وفاة أبي طالب ثم وفاة خديجة رضي الله عنها عام الحزن _15528

وفاة أبي طالب ثم وفاة خديجة رضي الله عنها عام الحزن


عام الحزن

:

ولم يشأ الله لرسوله -صلى الله عليه وسلم- أن ينعم بعد خروجه من الشعب بفترة طويلة من الراحة والطمأنينة، إذ لم تمض عدة شهور على تمزيق صحيفة المقاطعة وخروجه مع أهله إلى الحياة، حتى فاجأت محمدًا -صلى الله عليه وسلم- في عام واحد فاجعتان اهتز لهما قلبه، وهما: موت أبي طالب، وموت السيدة خديجة -رضي الله عنها- ولقد حزن الرسول -صلى الله عليه وسلم- عليهما حزنًا شديدًا لما كان لهما من أثر بالغ في نصرة الإسلام والدفاع عنه ضد أعدائه.

فأبو طالب وإن كان قد مات مشركًا، ولكنه كافح وجاهد في مؤازرة محمد -صلى الله عليه وسلم- ولم يتخل عن حمايته -كما رأينا- في أحرج الظروف وأعنف الأزمات، حتى قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- عنه: "والله ما نالت مني قريش شيئًا أكرهه حتى مات أبو طالب" 1.

وأما خديجة -رضي الله عنها- فحبسها ما قاله الرسول -صلى الله عليه وسلم- عنها في مواجهة نسائه الأخريات: "لقد آمنت بي إذ كفر الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني

__________

1 أخرجه ابن إسحاق في السيرة عن هشام بن عروة عن أبيه مرسلًا، ونقله عنه الحافظ ابن كثير في "البداية" 3/ 122، وابن حجر في "الفتح" 7/ 194، ولم أره من وجه متصل صحيح.

بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله ولدها إذ حرمني أولاد النساء" 1.

فلا عجب إذا سمى هذا العام في حياة الرسول -صلى الله عليه وسلم- عام الحزن، لكثرة ما أصاب الرسول -صلى الله عليه وسلم- فيه من الهموم والأحزان.

__________

1 أورده الهيثمي في "المجمع" 9/ 224 من حديث عائشة وقال: رواه أحمد بإسناد حسن. وأحاديث فضائل خديجة -رضي الله عنها- كثيرة جدًّا، انظر "مجمع الزوائد" 9/ 218 وما بعدها، و"جامع الأصول" 7/ 338 وما بعدها.



كلمات دليلية: