرني، وقال: «إنّي ميّت اليوم» ، فبكيت، ثمّ قال: «إنّي دعوت الله أن يلحقك بي في أوّل أهلي، وأن يجعلك معي» فضحكت.

وأدنت ابنيها منه فشمّهما «2» .

قالت: وجاء ملك الموت، واستأذن؛ فأذن له، فقال الملك: ما تأمرنا يا محمّد؟ قال: «ألحقني بربّي الان» ، فقال: بلى؛ من يومك هذا، أما إنّ ربّك إليك مشتاق، ولم يتردّد عن أحد تردّده عنك، ولم ينهني عن الدّخول على أحد إلّا بإذن غيرك، ولكنّ ساعتك أمامك.

وخرج.

قالت: وجاء جبريل فقال: السّلام عليك يا رسول الله؛ هذا اخر ما

__________

(1) في نسخة: (تذرفان) .

(2) في نسخة: (وأدنت ابنتها منه فشمّها) .

أنزل فيه إلى الأرض أبدا، طوي الوحي وطويت الدّنيا، وما كان لي في الأرض حاجة غيرك، وما لي فيها حاجة إلّا حضورك، ثمّ لزوم موقفي.

لا والّذي بعث محمّدا بالحقّ؛ ما في البيت أحد يستطيع أن يحير إليه في ذلك كلمة «1» ، ولا يبعث إلى أحد من رجاله لعظم ما يسمع من حديثه، ووجدنا وإشفاقنا.

قالت: فقمت إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم حتّى أضع رأسه بين ثدييّ، وأمسكت بصدره، وجعل يغمى عليه حتّى يغلب، وجبهته ترشح رشحا ما رأيته من إنسان قطّ، فجعلت أسلت ذلك العرق «2» ، وما وجدت رائحة شيء أطيب منه، فكنت أقول له إذا أفاق: بأبي أنت وأمّي، ونفسي وأهلي؛ ما تلقى جبهتك من الرّشح؟ فقال: «يا عائشة؛ إنّ نفس المؤمن تخرج بالرّشح، ونفس الكافر تخرج من شدقيه «3» كنفس الحمار» .

فعند ذلك ارتعنا، وبعثنا إلى أهلنا، فكان أوّل رجل جاءنا- ولم يشهده- أخي، بعثه إليّ أبي، فمات رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قبل أن يجيء أحد، وإنّما صدّهم الله عنه؛ لأنّه ولّاه جبريل وميكائيل، وجعل إذا أغمي عليه.. قال: «بل الرّفيق الأعلى» ، كأنّ الخيرة تعاد عليه، فإذا أطاق الكلام.. قال: «الصّلاة.. الصّلاة؛ إنّكم لا تزالون

__________

(1) أي: يعيدها.

(2) أي: أزيله وأمسحه.

(3) في نسخة: (شدقه) .

متماسكين ما صلّيتم جميعا، الصّلاة.. الصّلاة» ، كان يوصي بها حتّى مات؛ وهو يقول: «الصّلاة.. الصّلاة» .

قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: مات رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بين ارتفاع الضّحى، وانتصاف النّهار يوم الإثنين.

قالت فاطمة رضي الله تعالى عنها: ما لقيت من يوم الإثنين، والله لا تزال الأمّة تصاب فيه بعظيمة.

وقالت أمّ كلثوم [رضي الله تعالى عنها]- يوم أصيب عليّ كرّم الله وجهه بالكوفة- مثلها: ما لقيت من يوم الإثنين، مات فيه جدّي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وفيه قتل عمر، وفيه قتل أبي، فما لقيت من يوم الإثنين.

وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها: لمّا مات رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.. اقتحم النّاس حين ارتفعت الرّنّة «1» وسجّي «2» رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بثوبي؛ فاختلفوا، فكذّب بعضهم بموته، وأخرس بعضهم، فما تكلّم إلّا بعد البعد، وخلّط اخرون؛ فلاثوا الكلام بغير بيان، وبقي اخرون معهم عقولهم، وأقعد اخرون؛ فكان عمر بن الخطّاب فيمن كذّب بموته، وعليّ فيمن أقعد، وعثمان فيمن أخرس، فخرج عمر على النّاس؛ وقال: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لم يمت، وليرجعنّه الله عزّ وجلّ، وليقطّعنّ أيدي وأرجل رجال من

__________

(1) أي: صوت البكاء.

(2) أي: غطّي.

المنافقين يتمنّون لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم الموت، إنّما واعده الله عزّ وجلّ كما واعد موسى؛ وهو اتيكم.

وفي رواية أنّه قال: يا أيّها النّاس؛ كفّوا ألسنتكم عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؛ فإنّه لم يمت، والله لا أسمع أحدا يذكر أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قد مات.. إلّا علوته بسيفي هذا.

وأمّا عليّ: فإنّه أقعد فلم يبرح في البيت.

وأمّا عثمان: فجعل لا يكلّم أحدا؛ يؤخذ بيده فيجاء به، ويذهب به.

ولم يكن أحد من المسلمين في مثل حال أبي بكر والعبّاس، فإنّ الله عزّ وجلّ أيّدهما بالتّوفيق والسّداد، وإن كان النّاس لم يرعووا إلّا بقول أبي بكر، حتّى جاء العبّاس فقال: والله الّذي لا إله إلّا هو؛ لقد ذاق رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الموت، ولقد قال الله له وهو بين أظهركم: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ. ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ [الزمر: 30- 31] .

وبلغ أبا بكر الخبر- وهو في بني الحارث بن الخزرج- فجاء، ودخل على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فنظر إليه، ثمّ أكبّ عليه، فقبّله، ثمّ قال: بأبي أنت وأمّي يا رسول الله؛ ما كان الله ليذيقك الموت مرّتين، فقد- والله- توفّي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.

ثمّ خرج إلى النّاس فقال: أيّها النّاس؛ من كان يعبد محمّدا فإنّ محمّدا قد مات، ومن كان يعبد ربّ محمّد فإنّه حيّ لا يموت. قال الله

تعالى: وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ [ال عمران: 144] .

فكأنّ النّاس لم يسمعوا هذه الاية إلّا يومئذ.

وفي رواية: أنّ أبا بكر رضي الله تعالى عنه لمّا بلغه الخبر.. دخل بيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو يصلّي على النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وعيناه تهملان، وغصصه ترتفع كقصع الجرّة.

و (الجرّة- بالكسر-) : ما تخرجه الإبل من كروشها، فتجترّه.

و (قصعها) : إخراجها مستقيمة من غير تقطيع وشدّة مضغ.

وهو في ذلك «1» جلد الفعل والمقال، فأكبّ عليه، فكشف عن وجهه، وقبّل جبينه وخدّيه، ومسح وجهه وجعل يبكي ويقول:

بأبي أنت وأمّي ونفسي وأهلي، طبت حيّا وميتا، انقطع لموتك ما لم ينقطع لموت أحد من الأنبياء، فعظمت عن الصّفة، وجللت عن البكاء، وخصّصت حتّى صرت مسلاة «2» ، وعمّمت حتّى صرنا فيك سواء، ولولا أنّ موتك كان اختيارا منك؛ لجدنا لحزنك بالنّفوس، ولولا أنّك نهيت عن البكاء؛ لأنفدنا عليك ماء العيون «3» .

فأمّا ما لا نستطيع نفيه عنّا.. فكمد وادّكار محالفان لا يبرحان، اللهمّ

__________

(1) في نسخة: (وهو مع ذلك) .

(2) أي: بحيث يتسلّون بك أي: يروّحون بك عن نفوسهم.

(3) في نسخة: (ماء الشّؤون) ؛ وكلاهما بمعنى.

فأبلغه عنّا، اذكرنا يا محمّد- صلّى الله عليه وسلّم- عند ربّك، ولنكن من بالك، فلولا ما خلّفت من السّكينة.. لم يقم أحد لما خلّفت من الوحشة، اللهمّ أبلغ نبيّك عنّا، واحفظه فينا.

وعن ابن عمر [رضي الله تعالى عنهما] أنّه لمّا دخل أبو بكر رضي الله تعالى عنه البيت وصلّى وأثنى.. عجّ أهل البيت عجيجا سمعه أهل المصلّى؛ كلّما ذكر شيئا.. ازدادوا، فما سكّن عجيجهم إلّا تسليم رجل على الباب صيّت جلد؛ قال: السّلام عليكم يا أهل البيت كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ [ال عمران: 185] .

إنّ في الله خلفا من كلّ أحد، ودركا لكلّ رغبة، ونجدة من كلّ مخافة، فالله فارجوا، وبه فثقوا، فاستمعوا له وأنكروه، وقطعوا البكاء، فلمّا انقطع البكاء.. فقد صوته؛ فاطّلع أحدهم فلم ير أحدا، ثمّ عادوا فبكوا، فناداهم مناد اخر، لا يعرفون صوته: يا أهل البيت؛ اذكروا الله، واحمدوه على كلّ حال.. تكونوا من المخلصين، إنّ في الله عزاء من كلّ مصيبة، وعوضا من كلّ رغيبة، فالله فأطيعوا، وبأمره فاعملوا.

فقال أبو بكر: هذا الخضر واليسع عليهما السّلام؛ قد حضرا النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم.

واستوفى القعقاع بن عمرو [رضي الله تعالى عنه] حكاية خطبة أبي بكر رضي الله تعالى عنه فقال: قام أبو بكر في النّاس خطيبا حيث قضى النّاس

عبراتهم بخطبة جلّها الصّلاة على النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فحمد الله، وأثنى عليه على كلّ حال، وقال:

أشهد ألاإله إلّا الله واحده، صدق وعده، ونصر عبده، وغلب الأحزاب واحده، فلله الحمد واحده.

وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله، وخاتم أنبيائه، وأشهد أنّ الكتاب كما نزل، وأنّ الدّين كما شرع، وأنّ الحديث كما حدّث، وأنّ القول كما قال، وأنّ الله هو الحقّ المبين.

اللهمّ؛ فصلّ على محمّد عبدك، ورسولك، ونبيّك، وحبيبك، وأمينك وخيرتك، وصفوتك.. بأفضل ما صلّيت به على أحد من خلقك.

اللهمّ؛ واجعل صلاتك، ومعافاتك، ورحمتك، وبركاتك..

على سيّد المرسلين، وخاتم النّبيّين وإمام المتّقين، محمّد قائد الخير، وإمام الخير، ورسول الرّحمة.

اللهمّ؛ قرّب زلفته، وعظّم برهانه، وكرّم مقامه، وابعثه مقاما محمودا يغبطه به الأوّلون والاخرون، وانفعنا بمقامه المحمود يوم القيامة، واخلفه فينا في الدّنيا والآخرة، وبلّغه الدّرجة والوسيلة في الجنّة.

اللهمّ؛ صلّ على محمّد، وعلى ال محمّد، وبارك على محمّد، وعلى ال محمّد، كما صلّيت وباركت على إبراهيم؛ إنّك حميد مجيد.

يا أيّها النّاس؛ إنّه من كان يعبد محمّدا.. فإنّ محمّدا قد مات، ومن

كان يعبد الله.. فإنّ الله حيّ لم يمت، وإنّ الله قد تقدّم إليكم في أمره فلا تدعوه جزعا؛ فإنّ الله عزّ وجلّ قد اختار لنبيّه صلّى الله عليه وسلّم ما عنده على ما عندكم، وقبضه إلى ثوابه، وخلّف فيكم كتابه وسنّة نبيّه صلّى الله عليه وسلّم، فمن أخذ بهما.. عرف، ومن فرّق بينهما.. أنكر.

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ [النساء: 135] .

ولا يشغلنّكم الشّيطان بموت نبيّكم، ولا يفتننّكم عن دينكم، وعاجلوا الشّيطان بالخير تعجزوه، ولا تستنظروه فيلحق بكم ويفتنكم.

وقال ابن عبّاس: لمّا فرغ أبو بكر من خطبته.. قال:

يا عمر؛ أنت الّذي بلغني أنّك تقول: (ما مات نبيّ الله صلّى الله عليه وسلّم؟!) أما ترى أنّ نبيّ الله صلّى الله عليه وسلّم قال يوم كذا: كذا وكذا، ويوم كذا: كذا وكذا، وقال الله تعالى في كتابه: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [الزمر: 30] .

فقال: والله؛ لكأنّي لم أسمع بها في كتاب الله قبل الان لما نزل بنا، أشهد أنّ الكتاب كما نزل، وأنّ الحديث كما حدّث، وأنّ الله حيّ لا يموت، إنّا لله وإنّا إليه راجعون، وصلوات الله على رسوله، وعند الله نحتسب رسوله صلّى الله عليه وسلّم.

ثمّ جلس إلى أبي بكر.

وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها: لمّا اجتمعوا لغسله.. قالوا: والله ما ندري كيف نغسّل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؛ أنجرّده عن ثيابه كما نصنع بموتانا، أم نغسّله في ثيابه؟

قالت: فأرسل الله عليهم النّوم حتّى ما بقي منهم رجل إلّا واضع لحيته على صدره نائما، ثمّ قال قائل لا يدرى من هو: غسّلوا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وعليه ثيابه؛ فانتبهوا، ففعلوا ذلك، فغسّل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في قميصه؛ حتّى إذا فرغوا من غسله..

كفّن.

وقال عليّ كرّم الله وجهه: أردنا خلع قميصه فنودينا: لا تخلعوا عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ثيابه، فأقررناه، فغسّلناه في قميصه كما نغسّل موتانا مستلقيا، ما نشاء أن يقلب لنا منه عضو لم يبالغ فيه.. إلّا قلب لنا حتّى نفرغ منه، وإنّ معنا لحفيفا في البيت كالرّيح الرّخاء، ويصوّت بنا: ارفقوا برسول الله صلّى الله عليه وسلّم؛ فإنّكم ستكفون.

فهكذا كانت وفاة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ولم يترك سبدا ولا لبدا «1» إلّا دفن معه.

قال أبو جعفر: فرش لحده بمفرشه وقطيفته، وفرشت ثيابه الّتي كان يلبس يقظان على القطيفة والمفرش، ثمّ وضع عليها في أكفانه.

فلم يترك بعد وفاته مالا، ولا بنى في حياته لبنة على لبنة، ولا وضع قصبة على قصبة؛ ففي وفاته عبرة تامّة، وللمسلمين أسوة حسنة) اهـ

وعن ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما: أنّه سمع رسول الله صلّى الله

__________

(1) السّبد: القليل من الشعر. واللّبد: الصّوف. والمراد: أنه صلّى الله عليه وسلّم لم يترك من المال قليلا ولا كثيرا.

عليه وسلّم يقول: «من كان له فرطان من أمّتي.. أدخله الله تعالى بهما الجنّة» ، فقالت عائشة رضي الله تعالى عنها: فمن كان له فرط من أمّتك؟ قال: «ومن كان له فرط يا موفّقة» ، قالت: فمن لم يكن له فرط من أمّتك؟ قال: «فأنا فرط لأمّتي، لن يصابوا بمثلي» .

و (الفرط- في الأصل-) : السّابق من القوم المسافرين ليهيّئ لهم الماء والكلأ وما يحتاجونه، والمراد به هنا: الصّغير الّذي يموت قبل أحد أبويه؛ فإنّه يشبهه في تهيئة ما يحتاج إليه يوم القيامة من المصالح.

وعن عمرو بن الحارث- أخي جويرية أمّ المؤمنين رضي الله تعالى عنهما- قال: ما ترك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلّا سلاحه وبغلته وأرضا جعلها صدقة.

وروى كثير من الصّحابة رضي الله تعالى عنهم قول النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «نحن معاشر الأنبياء لا نورث؛ ما تركناه صدقة» .

الفصل الثّالث في رؤيته صلّى الله عليه وسلّم في المنام

عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما: عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «من راني في المنام.. فقد راني، فإنّ الشّيطان لا يتمثّل بي» .

وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من راني في المنام.. فقد راني، فإنّ الشّيطان لا يتصوّر- أو قال لا يتشبّه- بي» .

وعن يزيد الفارسيّ [رحمه الله تعالى]- وكان يكتب المصاحف- قال: رأيت النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في المنام زمن ابن عبّاس، فقلت لابن عبّاس: إنّي رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في النّوم، فقال ابن عبّاس: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان يقول: «إنّ الشّيطان لا يستطيع أن يتشبّه بي، فمن راني في النّوم.. فقد راني» ، هل تستطيع أن تنعت هذا الرّجل الّذي رأيته في النّوم؟

قال: نعم، أنعت لك رجلا بين الرّجلين؛ جسمه ولحمه أسمر إلى البياض، أكحل العينين، حسن الضّحك، جميل دوائر الوجه، قد ملأت لحيته ما بين هذه إلى هذه؛ قد ملأت نحره.

فقال ابن عبّاس: لو رأيته في اليقظة.. ما استطعت أن تنعته فوق هذا.

وعن أبي قتادة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من راني- يعني في النّوم- فقد رأى الحقّ» .

وعن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من راني في المنام.. فقد راني، فإنّ الشّيطان لا يتخيّل بي» .

قال: «ورؤيا المؤمن جزء من ستّة وأربعين جزا من النّبوّة» .

وقوله [صلّى الله عليه وسلّم] : (من راني في المنام فقد راني) قال الباجوريّ: أي: من راني في حال النّوم.. فقد راني حقّا، أو.. فكأنّما راني في اليقظة.

فهو على التّشبيه والتّمثيل؛ وليس المراد رؤية جسمه الشّريف وشخصه المنيف، بل مثاله على التّحقيق.

وقوله [صلّى الله عليه وسلّم] : (فإنّ الشّيطان لا يتمثّل بي) أي: لا يستطيع ذلك؛ لأنّه سبحانه وتعالى جعله صلّى الله عليه وسلّم محفوظا من الشّيطان في الخارج، فكذلك في المنام، سواء راه على صفته المعروفة أو غيرها على المنقول المقبول عند ذوي العقول، وإنّما ذلك يختلف باختلاف حال الرّائي، كالمراة الصّقيلة ينطبع فيها ما يقابلها؛ فقد راه «1» جمع بأوصاف مختلفة، ومثله في ذلك جميع الأنبياء والملائكة. كما جزم به البغويّ في «شرح السّنّة» .

وكذلك حكم القمرين والنّجوم والسّحاب الّذي ينزل فيه الغيث، فلا يتمثّل الشّيطان بشيء منها.

__________

(1) في نسخة: وقد يراه.

ونقل ابن علّان: إنّ الشّيطان لا يتمثّل بالله تعالى كما لا يتمثّل بالأنبياء، وهذا هو قول الجمهور.

وقال بعضهم: يتمثّل بالله، فإن قيل: كيف لا يتمثّل بالنّبيّ ويتمثّل بالله على هذا القول؟

أجيب: بأنّ النّبيّ بشر، فلو تمثّل به لالتبس الأمر، والباري جلّ وعلا منزّه عن الجسميّة والعرضيّة؛ فلا يلتبس الأمر بتمثّله به؛ كما في «درّة الفنون في رؤية قرّة العيون» «1» .

ولا تختصّ رؤية النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بالصّالحين، بل تكون لهم ولغيرهم.

وحكي عن بعض العارفين- كالشّيخ الشّاذليّ وسيّدي عليّ وفا-: أنّهم رأوه صلّى الله عليه وسلّم يقظة، ولا مانع من ذلك، فيكشف لهم عنه صلّى الله عليه وسلّم في قبره، فيروه بعين البصيرة، ولا أثر للقرب؛ ولا للبعد في ذلك، فمن كرامات الأولياء: خرق الحجب لهم، فلا مانع عقلا ولا شرعا أنّ الله تعالى يكرم وليّه؛ بأن لا يجعل بينه وبين الذّات الشّريفة ساترا ولا حاجبا) اهـ

وقد بسطت الكلام على رؤية النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في كتابي «أفضل الصّلوات على سيّد السّادات» فمن شاء الزّيادة فليرجع إليه.

__________

(1) كتاب مختصر في الرؤية؛ للشيخ العلامة المؤرخ عبد الرحمن بن علي البسطامي الحنفي المتوفى سنة (858 هـ) .

الخاتمة

الخاتمة تشتمل على سبعين حديثا، أكثرها صحاح وحسان من أدعيته صلّى الله عليه وسلّم.

وقد ذكرت في الخطبة أنّها خمسون، وظهرت لي الزّيادة بعد فزدتها، وذكرت أسماء مخرّجيها برمز «الجامع الصّغير» ؛ لأنّ أكثرها موجودة فيه، وفي «كتاب المصابيح» .

وقد قسمتها قسمين:

الأوّل: استعاذات. والثّاني: دعوات. معتبرا أوّل الحديث:

إن كان استعاذة.. جعلته في القسم الأوّل، وإن كان دعاء.. جعلته في القسم الثّاني، وافتتحتها بالدّعوات القرانيّة؛ لأنّها كلام الله تعالى.

وتقدّم أنّه صلّى الله عليه وسلّم كان خلقه القران، وهي خارجة عن العدد المذكور.

رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [البقرة: 127] .

رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ [البقرة: 201] .

رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ [البقرة: 250] .

سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ [البقرة: 285] .

رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ [البقرة: 286] .

رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ [ال عمران: 8] .

رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَقِنا عَذابَ النَّارِ [ال عمران: 16] .

رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ [ال عمران: 53] .

رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ [ال عمران: 147] .

رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ [ال عمران: 191] .

رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ [ال عمران: 193] .

رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ [ال عمران: 194] .

رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ [الأعراف:

23] .

رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ [الأعراف: 89] .

رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ [الأعراف: 126] .

رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ. وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ [يونس: 85- 86] .

رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ [هود: 47] .

فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ [يوسف: 101] .

رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ. رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ [إبراهيم: 40- 41] .

رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ [نوح: 28] . ورَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً [الإسراء: 24] .

رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً [الإسراء: 80] .

رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً [الكهف: 10] .

قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي. وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي [طه: 25- 26] .

رَبِّ زِدْنِي عِلْماً [طه: 114] .

أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [الأنبياء: 83] .

لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [الأنبياء: 87] .

رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ [الأنبياء: 89] .

رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ [الأنبياء: 112] .

رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ [المؤمنون: 29] .

رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [المؤمنون: 94] .

وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ. وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ [المؤمنون: 97- 98] .

رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ [المؤمنون: 109] .

رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ [المؤمنون: 118] .

رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً. إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً [الفرقان: 65- 66] .

رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً [الفرقان: 74] .

رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ. وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِر



كلمات دليلية: